الثورة نت:
2025-04-06@02:10:55 GMT

(غزة) ليست هي الهدف ولا حركة (حماس)..

تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT

 

 

وفق معطيات اللحظة وتداعياتها على مختلف الأصعدة الفلسطينية والعربية والدولية، فإن ما يجري على الجغرافية العربية الفلسطينية منذ عقود وما يحدث فيها منذ 7 أكتوبر هو من الأفعال الاستراتيجية لدى المحاور الاستعمارية المدون في أجنداتها وكانت تبحث فقط عن الفرصة المناسبة للقيام به وإن بصورة مجازر إبادة جماعية بحق شعب يخضع لحياة غير طبيعية وغير إنسانية منذ عقدين تقريبا وتحديدا منذ أجاز المجتمع الدولي ظاهرة قوانين الحصار والتجويع على الشعوب الرافضة لسياسة الهيمنة الإمبريالية التي تكرسها واشنطن وحلفاؤها في الغرب الاستعماري، بمعزل عن كل القوانين والنظم والتشريعات الدولية، وهي إجراءات أقدمت عليها واشنطن ووقفت المنظومة الدولية بكل مؤسساتها ودولها أمامها عاجزة لتفرض واشنطن منطقها الاستعماري بصورة أكثر بشاعة وقبحا من الممارسات الاستعمارية القديمة بكل صورها.

.؟!.
سياسة العقوبات الجماعية هذه بحق الشعوب لم تثن شعبا مقاوما كالشعب العربي في فلسطين، من تلمس سبل وأسباب وعوامل المقاومة كي يواجه عدواً استيطانياً هو الأكثر سوءا من كل أقرانه من المستعمرين الذين عرفهم التاريخ ولفظهم ولم يبق هناك احتلال مباشر غير الاحتلال الصهيوني الذي يصعب تصنيفه بالمحتل ككيان بل هو بمثابة قاعدة عسكرية أمريكية ذات وظيفة استعمارية جغرافيا، لكنه يدخل في سياق مكونات التنافس الجيوسياسي لواشنطن التي جعلت هذا الكيان عبارة عن قاعدة عسكرية متقدمة يقوم برعاية مصالحها، وبالتالي فإن بقاء هذا الكيان يؤدي دوره الوظيفي فعل مرتبط ببقاء هيمنة وغطرسة أمريكا.
ما حدث صبيحة 7 أكتوبر الجاري كان عبارة عن زلزال، وهذا الزلزال لم يضرب أعمدة الكيان ومؤسساته وينسف أساطيره، بل زلزل أركان المنظومة الاستعمارية الغربية وفي المقدمة أمريكا التي تواجه تحديات جيوسياسية بدءا من أوكرانيا مرورا بتايوان وبحر الصين، وفي وقت تتشكل داخل أمريكا أزمة هوية وجودية تعصف رياحها بالواقع الأمريكي وعلى مختلف المناحي، فيما النخب الأمريكية تعيش حالة انقسام غير مسبوق بالتاريخ منذ الحرب الأهلية الأمريكية.
إذاً ما يجري في فلسطين ليس المقصود فيه حركة حماس ولا حتى محور المقاومة بكل امتداداته الجغرافية، كما أن الأمر لا يتصل بأمن الكيان ولا بدوره الوظيفي بل يتعلق الأمر بمستقبل أمريكا والمنظومة الغربية التي تنساق مجبرة خلف الرغبات الأمريكية من أوكرانيا إلي بحر الصين، وصولا إلى فلسطين القضية الشاهدة على الانحطاط الأمريكي وعلى قبح أمريكا وبشاعتها ونذالة مواقفها وكذبها، أمريكا التي يتربع على عرشها رموز ونخب انتهازية تفتقد بدورها لقيادات كارزمية وازنة أمثال كنيدي، وجونسون، وكارتر، ورزفلت، وإيزنهاور، حالها حال الكيان الاستيطاني ذاته الذي يفتقد لقادة أمثال جولدمائر، وبيجين، ورابين، والحال من بعضه إذا تعلق الأمر بأمتنا وبحكامها وأنظمتها، غير أن أمريكا والغرب كمحاور فاعلة يبدو سقوطهم كفعل حتمي تفرضه تطورات التاريخ وأحداثه، وإن كانت رحلة السقوط الأمريكي قد بدأت في عهد بوش الابن، فإن أحداث المنطقة بدءا من غزو العراق، وأفغانستان وحرب أمريكا ضد ما أطلقت عليه (الإرهاب) وحتى دورها في تداعيات وأحداث ما سميَ بـ (الربيع العربي)، ومن ثم فرض وجودها في شمال سوريا، وانسحابها المذل من أفغانستان وتسليم مقاليد تلك البلاد بعد احتلال وغزو دام لعقدين وفي النهاية سلمت البلاد لمن يفترض أنهم أعداؤها الذين خاضت ضدهم حربا طاحنة مع شركائها في أوروبا الذين بدورهم تفاجأوا بانسحاب قائدتهم ومعلمتهم دون مشاورتهم، لكنها أي أمريكا كانت تدرك أن هذا الانسحاب حتمي نظرا للكثير من العوامل الذاتية والموضوعية منها نمو واتساع قدرات الصين وعلى مختلف المجالات، واستعادة روسيا الاتحادية لقدراتها بعد أن كانت أمريكا تعمل جاهدة على تدميرها ولذا استوطنت أوكرانيا وكان أملها أن تجعل منها خندقا متقدما لاحتواء روسيا وقمع تطلعاتها الجيوسياسية، ناهيكم أن نفوذ واشنطن في المنطقة تقلص حتى في أوساط حلفائها وأتباعها الذين تشجعوا في التعبير عن مصالحهم مع بروز دور روسيا والصين، وبالتالي لم يبق معها سوى الكيان الصهيوني الذي بدوره عاش مرحلة انقسام ولا يزال، فيما إيران وحلفاءها برزوا كقوى إقليمية منافسة، فبدت أمريكا شرق أوسطيا وكأن حضورها منبوذاً وغير محل ثقة، لتأتي أحداث طوفان الأقصى بمثابة فرصة لواشنطن لاستعراض قوة نفوذها وحضورها حاشدة الغرب حولها في استعراض لقوة معنوية مشفوعة بسلسلة من الأكاذيب الزائفة التي تعكس مكانة منحطة وصلت إليها دولة تزعم أنها دولة عظمى ولم تعد تملك من العظمة غير ترسانة أسلحة سخرتها لإحراق أطفال ونساء وشيوخ أبرياء بحثا عن هيبة مفقودة وكرامة مسفوحة وقيم مدمرة تماما كأحياء غزة التي تعكس بصورتها حضارة أمريكا وحقيقة قبحها البشع..!
إذاً هذا الاستعراض الأمريكي على خلفية تداعيات طوفان الأقصى يجسد الحالة التي وصلتها أمريكا والمعبرة عن ضعف وهزيمة وفشل، فهي أخفقت في احتواء ( الدب الروسي) وفشلت في تطويق ( التنين الصيني) وعجزت في السيطرة على حلفائها التقليدين في المنطقة، كما فقدت ثقة المنظومة الدولية والإقليمية بما في ذلك حلفاءها الأكراد في سوريا والعراق وحتى الخليج لم يعد ذلك التابع الملبي لرغباتها، وفي لحظة ارتباك يقيني أمريكيا جاءت معركة طوفان الأقصى لتزلزل أركان الإدارة والكيان والمنظومة الاستعمارية مبشرة بعصر جديد وشرق جديد وتوازنات جديدة ومسارات وتوجهات جديدة في المنطقة، فكانت الهرولة وإرسال حاملات الطائرات ولحقتها بريطانيا، غير أن الأمر لم يقتصر هنا، بل تبنت أمريكا قيادة حرب إبادة غزة وليس هدفها غزة ولا حماس، بل هدفها إعادة تطويع المنطقة وإخضاعها لسطوتها وقطع الطريق أمام (الدب والتنين) واحتواء (طهران) وتجريف جيوب المقاومة ومن ثم إعادة تسويق مفاهيم للقضية العربية الفلسطينية وفق رؤية أمريكا الوسيط الكاذب وغير النزيه وغير المؤتمن سياسيا وأخلاقيا..!
لكن.. هل بمقدور أمريكا إصلاح ما أفسدته سياستها المنحطة والمدمرة؟ أشك في هذا ،لأن الواقع الأمريكي الداخلي يشير إلى عكس هذا، وحتى علي مستوى الكيان أيضا.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

احتجاجات غاضبة في الأردن رفضًا للدعم الأمريكي لإسرائيل

خرج آلاف الأردنيين اليوم الجمعة في مسيرة حاشدة قرب السفارة الأمريكية بالعاصمة عمّان، تعبيرًا عن رفضهم للدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل، وتحميلها مسئولية المجازر المستمرة بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وردد المحتجون هتافات تحيي صمود المقاومة الفلسطينية، داعين إلى تحرك عربي فوري لنصرة غزة. وأكد المشاركون أن الاقتصار على التنديد والشجب لم يعد كافيًا، مشددين على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لوقف العدوان الإسرائيلي.

وجه المحتجون رسائل إلى الحكومات العربية بضرورة التحرك الفوري، مطالبين بإنهاء أي علاقات سياسية أو اقتصادية مع إسرائيل، وعلى رأسها إلغاء معاهدات السلام، ومنع أي تسهيلات تجارية لدولة الاحتلال. كما شددوا على أهمية وحدة الصف العربي والإسلامي، وتصعيد التحركات الشعبية لإجبار المجتمع الدولي على اتخاذ موقف جاد لوقف العدوان.

من جانبها، وصفت الدكتورة رولى الحروب، الأمين العام لحزب العمال الأردني، الموقف الأميركي تجاه القضية الفلسطينية بأنه انتقل من "وسيط للسلام" إلى "شريك مباشر في الحرب"، معتبرة أن واشنطن باتت قوة إمبريالية تدعم المشروع الصهيوني دون قيود.

أما النائب صالح العرموطي، رئيس كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي، فقد حذر من أن "التقوقع خلف الولايات المتحدة خيار خاسر"، داعيًا الأردن إلى الانفتاح على قوى إقليمية أخرى لمواجهة التحديات. كما أكد أن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن تهجير الفلسطينيين تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتستوجب ردًا رسميًا حاسمًا.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي عاطف الجولاني أن الموقف الأمريكي بات مكشوفًا، مشيرًا إلى أن إدارة واشنطن، التي بدت في البداية وكأنها تضغط لوقف إطلاق النار، سرعان ما أظهرت تواطؤها الواضح مع الاحتلال. وأضاف أن الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة، والانتهاكات المستمرة في سوريا ولبنان، تؤكد أن الولايات المتحدة ليست مجرد داعم لإسرائيل، بل شريك أساسي في عدوانها.

مقالات مشابهة

  • أمريكا وإيران..سياسة "حافة الهاوية"
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • احتجاجات غاضبة في الأردن رفضًا للدعم الأمريكي لإسرائيل
  • وزير خارجية تركيا: سوريا ليست ملكا لإسرائيل
  • حركة حماس تدين العدوان الصهيوأمريكي على اليمن وسوريا
  • استشهاد حفيد رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية بمجزرة دار الأرقم
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • حركة فتح تقدم لمصر ورقة للحوار مع حماس
  • أمريكا تبحث مع بنوك عالمية العقوبات على نفط إيران
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!