منذ ثمانية عقود من الاحتلال الصهيوني الغاصب للأرض، مارس المحتل أبشع صور القتل والتعذيب، والاستباحة للأعراض والمقدسات، وانتهاك للحرمات، ليثبتوا للعالم، حقيقةَ طباعهم المتجذرة، ونزعتهم إلى القتل، والوحشية الكامنة والمتأصلة في نفوسهم، منذ أن كتب الله على بني إسرائيل فيها، “أن النفس بالنفس والعين بالعين والجروح قصاص”، لأنهم أكثر الناس وحشية وإِراقة للدماء، ومُحال التعايش معهم، على مر التاريخ، إلا بفرض القاعدة الإلهية، “النفس بالنفس”، ولذلك فرض الله الجهاد ورفع قدر الاستشهاد.
إن الانتفاضة الفلسطينية، وعملية #طوفان- الأقصى المباركة، لم تكن لتأتي، لولا أن تخلصَّ الفلسطينيون والفصائل المجاهدة، من الركون إلى معظم زعماء الأعراب، الذين لم يقدموا رصاصة واحدة في سبيل الله، لتحرير الأرض والإنسان والمقدسات، بل انطلقوا عكس ذلك، فغيبوا القضية الفلسطينية، ودخلوا في معاهدات وعلاقات دبلوماسية وغيرها، في خيانة واضحة وفاضحة، لفلسطين القضية والدين والإنسان، وانطلقوا هم بدلاَ عن المحتل الغاصب، ليحاصروا الشعب الفلسطيني المجاهد، فأغلقوا المعابر، واعتقلوا المجاهدين الفلسطينيين عنوة، ودخلوا في معاداة صريحة لفصائل المجاهدين، وقالوا عنهم منظمات إرهابية، وانخرطوا بشكل متسارع، في تولي اليهود، تحت عنوان التطبيع، وصدق الله العظيم القائل، واصفا هذا المشهد، “فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين”.
فمن “عسى الله” أتى طوفان القدس، وبأمر من عنده، ليكون أمرا مستغرباَ، خارقا للعادة أشبه شيء بالمعجزات، التي لم تكن في حسبان العدو، ولم يعرف عنها شيئا، رغم أن الإعداد لها، استمر لأكثر من ثمانية عشر شهرا، ليتجلى للعالم مدى ضعف وهشاشة، الموساد والاستخبارات والأجهزة الأمنية، التي كان الكيان العجوز العاجز متباهيا بها، منذ ثمانية عقود مضت، وبشكل متسارع لافت للنظر، على أيدي رجال، يحبهم ويحبونه، دمر الله هيبة وقدرات العدو، وقذف في قلوبهم الرعب والذَّل ، وجعل الله جنوده يَقْتُلُونَ فريقا ، ويأسِرون فريقا، في رسالة إلهية للمطبعين، تحمل الإنكار والاستنكار، “أتبتغون عندهم العزة فإِن العزة لله جميعا”، لعلهم يراجعون حساباتهم، ويكفون عن تطبيعهم، وتوليهم لليهود الصهاينة، قبل أن يصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
من (وعي) المحاضرة الرمضانية الحادية والعشرين للسيد القائد 1446هـ ..
خصص السيد القائد – عليه السلام – في محاضرته الرمضانية الحادية والعشرين للعام الهجري 1446 هـ ، لتوضيح الآثار والنتائج والدروس عن غزوة بدر الكبرى ، موضحا ان الرؤية العميقة في القرآن الكريم تدفعنا إلى التسريع في مواجهة المخاطر، ومثلا، ما يهدد منطقتنا من الخطر الأمريكي والإسرائيلي هذه الأيام يرى البعض ان يماطل وينتظر حتى ينتهي العدو من استحكام سيطرته، وهذه نظرة خاطئة، والرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله قدوة وأسوة، كيف تحرك بشكل استباقي في غزوة بدر، وفي قصة فلسطين لو ان المسلمين اهتدوا بالقرآن الكريم لكانوا عرفوا ان تمكين العدو الصهيوني من فلسطين كان أكبر خطأ، ولو نفروا في ساعتها وقيموا ذلك الخطر في حينه تقييما قرآنيا لكانت انتهت تلك العصابات الصهيونية في حينه..
إن فئة المنافقين من أبرز علاماتها انها تثبط الأمه في مواجهة العدو، ومن اهم ما تحتاجه أمتنا هو الوعي الكافي بالمنافقين، وان يتعمم هذا الوعي في أوساط الأمة لأن المنافقين يقدمون خدمة كبيرة للعدو، وحقيقة النفاق هي انهم من ينتمون للإسلام لكن ولاءهم لأعداء الإسلام، ومن يتأمل في القرآن الكريم يجد ان علامة المنافقين هي خلخلة الأمة لمواجهة الكافرين والأعداء، وعندما تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله في المدينة تحرك المنافقون في حمله لتثبيط المؤمنين من التحرك مع رسول الله، ومع تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله تحركت قريش بكل إمكانياتها بالعدة والعدد الضخمة، في مقابل ظروف المسلمين الصعبة، وكانت قريش قد قررت القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وإنهاء أمر الإسلام، ونفس الوقت أرادوا ان يعززوا لأنفسهم مكانتهم ونفوذهم وهيبتهم أمام القبائل العربية والقوى الأخرى، وكانت مهمتهم الأولى هي الصد عن سبيل الله بطرا في نعمة الله، ورسول الله كان قد عرف بخروج قريش عسكريا وكان له جهاز معلوماتي يرصد قريش ويبلغه بذلك، وكان الله سبحانه وتعالى قد وعده من التمكين لإحدى الطائفتين، يا السيطرة على القافلة أو الاصطدام مع الجيش..
وفي إطار التدبير الإلهي فاتت القافلة، ولإحقاق الحق وأبطال الباطل كانت المعركة العسكرية، وهذا درس مهم في اتخاذ الخيارات الصحيحة، وكان هناك مبشرات من رعاية الله للرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وجيشه ، فالتحرك في سبيل الله يحتاج الإنسان للتوكل على الله والاستعانة بالله، الاستغاثة بالله، وهذا مصدر قوة مهم جدا في الميدان والعمليات، واستجاب لهم الله ويسر عليهم وأمدهم بالملائكة، ان الله يمنح الدعم المعنوي وهذا يجعل الثبات والصمود دائماً، وما النصر إلا من عند الله، وهذا مبدأ عظيم جدا،ك يجب التمسك به مهما كانت التحديات والصعوبات، وكذلك انزل عليهم الله النعاس والغيث والسكينة، للنظافة والتخلص من وساوس الشيطان..