يظن الإسرائيلي ومن وراءه أمريكا أنه هذه المرة أدهى وأذكى وأشد مكرا، فيعود ليستخدم سياسة مختلفة فيشكو ويتباكى تمهيدا لضربة قاصمة تعيش في أحلام يقظته لمحور المقاومة غير مدرك أننا اليوم نفهم جيدا ما يخطط له مستعدون لكل الأوضاع والخيارات.
في المقابل نجد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه يكشف المؤامرة ويرسل تحذيراته الواضحة، فإن تدخلت أمريكا بشكل مباشر في غزة فسنتدخل نحن بالطيران المسير والصواريخ وخيارات حربية أخرى، والرسالة واضحة للأمريكان ويدركون جيدا أن تهديدات السيد ليس للاستهلاك الإعلامي كما يفعلون، بل وعود تتحقق، وقصص يتم سردها على أرض الواقع، وعدوان السعودية وحلفاؤها على اليمن أثبت ذلك، فكل تهديد أطلقه السيد القائد نفذه بعد ذلك.
ونجد أن اليهود والنصارى يعملون كعادتهم في أي حدث للحرب لتحويل نتائجه لصالحهم حتى لو كانت هزيمة منكرة كما في طوفان الأقصى، وأيا كانت الوقائع الحادثة حديثا أو مستقبلا، فالأحبار اليهود يعملون في أدهى تخطيط لقتل الأمة الإسلامية في أي زمان وفي أي مكان، وما جرى من طوفان الأقصى لأحرار فلسطين الذين طفح بهم الكيل من أجل كرامة المقدسات هو رد اعتبار شرعي للأمة وليس لغزة، وعندما وجدت إسرائيل نفسها مهزومة لجأت للخطة البديلة.
فعلى غرار ما ذكر استعطفت إسرائيل العالم بالعويل والبكاء من أول يوم وبعد اجتماع حكومة الصهاينة عصر يوم السابع من أكتوبر خرجت بتوصيات أهمها لفت أنظار العالم أن المقاومة حركات إرهابية وأنهم تعرضوا للقتل والأسر والاعتداء، فلاحظ الجميع أنها اتبعت سياسة التهويل، وكانت وسائل إعلامها تنشر صور اقتحامات المقاومة وتتعمد نشر خبر كل نصف ساعة بزيادة قتلاها بمعدل خمسين قتيلا في تزايد حتى 1300 قتيل في اليوم الأول، وأعلنوا بنفس النمط للجرحى والمصابين حتى وصلوا إلى 5000 جريح، وتعمدوا أيضا ولأول مرة بالتصريح عن 700 مفقود وبهذا التهويل المقصود لغرض وأمر قد دبر بليل وعلى مبالغة التهويل يخرج البيت الأبيض بعرض المساعدة السخية وبلهجة قاسية وجهارا بتقديم كل أساليب الدعم.
بعد ذلك تحركت حاملات الطائرات الأمريكية مع التزويد بالذخائر من غير مخزون أمريكا الاستراتيجي بإسرائيل، كما حركت غواصات، وأيضا هنا ودول عدة ترسل المساعدات واستنكار بريطاني وعرض المساعدة، وكثيرا من المبيت ليس لغزة وحدها: فالرسالة واضحة، وقد تتضح أكثر في الأيام القادمة ودول محور المقاومة هي محور الهدف والمطلوب ومضمون الرسالة وفي بداية الأمر هي فصائل المقاومة لكي تصل كل العدة والعتاد لغرض تغيير الخارطة مثلما يطمحون إليه، من جانبها إيران وكثير من الأحرار قد فهموا الرسالة ومفادها.
إن التخبط الإسرائيلي الأمريكي يكشف حالة الهزيمة التي لحقت بهم في طوفان الأقصى، وهو ما استدعاهم لأخذ مواقف من المطبعين ومحاولة استغلال ثرواتهم، حيث أوضح السيد في خطابه أن هناك دولا غنية قادرة على دعم الشعب الفلسطيني لكنها تدعم جهات أخرى، والدول هذه معروفة والعملاء معروفون والأحرار يعرفهم العالم وما يقوله للسيد يدرك العالم أجمع أنها الحقيقة وليس غيرها.
يعتقدون أن بإمكانهم رد الصاع صاعين، ونحن لا نعتقد بل نثق أن المقاومة ومحورها مستعدون بألف صاع لإسرائيل وحلفائها في المنطقة، وأن أي تهور أو تغابي تقدم عليه إسرائيل وأمريكا بالزحف على غزة أو مهاجمة دول المحور فإن نتائجه ستكون باهظة على العدو، وستعلن إسرائيل نهاية مسلسلها المخزي في المنطقة لتزول بلا رجعة، فخططوا ما شئتم واحشدوا جنودكم للموت فما نخبئه لكم أكبر مما تخططون، وما قد جمعنا لكم من البارود كفيل جدا بإنهاء هذا العار الذي يلاحق أمة المليار.
لن تمروا مهما خططتم، ولن تصلوا مهما عملتم، ولن تنتصروا مهما حشدتم، ولن تنجحوا مهما ظننتم أنكم أقوى وأذكى، فعلى مدار السنوات كشفنا ألاعيبكم، وتباكيكم هذه المرة على العدد الهائل من قتلاكم سيزيد مكانتكم أمام العالم هواناً، ولن يرحمكم أحد، فابكوا ما أردتم، لن نرحم ولن نسامح ولن نداهن، وستكون ضربتنا التالية أكثر وجعا من سابقاتها، فنحن قدر الله في هذه الأرض ينصر بنا المستضعفين ويرفع بنا رأية الحق.
إن العدد الكبير من القتلى بينكم لا يكشف عن دهائكم عندما تعلنون عنهم، بل يكشف وهم قوتكم وضعف كيدكم، وضعفكم عند المواجهة المباشرة، تعودتم أن تقاتلوا من خلف جدار كما قال الله، وعندما أزيح الجدار سقطتم أمام رجال فلسطين كالدجاج فأين مقولة الجيش الذي لا يٌقهر، وأين تصنيف غلوبال للجيوش العالمية الذي وصفكم من الأقوياء، سقطت كل الرهانات وانتصرت فلسطين لأنه الله مدبر كل شيء.
ولكبرياء المستضعفين لكم فيه حياة يا ألو الألباب، هكذا نرى برنامج الحياة المعاصر في هذا العالم المنافق الذي بات لا يؤمن بالمواثيق والعهود والحقوق المشروعة، لم لا ندرك أن كل ما يسلب بالقوة لا يعود إلا بالقوة، وكذلك هي الكرامة من أعظم الحقوق المسلوبة لكثير من الأعراب .
لا الزمان زمانكم ولا المكان مكانكم ولا النصر يعرفكم، فالقدس والمكان لنا، والعصر والزمان زماننا، ولى زمن الهوائم وجاء زمن الفتوحات والانتصارات، فليستعد كاتب التاريخ ليدون تفاصيل هذه المرحلة المليئة بالمفاجآت، وليجعل قلمه مملوءاً بالمداد فالأحداث كثيرة والشرح سيطول، والتفاصيل ستكون مبهرة، والقادم أعظم وأقوى فاستبشروا.
أمريكا تهدد وإسرائيل تخطط والمؤامرة كبيرة، وفي المقابل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يكشف الحقائق ويضع النقاط على الحروف، ويبعث رسالته الواضحة لأمريكا ، فإن تدخلتم في غزة فسنتدخل، إن قصفتم سنقصف، وإن دخلت اليمن حربا فأنتم تعرفون نتائجها، وإن عدتم عدنا، والله معنا، وما النصر بكثرة العتاد والعدة بل النصر من عند الله.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي بالكاتدرائية العباسية.
ثنائيات في أمثال السيد المسيحواستكمل قداسته سلسلة "ثنائيات في أمثال السيد المسيح"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثامن عشر من إنجيل معلمنا متى والأعداد (٢١ - ٣٥)، وتناول مَثَل الملك الذي يغفر والعبد الذي لا يغفر، وربط بين المَثَل وأحد المخلع (الوحيد) الواردة قصته في الأصحاح الخامس من إنجيل معلمنا يوحنا ، مشيرًا إلى القساوة البشرية في أقصى صورها.
وأوضح قداسة البابا أن المَثَل يقدم عنصر الرحمة والتي لم تكن تتوفر لدى المحيطين بمريض بيت حسدا، وشرح رحمة الله الواسعة من خلال مشاهد المَثَل، كالتالي:
- في المشهد الأول يقدم لنا المَثَل مقارنة غير متوازنة بين الملك الذي يتنازل ويرحم ويترك الدين وبين العبد الذي يتعالى ويقسو ولا يترك الدين، ومريض بيت حسدا كان يريد الرحمة من المحيطين به "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ" (يو ٥: ٧)، بينما رحمة الله واسعة "امْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ. بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا" (مز ٣٣: ٥، ٦).
يتكلم الأصحاح ذاته عن المعاملات الإنسانية والمغفرة للآخر، "كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ" (مت ١٨: ٢١، ٢٢)، وإجابة السيد المسيح فتحت أمامنا أن الرحمة بلا نهاية.
المحاسبة في المَثَل تشير إلى يوم الدينونة، ومبلغ عشرة آلاف وزنة يُبيّن ضخامة الدين على الإنسان، فالإنسان مدين لله بكسر الوصايا وكأنها دين لا يُغفر، ولا يغفر هذا الكسر إلا رحمة الله.
"تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ" (مت ١٨: ٢٦)، هل نطلب من الله أن يتمهّل علينا حتى نحسن من سيرتنا، ونعيش في الوصية؟! فموقف الله من الإنسان متمثل في حبه وشفقته ورحمته وغفرانه، لأنها طبيعته.
"فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ" (مت ١٨: ٢٧)، "دَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (١ يو ١: ٧)، فالدين الذي علينا هو خطايانا وآثامنا ولذلك نلجأ إلى الله ليرفعها عنا ويرحمنا ونصير في بياض ناصع.
في المشهد الثاني يقدم المَثَل العلاقة بين العبد والعبد الآخر، "فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ" (مت ١٨: ٣٠)، ونرى أن الإنسان أمام أخيه الإنسان تكون أذنيه صماء وقلبه حجريًّا بينما الله يستجيب للإنسان من كلمات قليلة يقدمها.
"فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا" (مت ١٨: ٣١)، برغم أن الدين كان قليلًا جدًّا إلا أن الإنسان يسقط في القساوة والخطية بسبب الغفلة والنسيان، فالله ينظر إلى الآثام العظيمة التي صنعها الإنسان ويرفعها عنه، ونحن ننظر إلى الآثام الزهيدة ونتوقف عندها ولا نغفر لبعضنا البعض.
"وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلاَتِكُمْ" (مت ٦: ١٥)، الله ينظر إلى مقدار مغفرتنا للآخر لكي يعطينا الرحمة من عنده، وبنفس المقدار.
"فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا"، الله يسمع تنهدات البشرية من قسوة الآخرين، فعندما يسقط الإنسان في القساوة والخصام والعناد ينسى أن الله يمكن أن يرحمه، "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ" (أف ٣: ٢٠).
"أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟" (مت ١٨: ٣٣)، الله يعاتب الإنسان لأنه بفعله يستبعد نفسه من نعمة الله.
وطرح قداسته تساؤلاً: أين نحن من هذه الرحمة؟
١- يجب أن نتذكر كل أيام حياتنا كيف يرحمنا الله ويغفر لنا ويستر علينا.
٢- يجب أن نتذكر أنه إذا غفرنا سيُغفر لنا وإذا لم نغفر سيضيع منا الملكوت، فصرخة مريض بيت حسدا صرخة مدوية للغاية "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ"، والأمر بيد الإنسان.