صحيفة الاتحاد:
2025-02-08@22:19:55 GMT

مبادرة «الحزام والطريق».. ما لها وما عليها

تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT

هو بي ليانغ*
مضت عشر سنوات على طرح مبادرة «الحزام والطريق»، تم خلالها تنفيذ هذه المبادرة، وتحققت الرؤية. لذلك، ينبغي لنا أن نحتفي بالذكرى السنوية العاشرة لطرح المبادرة، وأن نتأمل فيها.
ثمار المبادرة في عشر سنوات
حتى السادس من يناير عام 2023، وقعت الصين أكثر من مائتي اتفاقية تعاون بشأن البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» مع 151 دولة و32 منظمة دولية، وتم تنفيذ دفعة من مشروعات بناء مرافق البنية التحتية للنقل، وقد أنجز بناء كثير من هذه المشروعات، وبدأ تشغيلها.

وقد أنجز بناء دفعة من مشروعات محطات الطاقة وخاصة مشروعات محطات الطاقة الجديدة وبدأ توليد الطاقة الكهربائية، وأنجز بناء عديد من الحدائق الصناعية في الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا. وتعاونت الصين والدول الواقعة على طول «الحزام والطريق» في بناء دفعة من المختبرات للقيام بالتعاون في البحث العلمي والتكنولوجي في مكافحة التصحر والزراعة الحديثة والصحة والحيوانات البحرية والطاقة الجديدة وغيرها من المجالات. ووفر قطار البضائع بين الصين وأوروبا طاقة محركة جديدة لبناء سلسلة الإمداد وسلسلة الصناعة في أوراسيا، يربط الممر البري- البحري الدولي الجديد للتجارة في غربي الصين بين أكثر من ثلاثمائة ميناء في أكثر من مائة دولة.
في السنوات العشر الماضية، بلغ حجم استثمارات الشركات الصينية في البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» تريليون دولار أميركي تقريباً، مما يفيد بشكل مباشر وغير مباشر البلدان التي يمثل عدد سكانها 65% من إجمالي عدد سكان العالم. وفي الوقت نفسه، وسعت الشركات الصينية أسواقها الاستثمارية الخارجية من خلال البناء المشترك لـ «الحزام والطريق»، كما يمكن لبناء المشروعات الكبرى أن يعزز التعاون التجاري بين الصين والدول المشاركة في البناء إلى حد كبير. 
وباختصار، يحقق البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» المنفعة المتبادلة والفوز المشترك بين الصين والبلدان التي تعمل على البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» بشكل جيد.
أسباب تحقيق هذه الثمار
على أساس مراجعة التطورات خلال السنوات العشر الماضية، أعتقد أن نجاعة مبادرة «الحزام والطريق» تتمثل في الجوانب الثلاثة التالية:
أولاً، تحديد الموضوع الرئيسي الصحيح. هذا الموضوع الرئيسي هو تعزيز التنمية. يهدف البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» رئيسياً إلى التركيز على التنمية، وتعزيز التنمية من خلال مختلف الطرق وعلى مختلف المستويات، ويشمل ذلك تعزيز تنمية المنشآت التحتية وتنمية الطاقة وتنمية التجارة وتنمية التصنيع وتنمية التحول الحضري وتنمية الزراعة والريف، فضلاً عن التنمية الإقليمية والتنمية الوطنية والتنمية العالمية. تساعد المبادرة على دفع تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.
ثانياً، اختيار طريق التنفيذ الصائب. طريق التنفيذ الصحيح هذا هو البدء ببناء المنشآت التحتية، والعمل على إقامة منظومة شبكة ترابط وتواصل إقليمية وعالمية أفضل، لجعل مختلف العناصر تتداول بحرية أكثر وتخفيض التكاليف وتحقيق نمو مترابط أكثر فعالية إقليمياً وعالمياً، مما يعزز التنمية الإقليمية والعالمية.
ثالثاً، إقامة منظومة الأنظمة الصائبة. تتضمن هذه المنظومة تحديد الهدف النهائي المتمثل في دفع إقامة رابطة المصير المشترك للبشرية، والتمسك بالخصائص الأساسية المتمثلة في الانفتاح والشمول، والالتزام بالمبادئ الأساسية المتمثلة في التشاور المشترك والبناء المشترك والاستفادة المشتركة، وممارسة إرشاد الحكومة وقيادة السوق واعتبار الشركات كالقوام الرئيسي للاقتصاد وتنفيذ المشروعات، والتعاون الفعال وتطبيق المعايير الدولية، وغيرها من الطرق الصائبة.

أخبار ذات صلة رئيس جمهورية تيمور الشرقية الديمقراطية في حوار مع «الاتحاد»: الإمارات نموذج استثنائي لا يمكن نسخه أو تكراره انطلاق المؤتمر الدولي الثاني للمركز العالمي للموهوبين

أصوات معارضة «الحزام والطريق»
طالما أن مبادرة «الحزام والطريق» صائبة في هذه الجوانب المهمة، لماذا يعارضها بعض الدول والناس؟
أولاً، سوء الفهم. الموضوع الرئيسي للبناء المشترك لـ «الحزام والطريق» هو تعزيز التنمية، ولكن بعض الدول والناس يعتقدون خطأ أن الصين تريد ممارسة الهيمنة على العالم من خلال «الحزام والطريق». كما ذكرنا، فإن طريق التنفيذ للبناء المشترك لـ «الحزام والطريق» هو البدء ببناء المنشآت التحتية لتعزيز تداول العناصر وتعزيز التنمية المشتركة للعالم، ولكن بعض الدول والناس يعتقدون خطأ أن الصين تنتهج «دبلوماسية فخ الديون»، للسيطرة على الدول الأخرى سياسياً، وسلب الدول الأخرى اقتصادياً، وممارسة الاستعمار الجديد. 
ولأن البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» لم يمر عليه وقت طويل، فلم ننجز أعمال دراسة التعاون الدولي حول «الحزام والطريق» والنشر الدولي له بشكل كامل، فيمكن تصور حدوث سوء الفهم هذا، ويجب علينا أن نعزز ونحسن أعمال النشر الدولي ودراسة التعاون الدولي في المستقبل، وسرد القصص الحقيقية لـ «الحزام والطريق».
ثانياً، هناك من يعتقد أن بعض مشروعات «الحزام والطريق» ليست جيدة في بعض المجالات. على سبيل المثال، يعتقد البعض أن معلومات مشروعات بناء «الحزام والطريق» ليست شفافة، ويعتقد البعض أن عدداً من مشروعات بناء «الحزام والطريق» قد تؤدي إلى مشكلة تلويث البيئة الإيكولوجية، وأن بعض مشروعات البناء لا تستخدم عدداً كبيراً من الأيدي العاملة المحلية وتوفر فرص عمل قليلة للنساء العاملات، ولا تقوم بأعمال حماية العمال بشكل جيد، ويعتقد البعض أن عملية بناء بعض المشروعات يكتنفها الفساد.. إلخ. ومن زاوية موضوعية، هناك آراء مختلفة في هذه المشكلات.
قمت بالاستطلاع الميداني لأكثر من عشرين مشروعاً في الدول التي تشارك في بناء «الحزام والطريق»، ووجدت أن بناء «الحزام والطريق» يلعب دوراً إيجابياً في تحسين ظروف المواصلات المحلية، وتوفير إمداد الطاقة الكهربائية الكافية، وتعزيز التنمية التجارية، ودفع عملية التصنيع وضمان الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل جديدة، والحد من الفقر، وزيادة الدخل من العملات الأجنبية من التصدير، ورفع مستوى التعليم والطب لشعوب الدول المعنية. وبالطبع وجدت أيضاً بعض المشكلات في الاستطلاع الميداني. 
مثلاً، وجدت أن بعض المشروعات تتعرض لضغوط مالية كبيرة، ودخلها أقل من النفقات بعد إنجاز بنائها وتشغيلها، ولم تكن نتائج جذب الاستثمارات في بعض الحدائق الصناعية جيدة بعد إنجاز بنائها، ولم يتم بناء المرافق لبعض المشروعات بعد إنجاز بنائها، مما أثّر على نتيجة تشغيلها. بعض المشروعات فيها مشكلات بيئية أثارت معارضة المحليين، ولم يتم بناء بعض المشروعات بسبب الوضع السياسي المضطرب والسياسات المتغيرة كثيراً في الدول المعنية، وتوقفت بعض المشروعات عن العمل والإنتاج اضطرارياً، الأمر الذي نجم عنه بعض الخسائر الاقتصادية.
ثالثاً، تشوه بعض الدول الأجنبية والقوى الكبرى مبادرة «الحزام والطريق» وتتهمها وتجابهها وتحاول إعاقتها، انطلاقاً من الأهداف الاستراتيجية الذاتية. 
مجالات التحسين
علينا أن نصدر حكماً موضوعياً على بناء «الحزام والطريق»، وعلى أساس ذلك، نحسن عمل البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» في جانبين بشكل رئيسي في المستقبل. 
أولاً، يجب على حكومة الصين والشركات المعنية أن تعزز التعاون الأوثق مع حكومات وشركات الدول المضيفة، وتواصل لعب الدور الإيجابي لمشروعات بناء «الحزام والطريق» في تعزيز التنمية الاقتصادية للدول المضيفة، بينما تولي مزيداً من الاهتمام لتعزيز التنمية الاجتماعية للدول المضيفة من خلال البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» في المستقبل، خاصة تحسين وضع حقوق الإنسان في البلدان التي تقع فيها المشروعات من خلال البناء المشترك لـ «الحزام والطريق»، وتعزيز قدرة الدول المعنية على تنمية حقوق الإنسان من خلال بناء «الحزام والطريق»، لتقديم مساهمات إيجابية في رفع مستوى تنمية حقوق الإنسان في الدول المعنية.
وفي ناحية أخرى، يجب على الشركات المستثمرة الصينية أن تعزز وعيها بالوقاية من المخاطر، وتركز قوتها على أعمال الوقاية، ودفع التطور المستقر للبناء المشترك العالي الجودة لـ «الحزام والطريق»، وتحقيق التنمية المستدامة.
* العميد التنفيذي وأستاذ الاقتصاد في كلية «الحزام والطريق» بجامعة المعلمين في بكين

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: البناء المشترک لـ الحزام والطریق تعزیز التنمیة بعض المشروعات الدول المعنیة مشروعات بناء بعض الدول فی الدول من خلال أکثر من

إقرأ أيضاً:

بعد انسحابها من مبادرة الحزام والطريق..الصين: نأمل تخلص بنما من التدخل الخارجي

أعلنت الصين أسفها اليوم السبت لقرار بنما الانسحاب من مبادرة الحزام والطريق الصينية للبنى التحتية، وحثتها على "اتخاذ القرار الصائب".

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن مساعد وزير الخارجية تشاو تشييوان التقى بسفير بنما لدى الصين وقدم له ما يفيد رسمياً باستياء بلاده من  الخطوة. وأضاف تشاو إن بكين تأسف بشدة لقرار بنما، وأن هذه الخطوة "لا تخدم المصالح الحيوية لبنما".

وأضاف البيان "نأمل أن تتخلص بنما من التدخل الخارجي، وتتخذ القرار الصائب بناء على الوضع العام للعلاقات الثنائية ومصالح الشعبين على الأمد الطويل".

ومبادرة الحزام والطريق هي مشروع بنية تحتية ضخم يشكل ركيزة أساسية لمحاولة الرئيس الصيني شي جين بينغ توسيع نفوذ بلاده في الخارج.

ويقضي المشروع بإقامة منشآت وبنى تحتية كمرافئ وطرقات وسكك حديد، لاسيما في الدول النامية، كما أنه يسهم في تأمين إمدادات الصين.
وجاء قرار بنما بعد بضعة أيام من زيارة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لاحتواء ما تعتبره واشنطن نفوذاً صينياً على قناة بنما.

China hopes that #Panama will continue fostering good bilateral relations and the long-term interests of the peoples of both countries, and make the right decision by removing external interference, FM spokesman Lin Jian said. pic.twitter.com/UGHLNDYShe

— China Perspective (@China_Fact) February 7, 2025

مقالات مشابهة

  • الصين مستاءة من قرار «بنما» الانسحاب من «مبادرة الحزام والطريق»
  • الصين تعبر عن أسفها لانسحاب بنما من مبادرة الحزام والطريق
  • الصين تقدم احتجاجات رسمية لبنما بشأن انسحابها من التعاون في مبادرة "الحزام والطريق"
  • بعد انسحابها من مبادرة الحزام والطريق..الصين: نأمل تخلص بنما من التدخل الخارجي
  • الصين تعلق على انسحاب بنما من مبادرة الحزام والطريق
  • الصين تأسف لانسحاب بنما من مبادرة الحزام والطريق
  • الصين: نعارض بشدة ممارسات واشنطن لتخريب مبادرة الحزام والطريق
  • انسحاب بنما من مبادرة “الحزام والطريق” الصينية
  • بنما تنسحب من مبادرة الحزام والطريق الصينية وتتهم أميركا بالكذب
  • بنما تنسحب من مبادرة الحزام والطريق الصينية