لجريدة عمان:
2025-03-28@02:21:17 GMT

هل تكون أمريكا الجنوبية الخليج العربي الجديد؟

تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT

عندما اكتشفت شركة النفط الأنجلوفارسية، المعروفة الآن باسم شركة البترول البريطانية، النفط الإيراني في عام 1908، أعقب ذلك قرن من صدارة الطاقة النفطية. ومثل ذلك يحدث سريعا مع معادن من قبيل الليثيوم، والنحاس، والكوبالت، والنيكل، والعناصر الأرضية النادرة (المعادن الحرجة) الضرورية للتكنولوجيات التي تنتج الكهرباء، وتنقلها، وتخزنها.

ويمكن العثور على هذه العناصر في جميع أنحاء العالم، لكن الصين تسيطر على جميع سلاسل توريد المعادن المهمة تقريبا. واليوم، تحتاج الولايات المتحدة إلى الوصول إلى الموارد المعدنية المهمة أكثر مما تعتمد على النفط الأجنبي. والفرصة العظيمة المتبقية لكي تحقق الولايات المتحدة الاستقلال المعدني الحاسم تتوقف على ليثيوم أمريكا الجنوبية. شأن محركات الاحتراق الداخلي والنفط، نرى أن بطاريات الليثيوم أيون في السيارات الكهربائية ترفع «الطلب على البطاريات والمعادن المهمة المتصلة بها»، حسبما أفادت وكالة الطاقة الدولية. ارتفعت القيمة السوقية للمعادن الحرجة من 160 مليار دولار في عام 2018 إلى 320 مليار دولار في عام 2022، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى زيادة مبيعات السيارات الكهربائية التي ارتفعت من مليونين إلى أكثر من 10 ملايين خلال الفترة نفسها. وطالما كان النقل البري هو العمود الفقري للطلب على النفط عالميا، والآن تتكشف العلاقة نفسها بالنسبة للمعادن الحرجة. وشأن الصدمات النفطية، حتى لو شعر بها المصنِّعون قبل المستهلكين، فإن الأمريكيين سيكونون أكثر ضعفًا أمام الارتفاعات الحرجة في أسعار المعادن الحرجة مع تحديث مركباتنا وشبكاتنا.والبلاد التي يلزم أن تمنحها الولايات المتحدة الأولوية لاجتناب التزايد الأُسِّي في الطلب على بطاريات الليثيوم تعتمد على تركيبة البطارية التي تراهن عليها الولايات المتحدة في نهاية المطاف. والليثيوم هو الذي يقود سباق البطاريات لأنه المعدن الذي يتسم بأكبر نسبة طاقة إلى الوزن.

ففي داخل هذه البطاريات، ثمة منافسة بين (كاثود النيكل والمنجنيز والكوبالت NMC) و(كاثود الليثيوم والحديد والفوسفات LFP). وكلاهما يستخدم الليثيوم لتخزين وإطلاق الكهرباء. يستخدم (كاثود الليثيوم والحديد والفوسفات) خامات أكثر شيوعا -والمزيد من الليثيوم- لإكمال الدائرة من خلال جهازك. فضلًا عن أن (كاثود النيكل والمنجنيز والكوبالت NMC) يوفر مخزون طاقة أعلى لزيادة نطاق القيادة في السيارات، لكن (كاثود الليثيوم والحديد والفوسفات LFP) أرخص وأكثر أمانا ويسد فجوة تخزين الطاقة بسرعة مع (كاثود النيكل والمنجنيز والكوبالت NMC).

وفي حين أن الكاثودين يعدان خيارين جيدين تجاريا، فإنهما لا يتساويان في ضوء الأمن القومي الأمريكي. فبطاريات (كاثود النيكل والمنجنيز والكوبالت NMC) تعتمد على ما يشبه احتكار الصين للكوبالت الكونغولي وسيطرتها التجارية على النيكل الإندونيسي، وكل من البلدين يحظى بالاحتياطي الأكثر في العالم من معدنه. والصين لديها تاريخ في استغلال صادرات المعادن الحرجة بوصفها ورقة ضغط. ولأن بطاريات (كاثود الليثيوم والحديد والفوسفات LFP) يمكن أن تحقق الاستقلال عن الصين عما قريب، فالولايات المتحدة تتفهم قيمتها الاستراتيجية، ومن هنا كانت الإقامة المخطط لها لأول منشأة خاصة-عامة لـ(كاثود الليثيوم والحديد والفوسفات LFP) في الولايات المتحدة ومن هنا أيضًا الهدف الوطني المتمثل في التخلص من الكوبالت والنيكل في البطاريات بحلول عام 2030. وسوف يظل التحول إلى (كاثود الليثيوم والحديد والفوسفات LFP) يتطلب من الولايات المتحدة الاستثمار في معالجة الليثيوم وتصنيع البطاريات التي تهيمن عليها الصين حاليا، وهو ما يمكن تدبره بالقدر الكافي من الوقت والاستثمار من خلال السياسات الصناعية المحلية والمتعددة الأطراف - وإن يكن القول أسهل من الفعل. غير أن توفير القدر الكافي من الليثيوم لتلبية الطلب المحلي يستدعي اتباع نهج ثنائي مجرب وحقيقي.

مثلما كان من مصلحة الولايات المتحدة أن تضمن علاقة أفضل مع المملكة العربية السعودية في عام 1945، لضمان استمرار تدفق النفط، فمن مصلحة الولايات المتحدة الآن إقامة العلاقات المستقرة اللازمة لدعم واردات الليثيوم التي يقوم عليها الأمن الوطني والاقتصادي الأمريكي. وتأمين غالبية الطلب المحلي على البطاريات سوف يتطلب من الولايات المتحدة الاستفادة من 54% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من الليثيوم في «مثلث الليثيوم» بين شيلي والأرجنتين وبوليفيا و24% من الاحتياطي العالمي في أستراليا. كما تفكر المكسيك في السعي إلى شراكة ليثيوم مع الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، بما يستدعي المقارنة مع منظمة الدول المصدِّرة للنفط. وفي المقابل، تريد أمريكا اللاتينية إبرام اتفاقيات تجارية وتمويلا من أجل التصنيع والتعافي من إرث «التحرشات الأجنبية»، على حد تعبير الرئيس البوليفي لويس آرسي.

إن اكتشافات الليثيوم في ولاية ماين في يوليو ونيفادا في سبتمبر لا تعني استقلال الولايات المتحدة في مجال الليثيوم في أي وقت قريب. فالنفط المحلي لم يكن كافيا لإشباع الطلب الأمريكي خلال القرن العشرين، ولن يكون الليثيوم المحلي كافيا في المدى القريب إلى المتوسط. سوف تتطلب تلبية الطلب الأمريكي المتوقع على المركبات الكهربائية زيادة بنسبة 300% في مكافئ كربونات الليثيوم بحلول عام 2050 عما ينتجه العالم بأكمله سنويا اليوم -أي 765570 طنا في عام 2022- بالإضافة إلى أن اتجاهات الليثيوم العالمية تتوقع ما يقرب أن يكون الطلب بحلول عام 2030 من ثلاثة إلى أربعة ملايين طن، بينما كان من المقرر إنتاج 2.7 مليون طن فقط في العام نفسه.

ولهذا السبب فإن تأمين إمدادات مستقرة وكافية من الليثيوم للأمريكيين يعتمد على قيام الولايات المتحدة بالتوفيق بين إرث استغلال الموارد والتدخل السياسي في أمريكا اللاتينية، فقد صبغ هذا التاريخ استراتيجيات تأميم الليثيوم في المكسيك وتشيلي وبوليفيا، والعقود الصينية تستفيد من تأخر أمريكا في الاستثمار والعلاقات العامة في المنطقة. في هذا العام، تساعد الصين شيلي في بناء مصنع معالجة في مقابل الحصول على الليثيوم بسعر مخفض ومصنع لكاثود الليثيوم بقيمة 290 مليون دولار. وفي يوليو، استثمرت الصين 620 مليون دولار لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية في البرازيل في منشأة هجرتها شركة فورد أخيرا. ومنذ عام 2018، استحوذت الصين على 88% من إجمالي الأموال التي تم إنفاقها على صفقات اندماج واستحواذ الليثيوم التي تزيد قيمتها عن مائة مليون دولار في أمريكا اللاتينية. ويجب على الولايات المتحدة إقناع الدول الغنية بالمعادن الحرجة في المنطقة بأن التاريخ لن يكرر نفسه وذلك من خلال تقديم شروط أكثر ملاءمة.كما أن إقامة شراكات تنافسية في المعادن الحرجة سوف تتطلب ما هو أكثر من المال، وهذه هي ميزة الصين الرئيسية. فبفضل مجموعة مختلفة من الحوافز التي يسيطر عليها النظام، أصبح الحزب الشيوعي الصيني على استعداد للاستثمار لأسباب غير الربح ودون الاهتمام بالمخاطرة التنظيمية أو البيئية أو السياسية. ولكي تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من التنافس مع مبادرة الحزام والطريق، سيتعين عليها رفع مستوى الرهان من خلال تقاسم التكنولوجيا، والموارد اللازمة لتبسيط وتحسين معايير الترخيص البيئي، والرقابة المشتركة لحماية العمل والشفافية.

أولا: يساعد تقاسم التكنولوجيا بلاد المعادن الحرجة على التمتع بالتكنولوجيا التي يتيحها العمل الذي تقوم به هذه البلاد. ثانيا: يمكن لهيئات الترخيص حسنة التجهيز رفع مستوى الإشراف البيئي وتقصير عملية الموافقة المطولة على الأنظمة البيئية التي تؤدي إلى اختناق إمدادات المعادن. ثالثا: تعمل الرقابة المشتركة على حماية العمال وتتغلب على رشاوى الاقتصاد غير الرسمي التي تزيد من تكاليف الاستثمار الخاص. على السطح، قد لا تروق الرقابة العابرة للحدود الوطنية لبعض المسؤولين الحكوميين الفاسدين في أمريكا اللاتينية، إلا في أعقاب موجة السخط الإقليمية الأخيرة الناجمة عن الفساد، والتي انقلبت على أكثر من اثنين من رؤساء الدول، وهي صورة محلية مواتية للشفافية مرتبطة بمليارات في الاستثمار الأجنبي. إن أفضل فرصة متاحة للولايات المتحدة للحصول على ميزة تنافسية في تجارة الليثيوم في أمريكا اللاتينية تكمن -على عكس المتوقع- في ضمان أطر عمل قانونية مشتركة، نظرًا لأن الشراكات التكنولوجية، والمعايير الإنسانية، والاستثمار الخاص تعتمد جميعا على سيادة القانون.تتوقع التكنولوجيا المستقبلية وإزالة الكربون أن تصبح المعادن الحرجة هي السلعة العالمية الأكثر طلبا - بعد أن يصل الوقود الأحفوري إلى نهايته المأساوية أو المدبرة. في غضون ذلك، ستستمر الجغرافيا السياسية لأمن الموارد واقعة بين النفط الحالي من ناحية وصعود المعادن الحرج من ناحية أخرى. وبالنسبة للبطاريات على الأقل، من مصلحة الولايات المتحدة أن تقيم تحالفًا أعمق، وليس بالضرورة أوسع، في المعادن الحرجة، لدعم أمنها الاقتصادي والقومي، كما فعلت ذات مرة مع الخليج العربي.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی أمریکا اللاتینیة الولایات المتحدة اللیثیوم فی من خلال فی عام

إقرأ أيضاً:

ترحيل زوجين عاشا 35 عاماً في الولايات المتحدة

أصبحت زيارة روتينية لسلطات الهجرة الأميركية نقطة تحول لعائلة غونزاليس في الولايات المتحدة، إذ أنهت قصة الزوجين غلاديس ونيلسون في البلاد، بعد 35 عاماً قضياها فيها، وذلك بعد أن طالتهما آلة الترحيل التي أطلقتها إدارة الرئيس، دونالد ترامب، بعد توليه السلطة، ولم يكن مهماً أن يكون لنيلسون وغلاديس تاريخ طويل في كاليفورنيا، وثلاث بنات أميركيات، وسجل جنائي نظيف.

الآن، يجب عليهما البدء من الصفر في كولومبيا، البلد الذي غادراه منذ عقود، لبدء حياة في لاغونا نيغويل، جنوب لوس أنجلوس، وقالت إحدى بنات الزوجين، وتدعى ستيفاني غونزاليس (27 عاماً): «لقد وصل أبي وأمي إلى كولومبيا معاً، وهما بخير»، وقد تابعت هي وشقيقتاها (غابي – 23 عاماً)، و(جيسيكا – 33 عاماً) عن كثب محنة أهلهن في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك، وقالت ستيفاني: «نشعر بالراحة لانتهاء هذا الكابوس، وفي الوقت نفسه نحزن على حقيقة أن والدينا لن يعودا إلى المنزل قريباً».

وبدأت رحلة عائلة غونزاليس الطويلة في 21 فبراير، وهو اليوم الذي احتُجز الزوجان فيه ونقلا إلى سجن هجرة خاص في سان برناردينو، وصرّحت ستيفاني للتلفزيون المحلي: «لقد قيدوا معصميهما وكاحليهما بالأصفاد، كما لو كانا مجرمين».

ووفقاً لستيفاني، فإن غلاديس ربة منزل تبلغ من العمر 55 عاماً، ونيلسون موظف مختبر يبلغ من العمر 59 عاماً، ذهبا إلى مكاتب إدارة الهجرة والجمارك الأميركية للتأكد من وضعهما في الولايات المتحدة، وهو أمر كانا يفعلانه بشكل دوري.

وأضافت ستيفاني: «الشيء الوحيد الذي قيل لهما هو أنهما استنفدا مدة إقامتهما، هذا على الرغم من أنهما تمكنا من تمديد تصريحهما للإقامة في البلاد كل عام، وأنهما مواطنان ملتزمان بالقانون، ولم يختبئا قط من السلطات»، لم تسمع البنات الثلاث أي أخبار عن والديهن لأسبوعين، حتى سُمح لهما أخيراً بالتواصل، وحينها علمن أن غلاديس ونيلسون قد نُقلا إلى مركز احتجاز.

وكتبت ستيفاني على موقع «حملة الدعم الجماعي» المساندة لمثل هذه الحالات: «بغض النظر عن مكان والديّ، فهما بأمان في مركز الاحتجاز».

ومع مرور الوقت، بدأت عائلة غونزاليس تتقبل حقيقة أن لمّ شملهم مرة أخرى سيكون صعباً، إن لم يكن مستحيلاً. وعلى الرغم من أن إدارة ترامب وعدت بالتركيز على اعتقال أعنف المجرمين، إلا أن الواقع مختلف تماماً، فقد استهدف عملاء دائرة الهجرة والجمارك أي شخص دخل البلاد بشكل غير نظامي، تقريباً، بغض النظر عن خلفيته الإجرامية.

هذه هي حالة عائلة غونزاليس، التي دخلت الولايات المتحدة براً عام 1989 عبر معبر «سان يسيدرو» الحدودي بين سان دييغو وتيغوانا بالمكسيك، وانتهت مدة تأشيراتهما. وفي عام 2000، حكم قاض بعدم وجود أساس قانوني لبقاء عائلة غونزاليس في الولايات المتحدة، وعرض عليها خيار الرحيل الطوعي.

وتؤكد العائلة أنها، على مدى عقود، بذلت قصارى جهدها للاستئناف وتسوية وضعها، لكنها لم تفلح.

وقالت ستيفاني في تحديث على موقع «حملة الدعم الجماعي»، الذي حشد أكثر من 500 متبرع وأكثر من 62 ألف دولار: «بعد التحدث إلى أكثر من 30 محامياً، فإن أفضل ما يمكننا فعله الآن، هو مساعدة وأبي وأمي على بدء حياة جديدة في كولومبيا». عن «إل باييس»

بعد سجن سان برناردينو، نُقل الزوجان غلاديس ونيلسون غونزاليس، بشكل منفصل إلى مركز آخر بأريزونا، في وقت سابق من الشهر الجاري، وأقاما هناك لفترة وجيزة.

وانقطع الاتصال بين الزوجين وبناتهما الثلاث، وكان الافتراض أن السلطات قد نقلتهما مرة أخرى، وكان ذلك صحيحاً.

وفي 13 مارس، وصل نيلسون وغلاديس إلى وجهتهما النهائية في الولايات المتحدة، وهي مركز الاحتجاز في لويزيانا، الذي أصبح المركز الرئيس للترحيلات.

في غضون ذلك، استنكرت منظمات الحقوق المدنية احتجاز العديد من المهاجرين بسبب عرقهم أو لون بشرتهم، حتى لو كانوا مواطنين أميركيين، ولا يقتصر هذا على اللاتينيين فقط، فقد صرح رئيس قبيلة نافاغو، بوو نيغرين، لمحطة إذاعية محلية، بأنه تلقى تقارير عن لقاءات «سلبية وأحياناً مؤلمة»، بين إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومواطني مجتمع نافاغو الأصليين.

وبالنظر إلى جميع الأوامر التنفيذية المناهضة للهجرة التي أقرتها الحكومة، يرى المنتقدون أن نية الإدارة الأميركية ليست إعطاء الأولوية لطرد المجرمين، كما أكدت ذلك في السابق.

 

صحيفة الامارات اليوم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة توجه تحذيرا إلى فنزويلا
  • زيلينسكي: أمريكا تواصل تعديل شروط اتفاق المعادن باستمرار ومع ذلك لا نعارض
  • زيلينسكي يُعلق على آخر تطورات صفقة المعادن المرتقبة مع أمريكا
  • نيوزويك: هكذا تستعد أوروبا لعصر ما بعد الولايات المتحدة
  • وزيرة اقتصاد غرينلاند: خطاب ترامب بشأن الاستيلاء على بلدنا ومعادننا غير مقبول
  • ترحيل زوجين عاشا 35 عاماً في الولايات المتحدة
  • ترامب: الأوروبيون يستغلون الولايات المتحدة
  • زيلينسكي: أمريكا تقترح اتفاقا رئيسيا جديدا بشأن المعادن الأرضية
  • كشف النقاب عن القاعدة العسكرية السرية التي تنطلق منها طائرات أمريكا لقصف اليمن
  • الولايات المتحدة: اتفاقين منفصلين مع أوكرانيا وروسيا لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود