جنيف "أ.ف.ب ": حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء من أن الوضع في قطاع غزة يتدهور بشكل متسارع في وقت لم يبق في المتاجر سوى ما يكفي لأربعة أو خمسة أيام من مخزون الغذاء.

وقالت المنظمة إن المخزونات بدأت تنخفض في المستودعات داخل القطاع الفلسطيني المحاصر، لكن على مستوى المتاجر، الوضع أكثر خطورة.

وقالت الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط عبير عطيفة لصحافيين في الأمم المتحدة في جنيف عبر رابط فيديو من القاهرة "الوضع في غزة يزداد سوءا كل دقيقة: الوضع الإنساني ولكن أيضا وضع الأمن الغذائي".

وأضافت أن "المخزونات الحالية من المواد الغذائية الأساسية تكفي لمدة أسبوعين فقط وهذا على مستوى تجار الجملة"، فيما تواجه المستودعات الموجودة في مدينة غزة شمال القطاع والمتاجر صعوبات في إعادة التزود بالسلع.

وأعلنت عطيفة أن المنظمة حشدت أكثر من 300 طن متري من الأغذية المخصصة لقطاع غزة والتي كانت في طريقها إلى معبر رفح، وهو ما يكفي لإطعام حوالى 250 ألف شخص لمدة أسبوع.

وتابعت "الكل ما زال متفائلا بأننا سنتمكن من الدخول (إلى القطاع) ولهذا السبب هناك المزيد من الإمدادات في الطريق".

وختمت بالقول "ندعو إلى السماح بوصول دون عوائق وبشكل آمن للإمدادات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة".

وأعلنت إسرائيل الحرب غداة اختراق مقاتلي حركة حماس السياج الحدودي الشائك وتنفيذهم هجمات على مقرات عسكرية وبلدات مجاورة خلفت أكثر من 1400 قتيل، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وأدى القصف المتواصل منذ السابع من أكتوبر إلى تسوية أحياء بكاملها بالأرض واستشهاد ما لا يقل عن 2750 شخصا في قطاع غزة، وإصابة 9700 آخرين، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

وأصدرت إسرائيل أوامر لسكان شمال غزة بالمغادرة إلى الجنوب، لإخلاء المنطقة من المدنيين استعدادا لهجوم بري.

وقالت عطيفة إنه من أصل خمس مطاحن في قطاع غزة، هناك مطحنة واحدة فقط تعمل بسبب المخاوف الأمنية وعدم توافر الوقود "وبالتالي فإن إمدادات الخبز تتضاءل ويصطف الناس لساعات للحصول عليه".

وأشارت إلى أن خمسة مخابز فقط من أصل 23 تعاقد معها برنامج الأغذية العالمي في غزة ما زالت قيد التشغيل.

وقالت "إمداداتنا الغذائية داخل غزة بدأت تنفد".

وكانت قوافل مساعدات إنسانية متمركزة في العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، توجّهت اليوم الثلاثاء إلى معبر رفح باتّجاه غزة، وفق ما أعلن عاملون في مجال الإغاثة.

وصلت شحنات المساعدات الإنسانية جوا من عدة بلدان ومنظمات دولية. وأرسلت مصر عشرات الشاحنات فيما تزداد الدعوات من حول العالم لتقديم التبرعات.

وبينما تدعو واشنطن مصر للسماح للأميركيين بمغادرة غزة، ردّت مصر بأن أي شخص لن يغادر ما لم تدخل المساعدات.

من جهة اخرى، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وأمر إجلاء السكان من شمال مدينة غزة يمكن أن يرقيا إلى مستوى النقل القسري للمدنيين ويمثلا انتهاكا للقانون الدولي.

وفي حديثها للصحفيين في جنيف، قالت المتحدثة باسم المكتب رافينا شامداساني إن إسرائيل لم تبذل على ما يبدو أي جهد لضمان توفير السكن المناسب للمدنيين الذين طلب منهم النزوح مؤقتا من غزة، فضلا عن عدم توفير ظروف مواتية فيما يتعلق بالنظافة والصحة والسلامة والتغذية.

وقالت شامداساني "نشعر بالقلق من أن هذا الأمر المقترن بفرض حصار كامل على غزة قد لا يعتبر إجلاء قانونيا طارئا وبالتالي قد يصل إلى مستوى الترحيل القسري للمدنيين بالمخالفة للقانون الدولي".

وأضافت "الذين امتثلوا لأمر الإجلاء الذي أصدرته السلطات الإسرائيلية هم الآن عالقون جنوبي قطاع غزة، في أماكن إيواء تكفي بالكاد وإمدادات غذائية سريعة النفاد وفرص محدودة أو معدومة للحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية".

ويصف مصطلح "الترحيل القسري" النقل القسري للسكان المدنيين، وهو جريمة ضد الإنسانية تعاقب عليها المحكمة الجنائية الدولية.

وفي تصريحات منفصلة، قال برنامج الأغذية العالمي إن إمداداته الغذائية في غزة آخذة في التقلص لكنه ذكر أنه يخزن إمدادات أخرى في مدينة العريش المصرية القريبة.

وقالت تلالنج موفوانج مُقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الصحة إنه إلى جانب تقلص ​​إمدادات الغذاء والمياه، فإن القطاع الصحي في غزة يجد نفسه عند "نقطة الانهيار".

وأضافت موفوانج ​​"لقد تعرضت البنية التحتية الطبية في غزة لأضرار لا يمكن إصلاحها ويعمل مقدمو الرعاية الصحية في وضع مزري مع وصول محدود إلى الإمدادات الطبية وفي ظل ظروف لا تسمح لهم بتقديم رعاية صحية جيدة في الوقت المناسب".

وذكرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن من المتوقع أن تستمر احتياطيات الوقود في جميع المستشفيات في غزة لمدة 24 ساعة فقط.

وأضافت "توقف المولدات الاحتياطية عن العمل سيعرض حياة آلاف المرضى لخطر جسيم".

من جهة اخرى ، قالت منظمة الصحة العالمية اليوم إنها بحاجة إلى الوصول بشكل عاجل إلى غزة لتوصيل المساعدات والإمدادات الطبية، فيما حذرت فيه المنظمة التابعة للأمم المتحدة من أزمة إنسانية طويلة الأمد في القطاع الفلسطيني.

وفي كلمة لوسائل الإعلام قال الدكتور ريتشارد برينان مدير الطوارئ الإقليمية بمكتب شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، إن المنظمة عقدت اجتماعات مع "صناع القرار" اليوم الثلاثاء لإتاحة الوصول إلى غزة في أقرب وقت ممكن.

وأضاف قائلا "لدينا مساعدات في جنوب رفح وننتظر السماح بالدخول إلى غزة" في إشارة إلى معبر رفح الذي كان شريانا حيويا قبل القتال وبات الآن طريقا رئيسيا لإدخال الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها بشدة إلى غزة.

وبدأت إسرائيل قصفا مكثفا على غزة وحصارا للقطاع في أعقاب هجوم مدمر شنه مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر .

كما قال الدكتور ريتشارد بيبركورن، ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن 2800 شخص لقوا حتفهم وأصيب 11 ألفا في غزة نصفهم من النساء والأطفال منذ بدء الضربات الجوية الإسرائيلية.

وقال مسؤولون إن إسرائيل شنت 115 هجوما على مرافق الرعاية الصحية، وإن غالبية المستشفيات في غزة أصبحت لا تعمل مع ندرة المياه والكهرباء والإمدادات الطبية.

وذكرت المنظمة أن هناك خطرا من تفشي الأمراض، وأن المخاوف تتزايد بشأن 350 ألف شخص في غزة يعانون من أمراض مزمنة، مثل مرض السكري، ويكافحون أيضا من أجل الحصول على الرعاية الصحية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: برنامج الأغذیة العالمی الیوم الثلاثاء إلى غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

بلدية غزة تحذر من أزمة عطش كبرى

حذرت بلدية غزة، اليوم الأحد، من أزمة مياه حادة قد تؤدي إلى حالة عطش كبيرة نتيجة استمرار إسرائيل في إغلاق المعابر ومنع دخول الوقود، وتهديدها بوقف خط مياه يغذي المدينة بأغلب احتياجاتها اليومية.

وقالت البلدية في بيان إن "خط ميكوروت يغذي غزة بنحو 70%، وفي حال توقف وصول المياه من هذا الخط قد يؤدي لحالة عطش كبيرة بالمدينة ويهدد الحياة الإنسانية فيها ويؤدي إلى تدهور الصحة العامة وانتشار الأمراض".

وتُعَدُّ شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" أحد المصادر الرئيسية التي تغذي قطاع غزة بالمياه، حيث يخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة مما يجعلها أداة ضغط على القطاع.

ومع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار مطلع مارس/آذار الجاري، أغلقت إسرائيل مجددا جميع المعابر المؤدية إلى غزة لمنع دخول المساعدات الإنسانية، في خطوة تهدف إلى استخدام التجويع أداة ضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإجبارها على القبول بإملاءاتها.

وقد أدى إغلاق المعابر وقرار إسرائيل قطع الكهرباء عن قطاع غزة إلى توقف محطات المياه والصرف الصحي عن العمل، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.

وقد هدد مسؤولون إسرائيليون أكثر من مرة بقطع الكهرباء والمياه عن قطاع غزة وذلك للضغط على حماس.

إعلان

المياه وسيلة للضغط

وفي 4 مارس/آذار الجاري قال عومري دوستري المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قطع المياه والكهرباء عن قطاع غزة "غير مستبعد باعتباره وسيلة للضغط على حركة حماس".

ويوم 9 من الشهر نفسه أعلنت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين قرر وقف تزويد قطاع غزة بالكهرباء "فورا".

وأكدت بلدية غزة أن استمرار منع دخول مصادر الطاقة والوقود اللازمة لتشغيل المرافق الأساسية قد يؤدي إلى شلل كبير في تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، مما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية والصحية في المدينة.

وقد دعت البلدية المنظمات الأممية إلى التدخل العاجل والضغط على إسرائيل لاحترام القوانين والمواثيق الدولية، وتوفير مصادر الطاقة والمياه دون أي عوائق، وفق البيان.

والأربعاء، قال اتحاد بلديات قطاع غزة -في بيان- إن هناك حاجة ملحة لتوفير إمدادات كافية ودائمة من المياه والكهرباء، خاصة بعد تعطيل محطة تحلية المياه المركزية نتيجة قطع الاحتلال الإسرائيلي للكهرباء عنها، مما يهدد حياة الفلسطينيين ويعمق الأزمات الصحية والبيئية.

يُذكر أن أزمة المياه في غزة ليست وليدة اللحظة، بل تفاقمت بشكل مأساوي بعد القصف الإسرائيلي الذي دمر البنية التحتية والمرافق الأساسية خلال حرب الإبادة، مما جعل الحصول على المياه النظيفة حلما بعيد المنال لكثير من العائلات.

ومع استمرار الحصار الإسرائيلي يجد الفلسطينيون أنفسهم في شهر رمضان أمام موجة قاسية مع العطش والجوع والفقر، في ظل حالتهم المأساوية داخل الخيام وأماكن اللجوء بعد تدمير إسرائيل منازلهم وبنيتهم التحتية.

وبدعم أميركي وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

إعلان

مقالات مشابهة

  • صحف إسرائيلية تحذر من حرب أهلية وتحول إسرائيل لدكتاتورية
  • حكومة القضارف تبحث مع وفد المنظمة العربية للتنمية الزراعية الدخول في الموسم الزراعي الجديد بالولاية
  • 80 % من سكان القطاع لا يملكون الغذاء.. والسلطة الفلسطينية تحذر.. جيش الاحتلال يخطط لحكم غزة عسكريا
  • الخارجية الفلسطينية تحذر من مخاطر إطالة أمد الإبادة والتهجير في قطاع غزة
  • 80 % من سكان قطاع غزة لا يملكون الغذاء
  • بلدية غزة تحذر من أزمة عطش كبرى
  • بلدية غزة تحذر من أزمة عطش كبرى حال قطعت إسرائيل خط المياه الرئيسي
  • الرقابة المالية تطلق بوابة تشريعات القطاع غير المصرفي
  • تقرير: مسلحون متحالفون مع الجيش وراء مجزرة في بوركينا فاسو
  • في اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا: الأمم المتحدة تحذر من تصاعد التمييز ضد المسلمين عالمياً