إحباط إسرائيلي: كل خياراتنا السياسية في غزة بعد الحرب سيئة
تاريخ النشر: 17th, October 2023 GMT
بالتزامن مع استمرار عدوان الاحتلال على غزة، والمزاعم عن التحضير للعملية البرية، بدأت تصدر تقديرات من دولة الاحتلال الاسرائيلي عما تسميه "اليوم التالي" بعد انتهاء الحرب العدوانية، وسط تداول نقاشات دولية، ما أثار خيبة أمل إسرائيلية حول السيناريوهات المحتملة، بين احتلال طويل الأمد، أو تحرك عسكري سريع، ثم خروج سيترك فراغاً، أو دخول السلطة الفلسطينية، وربما نظاما محليا بمساعدة مصر.
وقال رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، والباحث بمعهد السياسات والاستراتيجية في جامعة رايخمان، مايكل ميلشتاين، إن "العبارة الأكثر تداولاً في الخطاب الإسرائيلي منذ هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، هي "إسقاط حماس"، رغم أن تحديد مثل هذا الهدف، على افتراض أنه يمكن عسكرياً، يتطلب تحليلاً استراتيجياً متعمقاً، ووضوحاً فيما يتعلق بالسيناريو الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه، وفوق كل شيء، نهجاً ربما لم يكن موجوداً قبل ذلك الهجوم".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، وترجمته "عربي21" أن "حماس التي تحكم القطاع منذ 2007، تبدو متجذرة بعمق في جميع مستويات المجتمع الغزاوي منذ أكثر من 70 عاما، حتى عندما كانت في التشكيل المبكر لجماعة الإخوان المسلمين، مما يعني أن الضربة القاتلة للحركة تعني تحييد كافة أطرها القيادية، والتصفية الواسعة لكبار مسؤوليها، والتدمير المادي لمؤسساتها، لاسيما المدنية منها".
وتابع بأن "الدعوة، التي تشكل وسيلة الاتصال مع الجمهور، وحرمان مصادره الاقتصادية، والاعتقال الجماعي لعشرات الآلاف من عناصرها، وبالتالي فإن هذه الحرب لن تقدر على استئصال فكرة حماس، لأنها متجذر في الوعي الجماعي الفلسطيني".
وأوضح أنه "بجانب خيبة الأمل من أن فكرة حماس لا يمكن استئصالها بسهولة، وبسرعة، لا بد من الاعتراف بندرة البدائل، وضعفها، بعضها سيئ، والآخر أسوأ، وتجسّد نموذجا للتحديات، تصاحبها حالة من عدم اليقين العميق بشأن المستقبل، مع توفر بديلين سيئين للغاية يجب تجنبهما: أولاهما إعادة احتلال القطاع، والحكم المُحتل الإسرائيلي المطول عليه، وهو ما رفضه الرئيس بايدن علناً قبل أيام، وسيكلف ثمناً أمنياً واقتصادياً وسياسياً باهظاً من إسرائيل قد يغرقها في نماذج للعراق أو أفغانستان، وثانيهما إسقاط حكم حماس، والخروج السريع من القطاع، بما يخلق فراغا تدب في الفوضى بفعل توافد العناصر الجهادية من كل أنحاء المنطقة".
وأشار أنه "في أي سيناريو سيكون ضرورياً إنشاء نظام مراقبة مخصص على طول الحدود بين مصر وغزة (محور فيلادلفيا)، بما فيه معبر رفح، الذي يشكل شريان تهريب استراتيجي لحماس، والحديث عن "اليوم التالي"، بما في ذلك التسوية والنظام الحدودي يتطلب نقاشا متعمقا وخططا منهجية حتى قبل العملية البرية، ومحاولة إسقاط حكم حماس".
من جهته، استفسر خبير الشؤون المصرية بجامعة بار إيلان، أودي بيلانغا: "لماذا تخشى مصر من الحرب في غزة، بعد أن ربطتهما 75 عاماً خالية من المودة، ومليئة بالمصالح، فيما اقتنعت مصر دائما بأن إسرائيل تسعى لنقل الفلسطينيين إلى شبه جزيرة سيناء، ولذلك فإن مصر مشغولة للغاية بما يحدث هذه الأيام في غزة، مما يعيد إلى الأذهان سيطرتها على القطاع بين 1949-1967، لكنها طوال هذه الفترة لم تضم غزة إليها، بل سيطرت عليها من خلال إدارة عسكرية".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، وترجمته "عربي21" أنه بعد "1973، سعت مصر لإدراج القضية الفلسطينية في اتفاق كامب ديفيد، بإقامة حكم ذاتي في الضفة وغزة، فضلا عن كون العديد من قادة حركات المقاومة الفلسطينية عاشوا ودرسوا في مصر، ومع ذلك فقد عرفت علاقات القاهرة وغزة صعودا وهبوطا، لكنها توترت منذ سيطرة حماس على غزة في 2007، واليوم فإن الشيء الوحيد الذي يشغل المصريين هو الخوف من موجة اللاجئين الفلسطينيين الذين سوف يخترقون الحواجز على الحدود، ويدخلون أراضيهم، وهذا لن يشكل عبئاً اقتصادياً عليهم فحسب، بل مشكلة أمنية، لأن العديد من عناصر المقاومة في غزة سيدخلون هناك".
ونقلت الصحفية، عمّن وصفتهم بـكبار كتّاب أعمدة الصحافة المصرية قولهم إن "العدوان الاسرائيلي على غزة تحقيق خطة شيطانية هدفها اقتلاع سكان غزة، وتوطينهم في سيناء، وبالتالي إلقاء القضية الفلسطينية في رعاية مصر، ومحاولة حلّها، وإدخالها في المعادلة كشرطي يحرس أمن الاحتلال".
إلى ذلك، تكشف نقاشات الاحتلال عن جملة بدائل لمستقبل الوضع في غزة، وفق منظوره، لكن احتمالية تطبيقها غير واضحة، وقد تكون أسوأ قليلاً بالنسبة للاحتلال، أولاهما محاولة استعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع، وهي التي بالكاد تسيطر على الضفة الغربية، دون اتضاح ما إذا كانت مهتمة بمثل هذه المهمة المعقّدة، وحتى لو تم إنقاذ أبو مازن من تهمة أنه جاء غزة "على حراب الجيش الإسرائيلي"، فليس من الواضح مدى نجاحه فيها.
أما البديل الثاني، من وجهة نظر الاحتلال، فإنه يتركز في تشكيل نظام سياسي، وهو حكم بديل يعتمد على عناصر محلية في غزة من رؤساء البلديات والعشائر والشخصيات العامة البارزة، بمشاركة مسؤولي السلطة، ودعم تدخلات خارجية واسعة النطاق، خاصة من مصر، دون ضمان نجاح أي من هذين البديلين على الأرض.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة غزة الفلسطينية فلسطين غزة طوفان الاقصي طوفان القدس صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی غزة
إقرأ أيضاً:
وفد حماس يتوجه للقاهرة لبحث تطورات مفاوضات وقف الحرب: الاحتلال الصهيوني يتنصل عن اتفاق وقف إطلاق النار والمقاومة تدعو الوسطاء للضغط عليه
الثورة / متابعة / محمد الجبري
في ظل استمرار ارتكاب العدو الصهيوني خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي لم يلتزم به جيش العدو ببنوده منذ اليوم الأول لسريانه، حيث تم رصد أكثر من ألف و300 خرق، كما أن ضبابية الموقف الصهيوني من المرحلة الثانية من الاتفاق؛ جعل جرائم العدو مستمرة مخلفة العشرات من الخسائر البشرية بين المدنيين الفلسطينيين العزل كشهداء ومصابين الذين أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن.
وفي هذا الصدد استشهد 4 فلسطينيين، أمس الجمعة، إثر قصف العدو الإسرائيلي لمجموعة من المواطنين جنوب شرق مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية، باستشهاد 4 مواطنين، إثر تعرضهم لقصف العدو الإسرائيلي خلال جمعهم الحطب في محيط مدرسة صبحة الحرازين.
كذلك أصيب، ثلاثة مواطنين فلسطينيين بينهم سيدة بجروح متفاوتة، أمس، إثر قصف دبابات العدو الصهيوني شرق مدينة رفح ووسطها جنوب قطاع غزة.
وذكرت مصادر محلية أن مواطنين أصيبا في قصف دبابات العدو الصهيوني وسط رفح، فيما أصيبت مواطنة جراء سقوط قذائف مدفعية في شارع عائد البشيتي بحي الجنينة شرقا.
وبدعم أمريكي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023م إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
بالمقابل أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أمس الجمعة، توجه وفدها برئاسة القيادي خليل الحية إلى العاصمة المصرية القاهرة، لمتابعة تطورات ملف مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت الحركة في بيان، “توجه الوفد المفاوض في الحركة برئاسة خليل الحية إلى القاهرة للقاء المسؤولين المصريين ومتابعة تطورات ملف المفاوضات، واتفاق وقف إطلاق النار”.
كما أفادت “حماس” بأن وفد قيادتها تسلّم يوم الخميس الماضي، مقترحًا من الوسطاء لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، “وقد تعاملت مع المقترح بمسؤولية وإيجابية، لافتة إلى أنها سلمت ردّها عليه فجر أمس”.
وأضافت أن الرد تضمن الموافقة على إطلاق سراح الجندي الصهيوني عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، إضافة إلى جثامين أربعة آخرين من مزدوجي الجنسية.
وأكدت “حماس” جاهزيتها التامة لبدء المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل حول قضايا المرحلة الثانية، داعيةً إلى إلزام العدو الصهيوني بتنفيذ التزاماته كاملة.
من جهته، طالب المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حازم قاسم في تصريحات الوسطاء، بعد هذا الطرح الإيجابي من “حماس”، بإلزام العدو الصهيوني بما هو مطلوب منه وإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية.
وقال حازم قاسم إن “على الوسطاء الضغط على الاحتلال لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار”، لافتًا أن الحركة وضعتهم في صورة خروقات العدو الصهيوني للاتفاق، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية مسؤولة عن ممارسة الضغط على العدو الصهيوني، لإلزامه بالاتفاق.
وفي سياق متصل قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، سلامة معروف، إن العدو الصهيوني يتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار، بوقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وشدد معروف في تصريحات صحفية، أمس الجمعة، على أن الواقع الإنساني ينذر بتفاقم معاناة أهالي القطاع، مع نفاد المواد الغذائي، مشيرًا إلى أن ستة مخابز من أصل 25 توقفت عن العمل، مع شح كبير في مياه الشرب.”، لافتًا إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب.
وأوضح معروف أن هناك عودة حقيقية لمؤشرات المجاعة في كامل القطاع، مضيفًا: “لا نستبعد أن تعلن بلديات القطاع توقف تشغيل الآبار العاملة بالوقود”.
وتغلق سلطات العدو معبر كرم أبو سالم لليوم الثالث عشر على التوالي، مما تسبب بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية والغذائية في القطاع، الذي يعاني منها بسبب حرب الإبادة الصهيونية ، التي استمرّت 15 شهرًا.
فيما قال برنامج الأغذية العالمي، إنه لم يتمكن من نقل أي إمدادات غذائية إلى قطاع غزة منذ الثاني من مارس الجاري، نتيجة إغلاق العدو الصهيوني لجميع المعابر أمام الإمدادات الإنسانية والتجارية.
وأوضح البرنامج الأممي في بيان، أمس الجمعة، أن أسعار المواد الغذائية التجارية آخذة في الارتفاع منذ إغلاق المعابر.
وأكد أن أسعار بعض المواد الأساسية ارتفعت مثل الدقيق والسكر والخضراوات، بأكثر من 200%، موضحا أن بعض التجار المحليين حجبوا البضائع بسبب عدم اليقين بشأن وصول إمدادات جديدة.
وذكر البرنامج أن لديه حاليا مخزونات غذائية كافية لدعم المطابخ والمخابز العاملة في القطاع لمدة تصل إلى شهر، إضافة إلى طرود غذائية جاهزة للأكل لدعم 550 ألف شخص لمدة أسبوعين.
وأشار إلى دعمه حاليا 33 مطبخا في جميع أنحاء غزة، تقدم 180 ألف وجبة ساخنة يوميا، إلى جانب 25 مخبزا، اضطرت 6 منها للإغلاق بسبب نقص غاز الطهي.