عمّان ـ "العُمانية": يتناول معرض "النور في المدى" المقام على جاليري رؤى 32 للفنون، صمود الإنسان ودفاعه عن حقوقه التي كفلتها الشرائع.وتعبّر الأعمال المعروضة التي جاءت وفق تقنيات فنية متنوعة كالرسم بالأكريليك والزيت والتركيب الفني والنحت، عن توق البشر إلى كسر القيود مهما كان شكلها أو حجمها.وقالت مسؤولة الجاليري سعاد عيساوي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن هذا المعرض الجماعي بمثابة دعوة للتفاؤل والتمسك والأمل "رغم الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تجتاح العالم في هذا الزمن المثخن بالحروب الطاحنة".

ووضحت أن المعرض يأتي في سياق نصرة الشعب الفلسطيني من خلال ٤٨ عملًا لفنانات وفنانين من العالم العربي، يعبّر كل منها عن رؤية الفنان الخاصة تجاه مفاهيم الحرية والانعتاق ورفض الخنوع.وتمثل الأعمال التي عُرضت للفنان الراحل عدنان يحيى، صرخة تنديد في وجه الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس سياسة التهجير والتشريد ويرتكب المجازر. واختار يحيى لأعماله التي استخدم فيها وسائط فنية مختلفة مثل إلصاق بعض الرموز الموحية، الألوان الترابية والغامقة، مبرزا عبر تشكيلاته الرمزية القوية الممارسات العنصرية التي تخالف أبسط المبادئ الإنسانية.

أما التشكيلية داليا علي فتقدم لوحات متأثرة بدراستها لهندسة العمارة، وتتناول عبرها مدنا فلسطينية تَظهر عبر تكوينات مختزلة تقارب المدرسة التجريدية، وعبر البناء المحكم للتكوين والخطوط المبنية وفق قواعد هندسية وهي من خلال أعمالها وبخاصة تلك التي تتناول مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك تؤكد على الهوية الفلسطينية غير القابلة للمحو.

ويحضر المكان أيضا في أعمال التشكيلي السوري ناصر الآغا، الذي يقدم لوحات منحازة لمشاهد الأزقة والحارات الشعبية، مستلهمًا خطوطه وألوانه من العمائر القديمة والجدران التي حُفر عليها رموز وعناصر موحية، ومبرزًا النقوش والزخارف التي تدخل في تشكيل هندسة تلك الأحياء الشعبية وتزداد جمالياتها بمرور الزمن.

وتذهب التشكيلية الأردنية ديانا شمعونكي في أعمالها باتجاه رسم المدن في فلسطين، مركزةً على القدس بما فيها من معالم وتجليات حضارية وثقافية وطبيعية، كما تقدم رسومًا لوجوه بشرية تعكس ملامحُها حالات عميقة من المشاعر الإنسانية.أما التشكيلية السورية لجينة الأصيل فتقدم أعمالًا تتسم بالحيوية والحركة، حيث تعكس تأثير المحيط على الإنسان، مقاربةً في تكويناتها واختياراتها اللونية الهادئة المدرسةَ التعبيرية مع لمسة من التجريد.ويحضر التجريد اللوني أيضًا في أعمال التشكيلي الأردني غازي نعيم، الذي يقدم عبر لوحاته موضوعات تتعلق بالمكان الفلسطيني وبالهوية والتراث والأزياء التراثية والتطريز، وهو يطعّم لوحاته برموز وموتيفات ذات معانٍ ودلالات ترتبط بالمقاومة وبحلم العودة.وفي أعمال التشكيلية الأردنية نوال عبد الله تدفقات لونية موحية تؤكد على قوة التجريد اللوني المتدفق عبر مساحات لونية مدروسة تعبّر عن البحر والصحراء والجبل والسماء، مستثيرةً من خلال ذلك طاقة المكان الروحانية، وبخاصة حين ترسم من وحي فلسطين بكل ما فيها من جماليات تتعلق بالمكان وبالطبيعة.ومن التشكيليين المشاركين في المعرض الذي يستمر حتى 9 نوفمبر المقبل: نسمة محرم، وآمال جالوقة، وآية أبو غزالة، وزينة سليم، وسمر حدادين، وشهيرة أبو غنيمة، وشيرين عودة، وصفاء أبو عيد، وعلي حسين، وليلى دمشقية، ومنى عمارين، ونجلاء الرمحي، ونسمة محرم، ونهاد كولي.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی أعمال أعمال ا

إقرأ أيضاً:

ما الذي يحاول ترامب تحقيقه من خلال فرض الرسوم الجمركية؟

ترجمة: بدر بن خميس الظفري -

لقد قضيت الساعات الأخيرة من يوم عيد «التحرر» مذهولة من جدول الرسوم الجمركية الجديد الذي أعلنته إدارة ترامب، محاوِلة فهم منطقه.

خذ مثلا الرسوم المفروضة على جزر هيرد وماكدونالد، التي لا يسكنها بشر، بل فقط طيور البطريق وبعض الكائنات الأخرى. لا بأس، فأنا سعيدة لأن هؤلاء «المنتهزين المتمايلين» لن يتمكنوا بعد الآن من إغراق السوق الأمريكية ببضائعهم الرديئة. لكن ما زال الأمر يحيّرني! ماذا تصدّر طيور البطريق؟ بخلاف أفلام الوثائقيات البيئية، أعني.

من الواضح أن أحد العاملين في البيت الأبيض، ربما متدرب على وشك المغادرة، استخرج قائمة بالأقاليم دون أن يتحقق مما إذا كانت مأهولة بالسكان، ثم طبّق هذا الشخص، أو آخر، صيغة جامدة، ربما أنشأها ذكاء اصطناعي. وكانت النتيجة: رسوم جمركية بنسبة 10% على البطاريق.

قد يبدو هذا مضحكًا، ولا يجب أن نولي هذه التفاصيل الطريفة اهتماما مبالغا فيه، فمعظم السياسات الكبرى لا تخلو من بعض الهفوات السخيفة. ما يثير حيرتي حقا هو الأجزاء التي تبدو متعمّدة. ما الذي تحاول الإدارة فعله بالضبط؟

الرئيس دونالد ترامب ومناصروه قدموا العديد من المبررات لفرض رسوم جمركية مرتفعة، يمكن تلخيصها في أربعة تفسيرات رئيسية.

الفكرة الأولى، أن هذه الرسوم وسيلة تفاوضية للضغط على الدول الأخرى لتقليل حواجزها التجارية.

والثانية، أنها ستعيد الحياة للقطاع الصناعي الأمريكي وتحول الولايات المتحدة إلى قوة تصديرية كبرى كما كانت في السابق. والثالثة، أنها تهدف إلى إيقاف صعود الصين كمنافس استراتيجي.

أما الحجة الأقوى، فهي أن علينا إعادة بناء قدراتنا التصنيعية في السلع الحيوية مثل أشباه الموصلات، تحسبا لوباء آخر أو حرب.

لكن الرسوم الجمركية الجديدة لا تخدم أيًا من هذه الأهداف. فلو كنت تحاول استخدام الرسوم للضغط على دول أخرى لتخفيف حواجزها التجارية، لفرضت تلك الرسوم بنسب تتناسب مع الرسوم التي تفرضها تلك الدول علينا. ومع ذلك، فإن إسرائيل، التي أعلنت مؤخرا عن إلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، واجهت رسومًا بنسبة 17%، لأن النظام الجديد يعتمد على تدفقات التجارة النسبية، وليس على مستوى الحواجز التجارية. ورغم أن حجم الحواجز يؤثر على حجم التجارة، إلا أن العلاقة ليست مباشرة، فمن السهل التوقف عن استيراد النبيذ، لكن من الصعب الاستغناء عن القهوة أو أشباه الموصلات.

نأتي الآن إلى النظرية الثانية، وهي التخلص من العجز التجاري وتحقيق التوازن في الاقتصاد عبر دعم الصناعة. حتى لو افترضنا أن هذا هدف منطقي، فإن الرسوم ينبغي أن تُفرض على نطاق عالمي، لا على أساس كل دولة على حدة، تماما كما أنك لا تنفق راتبك كاملا على منتجات الشركة التي تعمل بها، أو تطالب المتجر الذي تشتري منه الطعام أن يعينك بوظيفة توازي تكلفة مشترياتك. ليس من الضروري أن تشتري من شريكك التجاري بمقدار ما يشتري هو منك. ولهذا نستخدم النقود بدل المقايضة، ونترك للأسواق مهمة تحقيق التوازن.

ثم إن كثيرا مما نستورد من الخارج هو في الأساس مدخلات إنتاج لصناعتنا المحلية. ومن الصعب بناء قطاع صناعي عالمي قادر على المنافسة دون قطع غيار أو مواد خام.

هل الهدف إذا احتواء صعود الصين؟ لو كان الأمر كذلك، لحرصت الإدارة على تعزيز علاقتها بالحلفاء الإقليميين مثل اليابان التي فرضت عليها الإدارة رسوما بنسبة 24%. وكان من المفترض أيضا، تشجيع نمو الصناعات التصديرية في دول مثل فيتنام، التي تنافس الصين، لكنها تلقت رسومًا بنسبة 46%.

أما فيما يتعلق بإعادة توطين الصناعات الحيوية، فقد استُثنيت من الرسوم بعض السلع الأشد أهمية، مثل أشباه الموصلات والصلب والألمنيوم والأدوية (حتى الآن على الأقل، فقد تفرض الإدارة لاحقا رسومًا متخصصة على هذه القطاعات). وهذا القرار يبدو ذكيا من زاوية ما، إذ إن أي نقص مفاجئ في هذه المواد سيكون كارثيا. لكن من زاوية أخرى، ما الذي نحاول حمايته بالضبط؟ مخزون الوطن الاستراتيجي من المحامص؟

ولا واحدة من هذه النظريات تفسر ما يحدث، لأن ترامب لا يملك في الحقيقة نظرية متكاملة حول الرسوم الجمركية. ما لديه هو مجموعة من الحدسيات، منها أن التصدير يمنح القوة، والاستيراد يجلب الضعف والاعتماد على الغير، وأن أمريكا كانت أفضل حالًا عندما كان التصنيع في صميم اقتصادها، وأن القطاع الصناعي كان أقوى عندما كانت الرسوم الجمركية مرتفعة. أضف إلى ذلك ميله إلى العروض المسرحية ونهجًا إداريًا فوضويًا، وأخيرا ستحصل على هذه النتيجة، ولكي تتأكد من ذاك فقط اسأل البطاريق.

ميغان ماكاردل كاتبة في صحيفة «واشنطن بوست» ومؤلفة كتاب «الجانب المضيء من الفشل: لماذا يُعد الفشل الجيد مفتاحًا للنجاح».

مقالات مشابهة

  • ما الذي يحاول ترامب تحقيقه من خلال فرض الرسوم الجمركية؟
  • شاهد بالفيديو.. من “بلكونة” شقتها بالقاهرة.. سيدة سودانية توثق لعودة مئات السودانيين إلى وطنهم و 9 بصات سفرية تنقل المواطنين يومياً من أمام العمارة التي تسكن فيها
  • الزراعة تطلق معرض زهور الربيع بالتعاون مع الفاو لأول مرة
  • ما زال خطاب قحت/تقدم/صمود في ركاكة تناقضاته
  • المرأة اليمنية.. صمود وثبات على مر العصور
  • وقفة شعبية في خان شيخون بريف إدلب حداداً على ضحايا مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد قبل ثمانية أعوام وارتقى فيها عشرات الشهداء
  • آخر معلومة عن ضربة صيدا.. ماذا فيها؟
  • الدرون والألعاب النارية ترسمان لوحًا فنية في سماء جدة في ليلة دايم السيف التي صاحبها اطلاق معرض في محبة خالد الفيصل
  • في ساحة النور... سائق سيارة أجرة يسلب قاصراً مبلغاً من المال!
  • المقاتلات الأمربكية تدك محافظة صعدة بأكثر من 20 غارة استخدمت فيها قنابل مزلزلة.