أبوظبي في 17 أكتوبر / وام / انطلقت اليوم في أبوظبي فعاليات النسخة الأولى من مؤتمر العلاج بالفن تحت شعار "التمكين من خلال الإبداع"، والذي ينظمه مركز أبوظبي للإيواء والرعاية الإنسانية - إيواء، التابع لدائرة تنمية المجتمع، ويعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يسلط الضوء على الدور الكبير للفن في الشفاء من الصدمات.

حضر انطلاق فعاليات اليوم الأول عدد من كبار الشخصيات من بينهم معالي الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي، ومعالي محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة، ومعالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة دولة، ومعالي الدكتور حنيف القاسم عضو معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، وشايستا آصف الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة "بيور هيلث".

واستقطب المؤتمر نخبة من الخبراء المتمرسين للحديث عن التطبيقات الواسعة للعلاج بالفن والتقنيات المستخدمة في هذا النوع من العلاج وطرق التعامل مع مختلف أنواع الصدمات.

ويأتي المؤتمر في وقت يبرز فيه الدور الكبير لتقنيات العلاج بالفن والموسيقى والدراما والرقص والعلاج الحركي في مساعدة من يمرون بصدمات نفسية في التعبير عمّا مروا به بطرق أخرى غير الكلمات.

واستهلت فعاليات المؤتمر بكلمة افتتاحية لسعادة سارة شهيل، مدير عام مركز أبوظبي للإيواء والرعاية الإنسانية - إيواء، أكدت فيها على التزام المركز بالعمل على تعزيز وتطوير القدرات العلاجية للفن؛ وقالت : الفن هو أحد أهم أشكال التعبير عن الذات، التي لا تقيّدها الحدود الثقافية أو اللغة أو خلفية الإنسان، وللفنّ بمختلف أشكاله قدرة كبيرة على نقل المشاعر والتجارب والقصص بطريقة قد تعجز عنها الكلمات.

وشهدت فعاليات اليوم الأول مشاركة العديد من المتحدثين الملهمين، الذين قدموا لمحة عن عالم العلاج بالفن، وشاركوا تجاربهم وخبراتهم في هذا المجال، فضلًا عن الحديث عن أساليب العلاج بالفن التي كان لها كبير الأثر على الأفراد والمجتمعات.

وتحدث الدكتور عروض اليمي من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية عن رحلة العلاج بالفن في منطقة الخليج العربي والصعوبات التي تقف أمام تطوير هذا المجال؛ وقال: إن مفهوم استخدام الفن كعلاج قديم قِدم الإنسان، واستخدام الفن كأداة للشفاء وتحسين حياة الإنسان موجود في شبه الجزيرة العربية، وغيرها من الثقافات، قبل أن يُعرف هذا المجال كتخصص فعلي اليوم.

وقدمت أخصائية العلاج بالفن المصرية كارول حمّال برنامجًا قامت بتطويره لمساعدة النساء المعنفات، موضحة طريقة عملها على هذا البرنامج في مصر، ودور الصدمة الجماعية في تأسيس هذا البرنامج؛ وقالت كارول: بحسب مبادرة الاستقصاء العالمي للصحة النفسية، فإن أكثر من 70% من البالغين في 24 دولة أبلغوا عن التعرض للصدمات، ولذلك، قمنا بتطوير برنامج التدخل المركز لعلاج الصدمات بالفن لأربعة أيام، والذي يجمع بين العلاج النفسي التحليلي والوجودي، يستخدم الفن كوسيلة لفهم المشاعر والتعامل مع الصدمات من أجل الوصول لمرحلة التعافي وتسريع الشفاء.

من جهة أخرى، تحدثت أخصائية العلاج الحسي الحركي بالفن، كريس ستورم، عن دور التحفيز الحسي من خلال استخدام اليدين لعمل أشكال فنية في تحسين قدرة الإنسان على التواصل مع ذاته، ومنحه شعورا بالراحة، وتحسين قدرته على التخفيف من توتره والاهتمام بنفسه؛ وقالت: ظهر مصطلح العلاج الحسي الحركي بالفن في السنوات الأخيرة ليصف العلاج النفسي عن طريق حركات وردّ فعل جسم الإنسان، ويستخدم نهجًا تصاعديًا في العلاج، ويعزز هذا النوع من العلاج قدرة الإنسان على فهم مشاعره الداخلية، وإدراك مشاعره من خلال مراقبة رد فعل العضلات والأحشاء ومعدل ضربات القلب وطريقة التنفس، وحين يتشكل لديك هذا النوع من الوعي، تكتشف بأن بعض الحركات أو الأعمال، مثل تشكيل الصلصال، لها تأثير مختلف على جسمك؛ وبالمثل، تجد بأنك تتفاعل مع جسدك بطريقة مختلفة، وتمنحه مطلق الحرية ليتحرك كما يريد، إن النبضات الحركية وردود الفعل الحسية المرتبطة بها تحدد علاقتنا مع أنفسنا ومع العالم من حولنا.

وأكدت ستورم بأنه من الممكن تحسين التحفيز الحسي من خلال القيام بأي عمل فني باليدين، فهذا الأمر يحسن من قدرة الإنسان على التواصل مع نفسه والاهتمام بها، وأعطت مثالًا عن تشكيل الصلصال وكيف يساعد في تهدئة الأعصاب.

كما تضمنت فعاليات اليوم الأول ورشتي عمل حول التعافي من الصدمات من خلال الرسم الموجه كمنهجية حسية حركية لتعزيز الوعي بالجسم، ودور الجانب الروحاني للعميل خلال علاجه بالفن في مسيرة التعافي من الصدمات النفسية.

وشهد المؤتمر عرض ما يقرب من 100 عمل فني لناجين من العنف والإيذاء والاتجار بالبشر، وسلطت فعالياته الضوء على إمكانية الاستفادة من العلاج بالفن كأداة فاعلة لتحسين الصحة النفسية للإنسان، وتعزيز قدرته على النمو الشخصي وفهم ذاته والتعبير عنها بطريقة أفضل، واستكشف المؤتمر التأثير الكبير للعلاج بالفن في تغيير حياة الأفراد والمجتمعات.

يأتي هذا المؤتمر في سياق التزام مركز إيواء بدعم وإثراء هذا النهج العلاجي الذي له أثر ملموس على المجتمعات والأفراد، حيث يعتبر العلاج بالفن أحد الممارسات العلاجية الملهمة التي ترتكز إلى التعبير الإبداعي كوسيلة فريدة لتعزيز قدرة الإنسان على الشفاء والتعافي، ومنحه الراحة النفسية التي يحتاج إليها في الأوقات الصعبة، متجاوزا حاجز اللغة أو الخلفية أو الثقافة.

مصطفى بدر الدين/ ريم الهاجري

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

كلمات دلالية: قدرة الإنسان على العلاج بالفن بالفن فی من خلال

إقرأ أيضاً:

أبوظبي تستضيف مؤتمر المنظمة العالمية للجواد العربي

أبوظبي (وام)

أخبار ذات صلة «كوماندو جروب» تحافظ على صدارة «دبي الدولية» لرابطة أبوظبي لمحترفي الجوجيتسو «السلامة الغذائية» تدعو للمشاركة في استبيان لتقييم حملتها لمنع هدر الغذاء

برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للخيول العربية، وبمتابعة الشيخ زايد بن حمد آل نهيان نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للخيول العربية، تستضيف العاصمة أبوظبي، غداً الأحد، اجتماع الجمعية العمومية للمنظمة العالمية للجواد العربي «الواهو» بمشاركة 268 عضواً من 62 دولة.
ويعقد الاجتماع في منتجع سانت ريجيس السعديات في أبوظبي، ويستمر لمدة أسبوع حافل بالفعاليات والمحاضرات بمشاركة واسعة من مختلف دول العالم، لبحث واستعراض كافة القضايا والملفات التي تتعلق بالخيول العربية الأصيلة.
ويتضمن جدول أعمال الجمعية العمومية العديد من الاجتماعات والفعاليات المختلفة بما فيها اجتماع اللجنة التنفيذية، واجتماع الجمعية العمومية، بالإضافة إلى اجتماعات لجان التسجيل الأخرى ذات الصلة، كما سيقام على هامش المؤتمر عدد من الفعاليات، تشمل جولات تعريفية وزيارات لعدد من المرابط وإسطبلات وأندية الخيل العربية في الدولة. يذكر أن المنظمة العالمية للجواد العربي «الواهو» يقع على عاتقها مسؤولية وضع معايير مقبولة لجميع سلطات تسجيل الأعضاء، والمحافظة على الأنظمة وأساليب التسجيل، وإنتاج الكتب الخاصة بتسجيل الخيول «Stud Book».
وتهدف المنظمة كذلك إلى الحفاظ على نقاء دماء خيول السلالة العربية وتحسينها، وتعزيز الاهتمام العام بعلم تربية الخيول العربية؛ وتشجيع وتسهيل اكتساب ونشر المعرفة في جميع البلدان، خصوصاً فيما يتعلق بتاريخ خيول السلالة العربية ورعايتها وعلاجها؛ وتقديم المشورة وتنسيق سياسات وأنشطة أعضاء المنظمة.

مقالات مشابهة

  • ليبيا تشارك في مؤتمر مشاريكي للتعاون للعام 2025
  • بعد غد الثلاثاء.. مؤتمر عن الأمن الفكري بجامعة البريمي
  • مؤتمر "مبادرة القدرات البشرية" يكشف عن قائمة المتحدثين
  • أبوظبي تستضيف مؤتمر المنظمة العالمية للجواد العربي
  • مشاركة 300 من قادة الفكر العالميين بمؤتمر "القدرات البشرية" بالرياض
  • مؤتمر “مبادرة القدرات البشرية” يكشف عن قائمة المتحدثين
  • الشارقة تستضيف مؤتمر الموزعين الدولي
  • الاثنين.. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من "مؤتمر الموزعين الدولي" بالشارقة
  • الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام تحديات الصحة النفسية
  • المؤتمر الوطني: الأرضية مهيأة والتوقيت بيد عون؟