الدكتور المارديني: التربية أحد أهم العوامل في تشكيل وتعزيز الهوية الوطنية
تاريخ النشر: 17th, October 2023 GMT
دمشق-سانا
تعد التربية أهم العوامل الرئيسية التي تسهم في تشكيل وتعزيز الهوية الوطنية، فهي تعمل على نقل القيم والمبادئ الوطنية والثقافة التاريخية والتراث للأجيال الجديدة، وتشجع على المشاركة الفعالة في بناء المجتمع.
وتحت عنوان (التربية وتكوين الشخصية الوطنية)، استضاف المركز الثقافي في أبو رمانة حواراً ثقافياً مع الدكتور الأديب محمد عامر المارديني وزير التربية سلط الضوء من خلاله على أهم العوامل الأساسية التي تسهم في بناء الشخصية الوطنية لدى الطلاب الذين يعدون اللبنة الأساسية في الحفاظ على هوية وطنهم وتقدمه.
وبين الدكتور المارديني أن الهوية الوطنية هي مجموعة الخصائص التي يشترك فيها شعب ينتمي لوطن واحد وتميزه عن غيره من شعوب العالم، وتتمثل في اللغة والقيم والعادات والتقاليد والمصالح المشتركة والرموز الوطنية، لافتاً إلى أن قوة المجتمع تكمن بامتداده التاريخي وعمق حضارته ومدى التمسك بتراثه.
وعن أهمية التعليم في تعزيز الانتماء الوطني، لفت الدكتور المارديني إلى أن نظام التعليم يقوم بدور مهم في تعزيز الهوية الوطنية من خلال المناهج الدراسية، حيث إن تضمين المفاهيم والمعلومات التاريخية والثقافية الوطنية في المناهج يساهم في تحفيز الطلاب على فهم وتقدير تاريخ بلدهم والتعرف على الشخصيات المهمة والأحداث التي ساهمت في بناء الوطن، ما يعزز الفخر والانتماء الوطني، مستعرضاً بعض الأمثلة حول دور المناهج السورية في تعزيز الهوية والانتماء.
وأوضح المارديني أن وزارة التربية ركزت خلال بناء مناهجها المطورة على العمل للحصول على متعلمين قادرين على تطوير إمكانات التعلم لديهم وبناء سورية والعيش معا بسلام، من خلال تعزيز الكفايات الأربع الأساسية، وهي (التواصل وتعلم كيفية التعلم – مهارات التفكير والحياة)، إضافة إلى المواطنة والتنمية المستدامة.
ويؤدي المعلمون دوراً مهماً في تعزيز الهوية الوطنية لدى طلابهم حسب المارديني، لافتاً إلى أنهم نموذج للقيم والسلوكيات، لذلك يجب أن يكون لديهم فهم عميق للثقافة والتاريخ الوطني، وأن يكونوا قادرين على نقل تلك المعرفة بشكل ملهم وإيجابي، حيث يمكنهم تعزيز الهوية الوطنية من خلال تشجيع النقاش والتفكير النقدي حول القضايا ذات الصلة بالوطن وتعزيز قيم التعاون والاحترام بين الطلاب.
واستعرض الدكتور المارديني أبرز التحديات التي تواجه السعي لتعزيز الهوية والانتماء الوطني من خلال التربية وهي التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الأفكار السلبية وتكوين آراء واتجاهات تؤثر على بناء المجتمع، إضافة إلى التحديات والأزمات السياسية، حيث يؤثر عدم الاستقرار على المجتمع وتطوره وتماسكه والحاجة لتطوير نظم التعليم وتدريب المعلمين ناهيك عن التحديات الاقتصادية حيث يؤثر الفقر والبطالة على المجتمع وقدرته على تحقيق أهدافه.
الشاعر والإعلامي محمد خالد الخضر الذي أدار الحوار أشار من جانبه إلى دور التربية المهم في زرع الانتماء الوطني والحفاظ على الهوية بين الطلاب وضرورة أن يدركوا أنهم مستهدفون من خلال الغزو الثقافي الذي يتعرضون إليه، لافتا إلى وجوب تكثيف الجهود من مختلف المؤسسات التربوية والثقافية لحماية عقول هذا الجيل من هذا الغزو الذي يستهدفهم.
وتخلل الحوار الذي حضره عدد من الموجهين التربويين والمثقفين عدة مداخلات، حيث عبر مدير تربية دمشق سليمان اليونس عن أهمية دور التربية في تنمية الأجيال وتعزيز مفهوم الهوية الوطنية لديهم.
رئيس ثقافي أبو رمانة عمار بقلة أشار إلى أن مسؤولية التربية لا تقتصر فقط على توعية السلوك الأسري ورقيه بل تعزيز أسس التنمية والتمسك بالهوية والانتماء وتعليم الطفل وتدريبه على محبة وطنه وتمسكه بالقيم والثوابت وحب الأرض من أجل ضمان المستقبل.
شذى حمود
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: تعزیز الهویة الوطنیة فی تعزیز من خلال إلى أن
إقرأ أيضاً:
صمود رغم التحديات
محمد بن رامس الرواس
برغم العقبات والتحديات المستمرة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلّا أن المقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على الصمود والتكيف مع الظروف المتغيرة بعودة القصف الإسرائيلي وبدء الدخول البري مرة أخرى سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية، وذلك من خلال 7 عوامل رئيسية أولها وجود عقيدة إيمانية وإرادة قتالية.
المقاومة تستمد قوتها من إيمانها العميق بالله وبعدالة قضيتها، مما يمنحها دافعاً قوياً للاستمرار رغم الحصار والضغوط العسكرية عليها من كل جانب. ثاني هذه العوامل أنَّه خلال فترة الهدنة الفائتة طورت المقاومة استراتيجياتها العسكرية والتحق بها الكثير من الشباب، وإعادة تموضعها وتجهيزاتها مثل تهيئة الأنفاق والصواريخ محلية الصنع مما جعلها قادرة على مُفاجأة الاحتلال وإرباك حساباته العسكرية في الفترة المقبلة.
ثالث هذه العوامل وجود الدعم الشعبي الذي يُعتبر الحاضنة الأساسية للمقاومة؛ حيث يلتف الفلسطينيون حول المقاومة بكل فصائلها لإيمانهم بأنَّ وجودهم هو الضامن الوحيد للتحرير. رابع هذه العوامل القدرة على التكيف على الحصار برغم القيود المفروضة عليها. وخامس هذه العوامل استثمار المقاومة للحرب النفسية التي تبثها من خلال إعلامها العسكري؛ مما جعلها تستخدم الحرب النفسية بذكاء لتوصيل ونقل رسائلها إلى الشارع الإسرائيلي الذي تشتعل فيه المظاهرات المطالبة بوقف الحرب والعودة للصفقة لأجل إطلاق الأسرى.
سادس هذه العوامل وجود الانقسام الإسرائيلي الداخلي وظهور مزيد من الخلافات السياسية والعسكرية داخل دولة الاحتلال مما يمنح المقاومة مساحة أكبر للمناورة؛ حيث سيستغل قادة المقاومة هذا الارتباك الإسرائيلي لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية على الأرض.
أما سابع هذه العوامل، فيتمثل في ظهور المظاهرات والاحتجاجات مرة أخرى بالعديد من المدن الأوروبية وبعض الجامعات الأمريكية.
ختامًا.. رغم كل التحديات التي تواجهها حماس وفصائل المقاومة، تبقى المقاومة الفلسطينية نموذجًا للصمود والتكيف، حيث تعتمد على نصر المولى- عزَّ وجلَّ- والإرادة القتالية والتطور التكتيكي والدعم الشعبي لضمان استمرارها في مواجهة الاحتلال.
رابط مختصر