اكتشف العلماء المدمرة البريطانية إتش إم إس كيث التي تتواجد حاليًا في قاع قناة دونكيرك بعد أن مر أكثر من 80 عامًا منذ غرقها خلال عملية "دينامو" عام 1940 بالحرب العالمية الثانية والتي وصفها رئيس الوزراء البريطاني سابقًا، ونستون تشرشل، بأنها "معجزة الخلاص".

إجلاء الجنود والقصف الجوي

وبحسب صحيفة الديلي ميل البريطانية، أثناء محاولة العلماء التعرف على حطام السفن غير المكتشفة من بين 305 سفن مفقودة، استطاعوا التعرف على السفينة الحربية البريطانية "كيث" التي ساعدت في إنقاذ 338226 جنديًا من قوات الحلفاء من دونكيرك في عام 1940.

فكانت السفينة التي يبلغ طولها 330 قدمًا من بين حوالي 1000 سفينة عسكرية وتجارية وصيد الأسماك ومدنية صغيرة ساعدت في إنقاذ 338226 جنديًا من قوات الحلفاء من شواطئ دونكيرك.

 وتسببت طائرة ألمانية في غرقها بالقناة الإنجليزية من خلاله قصفها عندما كانت تقوم بإجلاء 992 جنديًا إلى دوفر.

المدمرة البريطانية إتش إم إس كيث

فسقطت قنبلة في الجزء الخلفي للسفينة التي يبلغ طولهها 330 قدمًا (100 متر) وانفجرت في غرفة المرجل (غرفة تضم المعدات الكهربائية والميكانيكية)، مما أدى إلى اندلاع حريق بها وغرقها. وحينها قُتل 36 رجلاً ولكن تم إنقاذ 8 ضباط و 123 من أفراد الطاقم.

السونار ثلاثي الأبعاد

والآن، بعد مرور ما يقرب من تسعة عقود، شوهدت السفينة الحربية التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية مرة أخرى بعد أن استخدم العلماء السونار لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد لها وهي ملقاة في قاع البحر.

ويعود الفضل في كل ذلك إلى مشروع يضم إنجلترا التاريخية وDrassm - قسم الأبحاث الأثرية تحت الماء في فرنسا. وكان الهدف هو البحث عن حطام السفن غير المكتشفة المرتبطة بعملية دينامو، والتي تم الترويج لها في فيلم كريستوفر نولان عام 2017 دونكيرك، وتضمنت خسارة 305 سفن وأكثر من 30 ألف جندي.

ووفقًا لصحيفة ديلي ميل البريطانية، تمكن العلماء من تحديد ودراسة 27 حطامًا للمدمرة البريطانية كيث كجزء من أبحاثهم. 

السفينة الحربية البريطانية كيث بالتصوير ثلاثي الأبعاد

لم يكن 12 حطامًا من بينهم واضحًا قبل المسح، في حين أن أربعة منها إما دمرت أو كستها الرمال، لذلك لم يتم العثور عليها. كما يعتقد الخبراء أنهم ربما اكتشفوا أيضًا ثلاث سفن أخرى غير معروفة سابقًا مرتبطة بعملية إخلاء دونكيرك.

وأعرب دنكان ويلسون، الرئيس التنفيذي لمنظمة هيستوريك إنجلاند عن سعادته لهذا الاكتشاف قائلًا: "إنه أمر مؤثر للغاية أن نرى تفاصيل جديدة تظهر من حطام ثلاثين سفينة مرتبطة بعملية دينامو لأول مرة منذ أحداث دونكيرك خلال الحرب العالمية الثانية". مؤكدًا أن هذه النتائج تمنحنا فكرة رائعة عن تراثنا المشترك الذي لا يزال متواجد تحت الماء قبالة دونكيرك.

أدوات استكشافية علمية

كانت الأداة الرئيسية التي استخدمها العلماء في اكتشافاتهم عبارة عن مسبار صدى متعدد الحزم تم تركيبه أسفل هيكل سفينة الأبحاث أندريه مالرو.

وهو يصدر مروحة من الصوت يتم تسجيلها أثناء ارتداده من قاع البحر، مما يمكّن علماء الجيوفيزياء من إنشاء صورة ملونة ثلاثية الأبعاد لأشياء عديدة مثل حطام السفن. وهذا هو مستوى التفاصيل الذي يستطيع العلماء بعد ذلك مطابقتها بمواصفات وأبعاد السفن مع الصور التاريخية.

على سبيل المثال، ساعدت أذرع الرفع التي كانت تُعلق عليها قوارب النجاة ذات يوم في تأكيد أن حطامًا واحدًا من الحطام الذي اكتشفه العلماء يعود إلى السفينة نورمانانيا، التي أغرقتها غارة جوية في 30 مايو/أيار.

وقال الباحثون إن العديد من حطام السفن في حالة جيدة جدًا، ولكن عند مقارنتها بالمسوحات السابقة، فمن الواضح أن هيكل السفينة الحربية البريطانية كيث قد تدهور في العقد الماضي.

لم يساعد استخدام هذه التكنولوجيا في الكشف عن صور مفصلة للغاية لسفن مثل المدمرة البريطانية كيث فحسب، بل ساعد أيضًا في تصحيح هوية حطامين آخرين وهما كاسحات الألغام المساعدة الفرنسية دينيس بابان وموسيون، اللتين أغرقتهما الهجمات الجوية في الأول من يونيو عام 1940.

إجلاء ضروري في 9 أيام

بين 27 مايو و4 يونيو 1940، تم إنقاذ 338226 جنديًا من قوات الحلفاء من شواطئ دونكيرك بواسطة السفن العسكرية والتجارية وسفن الصيد و"السفن الصغيرة" المدنية.

السفينة الحربية كيث

وشاركت أكثر من 1000 سفينة - ترفع الأعلام البريطانية والفرنسية والبلجيكية والهولندية والبولندية والدنمركية والنرويجية والسويدية - في أيام وليالي الإخلاء التسعة. وذلك عندما أصبح الإخلاء ضروريًا بعد أن حاصرت القوات النازية قوات الحلفاء التي اجتاحت أوروبا واحتلت فرنسا.

وكانت عملية الإخلاء من دونكيرك واحدة من أكبر عمليات الحرب العالمية الثانية وكانت أحد العوامل الرئيسية في تمكين الحلفاء من مواصلة القتال. وشهدت عملية الإجلاء هذه، والمعروفة باسم عملية دينامو، إنقاذ ما يقدر بنحو 338 ألف جندي من قوات الحلفاء من شمال فرنسا. لكن 11.000 بريطاني قتلوا خلال العملية، وتم القبض على 40.000 آخرين وسجنهم.

وصفها رئيس الوزراء في زمن الحرب ونستون تشرشل بأنها "معجزة الخلاص"، ويُنظر إليها على أنها واحدة من الأحداث العديدة التي وقعت في عام 1940 والتي حددت النتيجة النهائية للحرب.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الحرب العالمية الثانية الحرب العالمیة الثانیة جندی ا حطام ا

إقرأ أيضاً:

الأميرة “آن” تحضر حفلا تذكاريًّا بمناسبة الحرب العالمية الأولى في تركيا

جاليبولي (زمان التركية) – التقت الأميرة آن ورئيس وزراء نيوزيلندا والحاكم العام الأسترالي في ساحات معارك الحرب العالمية الأولى بشبه جزيرة جاليبولي التركية لإحياء ذكرى الجنود الذين قتلوا قبل 110 أعوام.

وجرى هذا اللقاء بالقرب من أحد الشواطئ اليوم الجمعة، حيث نزل فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي أو /أنزاك/ لأول مرة في جاليبولي عند الفجر في 25 أبريل 1915

ومع شروق الشمس، انطلقت المراسم في شمال غرب تركيا بمرثية موري الحزينة، مما مهد الطريق لاحتفال مهيب تضمن الصلوات ووضع أكاليل الزهور.

وتحدث رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون عن التكلفة البشرية للحرب وأهمية منع الصراعات في المستقبل.

وأضاف “سيكون من الخطأ أن ننسى الدرس الحقيقي من هذه الحملة: وهو أننا يجب أن نفعل كل ما في وسعنا – كل ما في وسعنا – لمنع حدوث أي شيء مثله مرة أخرى”.

وفشلت الحملة، التي كانت جزءا من جهد بقيادة بريطانيا لهزيمة الإمبراطورية العثمانية، في نهاية المطاف، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى من كلا الجانبين خلال الصراع الذي استمر ثمانية أشهر. كان الهدف منها تأمين طريق بحري من البحر المتوسط إلى إسطنبول عبر مضيق الدردنيل، وتوجيه ضربة قاضية لعثمانيين في الحرب.

Tags: الحرب العالمية الأولىتركياتركيا معركة جناق قلعةجاليبوليذكرى الحرب العالمية الاولى

مقالات مشابهة

  • بناء قبور مجانية من ركام المنازل المدمرة في غزة
  • الأميرة “آن” تحضر حفلا تذكاريًّا بمناسبة الحرب العالمية الأولى في تركيا
  • “أسوشيتد برس”: البحرية الأميركية تواجه أعنف معركة منذ الحرب العالمية الثانية
  • الإعلام السوداني والتحديات التي تواجهه في ظل النزاع .. خسائر المؤسسات الاعلامية البشرية والمادية
  • نافانشيا" البريطانية تستهدف بناء أكبر منشأة لبناء السفن تقدمًا في المملكة المتحدة
  • روته يحث الحلفاء على تخصيص المزيد من الأموال والجهد السياسي لحلف للناتو
  • العثور على سيارة غامضة في حطام حاملة طائرات أميركية من الحرب العالمية الثانية
  • ياسر سليمان: الجائزة العالمية للرواية العربية أصبحت المنصة التي يلجأ إليها الناشر الأجنبي
  • شويجو: نشر قوات حفظ السلام في أوكرانيا يشعل الحرب العالمية الثالثة
  • فاجنكنيشت: يجب دعوة الروس للمشاركة في إحياء الذكرى الـ80 لنهاية الحرب العالمية الثانية