هناك شكوك في القدرة على الصمود وعدد من الدول الأوروبية تستنكف عن تقديم المزيد من الأسلحة
تمر الحرب الأوكرانية بمرحلة مفصلية خلال فصل الشتاء المقبل، يتقرر فيها مآل الحرب التي بدأت في فبراير/ شباط 2022، وكذلك الهجوم الأوكراني المضاد الذي بدأ في 4 يونيو/ حزيران الماضي.فالقوات الأوكرانية التي لم تتمكن من تحقيق تقدم يذكر على كافة الجبهات منذ أربعة أشهر، وتفتقر إلى الذخائر والأسلحة اللازمة لمواصلة الهجوم، رغم ما يقدمه لها حلف الأطلسي من دعم عسكري لا محدود، سوف تواجه خلال أشهر الشتاء موقفاً صعباً جراء الثلوج والأمطار والوحول وصعوبة الحركة في مناطق المواجهة، ما يجعلها صيداً سهلاً للقوات الروسية التي تفوقها عدداً وعتاداً، وقد أعدت روسيا العدة اللازمة لذلك.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أمس الأول أن الجيش الروسي «يحسّن مواقعه» على الجبهة، خصوصاً في مناطق كوبيانسك وزابوروجيا وأفدييفكا، وأضاف: «ما يحدث الآن طوال فترة الاشتباك يسمى الدفاع النشط، وتقوم قواتنا بتحسين مواقعها في كل هذه المساحة التي تعد كبيرة جداً». ولم ينس بوتين «توجيه الشكر للقوات المسلحة الروسية على شجاعتها وبطولاتها». وأشار إلى أن الهجوم الأوكراني «فشل تماماً».
وفي الجهة المقابلة فإن التشاؤم وعدم اليقين مما تحمله الأسابيع المقبلة هو ما يسيطر على التحالف الغربي؛ ذلك أنه رغم أن وزراء دفاع حلف الأطلسي ناقشوا خلال اجتماعهم قبل أسبوع في بروكسل «حرب الشتاء» وكيفية دعم صمود القوات الأوكرانية وتزويدها بمزيد من الصواريخ والطائرات المقاتلة والذخائر، إلا أنه بات من الواضح أن هناك شكوكاً في القدرة على الصمود؛ ذلك أن عدداً من الدول الأوروبية، من بينها المجر وسلوفاكيا وبولندا، تستنكف عن تقديم المزيد من الأسلحة، إضافة إلى أن مخزون الأسلحة بدأ ينفد، في حين أن القوات الأوكرانية تستهلك كميات هائلة من الذخائر خصوصاً الصواريخ وقنابل المدفعية عيار 155 ملم، وهذا سبب قرار واشنطن ولندن تزويد كييف بقنابل عنقودية للتعويض عن نقص الذخائر، في حين أعلن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو أن بلاده ضاعفت من إنتاج الذخائر العالية الدقة.
لكن ما يلفت النظر هو ما أعلنه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي من أن واشنطن تعتقد أنه «لدى كييف ما بين 6 إلى 8 أسابيع متبقية للهجوم المضاد، قبل أن تصبح الأمور صعبة»، في إشارة منه إلى فصل الشتاء المقبل، وتابع: «الطقس ليس حليفنا».
كل هذا يعني أن الحرب في أوكرانيا سوف تشهد منعطفاً حاسماً خلال الأسابيع المقبلة، وهو أمر يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها حول قدرة القوات الأوكرانية على الصمود، ما يجعل التحالف الغربي ملزماً بإعادة حساباته، بالمضي في الحرب أو الموافقة على الدخول في المفاوضات وفقاً للشروط الروسية، أو حرب استنزاف طويلة المدى تستطيع روسيا تحمل تداعياتها، في حين أن أوكرانيا سوف تكون الضحية الكبرى فيها.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة أوكرانيا
إقرأ أيضاً:
الحرب حوّلت أوكرانيا إلى قوة تكنولوجية دفاعية كبرى
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن بلاده، بفضل صناعاتها الدفاعية، في طريقها كي تصبح لاعباً رئيسياً في سوق الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية، ومساهمة أساسية في الأمن العالمي.
أوكرانيا أنتجت ذخيرة لأنظمة المدفعية وقذائف الهاون أكثر بـ 25 مرة مما أنتجته في عام 2022
وكتب المحرر الأمني والدفاعي في مجلة "نيوزويك" الأمريكية إيلي كوك، أن هذه الرؤية تعكس طموح أوكرانيا بعد الحرب،
وصرّح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني أولكسندر ميريزكو، للنيوزويك: "يمكننا أن نكون من أكبر منتجي الأسلحة المتطورة"، كما قال وزير الصناعات الاستراتيجية الأوكراني هيرمان سميتانين للمجلة إن "العالم سيحتاج للتكنولوجيا الأوكرانية".
Ukraine's transformation into a military powerhouse https://t.co/JHQb0JILNs
— Janusz Bugajski (@JBugajskiUSA) April 1, 2025ورغم أن مستقبل أوكرانيا بعد الحرب لا يزال مجهولاً إلى حد كبير، فإن أي تسوية مع موسكو قد تتطلب تقليص قدراتها العسكرية. إذ أعلن الكرملين في مارس أن أحد شروطه لتوقيع اتفاق سلام هو وقف التعبئة العسكرية الأوكرانية وإعادة تسليح جيش كييف.
تصدير التكنولوجيافي ظل هذه المعطيات، يُعتبر تصدير التكنولوجيا العسكرية الأوكرانية إلى الحلفاء هدفاً استراتيجياً، لكنه يأتي في المرتبة الثانية بعد تأمين دفاعات البلاد. وقال ميريزكو: "نحتاج إلى أسلحة للبقاء على قيد الحياة". فيما شدد سميتانين على أن الصناعة الدفاعية القوية ضرورية لضمان عدم تعرض أوكرانيا للغزو مجدداً.
ولفت الأستاذ المشارك في الأمن الدولي والاستراتيجيات بجامعة إكستر بالمملكة المتحدة ديفيد بلاغدن، إلى أن الأمر استغرق أسابيع في أوائل عام 2022 حتى تتحول أوكرانيا إلى ما يمكن تسميته "قوة أوروبية كبرى"، وتدمج المعدات الغربية المتقدمة في جيشها.
وأضاف للنيوزويك، أن الحرب صارت "بوتقة مكثفة للابتكار التكنولوجي".
ووقت اعتمدت كييف بشكل كبير على الدعم الغربي لرفد جهودها الحربية، فقد كان الجنود الأوكرانيون هم من يراكمون الخبرة في ساحة المعركة ويشغّلون التكنولوجيا المتطورة، التي لم يضطر داعمو كييف إلى استخدامها على نحو مماثل من قبل.
في حين طورت معظم الجيوش أنواع مختلفة من المسيّرات قبل عام 2022، فإن استخدام روسيا وأوكرانيا للعربات البحرية والبرية والجوية غير المأهولة، أحدث ثورة في كيفية استخدام هذا النوع من التكنولوجيا في القتال.
مسيرات متفجرةوراقبت القوات المسلحة في العالم عن كثب كيف تنافست كييف وموسكو، على أن تكونا الأكثر فعالية في نشر مسيّرات متفجرة رخيصة الثمن وأنظمة أطول مدى قادرة على ضرب أهداف على بعد مئات الأميال من طياريها.
وأضاف بلاغدن أن أوكرانيا تمتلك الآن أيضاً خبرة واسعة في العمليات البرية واسعة النطاق، وكيفية الحفاظ على شبكة دفاع جوي واسعة النطاق لا تمتلكها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
Any discussion on the future course of the war against Russia and the terms of any peace deal must take into account the fact that Ukraine is now a major military power in its own right, writes Serhii Kuzan in #UkraineAlert. https://t.co/MfVwIpzY3n
— Atlantic Council (@AtlanticCouncil) March 26, 2025وقال الجنود البريطانيون والأوروبيون، الذين تدربوا في شرق رومانيا طوال شهر فبراير، ضمن أكبر مناورات حلف شمال الأطلسي هذا العام، إنهم صمّموا تدريباتهم على غرار تجارب أوكرانيا، وأن تكتيكاتهم مستوحاة من أسلوب قتال كييف. وكان الجنود البريطانيون من بين أولئك الذين شقّوا طريقهم حول الخنادق في رومانيا بتصاميم مستوحاة من ساحات القتال في أوكرانيا.
وقال الزميل الباحث في الأمن القومي بالمجلس الجيواستراتيجي للأبحاث في المملكة المتحدة وليم فرير "إن خوض صراع مماثل ضد روسيا، هو ما يتدرب عليه حلف شمال الأطلسي قبل كل شيء، وهذا شيء فعلته أوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات الآن".
وتمكنت أوكرانيا، من خلال تعزيز صناعتها الدفاعية، من تقليل اعتمادها على المساعدات الغربية.
وصرح سميتانين بأن قدرات صناعة الدفاع في كييف تضاعفت 35 مرة منذ فبراير 2022.
إنتاج معدات عسكريةوتنتج أوكرانيا الآن محلياً أكثر من نصف معداتها العسكرية، في حين تحصل على نحو ربع إمداداتها العسكرية من أوروبا وخمسها من الولايات المتحدة.
وفي أوائل أكتوبر، قال زيلينسكي إن أوكرانيا أنتجت ذخيرة لأنظمة المدفعية وقذائف الهاون أكثر بـ 25 مرة مما أنتجته في عام 2022 بأكمله.
وأضاف أن أوكرانيا يمكنها الآن إنتاج ما لا يقل عن 15 وحدة جديدة من مدافع الهاوتزر من طراز بوهدانا كل شهر.
وكافحت أوروبا لتوفير ما يكفي من المعدات العسكرية ــ وخصوصاً المدفعية ــ لأوكرانيا، مما أدى إلى استنفاد مخزوناتها الخاصة، في حين تكافح لإنتاج معدات بديلة أو صنع ما يكفي من الذخيرة.
وأعلنت أوكرانيا في بداية العام، أنها ستعزز برامجها الخاصة بالمسيّرات والصواريخ بعيدة المدى، بشراء ما لا يقل عن 30 ألف مسيّرة قادرة على الطيران مئات الأميال خلال عام 2025. وعلى مدار العام، تخطط كييف أيضاً لإنتاج 3000 صاروخ كروز وصواريخ على شكل مسيّرات، وفقاً لرئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال في يناير (كانون الثاني).