جريدة الوطن:
2025-04-03@10:17:13 GMT

التكلفة الإنسانية للحروب

تاريخ النشر: 17th, October 2023 GMT

التكلفة الإنسانية للحروب

اتجاهات مستقبلية

التكلفة الإنسانية للحروب

 

 

 

 

 

تُخلف الحروب وراءها أوزارًا من الدمار والمعاناة التي يدفع ثمنها دائمًا المدنيون الأبرياء وغيرهم من غير المحاربين. وتلك هي التكلفة الإنسانية للحروب. وبرغم أنه كثيرًا ما يتم التغاضي عن هذه التكلفة في إطار المنظورات الشائعة في دراسة الصراعات المسلحة، فإنها تُعد أكثر نتائج الصراعات إيلامًا وأكبرها تأثيرًا.

وتبنت طائفة من الدارسين والممارسين حديثًا اقترابًا جديدًا لتسليط الضوء على الكُلفة البشرية للحروب، وهو اقتراب الأمن الإنساني، الذّي يركز على تأثير الصراعات المسلحة على الأوضاع الإنسانية والصحية والأمن الغذائي والمائي والتنمية البشرية إجمالًا.

وإذا بدأنا بأكثر نتائج الحروب فداحةً، وهي الخسائر في الأرواح، ولاسيما في صفوف المدنيين، فسوف نجد أنّ أعداد الوفيات الناجمة عن الصراعات المسلحة أصبحت أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى في هذا القرن. فقد أُزهقت أكثر من 238 ألف نفسًا في الصراعات العام الماضي، وفقًا لمؤشر السلام العالمي، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP) في سيدني بأستراليا. وبالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تتسبب الحرب أيضًا في مجموعة واسعة من الأزمات الإنسانية الأخرى تتعلق بالنزوح الجماعي أو التهجير القسري، وانعدام الأمن الغذائي والمائي، وتدهور الأوضاع الصحية التي قد تصل لحد الكارثة وتفشي الأمراض والأوبئة، وتدمير البنية التحتية.

وتمتد التكلفة الإنسانية للحرب إلى ما هو أبعد بكثير من الفترة التي تعقب الصراع مباشرة لتطول أجيالًا وأجيالًا. فالأطفال الذين ينشؤون في مناطق الصراعات أكثر عُرضةً للإصابة بسوء التغذية وتوقف النمو والنكسات التعليمية. كما أنهم يكونون أكثر عرضة للمعاناة من اضطراب ما بعد الصدمة، والقلق والاكتئاب وغيرها من التأثيرات النفسية غير المنظورة. والأكثر خطورةً أنهم يكونون أكثر عُرضة للتجنيد في الجماعات المسلحة والمتطرفة.

وهناك العديد من مناطق العالم التي تعاني من التداعيات الإنسانية الخطيرة للحرب، وعلى رأسها منطقة الشرق الأوسط، أكثر مناطق العالم اضطرابًا وصراعًا. فقد اختبرت المنطقة، خلال العقود القليلة الماضية، العديد من الصراعات المسلحة والحروب الأهلية والإقليمية، أبرزها الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، الذي نشهد في الوقت الراهن أحدث فصوله في حرب غزة الخامسة. فهذه الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، ردًّا على العملية التي نفذتها حركة حماس ضدها والمعروفة باسم “طوفان الأقصى”، تثبت يومًا بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة أنها سوف تكون مختلفة عن جولات الصراع السابقة عليها، كونها الأكثر كلفةً من الناحية الإنسانية، كما كانت مختلفة في بدايتها وصيرورتها. فقد سقط آلاف القتلى الأبرياء من الجانبين، ولاسيما من الجانب الفلسطيني الذي يتعرض لحملة عسكرية مكثفة من إسرائيل، التي تستعد للتدخل بريًّا في القطاع من أجل القضاء على حركة حماس، وما سوف ينتج عنه من كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع الذّي يتجه “نحو الهاوية”، وفقًا للأمم المتحدة.

إن ما يجري في غزة اليوم، والتكلفة الإنسانية الفادحة للصراع فيها وحولها هو جرس إنذار آخر للعالم عن التداعيات الإنسانية المأساوية للحروب؛ ولذا من اللازم أنْ يهبّ المجتمع الدولي ليس لوقف إطلاق النار وحسب، وإنما لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ومعالجة أسبابه حتى لا ينفجر مرةً أخرى في صورة حربٍ سادسة!.

 

 

 

 


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الصراعات المسلحة

إقرأ أيضاً:

الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة أمريكية في مأرب

تتصاعد التوترات في اليمن بشكل متسارع مع إعلان جماعة الحوثي، مساء الإثنين، عن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب، شرقي البلاد. 

ووفقًا لما أعلنه يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة، فإن الدفاعات الجوية الحوثية تمكنت من استهداف الطائرة من طراز "MQ-9" بصاروخ باليستي محلي الصنع، مؤكدًا أن هذه الطائرة هي السادسة عشرة التي تنجح قواتهم في إسقاطها منذ بدء ما يسمونه بـ"معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس"، التي يربطونها بدعمهم العسكري لغزة.

هذا التطور يأتي في ظل تصعيد حاد بين الحوثيين والولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما بعد إعلان الجماعة المتحالفة مع إيران عن استئناف حظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي، في خطوة تهدف إلى الضغط على إسرائيل وإسناد الفلسطينيين في غزة. 

الحوثيون، الذين صعّدوا من استهداف السفن التجارية والعسكرية المرتبطة بإسرائيل منذ أشهر، باتوا أكثر وضوحًا في نواياهم، إذ شدد سريع على أن العمليات ضد القطع الحربية "المعادية" ستستمر خلال الأيام المقبلة، وأنهم لن يترددوا في اتخاذ مزيد من الخطوات التصعيدية.

وفي ظل هذا الصراع المحتدم، لا تقتصر التداعيات على الجبهة العسكرية فقط، بل تمتد إلى المشهد الإنساني المأساوي في اليمن. فوفقًا لتصريحات أنيس الأصبحي، المتحدث باسم وزارة الصحة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فقد أسفرت الغارات الأمريكية المستمرة منذ منتصف مارس الجاري عن سقوط 57 قتيلًا و132 جريحًا، بينهم نساء وأطفال، مما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في البلاد.

ويعكس التصعيد مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، حيث يواجه اليمن ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار الغارات الأمريكية والهجمات الحوثية على السفن، ما يجعل البحر الأحمر نقطة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
  • عمسيب: ما حدث في الخرطوم جريمة ضد الإنسانية
  • اليمن .. طيران استطلاع أمريكي يستهدف المواطنين في محافظة صعدة
  • كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة‎؟
  • غارات أمريكية تستهدف قرية الصنيف اليمنية
  • من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟
  • تهديدات ورد وتحذير.. إلى أين يتجه الصراع الأميركي الإيراني؟
  • أوكرانيا تخسر أكثر من 180 جنديا على محور كورسك خلال 24 ساعة
  • القوات الأوكرانية تخسر أكثر من 180 جنديا على محور كورسك خلال 24 ساعة
  • الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة أمريكية في مأرب