يعتمد معرض إكسبو 2023 الدوحة بشكل أساسي على الكوادر البشرية من المتطوعين الذين تقدموا للإسهام في إنجاح هذا الحدث العالمي بجهودهم وخبراتهم المختلفة، وكانت اللجنة المنظمة للمعرض قد أعلنت عن حاجتها إلى 2200 متطوع، بينما تقدم نحو 50 ألف شخص للتطوع فور اعلان اللجنة المنظمة حاجتها للكوادر البشرية من المتطوعين.

وتقدم للتطوع الأشخاص من عمر 18 عاما وما فوق من المواطنين والمقيمين، وتتراوح فترة التطوع لكل شخص من 6 إلى 8 أيام في الشهر، ويؤدي المتطوعون مهام مختلفة لضمان أفضل تجربة للزوار والمشاركين والإعلام، وقامت اللجنة المنظمة بتوجيههم إلى الوظائف المتنوعة التي تدير الحدث (والتي تشمل خدمات الزوار، الأحداث والتجربة الثقافية، الإعلام، الاحتفالات وغيرها) في الأدوار المناسبة للمتطوعين، و ليس من الضروري أن يمتلك المتطوعون مهارات مهنية. وفيما يلي تفاصيل مهام المتطوعين: 

الاعتماد
يقدم فريق الاعتماد من المتطوعين تصاريح تمنح الوصول إلى مناطق خاصة غير متاحة للجمهور العام. الموظفون، المتطوعون، ممثلي الإعلام، مقدمو الخدمات والموردين، جميعهم يحتاجون إلى تصاريح اعتماد مختلفة حسب دورهم. متطوعو الاعتماد هم أول نقطة اتصال للأشخاص الذين يحتاجون إلى الاعتماد. سيقومون بالترحيب بهم وإصدار بطاقات الوصول الشخصية وتقديم الاعتمادات. بالإضافة إلى ذلك، المتطوعون مسؤولون أيضا عن التحقق من البيانات وإصدار الاعتمادات في وقت قصير.

الاحتفالات
ويقوم فريق الاحتفالات بإنشاء وتنفيذ برنامج الاحتفالات؛ محدداً الجو العام؛ ومقدماً حفلات افتتاح وختام دافئة ومثيرة؛ كملا يحضر الاحتفال باليوم الوطني والأيام الخاصة الأخرى. متطوعو الاحتفالات يساعدون في التشغيل وتنفيذ الاحتفالات، بينما يشارك متطوعو فريق الاحتفالات الفعلي وسيحضرون تدريبات إضافية للبروفات ليكونوا جزءا من الرقص.
التذاكر 
ويتحمل المتطوعون مشروع التذاكر مسؤولية تأمين وتسهيل وصول الزوار في كل مكان عبر دعم إصدار التذاكر والوصول. متطوعو التذاكر يمسحون بطاقات الزوار الخاصة بـبطاقات هيّا، ويقدمون الدعم والنصائح وحل المشكلات، وكذلك يساعدون في عمليات التذاكر.

الفعاليات
تقدم الفعاليات والتجربة الثقافية برنامجًا للأنشطة الثقافية والتجارب الترفيهية. قد يشمل ذلك الحفلات الموسيقية والاستعراضات والعروض المسرحية والعروض المتجولة وغيرها من الأنشطة. الهدف الرئيسي هو تعزيز التجربة الثقافية والترفيهية للزوار خلال إكسبو 2023 الدوحة. يدعم متطوعو الفعاليات والتجربة الثقافية العروض والفنانين، ويساعدون منظم الحدث على جعل كل شيء يسير بسلاسة. من خلال الفعاليات المتجولة، يساعد المتطوعون الجمهور على التفاعل والتواصل مع العروض وفهمها.
الصحة والسلامة 
الصحة والسلامة في الفعاليات مسؤولة عن ضمان حماية الزوار، والموظفين، والمشاركين. الهدف الرئيسي هو تحديد الأخطار المحتملة، وتقليل المخاطر، وإنشاء بروتوكولات لمنع الحوادث، والإصابات، والأمراض. المتطوعون يساعدوننا في تحديد وتقليل المخاطر.

اللغات 
الخدمات اللغوية في الفعاليات مسؤولة عن تسهيل التواصل بين الأفراد الذين يتحدثون لغات مختلفة. الهدف الرئيسي لها هو ضمان أن يتمكن الحضور، والموظفين، والمشاركين من التفاعل، والفهم، والمشاركة في أنشطة إكسبو 2023 الدوحة بغض النظر عن مستوى اللغة. المتطوعون يدعمون عملياتنا من خلال مساعدة الشخصيات الهامة، والإعلام، والمشاركين والموظفين في العمليات للتواصل مع المترجمين والمترجمين الفوريين. قد يساعدون في الترجمة غير الرسمية، والترجمة الفورية، والتدقيق اللغوي وإعداد الموارد.

الإعلام والبث
فريق الإعلام والبث مسؤول عن توفير أفضل الظروف العملية الممكنة لممثلي الإعلام ومساعدتهم في العثور على التقارير وإنشائها. يدعم المتطوعون عملية المناطق الإعلامية، من خلال إعداد مرافق الإعلام، الترحيب بالصحافة وممثلي الإعلام، دعمهم بالمعلومات وحل المشكلات. كذلك، سيدعمون عمليات الموقع، وإدارة الإعلام حول إكسبو 2023 الدوحة.

عمليات المشاركين
المشاركون هم ممثلو البلدان والعارضون القادمون من جميع أنحاء العالم للمشاركة في إكسبو 2023 الدوحة. ينشئون الأجنحة والحدائق، التي تمثل بلدهم، وثقافتهم ونباتاتهم. مهمة مجال عمليات المشاركين هو التفاعل مع المشاركين؛ الإشراف عليهم ومساعدتهم في كل مرحلة من مراحل مشاركتهم. المتطوعون يساعدون في إدارة تجربة الزائر في الأجنحة؛ تقديم المعلومات وتسهيل تدفق الزوار.
خدمات البروتوكول
يتم تكليف فريق البروتوكول بالمسؤولية المهمة لتسهيل وإدارة وتقديم خدمات البروتوكول الاستثنائية أثناء زيارات الضيوف الهامين، وكبار الشخصيات، والضيوف الهامين الدوليين. ينصب تركيزهم الأساسي على توفير تجربة سلسة لضيوف البروتوكول المحترمين. من لحظة وصولهم إلى موقع المعرض، يلتزم فريقنا بتقديم أعلى معايير الضيافة، مع ضمان أن زيارتهم مميزة بالكفاءة، والراحة، والدعم المصمم خصيصًا لهم.

خدمات الزوار وتجربتهم
مهمة خدمات الزوار وتجربتهم هي توفير تجربة آمنة ومرحبة لزوار إكسبو 2023 الدوحة. نضمن توفر جميع المعلومات والمساعدة التي يحتاجونها للحصول على تجربة ممتعة لا تنسى. يقدمون مجموعة من الخدمات بما في ذلك إدارة الحشود، خدمات التنقل، توجيه الجولات لبرنامج المدارس، والإشراف على رحلات الزوار وتجاربهم أثناء تواجدهم داخل المحيط الآمن لإكسبو 2023 الدوحة.

القوى العاملة
يلعب فريق القوى العاملة دورًا مهمًا في تكوين قوة عاملة متماسكة ومتفاعلة. يساهمون في النجاح العام لإكسبو 2023 الدوحة من خلال ضمان حصول الموظفين والمتطوعين على دعم جيد وتحفيزهم وتجهيزهم لتقديم خدمات استثنائية للزوار والمشاركين. فريق القوى العاملة (الموظفين والمتطوعين) مسؤول عن إعداد مركز القوى العاملة، إدارة عمليات القوى العاملة، توزيع الزي الرسمي، دعم برنامج المتطوعين، فضلاً عن الرفاهية العامة للموظفين والمتطوعين خلال إكسبو 2023 الدوحة.
مدة التطوع
 وتمتد مدة التطوع على ستة أشهر مدة إكسبو 2023 الدوحة، ويتوقع أن يكمل المتطوع 45 مناوبة، بمعدل يومين في الأسبوع. المناوبة تستمر من 6-8 ساعات، حسب الدور.

الأجر
أدوار التطوع غير مدفوعة. ومع ذلك، سيتلقى الشخص زيًا حصريًا للمتطوعين، وحضور الأحداث المخصصة للمتطوعين فقط، وشهادة تقدير لمساهمتك وغيرها من الفوائد الحصرية.
النفقات
يتم توفير وسائل النقل العامة داخل الدوحة، والوجبات والمرطبات أثناء المناوبات.

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: قطر إكسبو 2023 الدوحة الكوادر البشرية المتطوعين إکسبو 2023 الدوحة القوى العاملة من خلال

إقرأ أيضاً:

قمرة يحتفي بالاصوات السينمائية الجديدة في أكبر دورة بتاريخه

(عمان) بدأت امس فعاليات النسخة الحادية عشرة من ملتقى قمرة السينمائي، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام كحاضنة للمواهب السينمائية العربية والدولية. ويجمع الملتقى نخبة من الخبراء البارزين في صناعة السينما بهدف تمكين ودعم الجيل الجديد من صنّاع الأفلام من خلال جلسات إرشادية، وندوات سينمائية، وسلسلة من العروض المختارة.

ويُعد ملتقى قمرة السينمائي 2025، الذي يُمثل “مساحة للأصوات السينمائية الجديدة”، الأكبر في تاريخه من حيث المشاركة، حيث يستضيف أكثر من 250 خبيرًا سينمائيًا من 50 دولة. ويُشرف هؤلاء الخبراء على 49 مشروعًا سينمائيًا من أكثر من 20 دولة، من بينها 18 مشروعًا لمخرجين قطريين أو مقيمين في قطر، في مؤشر على النمو المتسارع الذي تشهده الصناعة السينمائية في البلاد.

وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، بالمشاركين قائلة: قبل 15 عامًا، انطلقت مؤسسة الدوحة للأفلام من حلم يتمثل في دعم الأصوات الجريئة، وسرد القصص غير المروية، وتوفير مساحة للإلهام والإبداع لصنّاع الأفلام.”

وأضافت: “على مدار هذه السنوات، شاهدنا كيف تحولت همسات الجنوب العالمي إلى أصوات مدوية تُسمع عالميًا. لقد لمسنا قدرة السينما على الربط بين الشعوب، ومداواة الجراح، وإعادة اكتشاف إنسانيتنا المشتركة.”

وأكدت الرميحي على أهمية وجود منصات مثل قمرة، في هذه المحطة المهمة من رحلتنا، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى لفضاءات مثل قمرة، ليس فقط كمنصة للنمو الفني، بل كمنبر للأصوات التي ترفض أن تُقصى أو تُهمّش. ومن هنا، نواصل التزامنا بدعم المواهب الجريئة والمبدعة التي لا تحظى بتمثيل كافٍ.”

من جانبه، قال إيليا سليمان، المستشار الفني في مؤسسة الدوحة للأفلام: السينما لا تكمن فقط في القصص التي نرويها، بل أيضًا في الصمت الذي يكتنفها، وفي المساحات التي تنبض بالمعاني. في قمرة، يتردد صدى هذا الصمت بقوة، فتنبثق منه أصوات ناشئة، تحت إشراف خبراء يحملون سنوات من التجربة والحكمة. إنه فضاء لاكتشاف لا يُملى، بل يُصاغ بشغف.”

ويشارك في قمرة 2025 مجموعة مميزة من الخبراء السينمائيين العالميين، من بينهم: المخرج الرائد في السينما البطيئة لاف دياز (أعماله: المرأة التي غادرت، تطور العائلة الفلبينية)، والمصور السينمائي الشهير داريوس خنجي (حب، المهاجر)، المخرج الحائز على الأوسكار والتر سالس (يوميات دراجة نارية، ما زلت هنا)، ومصممة الأزياء السينمائية آنا تيرازاس (روما، طيف)، والمخرج المبتكر جوني تو (المنفي، الانتخابات).

ويقدم هؤلاء الخبراء خلاصة تجاربهم ورؤاهم الفنية لتوجيه الجيل الجديد من صنّاع الأفلام، ومساعدتهم على الانتقال بمشاريعهم من مرحلة الكتابة إلى الشاشة.

تضم نسخة هذا العام 49 مشروعًا سينمائيًا، من بينها 27 فيلمًا روائيًا طويلًا، و10 مشاريع مسلسلات، و12 فيلمًا قصيرًا، وهي في مراحل مختلفة من التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج.

ومن بين هذه المشاريع، 37 مشروعًا حصل على دعم من برنامج المنح في مؤسسة الدوحة للأفلام، في حين أن 21 مشروعًا ينتمي إلى خريجي برامج التدريب التابعة للمؤسسة، مما يُبرز الأثر العميق للنهج الشامل الذي تتبعه المؤسسة في تطوير الطاقات الإبداعية.

وتتميز المشاريع المختارة لهذا العام بحضور قوي لدول الجنوب العالمي، مع تمثيل متنوع لآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تأكيدًا على التزام المؤسسة برعاية الأصوات التي غالبًا ما تُقصى عن المشهد السينمائي العالمي. وتحظى هذه المشاريع بجلسات إرشادية، ونقاشات حول أعمال قيد الإنجاز، وجلسات تحليل وتقييم فردية، بالإضافة إلى عروض تقديمية موسعة.

ويتيح قمرة 2025 للجمهور حضور ورش عمل يقدمها خبراء البرنامج، إلى جانب عروض لسبعة أفلام طويلة نالت استحسان النقاد، وجميعها حظيت بدعم من مؤسسة الدوحة للأفلام، وتُعرض في مسرح متحف الفن الإسلامي.

تُقام الفعاليات الحضورية في أبريل، تليها جلسات افتراضية من 12 إلى 14 أبريل، ما يتيح فرصًا أوسع للتفاعل والتعلم.

ومن خلال دعمه المستمر، يكون ملتقى قمرة قد ساهم في دعم قرابة 850 فيلمًا من أكثر من 75 دولة، مؤسسًا بذلك مجتمعًا عالميًا من رواة القصص الذين يشكلون ملامح السينما المستقبلية.

ندوة مصاحبة

وقال المخرج البرازيلي الشهير والتر ساليس، إن السينما تمثل “أداةً للحفاظ على الهوية في أوقات معيّنة من وجودنا، ووسيلةً مهمة لمواجهة النسيان”.

جاء ذلك خلال كلمته ضمن الندوة الأولى للملتقى، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام سنويًا ليكون حاضنة للمواهب السينمائية الناشئة من مختلف أنحاء العالم. وفي هذه المناسبة، استعرض ساليس رؤاه الفنية وتجربته الشخصية الممتدة في عالم السينما، بدءًا من شغفه المبكر بالأفلام الوثائقية، وصولًا إلى أعماله الروائية البارزة مثل ما زلت هنا، الحائز على جائزة “أفضل فيلم دولي” في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2025.

وخلال حديثه، شدّد ساليس على العلاقة العميقة بين السينما والثقافة، وعلى الدور المحوري للفن في بناء الهوية. كما تحدث عن بداياته في التصوير الفوتوغرافي، وهو المجال الذي قاده إلى التوثيق البصري عبر الأفلام، قائلاً إن المعلّم الأهم الذي تلقّاه كان من المصورين الذين كانوا جزءًا من مجتمعاتهم، يفهمونها وينتمون إليها قبل أن يرفعوا الكاميرا. تلك الروح الإنسانية، كما أوضح، شكّلت أساسًا لأعماله، وهي ما يسعى دائمًا إلى غرسه في أفلامه.

وأشار ساليس إلى أن تلك الروح دفعته إلى تبني منهج ارتجالي في تصوير أعماله، وإلى العمل مع ممثلين غير محترفين تفوق أداؤهم التوقعات، ما أضفى على أفلامه بعدًا إنسانيًا صادقًا. واستعاد تجربته كمخرج من جيل السينمائيين الذين شهدوا تحوّل البرازيل من حكم الديكتاتورية إلى الديمقراطية، مُستعرضًا فيلمه الروائي الأول أرض أجنبية (1995) كنموذج لدراسة دقيقة للتقلبات السياسية وتجربة الضياع والاغتراب التي عاشها جيله.

وفي حديثه عن فيلمه الشهير المحطة المركزية، الذي نال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام 1998، استذكر ساليس الدعم الذي تلقّاه من معهد صندانس السينمائي، مشيرًا إلى أن روح العمل الجماعي التي لمسها هناك تشبه كثيرًا ما لمسه في ملتقى قمرة. وقال: “كان لدي مرشدان فتحا أمامي أبوابًا واسعة من الإمكانيات. لم يكن الفيلم ليبلغ ما بلغه لولا روح التعاون تلك”.

وأشاد ساليس بالدور الذي تلعبه مؤسسة الدوحة للأفلام في دعم المواهب الصاعدة، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات الثقافية تتيح لصنّاع الأفلام الناشئين الحديث عن مواضيع لم تُتناول بعد، ومنح أسماء لما لم يُسمَّ أصلًا، وهو ما يعده أمرًا بالغ الأهمية في صناعة سينما ذات هوية متميزة.

وفي معرض حديثه عن عملية صناعة الفيلم، أشار ساليس إلى أهمية الأصالة، قائلًا إن وجود نص متماسك لا يعني الجمود، بل هو أساس يمكن الارتجال من خلاله بحرية، كما في موسيقى الجاز، حيث تتيح البنية الواضحة للمبدع أن ينطلق ثم يعود إليها عند الحاجة.

وعن فيلمه يوميات دراجة نارية، تحدّث ساليس عن العمل مع ممثلين غير محترفين، مؤكدًا أن خوض الرحلة الواقعية أثناء التصوير أسهم في تعزيز فهمه للهوية الثقافية لأمريكا اللاتينية. وأوضح أنه لا يحب الإفراط في التصوير، وإذا اضطر إلى التقاط لقطات إضافية، فإنه يحرص على جعل كل واحدة منها مختلفة عن الأخرى، وقال: “أفضل طريقتي في توحيد الممثلين وكتابة المشاهد خصيصًا لهم، وعند حدوث لحظة حقيقية، أصورها كأنني أُنجز فيلمًا وثائقيًا”.

ويرى ساليس أن أجمل ما في السينما هو ما لا يمكن التخطيط له، قائلًا: “أنا أبحث عمّا يجب رؤيته وما يجب الشعور به، وهذا هو جوهر السينما. إنها البعد الغامض الذي يكمل الواقع المرئي. ما لا نظهره مهم بقدر ما نعرضه. فكل فيلم له بُنية درامية يجب احترامها، لكن هناك أيضًا بنية حسّية لا تقل أهمية”.

ووجّه ساليس رسالة لصنّاع الأفلام الشباب، دعاهم فيها إلى تجاوز السطحية والوضوح المفرط، قائلاً: “عندما ترى كل شيء، فأنت في التلفزيون، ولكن عندما تُدعى لإكمال الصورة، فأنت على الأرجح في السينما. وعندما يُترك لك شيء لتبحث عنه أو لتُكمل به الحوار، فأنت في عالم السينما”.

وتطرّق ساليس إلى فيلمه الأخير ما زلت هنا، الذي يتناول ذكرياته الشخصية عن فترة الديكتاتورية العسكرية في البرازيل، واصفًا إياه بأنه عمل مليء بطبقات من الذاكرة. وأوضح أنّ الفراغات في لقطات الفيلم تعكس المأساة الشخصية التي عاشتها عائلة تمثّل في قصتها صمود المجتمع ومقاومته للظلم.

كما عبّر ساليس عن إيمانه العميق بأن السينما، منذ بداياتها الأولى في رسوم الكهوف، تمثل رغبة بشرية أصيلة في إعادة إنتاج الحياة وتوثيق الإحساس الجمعي لمجتمعات معينة. وقال: “نحمل في داخلنا شيئًا من شغف رسامي الكهوف، وهذا الشغف يجد تعبيره اليوم من خلال السينما”.

واختتم ساليس حديثه برسالة مؤثرة تؤكد على مسؤولية الفن والسينما في هذا العصر، خصوصًا في ظل محاولات طمس الذاكرة الجماعية والعدالة، قائلاً: “السينما ليست وسيلة للتسلية فقط، بل وسيلة لبناء الذاكرة، لا محوها. تراكم الذاكرة هو ما يشكل الهوية المتحركة. سواء التقطت صورة بهاتفك أو صنعت فيلمًا روائيًا، فأنت تشارك في هذه العملية. إنها أداة مقاومة استثنائية”.

وقد أدار الندوة السينمائية مع ساليس الناقد ريتشارد بينه، الذي قدّم بدوره نظرة تحليلية شاملة على مسيرة المخرج البرازيلي، مع عرض مقتطفات من أبرز أعماله: أرض أجنبية، المحطة المركزية، يوميات دراجة نارية، ما زلت هنا، مما أتاح للحضور فرصة التفاعل العميق مع تجربة فنية وإنسانية فريدة، تجسّد التزام ساليس المستمر بروح السينما وطاقتها التحويلية.

مقالات مشابهة

  • بالصور.. السيد ذي يزن يفتتح جناح سلطنة عُمان في "إكسبو 2025 أوساكا"
  • السيد ذي يزن يفتتح جناح سلطنة عُمان في "إكسبو 2025 أوساكا" باليابان.. غدًا
  • غدا.. السيد ذي يزن بن هيثم يفتتح جناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا - اليابان
  • متمردو الكونغو يستعدون لمفاوضات قطر بالانسحاب من مدينة واليكالي
  • أكثر من 250 ألف زائر للحديدة خلال إجازة عيد الفطر
  • قمرة يحتفي بالاصوات السينمائية الجديدة في أكبر دورة بتاريخه
  • المدير التنفيذي لمحلية أمدرمان يزور قسم شرطة الدوحة
  • جبال الملح فى مدينة بورفؤاد تجذب الزوار من مختلف المحافظات
  • الدوحة ترد رسميا على فضيحة “قطر غيت”.. وتنفي دفع أموال للتقليل من جهود مصر
  • الدوحة ترد على تقارير "التقليل من دور مصر" في الوساطة