في ظل ما يواصله الاحتلال من جرائم حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، تزايدت التصريحات والمواقف التي ترى أن هذه الجرائم لن توفر للاحتلال الأمن، ولن تعيد "الردع المفقود"، لاسيما بعد إعلان الاحتلال عن قطع جميع خطوط الإمداد لقطاع غزة من ماء وغذاء وكهرباء ووقود.

البروفيسور درور بيتلسون المحاضر بالجامعة العبرية، أكد أن "مئات الغارات الجوية في غزة، خلفت نصف القتلى حتى الآن من النساء والأطفال، وفرّ ربع مليون، وهم ثُمن سكان القطاع بأكمله من منازلهم، مع أن غزة واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية وفقرا في العالم، وليس لديها إمكانية الاكتفاء الذاتي، ومن المفترض أن احتياطياتها من الغذاء والوقود لن تكفي إلا لفترة قصيرة، وبالتالي فقد تكون النتيجة كارثة إنسانية لم تحدث في كل سنوات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما يطرح السؤال عن الأهداف التي قد تبرر مثل هذا الثمن".



وأضاف في مقال نشره موقع زمن إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "الهدف الإسرائيلي بالتغلب على حماس لن ينجح مع هذه الجرائم، تماماً كما لم ينجح في كل الجولات السابقة، ولم ينجح بأي مكان آخر في العالم، ولعل ما تبقى هو السبب الحقيقي من الشعور الأعمى بالإحباط والخوف والانتقام".

وأشار إلى أن "هذه العقلية ليست جديدة بالنسبة لنا، ورغم ذلك فإن هناك آثارا جانبية لتطبيق هذه السياسة، أهمها أننا أمام جريمة حرب، وطالما أن الاحتلال يتسبب عمداً في إحداث أزمة إنسانية، وتزايد عدد القتلى من المدنيين الفلسطينيين، فإن العالم لن يتجاهله، بل إن كل التعاطف والدعم الذي تلقاه في الأيام الأخيرة سيمحى".



وأكد أنه "لا أحد يشك في أن إسرائيل لديها قوة قتل أكبر بكثير من الفلسطينيين، لذا فإن اختبارها ليس مدى قدرتها على ضرب القوة، بل مدى قدرتها على ضرب بطريقة مستهدفة تحقق أهدافها، لكن الاستخدام المفرط للقوة وارتكاب جرائم حرب قد يؤدي لاستنزاف على المدى القصير، لكنه سيعيد مكانة حماس على المدى الطويل".

وتابع: "ومن يتصرف على هذا النحو لا يساهم في أمن إسرائيل، بل في استمرار الوضع المزري، لأن عدد القتلى الفلسطينيين سيزداد، وستبدأ أزمة إنسانية، ثم سيحدث احتجاج عالمي، وفي النهاية سنستسلم، ونعيد الإمدادات إلى القطاع، وبهذه الطريقة سنكون سيئين وضعفاء وأغبياء".

من جانبه يوفال يوعاز الكاتب في موقع زمن إسرائيل، طالب "قوات الاحتلال بالامتناع عن ارتكاب جرائم حرب في غزة، والتصرف وفقا لقواعد القانون الدولي، وإن التزامها أثناء استعدادها للمعارك البرية، بأحكام القانون الدولي أمر مهمّ على المستوى الدبلوماسي والسياسي والقانوني".

وشدد على أهميته "لعدم تعريض أصحاب القرار وكبار الضباط للخطر من خلال إجراءات المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي قد تصنف ما يحدث في غزة على أنه إبادة جماعية، جرائم ضد الإنسانية، جرائم حرب، ولا خلاف في ذلك، وقد تندرج هذه الأفعال، بعضها أو كلها، في فئة الجرائم ضد الإنسانية".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "قوات الاحتلال مطالبة بعدم إيذاء المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، الذين لا يشاركون في القتال، وإن إلحاق الأذى بهم، وعلى نطاق واسع، حتى لو تم ذلك كنوع من الضرر المحيطي" للعمليات الأساسية، يشكل انتهاكا لقوانين الحرب، أي جريمة حرب في حد ذاتها".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة الاحتلال جرائم حرب الاحتلال جرائم حرب طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جرائم حرب

إقرأ أيضاً:

باحثة إسرائيلية: خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين تتجاهل ارتباطهم العميق بأرضهم

شددت الباحثة الإسرائيلية نعومي نيومان، على أن أن الواقع الفلسطيني لا يتطابق مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير أهالي قطاع غزة، مؤكدة أن "الارتباط العميق للفلسطينيين بأرضهم لا يزال يشكل مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية".

وأوضحت نيومان، وهي زميلة زائرة في "معهد واشنطن"، أن رؤية ترامب التي استندت إلى اعتبارات اقتصادية بحتة، قوبلت بمعارضة واسعة من المجتمع الدولي والدول العربية، باستثناء إسرائيل، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى "نقل مليوني فلسطيني إلى دول أخرى مثل مصر والأردن، وحتى إلى وجهات بعيدة كالمغرب وأرض الصومال"،

وأضافت في تقرير نشره موقع "معهد واشنطن"، أن "ترامب تصور غزة كـ’ريفييرا الشرق الأوسط’ حيث سيتم إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أكثر أمنا وجمالا".


وأضافت أن إدارة ترامب حاولت تقديم عملية التهجير على أنها "مؤقتة أو مرحلية"، حيث قال الرئيس الأمريكي "آمل أن نتمكن من القيام بشيء جيد لا يجعلهم يرغبون في العودة مرة أخرى”.

كما أشارت الباحثة الإسرائيلية إلى أن الإدارة الأمريكية خططت للإشراف على مشروع "إعادة التأهيل"، بينما تتكفل دول أخرى بتمويله.

وأكدت الباحثة أن الفلسطينيين، بمختلف توجهاتهم السياسية، رفضوا الخطة بشدة، حيث اعتبرتها السلطة الفلسطينية "انتهاكا خطيراً للقانون الدولي"، وسارع رئيسها محمود عباس إلى "التنسيق مع مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة لبلورة موقف مشترك".

وفي السياق ذاته، شددت حركة حماس على أنها "لن تسمح بالتطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين من غزة"، وأشارت الباحثة إلى تصريح لعضو المكتب السياسي للحركة، عزت الرشق، قال فيه إن "الخطة تعكس جهلا عميقا بفلسطين والمنطقة، غزة ليست عقارا يُباع ويُشترى، وهي جزء لا يتجزأ من أرضنا الفلسطينية المحتلة".

وأشارت نيومان إلى أن الفلسطينيين في غزة استقبلوا الإعلان عن الخطة بمشاعر من الغضب والرفض، حيث قالت إحدى الشابات الغزاويات لوسائل الإعلام: "نحن لسنا بناية مهجورة يمكن لأحد أن يدعي ملكيتها. نحن شعب، نحن ننتمي إلى هذه الأرض".

كما تساءل آخرون بسخرية عن سبب عدم عرض ترامب الولايات المتحدة كوجهة للهجرة الفلسطينية، بينما اعتبر العديد من المعلقين الفلسطينيين أن الخطة تمثل محاولة جديدة لـ”نكبة ثانية”.

ولفتت الباحثة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية شهدت موجة من الغضب ضد ما اعتبره المستخدمون "مؤامرة أمريكية إسرائيلية لمحو هويتهم الوطنية".

وأوضحت الباحثة أن خطة ترامب لم تكن الأولى من نوعها، فقد سعت إسرائيل، منذ احتلال 1967، إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة بوسائل مختلفة، لكنها لم تنجح في ذلك إلا على نطاق محدود. وأضافت أن "إسرائيل حاولت منذ عقود دفع سكان غزة إلى الرحيل، عبر التضييق على فرص العمل وتقليص إمكانيات العيش الكريم".

وأشارت إلى أن هذه السياسات لم تنجح في تحقيق الهدف المنشود، إذ لم يغادر إلا عدد محدود من الفلسطينيين، رغم فتح الحدود في بعض الفترات.

وفيما يتعلق بالموقف العربي، أكدت نيومان أن الدول العربية رفضت الخطة لأنها "افتقرت إلى عنصرين جوهريين: ضمان إبقاء جزء من الفلسطينيين في غزة لإثبات إمكانية إعادة التأهيل دون تهجير السكان، وإدراج العملية ضمن مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية".


وأضافت أن هذه الدول تحاول الآن "إظهار استعدادها للمساهمة من خلال تقديم مساعدات مالية ولوجستية، بل وحتى تشكيل قوة أمنية عربية مشتركة في غزة"، سعياً لحمل إدارة ترامب على "التخلي عن خطتها".

ولفتت الباحثة إلى أن "قطر وتركيا تبذلان جهودا لدمج حركة حماس في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية"، لكنها استبعدت نجاح هذه المحاولات بسبب "غياب حوار مباشر بين فتح وحماس"، مرجحة أن يقتصر الاتفاق على "إطار عام مثل إنشاء لجنة مدنية تحت مظلة منظمة التحرير".

واختتمت الباحثة بالقول إن “رؤية ترامب لهجرة الفلسطينيين من غزة وتحويلها إلى ريفييرا اقتصادية قامت على منطق اقتصادي بحت"، لكنها تجاهلت حقيقة أن "الصمود الفلسطيني يظل عنصراً جوهرياً من مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية"، مشيرة إلى أن "غياب خطة إسرائيلية واضحة لليوم التالي في غزة ساهم في خلق فراغ سياسي تستغله مختلف الأطراف".

وأضافت أن "إسرائيل، في حال نجحت في صياغة خطة واضحة، فستتمكن من تشكيل الوضع السياسي في المنطقة، مع فتح الباب لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية".

مقالات مشابهة

  • جرائم تحت تأثير المخدرات| أب ينهي حياة رضيعة بطريقة وحشية.. سائق توك توك يتسبب في وفاة فتاة بالمنوفية.. خبراء: المخدرات تغيّر سلوك مدمنيها وتدفعهم إلى الجريمة ومكافحتها تتطلب التوعية والرقابة المشددة
  • أمريكا تحذر مواطنيها في إسرائيل من استخدام وسائل النقل العام
  • رئيس «صحة الشيوخ»: قمة الرياض المصغرة رد حاسم على محاولات تهجير الفلسطينيين
  • عقيلة صالح يرفض "محاولة إسرائيلية" لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى ليبيا
  • باحثة إسرائيلية: خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين تتجاهل ارتباطهم العميق بأرضهم
  • خلال احتجازها بغزة| مجندة إسرائيلية تكشف اعترافات صادمة حول معاملتها من مقاتلي حركة حماس
  • “الأورومتوسطي”: مشاركة أسلحة “إسرائيلية” بمعارض في الإمارات يعد دعماً مباشراً لـ “تل أبيب”
  • كيف انهارت منظومة الردع الإسرائيلية في قطاع غزة؟
  • مستشفى كمال عدوان بغزة يعود للعمل بإمكانيات شحيحة
  • نقل توابيت المحتجزين القتلى من الصليب الأحمر إلى جيش الاحتلال