ما هي حقيقة الإيمان باليوم الآخر ؟ سؤال أجاب عنه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، موضحا أن اليوم الآخر هو يوم القيامة، وسمي يوم القيامة لقيام الناس فيه من موتهم لله رب العالمين يحاسبهم على أعمالهم، قال تعالى في الحديث عن المطففين مذكرًا لهم بذلك اليوم : ﴿ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وهو يوم عظيم أقسم ربنا سبحانه وتعالى به فقال: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.

وتابع علي جمعة: هو يوم يجمع الله فيه عظام الموتى، ثم يكسوها لحمًا مرة أخرى، فتعود الأجساد كما كانت في الدنيا، ثم يلقي الله في تلك الأجساد الأرواح، فإذا هم قيام ينظرون، قال تعالى : ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾([3])، وقد جعل الله لهذا اليوم العظيم علامات فقال تعالى : ﴿ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾.

وبين أنه في علامات هذا اليوم، يقول ربنا سبحانه وتعالى : ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾. وقال سبحانه في علامات هذا اليوم ومظاهره:﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾.

وشدد عضو هيئة كبار العلماء أنه ينبغي على المؤمن أن يعتقد أن هناك يومًا آخر، وهو يوم القيامة يبعث الله فيه من يموت قال تعالى : ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾، ويحاسبه على ما كان له من عمل، وأن المؤمن يجب أن يُشفق من هذا اليوم، ويتقي شره وعذابه بأن يعمل الصالحات، يقول تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

ويجب عليه كذلك أن يؤمن بكل ما جاء من أخبار عن هذا اليوم وما يحدث فيه من أهوال، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾.

ولفت إلى أن المؤمن كذلك يؤمن بما يتعلق بيوم القيامة من غيبيات، فيؤمن بالجنة دار النعيم، ويؤمن بالنار دار الجحيم، ويؤمن بالحساب، ويؤمن بالبعث، وقبل ذلك يؤمن بالبرزخ قال تعالى : ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، والقبر وما فيه من نعيم وعذاب، قال سبحانه: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، والنار المذكورة في الآية هي نار يعذب بها آل فرعون في حياة البرزخ قبل يوم القيامة بدليل إضافة قوله تعالى بعد ذلك « ويوم تقوم الساعة أدخلوا ...»، وروى عن كثير من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أنه صلي الله عليه وسلم : كان يتعوذ من عذاب القبر »، وما ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « دخلت على عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا لي : إن أهل القبور يعذبون فى قبورهم، فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا. ودخلت على النبي صلي الله عليه وسلم فقلت : له يا رسول الله، إن عجوزين وذكرت له، فقال : « صدقتا ، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها » . فما رأيته بعد فى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر ».

حقيقة عذاب القبر ونعيمه

ينبغي على المسلم كما يقول الدكتور علي جمعة أن يؤمن أن عذاب القبر ونعيمه حق نطق به الوحي الشريف، كما ينبغي للمسلم ألا يشغل باله بكيفية هذا العذاب وأشكاله، فلكل عالم قوانين تحكمه، ونحن في عالم الحياة الدنيا لا نستطيع أن نتخيل أو نتوقع القوانين التي تحكم العوالم الأخرى كعالم الأرواح، وعالم الجن مثلاً.

وقد اختلف العلماء في نعيم القبر وعذابه في الحياة البرزخية، هل يقع على الروح فقط أم على الجسد أم على كليهما ؟ فذهب ابن هبيرة والغزالي إلى أن التنعيم والتعذيب إنما هو على الروح وحدها. وقال جمهور أهل السنة والجماعة من المتكلمين والفقهاء : هو على الروح والجسد. قال النووي : النعيم والعذاب للجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وذهب ابن جرير إلى أن الميت يعذب في قبره من غير أن ترد الروح إليه، ويحس بالألم وإن كان غير حي.

وشدد علو أن هذا ما يجب على المسلم اعتقاده إجمالاً في قضية الإيمان باليوم الآخر ومتعلقاته، والله تعالى أعلى وأعلم.

علي جمعة يوضح من هم عباد الرحمن في سورة الفرقان رسالة لمن لا يستطيعون نسيان ذنب ارتكبوه ..علي جمعة يوضحها كيف يتحقق الإيمان الصحيح برسل الله عليهم السلام ؟

يقول الدكتور علي جمعة إن الإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان، وهو أن يؤمن المسلم أن الله لم يترك الخلق مهملا، بل اعتنى بأمره وأوحى إلى واحد أو أكثر في كل زمان من الأزمان، وأن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، وهذا إجمالاً.

أما من جهة التفصيل فيؤمن المسلم بالرسل المذكورين في القرآن الكريم، وعددهم خمسة وعشرون منهم ثمانية عشر ذكرهم الله في سورة الأنعام في قوله تعالى : ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾.

والسبعة الباقون هم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، وآدم عليه السلام، وهود عليه السلام، وصالح عليه السلام، وذو الكفل عليه السلام، وشعيب عليه السلام، وإدريس عليه السلام. وذكرهم الله في كتابه فقال تعـالى : ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

وجاء ذكر آدم عليه السلام في مواضع كثيرة وأن ربنا أوحى إليه، فقال تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾([3]). وقال الله تعالى عنه كذلك ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾.

أما ذو الكفل عليه السلام فقد ذكر في موضعين في القرآن، قال تعالى : ﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. وقوله تعالى : ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾، وذكر إدريس عليه السلام في أكثر من موضع في القرآن منها قوله تعالى : ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ولهود عليه السلام سورة في القرآن باسمه، وقد ذكره الله تعالى في كتابه في أكثر من موضع منها قوله تعالى : ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.

وجاء ذكر صالح عليه السلام في القرآن في أكثر من موضع، منها : قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾. وذكر الله شعيباً في القرآن في أكثر من آية منها قوله تعالى : ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾. 

وبين أن هؤلاء هم من جاء ذكرهم في القرآن الكريم، وينبغي على المسلم أن يؤمن بهم تفصيلاً، بمعنى أنه لا يكذب بنبوة واحد منهم، ولكن يجب على المؤمنين أن يعتقد أن الله أرسل أنبياء غير هؤلاء الأنبياء، وأن عدد الأنبياء الحقيقي أكبر من هذا العدد، قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾.

وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم : « إنى خاتم ألف نبي أو أكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال»، وكذلك عن أبي ذر رضى الله عنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم فقال له : « يا رسول الله، كم النبيون ؟ قال: مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي. قلت : كم المرسلون منهم ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر ».

وكما هو حال المؤمن في الإيمان بالكتب، ينبغي أن يكون حاله في الإيمان بالرسل من حيث الاتباع، فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يترك اتباع نبيه صلي الله عليه وسلم ويتبع غيره من الأنبياء، وإنما يكون إيمانه بالأنبياء أن يؤمن بأن الله بعثهم لأممهم وأمرهم بطاعتهم، ولا يجوز أن نتبعهم لنفس الأمرين المذكورين في الكتب، وهما؛ الأول : أننا لا نطمئن لما نقل عنهم في كتب الآخرين لما دخل عليه من تحريف. والثاني : حتى إن كان ما نقل عنهم غير محرف لا يجوز لنا اتباعهم لأن؛ اتباعهم نسخه الله ببعثة النبي الخاتم صلي الله عليه وسلم وقد قال صلي الله عليه وسلم: « قد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ».

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: اليوم الآخر الدكتور علي جمعة يوم القيامة النبی صلی الله علیه وسلم یوم القیامة علیه السلام الیوم الآخر قوله تعالى عذاب القبر فی أکثر من قال تعالى هذا الیوم فی القرآن إ ذ ا ال علی جمعة الله فی أن یؤمن فیه من هو یوم

إقرأ أيضاً:

اختتام اجتماع اللجنة التحضيرية للجمعية العالمية الـ 11 لـ “أديان من أجل السلام” المقرر عقدها بأبوظبي 2027

 

 

 

اختتمت في العاصمة المغربية الرباط، أمس الأول أعمال اجتماع اللجنة التحضيرية للجمعية العالمية الحادية عشرة لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، التي تستضيفها أبوظبي عام 2027، بمشاركة قيادات دينية وفكرية ومؤسسية، وخبراء وباحثين من مختلف أنحاء العالم.

بحث الاجتماع على مدى يومين مسار الإعداد للجمعية العالمية المقبلة، وسبل بلورة خريطة طريق متكاملة تحدد رسالتها المركزية ومحاورها وبرنامجها، والمراحل الزمنية للإعداد، ومسار صياغة إعلانها، وخطة الاتصال والإعلام، وآليات المتابعة والتقييم.

وافتتحت أعمال الاجتماع بكلمة لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، الرئيس المشارك لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، وكلمة لصاحب النيافة المطران إيمانويل، مطران خلقيدونية في البطريركية المسكونية بالقسطنطينية، والرئيس المشارك للمؤسسة.

وقدّم سعادة الدكتور فرانسيس كوريا، الأمين العام لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، عرضًا حول القرارات السابقة والخطة الأولية للإعداد للجمعية العالمية الحادية عشرة.

وشهد الاجتماع حضور سعادة الدكتور وليام فندلي، المستشار الأول للشؤون الدينية في معهد فتزر، والأمين العام الفخري لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، إلى جانب وفد من المؤسسة.

وشارك من جانب منتدى أبوظبي للسلم سعادة الشيخ المحفوظ بن بيّه، أمينه العام وسعادة الدكتورة آمنة سعيد الشحي، المديرة التنفيذية للمنتدى، وعدد من الخبراء والباحثين في مكتبي المنتدى بأبوظبي والرباط.

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب معالي الشيخ عبدالله بن بيّه بالمشاركين، مؤكدًا أن اجتماع الرباط يمثل الانطلاقة العملية لمسار الإعداد للجمعية العالمية المقبلة، عقب توقيع الاتفاقية، في الشهر الماضي، بين منتدى أبوظبي للسلم ومؤسسة «أديان من أجل السلام».

وعبر عن تطلعه إلى أن تكون الجمعية العالمية الحادية عشرة، التي تستضيفها أبوظبي عام 2027، قمة عالمية للقيم، ومنصة للتعاون بين أتباع الأديان والثقافات في خدمة السلم والكرامة الإنسانية.

وأشار معاليه إلى أن استضافة الجمعية في أبوظبي تنسجم مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورسالتها في تعزيز الحوار والتعايش، وبناء الشراكات الإنسانية، وترسيخ قيم السلم والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات.

وقال إن أبوظبي شريكة في المعنى قبل أن تكون حاضنة للمكان مستحضرًا احتضان العاصمة الإماراتية توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية وميثاق حلف الفضول الجديد، وما قدمته من نموذج في اجتماع الأديان والثقافات على قاعدة التعاون والاحترام وصيانة الكرامة الإنسانية.

واستحضر معاليه مشاركته في الجمعية العالمية العاشرة لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، التي انعقدت في مدينة لينداو الألمانية عام 2019، وما مثلته من محطة مهمة في مسيرة العمل الديني المشترك، إذ جمعت قيادات دينية وفكرية وسياسية من مختلف أنحاء العالم، وأكدت وحدة المصير الإنساني والحاجة إلى تعاون أهل الأديان والعقول وذوي النيات الحسنة في مواجهة التحديات المشتركة.

وقال معاليه إن الحاضر محلُّ صناعة المستقبل، وإنّ لقاء أبوظبي يبني على مسار لينداو وينقله إلى مرحلة جديدة تستوعب تحولات العالم، وتبحث عن وسائل أكثر فاعلية لترجمة القيم المشتركة إلى سياسات ومؤسسات ومبادرات ميدانية.

وأشار إلى أن تحديات العالم ازدادت تعقيدًا؛ فاتسعت دوائر النزاعات، واشتدت موجات الاستقطاب، وأصبحت التحولات التقنية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الإنسان وحدود المسؤولية ومعنى الكرامة والعدالة في العصر الرقمي.

وأكد معاليه أن التقدم العلمي والتقني يحتاج إلى بوصلة قيمية تهديه إلى خدمة الإنسان وقال : «المعرفة تمنح الإنسان القدرة، والقيم تهديه إلى حسن استخدام هذه القدرة؛ حتى تكون التقنية خادمة للإنسان، والقوة مقيدة بالحكمة، والقدرة مصحوبة بالمسؤولية».

وأوضح أن قيم الحكمة والرحمة والكرامة والعدل والتضامن والمسؤولية مبثوثة في التعاليم الدينية، وتشهد لها الفطر السليمة، وتزكيها العقول المستنيرة، وتقتضيها المصالح الإنسانية المشتركة.

وتوقف معاليه عند قيمة الجوار وحفظ حقوق الجار بوصفها من أكثر القيم اتصالًا بواقع العالم اليوم، مؤكدًا أنها فضيلة حثت عليها الأديان ورسختها مكارم الأخلاق، مؤكدا أن السلام خيار دولة الإمارات الثابت، وأن العقل والحكمة سيبقيان نهجها الراسخ.

وفي هذا السياق، دعا معاليه العلماء والقيادات الدينية إلى تجنّب الاصطفافات المذهبية والنعرات الطائفية، وتغليب الحكمة والحوار، وصيانة وحدة المجتمعات، وتوجيه الجهود نحو ما يجمع الناس على الفضائل المشتركة ويحفظ المجتمعات من التنازع والاحتراب.

وفي ختام كلمته، أعرب معالي الشيخ عبدالله بن بيّه عن تطلعه إلى أن تخرج أعمال اجتماع الرباط بخريطة طريق واضحة ومتكاملة للقمة، مؤكدًا أن عالم اليوم يشبه سفينة واحدة تتشابك فيها المصالح والمصائر، داعيًا إلى جعل التضامن والمسؤولية والمصير المشترك قوة تحمي هذه السفينة وتهديها إلى شاطئ السلام.

وتقدّم المشاركون بالتهنئة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية بمناسبة فوزهما بالدورة التأسيسية الأولى من جائزة “وعد المؤسسين” (America 250 Founders’ Promise Award)، التي أُعلنت في مبنى مجلس الشيوخ الأمريكي بواشنطن ضمن احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها، تكريمًا لإسهاماتهما الاستثنائية في تعزيز الحرية الدينية والمواطنة المتساوية وصون كرامة الإنسان ونشر ثقافة التعايش والسلام.

يُذكر أن المجلس الدولي لمؤسسة «أديان من أجل السلام» اختار أبوظبي، في يونيو الماضي خلال اجتماعاته في موريشيوس، لاستضافة الجمعية العالمية الحادية عشرة عام 2027، لتُعقد الجمعية للمرة الأولى في منطقة الخليج العربي.

وتنعقد الجمعية العالمية كل خمس إلى ست سنوات، وقد استضافتها، منذ دورتها الأولى في كيوتو عام 1970، مدن عالمية بارزة شملت لوفين، وبرينستون، وملبورن، وفيينا، ولينداو.. وباستضافتها الدورة المقبلة، تنضم أبوظبي إلى هذا السجل الدولي، بما يعكس مكانة دولة الإمارات ودورها في تعزيز الحوار والتعايش وصناعة السلام. وام


مقالات مشابهة

  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • اختتام اجتماع اللجنة التحضيرية للجمعية العالمية الـ 11 لـ “أديان من أجل السلام” المقرر عقدها بأبوظبي 2027
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟