لجريدة عمان:
2025-04-06@11:38:46 GMT

قبة إسرائيل الحديدية بعد هجوم حماس

تاريخ النشر: 16th, October 2023 GMT

لإسرائيل -بسبب التحديات الفريدة التي يواجهها أمنها القومي- تاريخ طويل في تطوير تقنيات وقدرات دفاعية حديثة ذات فعالية كبيرة. ومن الأمثلة البارزة على القوة العسكرية الإسرائيلية نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي، الذي وصِف على نطاق واسع بأنه أفضل دفاع في العالم ضد الصواريخ والقذائف.

غير أن إسرائيل فوجئت، في السابع من أكتوبر 2023، بهجوم صاروخي واسع النطاق شنته حركة حماس الفلسطينية المتمركزة في غزة.

فقد أطلقت الجماعة -بحسب التقارير- عدة آلاف من الصواريخ على عدد من الأهداف في جميع أنحاء إسرائيل. وبرغم عدم توفر تفاصيل دقيقة، فمن الواضح أن عددا غير قليل من صواريخ حماس قد اخترقت الدفاعات الإسرائيلية، وألحقت أضرارا جسيمة وخسائر بشرية.

أنا مهندس طيران متخصص في دراسة الأنظمة الفضائية والدفاعية. وثمة سبب بسيط لعدم فعالية استراتيجية الدفاع الإسرائيلية على النحو الكامل في مواجهة هجوم حماس. ومن أجل فهم السبب، لا بد أولا من فهم أساسيات أنظمة الدفاع الجوي.

يتكون أي نظام دفاع جوي من ثلاثة عناصر رئيسية. أولا، هناك رادارات لكشف وتحديد وتتبع الصواريخ القادمة. وتتراوح نطاقات هذه الرادارات. ويعتبر رادار القبة الحديدية فعالا على مسافات تتراوح من 2.5 إلى 43.5 ميل (4 إلى 70 كيلومترا)، وفقا لشركة رايثيون المصنِّعة له. فور اكتشاف الرادار لجسم ما، يجب تقييمه لتحديد ما إذا كان يمثل تهديدا أم لا. ولتحديد هذا يجري الاعتماد على معلومات من قبيل الاتجاه والسرعة.

إذا تأكَّد أن جسما ما يشكل تهديدا، فإن مشغلي القبة الحديدية يواصلون تتبع هذا الجسم بواسطة الرادار. وتختلف سرعات الصواريخ اختلافات كبيرة، ولكن بافتراض أن السرعة التمثيلية تبلغ 3280 قدما في الثانية (أي كيلو متر في الثانية)، يكون أمام نظام الدفاع دقيقة واحدة على الأكثر للرد على الهجوم.

العنصر الرئيسي الثاني في نظام الدفاع الجوي هو مركز التحكم في المعركة. ويحدد هذا العنصر طريقة التعامل المناسبة مع التهديد المؤكد. ويستخدم معلومات الرادار المحدثة باستمرار لتحديد الاستجابة المثلى من حيث مكان إطلاق الصواريخ الاعتراضية وعدد الصواريخ التي سيتم إطلاقها ضد صاروخ قادم.

العنصر الرئيسي الثالث هو صاروخ الاعتراض نفسه. وهو في حالة القبة الحديدية صاروخ أسرع من الصوت مزود بأجهزة استشعار للحرارة. وتوفر أجهزة الاستشعار هذه تحديثات لصاروخ الاعتراض في أثناء انطلاقه، بما يتيح له التوجيه نحو التهديد والاقتراب منه. ويستخدم صاروخ الاعتراض فتيلا تقاربيا يتم تفعيله بواسطة رادار صغير لينفجر بالقرب من الصاروخ القادم فلا يكون مضطرا إلى ضربه مباشرة لتعطيله.

لدى إسرائيل ما لا يقل عن عشر بطاريات من القبة الحديدية رهن التشغيل، تحتوي كل منها على ما بين ستين إلى ثمانين صاروخا اعتراضيا. وتبلغ تكلفة كل صاروخ من هذه الصواريخ حوالي ستين ألف دولار أمريكي. وفي هجمات سابقة شارك فيها أعداد أقل من الصواريخ والقذائف، بلغت فعالية القبة الحديدية نسبة 90% ضد مجموعة من التهديدات.

إذن، لماذا قلّت فعالية النظام في مواجهة هجمات حماس الأخيرة؟

هي ببساطة مسألة أرقام. لقد أطلقت حماس عدة آلاف من الصواريخ، وكان لدى إسرائيل أقل من ألف صاروخ اعتراضي في الميدان جاهزا للتصدي لها. فحتى لو بلغت فعالية القبة الحديدية نسبة 100% ضد التهديدات القادمة، فإن العدد الكبير جدا من صواريخ حماس يعني أن بعضها سيتمكن من المرور.

توضح هجمات حماس بجلاء تام أنه حتى أفضل أنظمة الدفاع الجوي يمكن التغلب عليها إذا فاقته التهديدات التي يتعين عليها مواجهتها في العدد.

لقد أقيم نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي على مدى سنوات كثيرة، بمستويات عالية من الاستثمار المالي. فكيف يمكن لحماس أن تتغلب عليها؟ مرة أخرى، كل ذلك يصفو في النهاية إلى الأرقام. تبلغ تكلفة الصواريخ التي تطلقها حماس نحو ستمائة دولار للصاروح الواحد، وبالتالي فهي أقل تكلفة بحوالي مائة مرة من تكلفة الصواريخ الاعتراضية في القبة الحديدية. إذ تبلغ التكلفة الإجمالية التي تتحملها إسرائيل لإطلاق جميع صواريخها الاعتراضية حوالي ثمانية وأربعين مليون دولار. أما إذا أطلقت حماس خمسة آلاف صاروخ فسوف تبلغ التكلفة ثلاثة ملايين دولار فقط.

وهكذا، في استراتيجية جيدة التخطيط والتنفيذ، راكمت حماس بمرور الوقت عددا كبيرا من صواريخ رخيصة نسبيا علمت أنها سوف تطغى على القدرات الدفاعية في القبة الحديدية. ومن المؤسف بالنسبة لإسرائيل أن الهجوم الذي شنته حماس يعد مثالا واضحا للغاية على الخلل العسكري، حيث استطاع نهج منخفض التكلفة وأقل قدرة أن يلحق هزيمة بنظام أكثر تكلفة يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

سوف يكون للهجوم الذي شنته حماس انعكاسات على جميع القوى العسكرية الكبرى في العالم. فهو يبين بوضوح الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي أكثر فعالية من ناحيتين مهمتين. أولا، هناك حاجة إلى ترسانة أعمق بكثير مكونة من الأسلحة الدفاعية القادرة على التصدي لأعداد كبيرة جدا من التهديدات الصاروخية. ثانيا، يجب تخفيض تكلفة السلاح الدفاعي بشكل كبير.

ومن المرجح أن تؤدي الأحداث الأخيرة إلى الإسراع بعملية تطوير ونشر أنظمة الدفاع الجوي ذات الطاقة الموجهة المعتمدة على أشعة الليزر عالية الطاقة والموجات الصغيرة عالية الطاقة. وتوصف هذه الأجهزة أحيانا بأنها تحتوي على «مخزن لا نهائي»، لأنها تتميز بتكلفة منخفضة نسبيا لكل طلقة تطلقها ويمكنها الاستمرار في إطلاق النار طالما أنها مزودة بالطاقة الكهربائية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القبة الحدیدیة الدفاع الجوی

إقرأ أيضاً:

تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة

أكد تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أن أمام إسرائيل ثلاثة بدائل فقط لإنهاء الحرب على غزة ، مشدداً على أنه لم يعد بإمكان إسرائيل إرجاء البحث في مستقبل قطاع غزة، إذ أن هذه البدائل الثلاثة مطروحة منذ بداية الحرب.

والبدائل الثلاثة حسب التقرير، هي: احتلال قطاع غزة كله وإقامة حكم عسكري إسرائيلي فيه؛ استمرار "الحصار المدني" على غزة وإبقاء حكم حماس مستضعف إلى حين انهيارها من الداخل؛ حكم مدني فلسطيني بديل لحماس، وإبقاء المسؤولية الأمنية بأيدي إسرائيل من أجل تنفيذ عمليات لمنع هجمات فلسطينية ومنع حماس من إعادة بناء قوتها.

إقرأ ايضاً: هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة

وبحسب التقرير الذي أعدّه مدير المعهد ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق تَمير هايمان، "لقد سعى التخطيط الإستراتيجي للحرب إلى إقامة نظام حكم مدني بديل. لكن إسرائيل لم تعرّف من هو ذلك البديل التي تسعى إلى إقامته".

وأشار إلى أن حماس ملتزمة بفكرة المقاومة، كونها حركة إخوان مسلمين، ولذلك فإن "إخفاءها من على وجه الأرض من خلال عملية عسكرية ليس ممكنا. وحركة الإخوان المسلمين لن تختفي في قطاع غزة، مثلما لم تختف بسبب ضغط عسكري في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وفي مصر وسورية والأردن وداخل إسرائيل نفسها. ولذلك كان واضحا منذ البداية أنه إلى جانب حكم مدني بديل لحماس ستبقى في القطاع جهات من الحركة والإخوان المسلمين".

إقرأ أيضاً: إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب

واعتبر أن "الرد على هذا الوضع كان وما زال الاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية عن القطاع بأيدي إسرائيل".

وأضاف أنه على الرغم من الاحتمالية المتدنية لتنفيذ مخطط التهجير، وأنه حتى لو تم تهجير نصف مليون من سكان القطاع إلى دولة أخرى، فإن هذا "عدد هائل من البشر. وسيقلص المشكلة الديمغرافية في غزة بقدر معين ولعدة سنوات، لكن هذه الهجرة لن تحل أي مشكلة جوهرية. ولذلك، وبنظرة طويلة الأمد، سيتعالى مجددا السؤال الأساسي: ما هي الخطة حيال قطاع غزة؟".

وحسب التقرير، فإن البديل الأول، وهو احتلال قطاع غزة وإقامة حكم عسكري "معقد جدا لكنه ممكن"، وستكون مراحله باحتلال المنطقة كلها، "وتطهير" المنطقة فوق سطح الأرض وتحته، وإعادة تقسيم القطاع إلى مناطق تحت سيطرة ألوية عسكرية، وتعيين مندوب عن الحكم العسكري في كل مدينة وضاحية ليكون مسؤولا عن الإدارة المحلية، وأن تهتم دولة الاحتلال بتوفير الاحتياجات المدنية.

ولفت إلى أن احتلال القطاع يتطلب تخصيص قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي، "وسيكون بالضرورة على حساب القوات في الضفة وحدود الشمال. ونتيجة لذلك، سيكون هناك تراجعا في الشعور بالأمن في هذه المناطق وارتفاعا في عدد العمليات المسلحة"، إلى جانب التكلفة التي تقدر بـ5.3 مليار شيكل سنويا.

وأضاف التقرير أن تجنيد قوات الاحتياط بالحجم المطلوب سيلحق ضررا بالاقتصاد الإسرائيلي، والأعباء على جنود الاحتياط من شأنها أن يؤدي إلى تراجع المحفزات والامتناع عن الامتثال في الخدمة العسكرية، كما سيؤدي احتلال القطاع إلى انعدام شرعية دولية ستؤثر سلبا على علاقات إسرائيل التجارية وعلى اقتصادها. "وستنظر دول كثيرة، باستثناء الولايات المتحدة، إلى إعادة احتلال القطاع على أنها خطوة غير قانونية وغير تناسبية، وتتناقض مع قيمها. والتهديد الأخطر هو مقاطعة أوروبية صامتة لإسرائيل".

وفيما يتعلق بالبديل الثاني، وهو فرض حصار على القطاع وحماس مستضعفة ومرتدعة، اعتبر التقرير أن إسرائيل ستفرض على القطاع الذي تحكمه حماس حصارا جزئيا، ولا يُسمح بإعادة الإعمار وبالحركة التجارية، وستسعى إسرائيل إلى تعميق الخلافات بين السكان وحماس. "وهذه الفكرة لم تكن ممكنة خلال ولاية إدارة بايدن وتبدو أنها ممكن أكثر خلال ولاية إدارة ترامب".

وأشار التقرير إلى أن هذا البديل ينطوي على "مشكلة إستراتيجية خطيرة"، وهي أن تصوّر حماس هذا البديل على أنه انتصار ودليل على أنها حاربت بنجاح ضد إسرائيل، وأنه أدى إلى طرد إسرائيل من القطاع وأنها باتت تواجه الحصار، "وهذا ليس وضعا جديدا بالنسبة لها"، وستسعى إلى توجيه الغضب الشعبي ضد إسرائيل، ومن شأن عواقب حملة دولية ضد إسرائيل إلى إضعاف اقتصادها.

ووفقا للتقرير، فإن المشكلة المركزية في هذا البديل هي الهزيمة العسكرية الإسرائيلية. "لأول مرة، إسرائيل لا تنجح في تحقيق أهداف الحرب، كما وصفتها. المخطوفون لم يحرروا وحماس باقية كما كانت. والدلالات الإستراتيجية لهذا الوضع أوسع بكثير من الدلالات المتعلقة بقطاع غزة فقط. ومن شأن ذلك أن يجعل الولايات المتحدة تنظر إلى ذلك على أنه مؤشر ضعف، وفي عالم ترامب لا مكان لدعم أمم ضعيفة وزعماء ضعفاء، وأنظر إلى ما حدث خلال اللقاء مع (الرئيس الأوكراني) فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض".

وحسب التقرير، فإن الميزة الكبرى في البديل الثالث، حكم مدني بديل وإبقاء حماس تحت السطح، هي اقتصادية، لأنه بوجود حكومة تكنوقراط حماس لن توزع المساعدات الإنسانية ولن تتعاظم اقتصاديا. وبمرار الوقت ستتراجع مكانتها المدنية. "وبإمكان إسرائيل أن ترى بذلك تحقيقا لهدف الحرب. ورغم ذلك، ثمة ضعف كبير في بقاء حماس تحت السطح. وسيدعي البعض، وبحق، أنها مسألة وقت وحسب إلى حين يلقي عناصر حماس مندوبي الحكم المدني البديل عن الأسطح، مثلما فعلوا بعناصر السلطة الفلسطينية، في العام 2007. وستسمر حماس في تعزيز قوتها والتهديد القادم منها".

واعتبر التقرير أن البدائل الثلاثة إشكالية ولا تحل معضلات إسرائيل في غزة. "فمن الناحية العسكرية، الحكم العسكري هو المفضل؛ ومن ناحية الأمن القومي، نموذج حكومة تكنوقراط هو المفضل؛ وفي جميع الأحوال، استمرار حكم حماس هو الإمكانية الأسوأ ويجب الامتناع عنه، ولذلك فإن بديل الحصار على غزة ليس جذابا".

وأضاف أنه "إذا كان الحكم المدنيّ البديل هو الخيار الأقلّ سوءا، فإنه يجب التعامل مع مشاكله ومنع مَظاهر في قطاع غزة شبيهة بـ"نموذج حزب الله"، أي وجود ميليشيا مسلحة وذات تأثير كبير في إطار الدولة ويشلها ويهدد استقرارها من الداخل".

وتابع التقرير أنه "يجب تحديد المُركبات الأمنية، بحيث يكون بإمكان إسرائيل العمل من أجل إحباط تهديدات وتضمن فرض قيود على حماس، وأن تشمل هذه المُركبات مفهوما دفاعيا جديدا عن البلدات في النقب الغربي... وإقامة قوة شرطة فلسطينية في القطاع بتدريب أميركي، وتعمل مقابل إسرائيل وبالتنسيق معها، وتسمح بعمليات عسكرية إسرائيلية في القطاع، على غرار العمل المشترك بين الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية" في الضفة الغربية المحتلة.

المصدر : وكالة سوا - عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة بالصور: الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عمليته البرية شمال قطاع غزة إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب الأكثر قراءة تحذير فلسطيني من خطورة إجراءات الاحتلال لتقويض مؤسسات الدولة غزة: جيش الاحتلال استهدف بشكل مباشر 26 تكية طعام منذ بدء حرب الهلال الأحمر: مصير 9 من طواقمنا في رفح ما زال مجهولا نتنياهو: المعادلة تغيّرت وما حدث في 7 أكتوبر لن يتكرر عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • السيسي يتابع جهود توطين صناعات السكك الحديدية في مصر
  • مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
  • إطلاق صاروخين باليستيين من الحوثيين باتجاه إسرائيل
  • تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة
  • تحقيق إسرائيلي جديد: حماس لا علم لها بحفل نوفا عند هجوم 7 أكتوبر
  • جنوب لبنان.. جيش إسرائيل يعلن قتل حسن فرحات ويبين من هو
  • لبنان.. أول تعليق رسمي على "هجوم الفجر" الإسرائيلي
  • لبنان: إسرائيل تغتال قياديا في حماس في صيدا وتنفذ سلسلة غارات على رأس الناقورة
  • إسرائيل تضع خطة للقضاء على حماس واحتلال غزة بالكامل
  • الاحتلال يعترض صاروخًا أُطلق من غزة