إسرائيل توظّف أنظمة الطوارئ في سعيها لإغلاق مكاتب الجزيرة
تاريخ النشر: 16th, October 2023 GMT
القدس المحتلة- قدّم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد توصياته إلى المستويين العسكري والسياسي بدعم إغلاق شبكة الجزيرة التلفزيونية في إسرائيل، بدعوى أنها "تضر بأنشطة الجيش الإسرائيلي وتعرض القوات المقاتلة للخطر"، وذلك بحسب هيئة البث الإسرائيلي الرسمي "كان"، اليوم الإثنين.
وزعم الموساد -في توصياته- أن قناة الجزيرة بمراسليها الميدانيين يكشفون مناطق تجمع الجنود الإسرائيليين خلال الحرب في الجنوب ومواقع حساسة أخرى في إسرائيل، واقترح إغلاقها.
وسيناقش هذا الاقتراح خلال مداولات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" التي ستعقد مساءً.
مزاعم
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش، هرتسي هاليفي، ووزير الأمن يوآف غالانت، ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء، يدعمون التوصية بإغلاق قناة الجزيرة التي يقع مقرها في دولة قطر، وتبث باللغتين العربية والإنجليزية بدعوى "أنها تحرض على إسرائيل".
وأعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية أيضا عن دعمها لإغلاق مكاتب الجزيرة في القدس، رغم أنها عارضت بشدة مثل هذه الخطوة في الماضي، بينما يتحفظ جهاز الأمن العام "الشاباك" ويقول إنه "من الصعب إثبات جريمة التحريض"، لكنه لا يمانع في إغلاق قناة الجزيرة في إسرائيل.
ويتناغم التوجه بإغلاق مكاتب فضائية الجزيرة في إسرائيل مع الإجراءات التي بادر إليها وزير الاتصالات الإسرائيلي، شلومو كرعي، للحد من عمل الصحافة وحرية التعبير بموجب أنظمة الطوارئ وبذريعة "تقييد مساعدات العدو بواسطة وسائل إعلام".
ووفقا للبنود التي يحضرها كرعي، فإن ما وصفه بـ"مساعدة العدو عبر أي وسيلة إعلامية -من ضمنها شبكات التواصل الاجتماعي- ستعتبر بمثابة نشر أخبار ومعلومات من شأنها تقويض الروح القتالية للجنود والمواطنين الإسرائيليين في مواجهة العدو".
وتعتبر هذه البنود أن "نشر أنباء ومعلومات خلال الحرب، قد يُستخدم كأساس لدعاية العدو ودعمه"، ويشمل ذلك حتى نشر أخبار وبيانات إعلامية للفصائل والجهات التي تعتبرها إسرائيل "عدوا". وتزعم أن هذا النشر من شأنه "مساعدة العدو في حربه ضد إسرائيل ومواطنيها أو ضد اليهود حول العالم".
كما تشمل البنود وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، مكتوبة ومرئية ومسموعة، وستمنح للوزير كرعي صلاحيات إصدار أمر بإيقاف وسيلة الإعلام، ومصادرة أجهزة بثها، وإبعاد أي شخص يعمل بوسيلة إعلامية معينة عن أي منطقة في البلاد.
كما تمنح وزير الاتصالات صلاحيات إصدار أوامر للشرطة الإسرائيلية تلزمها بإنفاذ القانون "بشبهة ارتكاب مخالفات نشر دعاية انهزامية وعدائية أو التحريض على التمرد"، بموجب قانون العقوبات الجنائي.
حرب إعلامية
وتعليقا على الإجراءات الإسرائيلية ضد وسائل الإعلام والفضائيات، ومن بينها شبكة الجزيرة في فلسطين، قالت مديرة مركز "إعلام" في الناصرة بالداخل الفلسطيني خلود مصالحة "من الواضح أن الحرب ليست فقط ميدانية، هي حرب إعلامية أيضا".
وأوضحت -للجزيرة نت- أن ملاحقة الصحافيين والتضييق عليهم والتوجه لإغلاق مكتب الجزيرة في إسرائيل، يشير إلى محاولة الأخيرة طمس الرواية الفلسطينية وتشويهها بغرض السيطرة على النقاش في الحيز العام وبث روايتها التي تختزل سنوات طويلة من الحصار على قطاع غزة، وأنها تتعامل مع الحرب وكأنها حديث عيني معزول تماما عن الواقع.
وأضافت أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الصحافة والإعلام وحرية التعبير، تُرجمت بحملة اعتقالات وتحقيقات طالت مئات الفلسطينيين في القدس والداخل، إضافة إلى أن هذه الإجراءات تفسر تغيير نص القانون الذي يسمح بالنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لمجرد التضامن مع أهالي قطاع غزة.
وفي الجانب الإسرائيلي، يعتقد الصحفي الإسرائيلي أفي بار إيلي، مراسل صحيفة "دماركر" لشؤون الصحافة والإعلام، أن مسودة أنظمة الطوارئ التي أعدها الوزير كرعي للتعامل مع وسائل الإعلام خلال فترة الحرب، لا تستهدف فقط طواقم وسائل الإعلام الأجنبية والجزيرة، "على ما يبدو ستطال حتى الصحافيين الإسرائيليين، وكل من يعارض نتنياهو وحكومته".
وأوضح بار إيلي أنه خلال الأسبوع الأول للحرب، منع طاقم مكتب رئيس الحكومة تسجيل محادثات أو تسجيلات لعديد من الصحافيين الذين يعملون لصالح وسائل إعلام إسرائيلية توجّه انتقادات لنتنياهو ولفشله هو وحكومته، في مؤشر على تولي طاقمه إدارة الحرب إعلاميا في محاولة للسيطرة والتحكم بالرأي العام الإسرائيلي، وليس العالمي فحسب.
وقال "ليس هذا فقط، منع مكتب نتنياهو ضباطا بالجيش الإسرائيلي من تسجيل مناقشات الكابينت، وأمرهم بترك أجهزة التسجيل خارج الجلسة، رغم أن التسجيلات مطلوبة للاحتياجات العملياتية، وتم استخدامها في السابق".
وفي السياق القضائي، قال المختص في القانون المدني عيدو باوم "لم تعد هناك أية حاجة إلى قانون الاتصالات للصحافة والإعلام في إسرائيل، فقد فتحت أنظمة الطوارئ وبذريعة الحرب، وسيقضي وزير الاتصالات كرعي على حرية التعبير"، معتبرا أن أنظمة الطوارئ تسمح للحكومة بسن قوانين غير ديمقراطية ودون قيود.
تكميم الأفواه
وأضاف باوم للجزيرة نت، أن وزير الاتصالات الإسرائيلي يسعى لاستخدام أنظمة الطوارئ وتوظيفها للسيطرة على وسائل الإعلام وحرية التعبير لكل مواطن إسرائيلي، وأكد أن ذلك لن يتوقف عند الجزيرة أو أي وسيلة إعلام أجنبية.
وقال باوم إنه "حتى الديمقراطية في زمن الحرب لا يمكن أن تقبل فرض أنظمة الطوارئ وتكميم الأفواه وتقويض حرية التعبير وحجب الحقيقة مهما كانت مؤلمة".
وتابع "هذه حكومة طوارئ ووحدة، لكن وزراء ائتلاف نتنياهو داخلها يواصلون التصرف كما لو كانت حكومة انقلابية مناهضة للديمقراطية". وقال "المشكلة أن الحكومة خلال الحرب تتمتع بسلطة هائلة وغير مقيدة تقريبا. فتقريبا كل الضوابط والتوازنات التي حاولت سحقها خلال 40 أسبوعا من الانقلاب على النظام، باتت غير موجودة".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وزیر الاتصالات أنظمة الطوارئ وسائل الإعلام فی إسرائیل الجزیرة فی
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب