أقام راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت مأدبة عشاء على شرف رئيسة مؤسسات الأمام موسى الصدر الخيرية الدكتورة رباب الصدر في مقر إقامته، حضرها ممثلو العائلات الروحية في مونتريال وممثلو الأحزاب اللبنانية وممثلو وسائل الأعلام.   

في بداية العشاء – اللقاء، رحب المطران تابت بالدكتورة الصدر وضيوفه في "هذا البيت المبني على الانفتاح على الآخرين، والتلاقي على الخير والحوار البنّاء وتوحيد الكلمة"، مؤكدًا "أن لقاءنا اليوم حول رئيسة مؤسسات الأمام موسى الصدر الدكتورة رباب، يذكرّنا بما كان ينادي به دائمًا الإمام المغيّب حتى عندما كان لا صوت يعلو على صوت القذائف والمدافع.

كان يدعو إلى المحبة وإلى التسامح وإلى مصالحة حقيقية، وكان يسعى إلى توحيد كلمة اللبنانيين حول مشروع انقاذي واحد.   

وأضاف: "هذا اللقاء، الذي يجمع جميع العائلات الروحية ممثلة بأصحاب السيادة والسماحة والفضيلة، وكذلك ممثلي جميع الأحزاب اللبنانية، هو نموذج يحفّزني شخصيًا على إكمال ما كنا بدأنا به قبل سنوات، وتوقف بفعل جائحة كورونا، عندما كان هذا البيت، الذي هو بيت جميع اللبنانيين من دون استثناء، يحضن اللقاءات الدورية لمختلف العائلات الروحية ولمختلف الأحزاب في مونتريال، حيث كانت تتسم مناقشاتنا، وعلى رغم الاختلاف في وجهات النظر، بكثير من العقلانية و الحكمة والدراية والوعي، وذلك بهدف توحيد كلمة المغتربين حول مشروع واحد لا يهدف سوى إلى تمتين العلاقة التي تربط بين الجميع من دون أن يتخّلى أحد عن فرادته وتمايزه، اللذين يعبّران عن غنىً في التنوّع الروحي والثقافي والسياسي التكاملي. 

وأضاف المطران تابت: "فحين تكون جاليتنا في كندا وفي كل دول الاغتراب بخير فإن وطننا المعذّب والجريح، والذين يعاني شعبه الأمرّين، يكون بخير وبأفضل حال. وحين ننقسم على أنفسنا، لا سمح الله، فإن وطننا الغالي جدًّا على قلوبنا، تزداد معاناته وعذابات أهله الصابرين. وحين تكون كلمتنا موحدّة كجالية لبنانية تكون مسموعة أكثر وفاعلة ومؤثرّة أكثر أمام حكومة كندا، ذاك البلد الذي استضافنا وفتح لأبنائنا ذراعيه. 

وختم: "أغتنم هذه المناسبة لأجدّد الترحيب أيضًا بكم جميعًا، ولأجدّد الدعوة إلى إعادة إحياء لقاءاتنا الدورية، إن على مستوى المسؤولين الروحيين، أو على مستوى الأحزاب اللبنانية. فما ينتظرنا من تحدّيات على مستوى مستقبل وطننا لبنان كثير. وبقدر معاناة أهلنا في الوطن الأم بقدر ما يُطلب منّا كجالية لبنانية، هنا في كندا وفي كل مكان، المزيد من التضامن، والمزيد من الوحدة. معًا نستطيع أن نفعل الكثير. ومعًا نكون أقوى بكثير. أمّ بتشرذمنا وتشتتنا، لا سمح الله، نكون ضعفاء وغير قادرين على إيصال صوتنا إلى حيث يجب أن يصل". 

كلمة الدكتورة الصدر: 
ثم ألقت الدكتورة رباب الصدر كلمة قالت فيها: "حين اردت ان اتحدث، قفزت في خاطري الآف الأفكار وخطرت في بالي الكثير من الأشياء، لكن عندما وقفت وتأملت جمعكم الكريم المضياف العزيز هذا، تراءى لي قول للأمام الصدر يقول فيه ان الله خلق "البشرية كلوحة فنية ذات ألوان مختلفة يزيد في جمالها اختلاف الصفات والألوان مما يمهد لها سبل التكامل... فالاختلاف في العنصر والرأي والإنتاج في المجتمع العالمي يجب ان نعترف به ونعتبره كمالاً له وجمالاً فطرياً يسهّل التعارف، والتعاون، والتكامل، والوحدة. 

وأضافت: "إنني هنا بين اخوة واخوات لي في الوطن والإنسانية والدين، واستعيد من صفحات الذاكرة تجربة معبرة للإمام موسى الصدر حين وقف في كنيسة الآباء الكبوشيين محاضراً في الصوم الكبير قائلاً: "كانت الأديان واحدة حيث كانت في خدمة الهدف الواحد دعوة الى الله وخدمة للإنسان، وهما وجهان لحقيقة واحدة. ثم اختلفت عندما اتجهت الى خدمة نفسها أيضا، ثم تعاظم اهتمامها بنفسها حتى كادت ان تنسى الغاية، فتعاظم الخلاف واشتد فازدادت محنة الانسان والأمة".  

وتابعت: "حديثي اليوم عن دور الدين في خدمة المجتمع، وهو موضوع اثير على قلبي لان تطبيقه العملي يدخل في كل مسارات حياتنا واعمالنا. فخدمة المجتمع هدف الدين، وانما وجد الدين لخدمة الانسان، وهذا الطرح يوجد حلولاً لمشاكل الحياة. فتفهم حاجات الناس، والسعي لتلبيتها تتخطى في المفهوم الديني المساعدة بالمال فقط، بل تتخذ اشكالاً أخرى النصيحة والإرشاد والعطاء، والكلمة، والسلام، والتنمية.. وما الى هنالك من مساع تكوّن التفاعل الإيجابي بين الافراد فينمو ما لله ويورق ويثمر. فالله خلق الناس على الفطرة السليمة وحبّ الخير، وما الدين الا ليؤسّس للمحبة والعدل، وان تراثنا المسيحي والإسلامي في لبنان هو المخزون الحقيقي الذي نحتاجه كي نري العالم النموذج الحضاري للتعايش في صيغته الأمثل والاكمل. وما احوجنا في عصرنا الحاضر الى التّدبر في هذا الامر. فالواقع الأليم الذي نعيش فيه وما يحتويه من مآس وويلات واوبئة وفقر وجهل، كلها تحديات نستطيع ان نتغل عليها بالاتّحاد معا وبالتقارب والتكافل لنبني المجتمع الإنساني الحق.  

وختمت: "طوال مسيرتنا الشاقة في خدمة الانسان، الانسان المسحوق والمحتاج، خضنا غمار البحر الواسع من مصاعب وعوائق وانتهاكات واعتداءات وسلب حقوق... وناضلنا لتمكين المرأة، وتحرير الانسان من الخوف والجهل والمرض والفقر، ومن اجل استرجاع طفولة الأطفال المسلوبة... كل هذا وكان الدين جزءاً من هويتنا الإنسانية لنا ولشركائنا من مختلف الأديان والمذاهب والطوائف. لذا نقول ان الايمان هو محرّك سياستنا في خدمة المجتمع الإنساني، وهو المحفّز لنا في مسعانا وسلاحنا في وجه كل تحدياتنا. عسانا واياكم دوما من اهل الايمان والساعين لكلمة الله".    

وكانت للدكتور ملحم قزي شهادة من ذاكرة الطفولة عن الأمام موسى الصدر، وما علق في ذهنه من أقوال مأثورة للإمام المغيب.  

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: موسى الصدر فی خدمة جمیع ا

إقرأ أيضاً:

هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد

كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.

لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.

أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.

هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.

أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.

إعلان

يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"

إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.

لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..

لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".

كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.

عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.

امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟

ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟

إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.

لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:

أولًا: الثقة بالله.

ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.

أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.

ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.

إعلان

أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.

في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.

هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.

فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.

دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • المطران ابراهيم اطلق التحضيرات لإحتفال اليوبيل المئوي الثاني لخميس الجسد
  • تكريم 200 طفل من حفظة القرآن الكريم بالوسطانى في دمياط
  • بالمنطق.. صلاح الدين عووضه..تخيل بس!!…
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • الحاج حسن: هناك أبواق تضع نفسها في خدمة العدو
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • بوشكيان هنأ باعلان قداسة المطران اغناطيوس مالويان
  • مي عز الدين تنعي إيناس النجار: الله يرحمك ويغفرلك