بوابة الوفد:
2025-04-03@14:07:24 GMT

طوفان الأقصى

تاريخ النشر: 16th, October 2023 GMT

«يا صغيرى سوف أحكى... لك عن وحش هو الآخر يبكى»

 

بثت الشبكة العنكبوتية بكل خيوطها نبأ عودة الروح، بنفس تطبيقاتها التى أفشت بداخل نفوسنا أواصر القطيعة بين أفراد الأسرة الواحدة، بعد أن أصبح لكل فرد داخل الأسرة الواحدة بداخل الجدران الأربعة منفذ وعالم منعزل، لا يعرفه من يشاركه، بحكم الباص ورد الذى يغلق بوابة كل شخص على عالمه الافتراضى، فالدخول مرهون بكلمة السر.

.. بعد أن دخل أصحاب السر الجبانات طواعية. هذا العنكبوت بقوة خيوطه ووهنها فى الوقت نفسه، هو الذى تسلقت عليه مياه الطوفان فجرفته، وتعدت خيوطه، و«إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت»، وبثتها الشبكة العنكوبتية، فى جملة شديدة الايجاز والاختزال «طوفان الأقصى». 

مع بدء تلقى خيوط العنكبوت للنبأ، أدركت الأسرة التى فى البيت الواحد لكنها فى الحقيقة داخل التوابيت المغلقة المسماة بهواتف الأندرويد، أن ثمة أمراً جللاً، طوفان الأقصى، الصغار من أعمار الثامنة للخامسة عشرة لا يعرفون عن الأقصى شيئاً، وربما لو سألت صبياً من داخل العائلة يخبرك بأن الأقصى هو محل البقالة المجاور لبيتهم... هذه هى معلوماته عن الأقصى.

لكن بيت العنكبوت بكل وهنه الداخلى، حمل مجبراً النبأ، «الذى هم فيه يتساءلون»، فتساءل الأبناء وسألوا بيوت البحث العنكبوتية عن حدوتة الأقصى، بيد أن الأمر لا يروى ظمأ أى ناهم ليعرف الخبر «التريند» فكسروا دوائر العنكبوت رويداً ليسألوا الأباء، فيوقظ طوفان الأقصى مرة أخرى صحوة أسرية عائلية داخل جدران بيت الأسرة العريبة الواحدة والعائلة التى فصلها عن بعضها خيوط العنكبوت... ليقصوا عليهم «أحسن القصص» حدوتة الأقصى والطوفان.

الذين أنتجوا العنكبوت فى مختبراتهم وأطلقوه علينا وسمموا حياتنا، لم يكن لديهم سوى هم واحد وهدف محدد «انتشار شعار الرينبو» أن يصبح رجالنا معدومى الذكورة والمروءة والشرف والنخوة، فتغير الأعداء علينا فنجد -لا قدر الله – أبناءنا ساءت عقولهم بالفكرة مجرد الفكرة التى تقشعر الأبدان لسماعها، جل اهتمام العنكبوت أن يزرع داخل العقول سمه الذى يبديه أولاً بالتعاطف ثم التعود على تداول الفكرة ومن ثم -حفظنا الله ورعى ووقى أولادنا- انتشار الفكرة، غير أن فكرة الطوفان أعادت المفهوم مرة أخرى لوجود الرجال، وجود بذرة المقاومة لإحياء القضية والهوية واغتصاب الأرض.

 

صدحت العقول مرة أخرى، ربما استفاقت بعض الوقت، لتبقى مهمة المثقف العضوى والمثقف الفاعل هى إمداد العقل بعمليات معرفية تذكر رعاة القضية بالأمر، بفعل الاغتصاب والفاعل، وأن الطوفان ما هو إلا ردة فعل متأخرة للصراخ بمقولة الشاعر الفلسطينى محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة». 

تطلعت إلى الخبر المنتشر أن أبناء فلسطين التى لم تعد تذكر فى خرائط العنكبوت «جوجل» إلا شذراً، أنهم أعلنوا للعالم أنه لا تزال هناك حياة ونضال يضخ فى دمائهم، من نفذوا العملية أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين، ما زالوا يحتفظون بلون الهوية..هنا كان لا بد استدعاء أبيات الشاعر الفلسطينى معين بسيسو..

«أنا إن سقطت فخذ مكانى يا رفيقى فى الكفاح

وانظر إلى شفتى أطبقتا على هوج الرياح

أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح

واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال

يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال

يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال

ولتحملوا البركان تقذفه لنا حمر الجبال

هذا هو اليوم الذى قد حددته لنا الحياة

للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحياة

فإذا سقطنا يا رفيقى فى حجيم المعركة

فإذا سقطنا يا رفيقى فى حجيم المعركة

فانظر تجد علماً يرفرف فوق نار المعركة

ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة

ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة»

فى حزيران من العام 1967 ولد الصبى حنظلة، من أب هو مداد حبر الفنان الفسلطينى ناجى العلى وأمه كانت الورقة البيضاء وعائلته هى الظلال، حنظلة طفل فى العاشرة من عمره، توقف نموه، توقفت وظائفه الحيوية عن الاكتمال، بعد فقد العرض والأرض، حنظلة أدار ظهره لنا، وظل مطلاً بظهره كناية عن رفضه، لأن يحدق إلى أعيننا فيواجهنا بخيبتنا فى ضياع الأرض، يذكرنا بظهره لا بوجهه، أننا زعمنا أننا سنلقى بإسرائيل فى البحر، بينما إسرائيل هى من أكلت بلاده، واغتصبت هويته، وختمت على ظهر أعمام حنظلة وأخواله، بختم عبرانى مسدس الوجه والملمح.. لا يزال حنظلة مدبب الشعر وظهره فقط لنا...نحن لم نعرف ملامحه إن رأيناه..ربما خاف أن يشى به أحد منا إلى مغتصبى وطنه.

كنا على المقهى، أجالسه ويجالسنى، قال صديقى أمير العبد: طوفان الأقصى حدث أثناء الاحتفال بمولد سيدى أحمد البدوى والذى يعرف عند جمهور المتصوفة بجياب الأسير، ابتسمت وسألته ما العلاقة.. ربما صدفة؟, سألنى صديقى الذى يحدثنى بلغة اجتهد كثيراً فى فهمها: «هل تعتقد أن دولة الباطن وعالم الأولياء قرروا الحرب؟».  قلت له: «أنا لا أعلم مما تقوله شيئاً..هل هناك دولة باطن لا نعلمها وصالحين وأولياء يقومون بقرارات الحرب؟» قال الدرويش صديقى: «الإجابة عن أصحاب السر.. نحن فقط نطرح تساؤلات يا دكتور؟

انتهى الحوار مع الصديق، قررنا أن نتجول فى أزقة طنطا، ندلف لساحات الذكر والمدح، الشيخ محسن سلام بصوته العذب يجأر بالحب الذى سلبه نفسه، يتحدث عن الغرام بالمحبوب ويطغى أنين الناى بسكب النبيذ لسقاية من حضر، يظهر مجذوب من خلف الحضرة والمدح، يمسك جذع شجر ربطه بثوب قديم على هيئة بندقية، يمسكه ويضعه على كتفه، يخرج كوفية بعلم فلسطين ويعصب بها رأسه، يلوح بالبندقية الخشب وثوبه الممزق.. من قال إن الدراويش مشغولون عن القضية الفلسطينية؟.. توسط المجذوب ساحة الذكر لوح بالبندقية يميناً ويساراً، كأنما يحارب ظلالاً لم أرها.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشبكة العنكبوتية بيت العنكبوت فلسطين ناجي العلي إسرائيل طوفان الأقصى

إقرأ أيضاً:

ماذا يحدث إذا تخلف الحاضن 3 مرات دون عذر عن تنفيذ حكم الرؤية؟

كثير من الأباء يقفون أمام محاكم الأسرة يشتكون تعنت -الحاضنات- ورفضهن تنفيذ أحكام الرؤية وتمكينهم من رعاية أطفالهم دون أسباب منطقية حال نشوب الخلافات الزوجية، ليتحول الانفصال لبداية للتناحر الأسري والعداوة وتتوالى النزاعات على حضانة الطفل وحق الرؤية وهنا يأتي دور قانون الأحوال الشخصية لضمان الحفاظ على حقوق كلا من الزوجة والزوج والأبناء.

وخلال السطور التالية نرصد أبرز الشروط القانونية لتنفيذ الرؤية، وموقف القانون من الزوجة حال تخلفها 3 مرات عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر.

- وفقا للقانون لكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة و للأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين ومؤخرا بحكم المحكمة الدستورية نصت ايضا في حالة وجودهما.

- إذا تعذر تنظم الرؤية اتفاقاَ نظمها القاضى على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا، ولا ينفذ حكم الرؤية قهرا.

- إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم -الرؤية- بغير عذر تم انذاره، فإن تكرر منه ذلك نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.

- الأماكن المحددة للرؤية النوادي الرياضية أو الاجتماعية، مراكز الشباب، دور رعاية الأمومة والطفولة، الحدائق العامة، وأن يتم مراعاة المسافة وإقامة الخصوم ومكان الرؤية وظروف المواصلات وأن يتوافر في المكان ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير.

- هناك اثار مترتبة على عدم تنفيذ حكم الرؤية لـ 3 مرات بإسقاط حضانة الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية، وأقامه جنحة امتناع عن تنفيذ حكم قضائي قد يترتب عليه صدور حكم حبس، والملاحقة بدعوي تعويض عن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي.

- الرؤية تتم في أيام العطلات ويجب ألا تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعيا، وتكون مرة واحدة فى الأسبوع وبما لا يتعارض مع انتظام الصغير فى دور التعليم.

- يجب تواجد موظف أثناء الرؤية لإثبات حضور أو غياب أي طرف فى موعد الرؤية، ويتم إثبات واقعة الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية أمام محكمة الأسرة بكافة طرق الإثبات المقررة.

- لمحكمة الأسرة الاستعانة بالخبير الاجتماعي المنتدب بدائرة المحكمة لإثبات الامتناع عن التنفيذ في المواعيد والأماكن المحددة بالحكم ويرفع الأخصائي الاجتماعي تقريرا للمحكمة بذلك.

 







مشاركة

مقالات مشابهة

  • تحالف الأحزاب: اقتحام الأقصى وقصف عيادة الأونروا وصمة عار على جبين الإنسانية
  • بسمة جميل تدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى: انتهاك فاضح للقانون الدولي
  • حزب الشعب الجمهوري يدين اقتحام الأقصى ويدعو لتحرك دولي عاجل
  • برلماني: اقتحام المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى انتهاكا سافرا للقانون الدولى
  • «العنزة العنكبوت» مصطلح لا يعرفه الكثيرون.. تعرف إليه؟
  • العيد يعزز الروابط الأسرية
  • قحت هى من أخمدت شعلة الثورة
  • بشرى سارة للمقبلين على الزواج في تركيا: خصومات تصل إلى 50%
  • ماذا يحدث إذا تخلف الحاضن 3 مرات دون عذر عن تنفيذ حكم الرؤية؟
  • هشام ماجد ينعى إيناس النجار: ربنا يصبر أهلك