د. منجي علي بدر يكتب: القطاع المصرفي.. مشوار «9 سنوات» في دعم الاقتصاد المصري
تاريخ النشر: 15th, October 2023 GMT
يؤدى القطاع المصرفى دوراً مهماً فى تحقيق الاقتصاد المصرى لمعدلات نمو جيدة، وعلى مدار السنوات التسع الماضية تمكنت مصر من تدشين قطاع مصرفى قادر على المساهمة فى دعم خطط التنمية، والصمود أمام التحديات والأزمات المتعدّدة، حيث عملت مصر على تطويع أدوات السياسة النقدية على زيادة ثقة المتعاملين مع القطاع المصرفى وتعزيز نِسب الشمول المالى والرقمى، فضلاً عن تعبئة المدخرات المحلية والأجنبية وتحقيق الحماية المالية للعملاء والمستثمرين، بما جعل القطاع المصرفى يتمتّع بالسيولة والربحية، ويسهم فى تحقيق حالة من الاستقرار المالى والنقدى، للوصول إلى نمو اقتصادى مستدام.
ويُعد القطاع المصرفى المصرى أحد أهم المكونات الرئيسية للقطاع المالى، حيث يشمل الأخير القطاع المصرفى والقطاع غير المصرفى والمتضمّن سوق رأس المال والتأمين والتمويل العقارى والتمويل متناهى الصغر، والتأجير التمويلى والتخصيم.
وأظهر القطاع المصرفى قدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية، حيث توضّح مؤشرات السلامة المالية منذ يونيو 2022 قطاعاً مصرفياً عالى السيولة، ولديه مستويات كافية من رأس المال، وحصص منخفضة من القروض المتعثّرة.
ورغم أن جائحة كورونا دفعت البنوك فى عدد من دول العالم إلى إغلاق بعض فروعها، فإن البنوك المصرية نجحت فى تعزيز وجودها، ومن المتوقّع أن تصمد نسب رأس المال التنظيمى للبنوك المصرية، لكونها مدعومة بتوليد رأسمال داخلى قوى فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، وأهمهما الصراع الروسى - الأوكرانى، الذى أثر بالسلب على معظم اقتصادات العالم، ومنها مصر.
ويلاحظ تنامى ثقة المصريين فى البنوك، حيث حقّقت الودائع أرقاماً قياسية ليزيد الإجمالى بأكثر من 5 أضعاف، وبلغ إجماليها 9.2 تريليون جنيه فى مارس 2023، مقابل 1.4 تريليون جنيه فى مارس 2014.
وعن التوزيع النسبى للودائع فى مارس 2023 بالعملة المحلية والأجنبية، فقد شكل القطاع العائلى 59.2%، والقطاع الحكومى 22.2%، وقطاع الأعمال الخاص 15.6%، وقطاع الأعمال العام 2.3%، وقطاع العالم الخارجى 0.6%، والشيكات والحوالات المشتراة 0.1%.
ويظهر ثبات صافى الاحتياطيات الدولية وكفاية عدد شهور تغطية الواردات، حيث زاد صافى الاحتياطيات الدولية بنسبة 108.4%، لتبلغ 34.8 مليار دولار فى يونيو 2023، مقابل 16.7 مليار دولار فى يونيو 2014 وزيادة عدد شهور الواردات السلعية التى يغطيها صافى الاحتياطيات الدولية، لتبلغ 5.6 شهر فى أبريل 2023، مقابل 3.5 شهر فى أبريل 2014، كما تطور هيكل إجمالى الاحتياطيات الرسمية من العملات الأجنبية، وبلغ 26.2 مليار دولار فى أبريل 2023، مقابل 13.5 مليار دولار فى أبريل 2014، وبالنسبة للذهب فقد بلغ 8 مليارات دولار فى أبريل 2023، مقابل 2.7 مليار دولار فى أبريل 2014.
وللقطاع المصرفى المصرى دور كبير فى رفع معدل النمو الاقتصادى فى مصر، وذلك لأن مؤشرات الأداء المصرفى المصرى تتميز بالكفاءة، سواء المتعلقة بالكثافة المصرفية والسيولة، ومؤشرات كفاية رأس المال وجودة الأصول والوساطة المالية والربحية.
وعزّز القطاع المصرفى قوة الاقتصاد الكلى لمصر، مما مهّد الطريق لمواجهة تحديات وتغيّرات اقتصادية دولية نتيجة عوامل خارجية بالأساس، وكان لمكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأ عام 2016 بالغ الأثر فى حماية الاقتصاد من التقلبات والأزمات، حيث ركز على دعم الاستقرار النقدى والمالى.
وأطلق البنك المركزى المصرى الكثير من المبادرات التى أثرت إيجاباً على تمويل المشروعات، مما أسهم فى توفير فرص عمل، ومن بينها مبادرة تمويل الشركات من القطاع الخاص العاملة فى الأنشطة الصناعية والزراعية، لدعم القطاعات الإنتاجية بسعر عائد مخفّض 11% متناقص، بقيمة إجمالية 150 مليار جنيه، وهذه المبادرة ساعدت فى توفير تمويل بأسعار فائدة منخفضة مقارنة بالأسعار الحالية فى البنوك، وبما يدعم القطاعات الصناعية والزراعية، ويُعزّز خطط زيادة الصادرات، ومن ثم توفير العملة الأجنبية.
واستجابت السياسة المصرية للمتغيرات العالمية بكل جوانبها وأبرزها الصراع الروسى - الأوكرانى والتوترات الصينية الأمريكية والصراعات الإقليمية، خاصة فى السودان والنيجر وليبيا واليمن وسوريا، وتعاملت معها بمهنية وتوازن وفاعلية لتحقيق المصلحة العامة لمصر.
ومع تحسّن إيرادات المصادر التقليدية المصرية للنقد الأجنبى من زيادة الحركة السياحية والاستثمارات الأجنبية وبرنامج الطروحات، مما يوفّر النقد الأجنبى، ويساعد فى تحسّن المؤشرات الكلية للاقتصاد.
الجدير بالذكر أن التمويل المستدام يلعب دوراً رئيسياً فى دعم الاستقرار المالى والمصرفى وتحقيق الالتزامات الدولية المتعلقة بأهداف المناخ والاستدامة، بالإضافة إلى خفض التكاليف وزيادة الكفاءة وتخفيف المخاطر وخلق أسواق جديدة، وبما يتفق مع رؤية مصر والتزاماتها بأجندة التنمية المستدامة من خلال تصديقها على اتفاقية باريس للمناخ، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، التى كان من شأنها إطلاق استراتيجية التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030»، واستضافة مؤتمر التغيرات المناخية فى شرم الشيخ.
الوزير المفوض وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الاقتصاد رأس المال
إقرأ أيضاً:
كريم خالد عبد العزيز يكتب: الفانوس المصري.. نور يضيء القلوب قبل الشوارع
لكل بلد تقليد شعبي موروث يميز هذا البلد ويعبر عن هويته.. في مصر، يُعتبر الفانوس أحد أهم التقاليد الشعبية الدينية الموروثة من زمن الفاطميين.. يُعد رمزًا للهداية وإنارة طريق الخير والصلاح في شهر رمضان المبارك، كما يُستخدم أيضًا كزينة للتعبير عن الفرح، سواء في رمضان أو في عيد الفطر المبارك، احتفالًا بنهاية شهر الصوم.
للفانوس رمز عميق أكثر من كونه أداة زينة تعبر عن الفرح والاحتفال.. فهو يُمثل القلب الذي يحتوي على نور الإيمان والتقوى، والذي يضيء بنور الحب والرحمة بين الناس.. من المهم أن نجعل من قلوبنا فوانيس مضيئة طوال العام، لا فقط في رمضان أو في أوقات الصوم.. كما ينبغي أن نتعلم من الفانوس كيف نضيء حياتنا ونضيء حياة الآخرين بنور الخير والحب والرحمة.. علينا أن نُهيّئ قلوبنا لتكون مصدر إلهام ونور، لتحسين حياتنا وإصلاحها وكذلك حياة الآخرين ممن نحب.. أن نكون أشخاصًا محبين ورحيمين ولينين ورفقاء، وأن نستخدم حياتنا لإنارة طريق الخير والصلاح للآخرين، هو منتهى الحب والإيمان.
لا يقتصر دور الفانوس على كونه زينة تُعلق في الشوارع والبيوت، بل يحمل رسالة أعمق لمن يفكر ويتأمل، وتظهر هذه الرسالة في حياتنا اليومية.. فكما ينير الفانوس ظلام الليل، يجب أن نكون نحن أيضًا نورًا لمن حولنا، بالكلمة الطيبة، والابتسامة التي تُعد صدقة، والمعاملة الحسنة، ونشر السعادة بين الناس.. النور الذي ينبعث من الفانوس يشبه النور الذي ينبعث من القلوب الطيبة، القلوب التي تُحسن الظن بالله وبالآخرين، وتتفاءل بالحياة، وتسعى للخير، وتنشر الأمل والحب بين البشر.
في حياتنا، نواجه الكثير من العتمة التي تظهر على شكل صعوبات وتحديات وطاقات سلبية مزعجة، يجب أن نبددها بالنور الذي بداخلنا ونسعى لإنارة حياتنا من كل ظلمة.. كما تشبه الفوانيس قلوبنا، ونورها يشبه إيماننا وإلهامنا، فإن زيتها يشبه الذكر والعمل الصالح الذي يجدد هذا النور في داخلنا ويمنحه الاستمرارية.. فبدون الزيت، ينطفئ الفانوس، وبدون الذكر والخير والحب والعمل الصالح، يخفت نور الإيمان في قلوبنا.
ستظل مصر دائما البلد الملهم دائما، وستظل منارة للعلم والثقافة.. في كل رمضان عندما تزين الفوانيس شوارع مصر وأزقتها فإنها لا تضيء المكان فقط بل القلوب أيضا.. لتذكر هذا الشعب الطيب والأصيل أن يصنع من قلبه فانوس ليضيء به حياته وحياة الآخرين طوال العام.. تحيا مصر.