البوابة نيوز:
2025-04-03@05:30:40 GMT

شلال الدم في غزة

تاريخ النشر: 15th, October 2023 GMT

 

كم هو ضئيل هذا المقال الذي أكتبه تضامنًا مع غزة، ولكن ما حيلتي وأنا صحفي وممنوع علينا نحن معسكر الكتاب والصحفيين أن نذرف الدمع وأن واجبنا المقدس هو الرصد والكتابة والتحليل وأن تبتعد قليلًا عن مصادرك حتى تكون نزيهًا مُجردًا من الهوى.

ولكن الحال في الحرب على غزة مختلف.. الضحايا مدنيون محاصرون جوعى تنهش إصابات الحرب أعمارهم بسبب إنعدام الخدمات الصحية وعدم توفير العلاج اللازم، الأطفال هناك غارقون بين دموعهم ودمائهم، النساء لا يملكون إلا النظر إلى السماء والدعاء بالستر والنجاة، هذه محرقة بالصوت والصورة بينما المجتمع الدولي يستمتع بالمشاهدة.

 لا يشعر بالنار إلا من يمسك بها، مناضلو الفنادق المكيفة يلتهمون وجباتهم الساخنة وينطلقون نحو تغريدات ساخنة أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما المقابر في غزة تصرخ من ازدحامها بالجثث، لا يوجد صوت عاقل لكى يصرخ «أوقفوا إطلاق النار».. المخطط الشامل للمنطقة يمنع وقف إطلاق النار، غزة هي الهدف المؤقت بينما الكعكة الكبرى هي مصر المحروسة التي تتأمل المشهد وتدرس خياراتها بالعقل وبكل ما تمتلك من عمق الرؤية والرصيد الوطني.

الرسائل المصرية المتتالية واضحة،  أول تلك الرسائل هي: لا يمكن القبول بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الدول المجاورة، وأن سيناء التي دفع المصريون فيها الدماء لن تكون محطة للتهجير، قالت مصر وعلى العالم أن يسمع، قالت وعلى لسان رئيسها عبدالفتاح السيسي أننا وقت الحرب كنا مقاتلين ووقت السلم كنا مبادرين، هذه هي المعادلة السحرية التي قيلت في احتفال الكلية الحربية الأسبوع الماضي، وأظن أن هذه اللغة الواضحة قد وصلت إلى كل العواصم رعاة المخطط الجهنمي الذي يحاك لمنطقة الشرق الأوسط.

حدود مصر من الجنوب والغرب والشرق قد اشتعلت، فهل هناك من أي شك بأن القاهرة هي محط الأنظار؟ هذا لا يغيب أبدًا عن العزيمة المصرية حكومةً وشعبًا، لذلك لا وقت للسؤال عن من هو الذي بدأ معركة غزة، هذه المعركة أظنها كانت مؤجلة وأن إزاحة الغزاوية نحو سيناء هو حلم قديم عند الكثيرين الذين لا يريدون لنا خيرًا، وحسنًا فعلت القيادة المصرية التي أعلنت بوضوح وقوة أنه لا يمكن حل القضية الفلسطينية على حساب الدول المجاورة، ويقف معنا في هذا الإعلان كل أصحاب الضمير في العالم.

الحرب المنقولة على الهواء مباشرة من غزة لا بد أن يكون لها ما بعدها، حل الدولتين والمبادرة العربية وتفعيل إتفاق أوسلو كل هذه الخيارات مازالت على الطاولة، طريق الدم لا بد له من نهاية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا بد من الحصول عليها، حتى لا نكتب بعد عام أو عشرة أعوام مرثيات جديدة نبكي فيها الضحايا المدنيين، ويتكرر ذلك المسلسل الذي صار قبيحًا.

الحرب ليست نزهة، لدينا حروب أخرى نخوضها على مدار الساعة وهي حروب البناء والاستقرار ودعم الأمن والأمان ورعاية مستقبل الأجيال وصيانته،  لدينا حروب ضد تخلف الفكر وضد انحطاط الذوق وتهديد مدنية الدولة، هذه هي الحروب التي تخوضها مصر من أجل بناء الجمهورية الجديدة.

أما وقد صار واضحًا أن هناك من يحاول عرقلة جيوش البناء وهي في طريقها للعمل، فعلينا الحذر كل الحذر والانتباه لموضع أقدامنا.. يقظة الرأي العام في مصر والمنطقة العربية هي طريق النجاة من هذه المحرقة التي يحاول أعداء الحياة دفعنا نحوها.

لا مكان للمزايدة ولا مكان للفتاوى الواردة من جنرالات المقاهي، الحالة كما نراها الآن واضحة وضوح الشمس، بلادنا في خطر ودوامة اللهب تحاول بكل مكر جر أقدامنا إليها، لذلك نعيد صرختنا من جديد «أوقفوا إطلاق النار» واذهبوا إلى حل نهائي كي يتوقف شلال الدم.

*كاتب صحفى

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: غزة الضحايا النساء

إقرأ أيضاً:

«شلال بلالين ملونة ونزهة بالحنطور».. طقوس خاصة بالأقصر في «عيد الفايش»

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق - «زيارة المقابر وتناول الملوحة والفسيخ» أبرز العادات في عيد الفطر- أهالي نجعي الوحدة وأولاد يقيمون مائدة تحمل كحك وبسكويت وحلويات

 

"جانا العيد أهو جانا العيد".. يستقبل أهالي محافظة الأقصر عيد الفطر المبارك بعدد من العادات والتقاليد التي تميزهم عن باقي المحافظات سواء من خلال الأكلات التي يتم تقديمها، أو من خلال الأنشطة ومظاهر الاحتفالات التي يقومون بها على مدار الأيام الثلاثة لعيد الفطر المبارك.

زيارة المقابر

"البوابة نيوز" تستعرض في هذا التقرير أبرز العادات التي ما زالت متداولة بين أهالي الأقصر في عيد الفطر المبارك، الذين لا يزالوا يحتفظون بالكثير من العادات المتوارثة من الأجداد في المناسبات الدينية على رأسها عيد الفطر، وعلى الرغم أن أُسر الصعيد لديهم عادات وتقاليد لها طابع مميز، إلى أن فرحة أهالي الأقصر بتلك المناسبات تجعلهم أكثر تميزًا عن مثيلتها في باقي المحافظات المجاورة، خاصة وأن عادات الطعام فكل مناسبة تمر مرتبطة بأكله معينة، ففي عيد الفطر يعرف بعيد الفايش والكعك والبسكويت، حيث تعد تلك الأكلات من أساسيات مائدة الإفطار عند أهل الصعيد في العيد.

تبدأ تلك العادات في اللحظات الأولى مع انطلاق تكبيرات العيد حيث يقوم الشباب بانتظار انتهاء صلاة عيد الفطر، ومن ثم يقومون بإطلاق شلال من البلالين الملونة في الهواء الطلق من أعلى في ساحة أبو الحجاج الأقصري، وهي أكبر ساحات الصلاة في المحافظة، وذلك في مشهد مميز وبديع ومتكرر لتلك العادة السنوية، التي تنشر أجواء الفرحة بين تجمعات الأهالى من كافة أرجاء المحافظة، حيث يتجمع الأطفال لالتقاط البالونات والاحتفال بها في العيد، كما يحرص الأهالي على التقاط الصور التذكارية خلال التقاطهم البالونات تخليدًا لفرحة العيد.

كما يحرص أهالي الأقصر علي زيارة الأهل والأحبة وصلة الرحم في صبيحة اليوم الأول بصفة خاصة لتبادل التهاني كما يتجمع الرجال في دواوين العائلات ثم يذهب وفد من كل عائلة لتهنئة العائلة الأخرى في ديوانها، بعد ذلك ينطلق المواطنين للاحتفال بأولى ساعات عيد الفطر المبارك على كورنيش النيل، حيث يتوافد الآلاف منهم على الكورنيش عقب أداء الصلاة بساحة أبو الحجاج الأقصرى، للاستمتاع مع أسرهم باللحظات الأولى للعيد على كورنيش النيل، حيث اعتادت فئة من الأقصريين الخروج في مثل هذه المناسبة للمتنزهات والحدائق العامة وكورنيش النيل بالإضافة إلى زيارة الأضرحة الدينية الشهيرة كضريح السيد أبو الحجاج الأقصري.

ولم تختلف مظاهر الاحتفال بعيد الفطر بالأقصر على مر السنين، حيث يحتفل الأهالي بزيارة الأماكن العامة والسياحية، ويقومون بزيارة المعابد والأماكن الأثرية بالمحافظة الغنية بالأماكن السياحية وآثار الفراعنة وعلى رأسها معبدي الأقصر والكرنك، وطريق الكباش ومعبد الملكة حتشبسوت، كما يقومون طوال أيام العيد بالخروج للميادين والشوارع والحدائق والمتنزهات والملاهي بمختلف أرجاء المحافظة، كما يتوجه الأسر إلى كورنيش النيل لركوب المراكب النيلية للتنزه في نهر النيل، فيما يفضل العديد من أهالي محافظة الأقصر، ركوب الحناطير للاستمتاع بالعيد، عن الذهاب إلى الملاهي والحدائق العامة، وتجوب تلك الحناطير، شوارع مدينة الأقصر وميدان أبو الحجاج، مرورًا بكورنيش النيل، وشارع المنشية، حتى شارع التليفزيون والذي ينتهي بمستشفى الأقصر الدولي.

أهالى نجع الدار بالطود ونجع أولاد سند يبتكرون عادة "إفطار العيد"

وفي أقصى الجنوب، يقوم أهالى نجع الدار التابع لمدينة الطود شرق محافظة الأقصر بتنفيذ عادة مميزة تتضمن تقديم إفطار للأهالى في أول أيام عيد الفطر بعد الإنتهاء من تأدية صلاة العيد، حيث يقوم الشباب بوضع مائدة تمتد بطول شوارع النجع تحمل عليها الحلويات والكعك والبسكويت والفاكهة يتناول منها كافة أهالى النجع ابتهاجًا بقدوم العيد، حيث تعتبر تلك العادات والتقاليد من التراث المبهج في الأعياد، ومثلهم يقوم أهالى نجع أولاد سند بقرية الرزيقات بحري بتنفيذ نفس الفكرة والإفطار برفقة بعضهم البعض في شوارع البلدة، وسط أجواء كرنفالية احتفالًا بقدوم عيد الفطر المبارك.

زيارة المقابر وتوزيع "الرحمة" على الأهالي

بينما البهجة تكسو الكون في صبيحة يوم عيد الفطر، يحرص بعض الأهالي في قرى الأقصر علي الذهاب إلي المقابر لتذكر من رحلوا من الأحبة والأهل في عادة أخرى توارثوها عبر الأجيال ولم تندثر رغم الحداثة يقوم بها أهالي الأقصر، حيث اعتاد بعضهم على الذهاب إلى المقابر، في أول أيام العيد، كمظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد، حيث يقومون بزيارة المقابر وقراءة لفاتحة على موتاهم وتسقية وزراعة نباتات الصبار على القبور، فيما تقوم أفواج أخرى من الزائرين للقبور بتوزيع ما يُسمى بـ”الرحمة” على روح الميت، وهي مجموعة من الفواكة المتنوعة والكعك والمُعجنات وتقوم السيدات بتحضير القُرص وما يُسمى بـ”كحك الطلعة” الذي سُمى بهذا الاسم لأنهم يخرجونه رحمة على أرواح ذويهم، كما يوزعون الفواكه بجانبه.

وتعد مقابر السيد يوسف بمدينة الأقصر ومقابر السلطان عبدالجليل، الأكثر إقبالًا في زيارة أهالى المتوفين لأقاربهم يوم وقفة العيد ويقوم بعضهم بالإفطار جوار المقابر يوم عيد الفطر حيث تعتبر تعتبر عادة زيارة المقابر لابناء محافظة الأقصر من أقدم  العادات والتقاليد لدى الأقصري وذلك لقراءة الفاتحة علي ذويهم الذين رحلوا عن عالمنا وتوزيع بعض المخبوزات للفقراء والمساكين والأطفال حول المقابر وداخلها.

العودة لأكل "الملوحة والفسيخ" 

ومن أهم العادات بمحافظة الأقصر في عيد الفطر والتي توارثوها عبر الأجيال، هي تناول الفسيخ والأسماك المملحة في وجبة الغداء، وذلك بعد أن توقفوا عن تناولها طوال شهر رمضان الكريم بسبب الصيام، حيث تشهد محلات الملوحة والفسيخ إقبالًا كبيرًا خلال أيام عيد الفطر.

وذكرت دراسة عن مركز دراسات جنوب الصعيد بالأقصر، أن عادة أكل الفسيخ في الأعياد، هي عادة توارثها أهل الأقصر عن قدماء المصريين منذ آلاف السنين حيث كان المصريون القدماء يخصصون بداية كل موسم ليكون عيدا حيث توزعت السنة على ثلاثة أعياد " عيد آخد" وهو أول يوم فى موسم الفيضان و"عيد بيرت" وهو أول يوم فى موسم الشتاء ثم عيد "شيمو" وهو أول يوم فى موسم الربيع والحصاد الذي أصبح فيما بعد " شم النسيم" وفي كل عيد من هذه الأعياد كانوا يتناولوا في طعامهم الفسيخ والأسماك المملحة.

وتستعرض “البوابة” عادات عيد الفطر مع بعض الأهالي، حيث قالت شادية نوبي ربة منزل، أن مظاهر الاحتفال بعيد الفطر تبدأ منذ الصباح، حيث تعتاد سيدات الأقصر على زيارة القبور بعد صلاة العيد وهى إحدى عادات وطقوس أهالي الصعيد التي مازالت مستمرة حتى الآن منذ عشرات السنين، حيث يقوم زوار المقابر خلال عيد الفطر المبارك بإحضار الكحك والمخبوزات والفواكه لتوزيعها على أرواح موتاهم أمام القبور على الأطفال والكبار المتواجدين بمحيط المقابر.

فيما قال أحمد بكري، موظف بشركة المياه، أن عادة زيارة المقابر تنتشر في محافظة الأقصر والذين يعتبروها يوم من أيام الوفاء للمتوفي وفرصة لتجديد الدعاء له وتوزيع الصدقات، موضحًا أن الأهالي بالمحافظة معتادون على زيارتهم للقبور كل عيد ليست من باب إطفاء فرحة العيد، ولكن من باب زيارة الأحبة الذين سكنوا تلك القبور منذ سنوات، وأنهم مازالوا فى قلوبهم حتى فى الأعياد والمناسبات، ويبيت الأطفال بالشوارع من يوم الوقفة حتى أول يوم العيد.

فيما ذكرت عبير محمود، أن من عادات أهل الأقصر في عيد الفطر هو خبز "كحك العيد" و" البسكويت" والذي تشارك فيه مجموعات من النساء في كل منطقة بل يتسابقن كل منهن على إنتاج أكبر كمية من تلك المخبوزات، كما يشهد عيد الفطر أيضًا زخمًا كبيرًا في إقامة الأفراح وحفلات الزفاف التي توقفت طوال شهر رمضان الكريم بسبب الصيام، موضحة أن مظاهر الاحتفال لم تختلف كثيرًا في الأقصر وظلت كما هي منذ مئات السنين إلا أن الشي الوحيد الذي اختلف هو الإحساس بطعم وبفرحة العيد، فأصبحنا لا نري الفرحة بالعيد غير بعيون أبنائنا فقط وفرحتهم بملابس العيد الجديدة والعيدية، ربنا يجعله عيد مبارك علينا ونفرح بيه زي زمان.

 

DSC_0954 (Medium) DSC_0959 (Medium) DSC_0961 (Medium) DSC_0964 (Medium) DSC_6148 (Medium) DSC_8694 (Medium) DSC_8699 (Medium) IMG-20220505-WA0136 IMG-20220505-WA0167 IMG-20220505-WA0241 IMG-20220505-WA0248 زيارة المقابر (1) زيارة المقابر (2) زيارة المقابر (3) زيارة المقابر (4) زيارة المقابر (5) زيارة المقابر (6) زيارة المقابر مائدة بنجع الوحدة (1) مائدة بنجع الوحدة (2) مائدة بنجع الوحدة (3)

مقالات مشابهة

  • «شلال بلالين ملونة ونزهة بالحنطور».. طقوس خاصة بالأقصر في «عيد الفايش»
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • البيت الأبيض: بفضل ترامب تمكنا من وقف إطلاق النار بغزة
  • استمرار فتح ميناء رفح البري لليوم الخامس عشر على التوالي
  • يونيسف: مقتل 322 طفلا بغزة منذ خرق إسرائيل وقف إطلاق النار
  • غزة: استشهاد 322 طفلا منذ خرق إسرائيل وقف إطلاق النار
  • الوحيد بالعالم.. رئيس فنلندا يدعو ترامب لتحديد موعد نهائي لوقف الحرب في أوكرانيا
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • الاحتلال يجبر مقدسيا على هدم منزله في سلوان
  • الاتحاد الأوروبي: يجب العودة إلى وقف النار واستئناف المساعدات إلى غزة