عندما تَجَلَّتْ وطنية وإنسانية الشاعر "نزار قبانى" فى أَشعارِهِ...! (8)
تاريخ النشر: 15th, October 2023 GMT
عندما قلت للشاعر المبدع نزار قبانى هل تسمح لى أن أعود إلى أحلام طفولتك وأسألك مما كانت تتشكل...؟
ملأت الفرحة ملامحه وهو يتذكر طفولته فقال بلهجته الشامية الجميله هل تعرف مما كانت تتشكل ؟ ستدهش...
كانت فى أن أكسر الأشياء وأعيد تركيبها من جديد على نسق جديد...
كنت أشعر بالملل من ان أرى الاشياء أمامي بصورها المعروفه.
كوب أمامى لابد أن أرميه حتى أعرف كيف ينكسر...
أذكر حادثا في طفولتي...كانت عندنا سلحفاة صغيرة في منزلنا، احضرت" مسمار وشاكوش" ورحت اثقبها من ظهرها لأنها كانت دائما تدخل رأسها داخل هذا القفص العظمى...
كان ذلك يمثل مجهولا لى... رحت اضربها حتى اعرف ماذا تحت هذه الغطاء...فماتت...
وأعترف انني لم اقتل السلحفاة رغبة في القتل ولكن رغبه في قتل المجهول...!
ملحوظة: عندما قرأت ما قاله الشاعر نزار قباني في حواره بجريدة "وطني" عام ١٩٩٨ أكد ما قاله لى بل وذكر أكثر مما قاله بأنه مرة أشعل النار في ثيابه متعمدا ليعرف سر النار ومرة رمى نفسه من فوق سطح المنزل ليكتشف الشعور بالسقوط...
وفي الثانية عشرة من عمره اجتاحته حيرة لا شبيه لها، من أين يبدأ؟ كيف يبدأ؟ كنت إذا اضطجع في سريره، يرفع يده في الظلام، ويرسم في الفراغ خطوطا ليس لها نهايات، وأشكالا لا تعني شيئا..."انتهت الملحوظة
هكذا هو الشاعر قلق دائما...
فَاجَأَتْهُ فى حوارى معه بقولى أعرف أن الذي حبب الشعر لك هو استاذك "خليل مردم"
أليس كذلك...؟ ما الذي صنع معك؟
وكأنما عدت به إلى المرحلة الأولى في حياته وكأنه عاد طفلا صغيرا...
كان سعيدا جدا عندما تحدث وقال لي:
هو أستاذي في المرحله الأولى... سهل لي انتقاء المختارات الشعرية... كان شاعرا... أنت تعرف ان شعرنا العربي القديم الجاهلي... صلب وصعب... يعني صعب التناول للطفل...صعب ان يستوعب قصيدة جاهليه للحطيئه او الفرزدق او النابغه الذبياني...
"ملحوظه: عندما ذكر
الشاعر نزار قبانى الحطيئة كان يقصد الشاعر جرول بن أوس وعندما ذكر الشاعر الفرذدق فهو يقصد همام بن غالب من بني مجاشع أحد أكبر قبائل بني تميم والتي تُعد من أكبر وأشرف قبائل العرب، ويكنى أبا فراس ولقبه الفرزدق اما الشاعر الثالث النابغة الذبياني فهو زياد بن معاوية واطلق عليه لقب النابغة، لأنه نبغ في الشعر..."
انتهت الملحوظة
أكمل الشاعر نزار قبانى حديثه معى بأن أستاذه فى المرحلة الأولى وهو طفل صغير كان بالنسبة لنا كأنه يجمع ازهارا من غابه ويترك الزهور الوحشية أو الزهرة ذات الشوك ويقطف لنا أزهار فل وياسمين وبنفسج ويقدمها كل يوم على شكل باقات شعريه...
حبب إلينا الشعر الجاهلي ونحن أطفال صغار...
الشعر الجاهلي في حد ذاته مرعب، مرعب بالنسبه للأطفال وحتى الآن...
ولهذا انا طالبت بان نبدأ بالشعر الحديث بحيث نروض الاطفال على السهل ثم نصعد بهم درجة، درجة على السلم حتى نصل إلى الشعر الجاهلى وليس العكس...
ملحوظة "هذا أيصا ما ردده كثيرا فى احاديثه و فى دواوينه قائلا:
مهمة القصيدة كمهمة الفراشة، هذه تضع على فم الزهر دفعة واحدة جميع ما جنته من عطر ورحيق متنقلة بين الجبل والحقل والسياج، وتلك — أي القصيدة — تفرغ في قلب القارئ شحنة من الطاقة الروحية تحتوي على جميع أجزاء النفس وتنتظم الحياة كلها.»
سألته عن سبب شهرته وقلت له هل تعتبر ان سبب شهرتك هو انك انزلت الشعر من سراديبه العتيقه إلى لغة الحوار اليوميه فجعلت شعرك سهلا وبسيطا ؟
بإذن الله الأسبوع القادم أكمل حوارى مع نزار قبانى أكبر شاعر فى الوطن العربى.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: نزار قباني
إقرأ أيضاً:
ذكرى رحيل محمد الماغوط.. رائد قصيدة النثر العربي
يوافق اليوم، 3 أبريل (نيسان)، ذكرى رحيل الشاعر والأديب السوري محمد الماغوط، أحد أبرز رواد قصيدة النثر العربية، الذي توفي عام 2006 عن عمر 73 عاماً، إثر جلطة دماغية بعد معاناة طويلة مع المرض.
بداياته ومسيرته الأدبيةوُلد محمد أحمد عيسى الماغوط في السلمية بمحافظة حماة في 12 يناير (كانون الثاني) عام 1934، ونشأ في بيئة متواضعة اضطرته لترك الدراسة مبكراً، لكنه واصل تثقيف نفسه ذاتياً.
عمل في الفلاحة مع والده قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية، وهناك بدأ بنشر قصائده، حيث نشرت أولى أعماله في مجلة الآداب البيروتية.
من السجن إلى بيروت.. نقطة التحولفي أبريل 1955، سُجن الماغوط بسبب انتماءاته السياسية، وهناك تعرف على الشاعر أدونيس، الذي كان في زنزانة مجاورة.
بعد خروجه، انتقل إلى بيروت وانضم إلى جماعة مجلة شعر، حيث احتضنه الشاعر يوسف الخال.
وفي بيروت، التقى الماغوط بالشاعر بدر شاكر السياب، ونشأت بينهما صداقة قوية، كما تعرف على الشاعرة سنية صالح التي أصبحت زوجته وأنجب منها ابنتيه شام وسلافة.
إبداعه في المسرح والصحافةعمل الماغوط في الصحافة وكان من المؤسسين لجريدة تشرين، واشتهر بأسلوبه الساخر الذي انعكس في أعماله المسرحية، مثل "ضيعة تشرين"، "غربة"، و"كاسك يا وطن"، التي لاقت رواجاً واسعاً، إذ خاطبت الجمهور ببساطة دون تعقيد.
وفي الثمانينيات، انتقل إلى الإمارات وعمل في صحيفة الخليج بالشارقة، حيث أسس القسم الثقافي مع يوسف عيدابي.
حزن ينعكس في إبداعهغلب الحزن والسوداوية على أعماله، خصوصاً في الثمانينيات، حيث تعرض لفقدان متتالٍ لأفراد عائلته: شقيقته ليلى (1984)، والده أحمد عيسى (1985)، زوجته سنية صالح (1985)، ووالدته ناهدة (1987).
كما أن زواج ابنتيه وسفر إحداهما إلى أمريكا والأخرى إلى بريطانيا عمّق إحساسه بالوحدة، ما انعكس بوضوح في قصيدته النثرية.
التكريم والجوائز حاز الماغوط على جوائز عديدة، منها: جائزة "احتضار" (1958). جائزة جريدة النهار اللبنانية عن ديوانه "حزن في ضوء القمر" (1961). جائزة سعيد عقل. وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة. جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية للشعر (2005).كما قدم أعمالاً تلفزيونية وسينمائية، مثل فيلمي "التقرير" و"الحدود"، وكتب سيناريوهات لمسلسلات، منها "وين الغلط".
من أقواله: "لو كانت الحرية ثلجاً لنمت في العراء". "بدأت وحيداً، وانتهيت وحيداً. كتبت كإنسان جريح وليس كصاحب تيار أو مدرسة". "حبك كالإهانة لا يُنسى".