حققت حملة تستخدم الذكاء الاصطناعي في انتحال شخصية الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، مئات الآلاف من المشاهدات على تطبيق تيك توك، ما أضاف ارتباكا عبر الإنترنت إلى بلد مزقته الحرب الأهلية.

التغيير _ وكالات

وينشر حساب مجهول ما يقول إنها “تسجيلات مسربة” للرئيس السابق منذ أواخر أغسطس الماضي. ونشرت القناة عشرات المقاطع – لكن الصوت مزيف.

 

ولم يظهر البشير، المتهم بارتكاب جرائم حرب وأطاح به الجيش في عام 2019، علنا منذ عام ويعتقد أنه يعاني من مرض خطير. وينفي اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

ويضيف الغموض المحيط بمكان وجوده مزيدا من عدم اليقين إلى بلد يعاني من أزمة، بعد اندلاع القتال في أبريل الماضي بين الجيش، الذي يتولى المسؤولية حاليا، وميليشيا قوات الدعم السريع المنافسة.

ويقول خبراء إن مثل هذه الحملات مهمة، لأنها تظهر كيف يمكن للأدوات الجديدة نشر المحتوى المزيف بسرعة وبتكلفة زهيدة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يقول هاني فريد، الباحث في الأدلة الجنائية الرقمية بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة: “إن إضفاء الطابع الديمقراطي (الحرية) على الوصول إلى تكنولوجيا معالجة الصوت والفيديو المتطورة هو أكثر ما يقلقني”.

 

ويضيف: “لقد تمكنت الجهات الفاعلة المتطورة من تشويه الواقع لعقود من الزمن، ولكن الآن يمكن للشخص العادي الذي لديه خبرة فنية قليلة أو معدومة أن ينشئ محتوى مزيفا بسرعة وسهولة”.

 

التسجيلات منشورة على قناة صوت السودان. ويبدو أن المنشورات عبارة عن مزيج من المقاطع القديمة من المؤتمرات الصحفية أثناء محاولات الانقلاب، والتقارير الإخبارية والعديد من “التسجيلات المسربة” المنسوبة للبشير.

 

غالبا ما تبدو المنشورات وكأنها مأخوذة من اجتماع أو محادثة هاتفية، ويبدو أنها مشوشة كما قد تتوقع من خط هاتف رديء.

 

وللتحقق من صحتها، قمنا أولا باستشارة فريق من الخبراء في الشأن السوداني في قسم المتابعة الإعلامية في بي بي سي. أخبرنا إبراهيم هيثار أنه من غير المرجح أن تكون هذه التسجيلات حديثة.

 

وأضاف: “الصوت يبدو مثل البشير، لكنه كان مريضا للغاية خلال الأعوام القليلة الماضية، وأشك في أنه سيكون قادرا على التحدث بهذه الوضوح”.

 

هذا لا يعني أنه ليس هو

لقد تحققنا أيضا من التفسيرات المحتملة الأخرى، لكن هذا ليس مقطعا قديما يظهر مرة أخرى، ومن غير المرجح أن يكون من عمل شخص يجيد تقليد الصوت.

الدليل الأكثر حسما جاء من مستخدمين على موقع X، تويتر سابقا.

لقد تعرفوا على أول تسجيلات للبشير تم نشرها في أغسطس 2023. ويبدو أنها تظهر الرئيس السابق وهو ينتقد قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

 

تطابق تسجيل البشير مع بث مباشر على فيسبوك، تم بثه قبل يومين من ذلك الحين من قبل معلق سياسي سوداني شهير، معروف باسم “الانصرافي”. ويعتقد أنه يعيش في الولايات المتحدة لكنه لم يظهر وجهه أمام الكاميرا قط.

لا يبدو التسجيل والبث متشابهين بدقة، لكن النصوص هي نفسها، وعندما تقوم بتشغيل كلا المقطعين معا، يتم تشغيلهما بشكل متزامن تماما.

 

ويشير السيد فريد إلى أن مقارنة الموجات الصوتية تظهر أنماطا متشابهة في الكلام والصمت.

وتشير الأدلة إلى أنه تم استخدام برنامج تحويل الصوت لتقليد حديث البشير. ويعد البرنامج أداة قوية تسمح لك بتحميل مقطع صوتي، والذي يمكن تغييره إلى صوت مختلف.

وبعد مزيد من البحث، ظهر شيء. لقد عثرنا على ما لا يقل عن أربعة تسجيلات أخرى للبشير تم أخذها من البث المباشر للمدون نفسه. لكن لا يوجد دليل على تورطه.

 

حساب “تيك توك” سياسي بحت ويتطلب معرفة عميقة بما يحدث في السودان، لكن تبقى هوية الطرف المستفيد من هذه الحملة أمرا مطروحا للنقاش. إحدى الروايات الثابتة هي انتقاد قائد الجيش الجنرال عبدالفتاح البرهان.

قد يكون الدافع هو خداع الجمهور للاعتقاد بأن البشير ظهر ليلعب دورا في الحرب. أو ربما تحاول القناة إضفاء الشرعية على وجهة نظر سياسية معينة، باستخدام صوت الزعيم السابق.

 

وتنفي قناة صوت السودان تضليل الرأي العام وتقول إنها لا تنتمي إلى أي جماعة. تواصلنا مع الحساب، وجاءنا رد نصي يقول: “أريد أن أوصل صوتي وأشرح الواقع الذي يمر به بلدي بأسلوبي”.

 

ويقول “هنري أجدر”، الذي تناولت سلسلته على إذاعة بي بي سي 4 تطور وسائل الإعلام الاصطناعية، إن محاولة على هذا النطاق لانتحال شخصية البشير يمكن اعتبارها “مهمة للمنطقة”، ولديها القدرة على خداع الجماهير.

 

ولطالما شعر خبراء الذكاء الاصطناعي بالقلق، من أن مقاطع الفيديو والصوت المزيفة ستؤدي إلى موجة من المعلومات المضللة، مع احتمال إثارة الاضطرابات وتعطيل الانتخابات.

 

يقول محمد سليمان، الباحث في مختبر الذكاء الاصطناعي المدني بجامعة نورث إيسترن: “الأمر المثير للقلق هو أن هذه التسجيلات يمكن أن تخلق أيضا بيئة، لا يصدق فيها الكثيرون حتى التسجيلات الحقيقية”.

 

كيف يمكنك اكتشاف المعلومات المضللة القائمة على الصوت؟

كما رأينا في هذا المثال، يجب على الأشخاص أن يتساءلوا عما إذا كان التسجيل يبدو معقولا قبل مشاركته.

يعد التحقق مما إذا كان قد تم إصداره بواسطة مصدر موثوق أمرا حيويا، ولكن التحقق من الصوت أمر صعب، خاصة عندما يتم تداول المحتوى على تطبيقات المراسلة. بل إن الأمر أكثر صعوبة خلال فترة الاضطرابات الاجتماعية، مثل تلك التي تشهدها السودان حاليا.

ولا تزال تقنية إنشاء خوارزميات مدربة على اكتشاف الصوت الاصطناعي في مراحل مبكرة جدا من التطوير، في حين أن تقنية تقليد الأصوات متقدمة جدا بالفعل.

وبعد أن اتصلت بي بي سي بتيك توك، تم حظر الحساب.

نقلاً عن بي بي سي

الوسومالبشير الذكاء الإصطناعي تسجيلات صوتية حسابات وهمية

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: البشير الذكاء الإصطناعي تسجيلات صوتية حسابات وهمية

إقرأ أيضاً:

اتهامات لعمالقة الذكاء الاصطناعي بالتورط مع إسرائيل بإبادة غزة

اتهمت خبيرة الذكاء الاصطناعي، هايدي خلاف، الجيش الإسرائيلي باستخدام تطبيقات ذكاء اصطناعي خلال هجماته على قطاع غزة، بالتعاون مع شركات تكنولوجية كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون، مما قد يجعل هذه الشركات شريكة في جرائم حرب، ومن شأنه تطبيع القتل الجماعي للمدنيين وتوجيه اللوم إلى الخوارزميات.

وحذرت الخبيرة خلاف، وهي مهندسة أمن نظم سابقة في شركة "أوبن إيه آي" المطورة لتطبيق شات جي بي تي ومستشارة في معهد "الآن للذكاء الاصطناعي"، من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي الذي قد يتسم بعدم الدقة.

وأضافت -في حديث لوكالة الأناضول- "إذا ثبت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب محددة، وكانت شركات التكنولوجيا قد ساعدته في تنفيذها، فإن ذلك يجعلها شريكة في الجريمة".

وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي اعتمد في غزة على أنظمة ذكاء اصطناعي مثل "حبسورا" (البشارة)، و"لافندر" لأغراض تشمل المراقبة الجماعية، وتحديد الأهداف، وتنفيذ هجمات استهدفت عشرات الآلاف من المدنيين، في حين تقول منظمات حقوق الإنسان وخبراء إن هذه الأنظمة ساهمت في تنفيذ هجمات واسعة أدّت إلى مقتل الآلاف دون تمييز.

تحت عنوان "سياسات مواقع التواصل الاجتماعي كجزء من سياسات الإبادة.. أبرز الانتهاكات المرصودة".. مركز "صدى سوشال" الفلسطيني غير الحكومي ينشر تقريرا يشير إلى تصاعد الانتهاكات الرقمية والتعديات الإسرائيلية على خصوصية المستخدمين الفلسطينيين وبياناتهم

للمزيد: https://t.co/76Tp1EtTmf pic.twitter.com/veo1yIOdOm

— Aljazeera.net • الجزيرة نت (@AJArabicnet) July 9, 2024

إعلان

وحذرت الخبيرة خلاف من أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، المعروفة بعدم دقتها، سوف تدفع نحو تطبيع لحالات القتل الجماعي للمدنيين، كما جرى في غزة، قائلة "إنها معادلة خطيرة، وقتئذ سوف تلجأ الجيوش إلى تبرئة نفسها بالقول إن الخوارزمية هي من قررت، ونحن لم نفعل شيئًا".

وأشارت إلى أن إسرائيل استخدمت الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة تقريبا من مراحل الهجمات التي شنتها على غزة، بدءا من جمع المعلومات الاستخبارية، وصولا إلى اختيار الأهداف النهائية، اعتمادا على بيانات متنوعة تشمل صورا فضائية، ومعلومات اتصالات تم اعتراضها، وتعقب مجموعات أو أفراد.

كما ذكرت أن تطبيقات مثل "جيميناي" من غوغل، و" شات جي بي تي" من "أوبن إيه آي"، تُستخدم للوصول إلى أنظمة الاتصالات الفلسطينية وترجمة المحادثات، مشيرة إلى أن الأشخاص يُدرجون في قوائم الأهداف فقط بناء على كلمات مفتاحية.

وأشارت الخبيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يتحقق من صحة الأهداف التي يحددها الذكاء الاصطناعي، وقالت: "للأسف، تشير التقييمات إلى أن دقة بعض هذه الأنظمة قد تكون منخفضة بنسبة تصل إلى 25% فقط".

وحذّرت من أن استهداف شخص واحد عبر الذكاء الاصطناعي دون الاكتراث بسقوط مدنيين آخرين يُقارب في خطورته القصف العشوائي، مشددة على أن هذا النوع من "الأتمتة الخاطئة" يحمل أخطارا جسيمة.

وأوضحت أيضا أن التحقق من أهداف الذكاء الاصطناعي يتم بطريقة سطحية جدا، مما يُثير الشكوك حول مدى جدية السعي لتقليل الخسائر المدنية.

وأضافت أن "الذكاء الاصطناعي يُطبع الاستهداف الخاطئ ويخلق سابقة خطيرة، وبسبب حجم وتعقيد هذه النماذج، يصبح من المستحيل تتبّع قراراتها أو تحميل أي طرف المسؤولية".

وقالت الخبيرة خلاف إن العالم يشهد اتجاها متسارعا نحو أنظمة استهداف آلية بالكامل، دون رقابة قانونية أو محاسبة، وإن "هذا التوجه يحظى بدعم من إسرائيل ووزارة الدفاع الأميركية والاتحاد الأوروبي".

إعلان

وشددت على أن غياب الحظر القانوني الواضح على تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكرية يشكل ثغرة خطيرة لم تُعالج حتى الآن، مؤكدة أن الإطارين القانوني والتقني غير جاهزين لخوض حروب قائمة على الذكاء الاصطناعي.

وتابعت: "إذا كان من الصعب تتبّع كيفية تسبب الذكاء الاصطناعي في سقوط ضحايا مدنيين، فيمكننا تخيل سيناريو يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف للتهرب من المسؤولية عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين".

شراكة علنية

وأشارت الخبيرة خلاف إلى أن شركات التكنولوجيا الأميركية، وعلى رأسها غوغل وأمازون، قدّمت منذ عام 2021 خدمات ذكاء اصطناعي وسحابة حوسبة للجيش الإسرائيلي.

ولفتت إلى أن هذا النوع من التعاون "ليس تيارا جديدا"، موضحة أن التعاون توسّع بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع اعتماد إسرائيل المتزايد على خدمات السحابة والنماذج والتقنيات من مايكروسوفت.

كما نوّهت إلى أن شركات مثل "بالانتير للتكنولوجيا" على ارتباط بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وإن كانت التفاصيل بشأن هذا التعاون محدودة وغير معلنة، مشيرة إلى أن من المهم أن نُدرك أن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بشراء خدمات جاهزة، بل يدمجها مباشرة في تطبيقات عسكرية.

وأكدت أن شركات مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت تعلم تماما مدى خطورة استخدام هذه النماذج، ومستوى دقتها، والمخاطر المرتبطة بكيفية استخدامها من قبل الجيش الإسرائيلي، ورغم ذلك "فهي لا تتوانى عن التعاون مع الجانب الإسرائيلي بشكل علني".

وقالت إن هذه الشركات قدّمت تسهيلات مباشرة للجيش الإسرائيلي كي يستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجالي الاستهداف والاستخبارات، مؤكدة "إذا ثبت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب محددة، وكانت شركات التكنولوجيا قد ساعدته في تنفيذها، فإن ذلك يجعلها شريكة بشكل واضح في الجريمة".

وتأتي هذه الاتهامات الجديدة، في ظل ما ذكرته تقارير مرارا بشأن أن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة قدمت نموذجا مجسدا للسياسات التي تنتهجها شبكات التواصل الاجتماعي للتأثير في الرأي العام العالمي ودفعه إلى تقبل الحرب على القطاع، مكملة بذلك أدوات الحرب عبر الفضاء الرقمي.

إعلان

وبالتوازي مع الحرب المدمرة على أرض الواقع في قطاع غزة، يخوض الاحتلال الإسرائيلي والقوى الداعمة له حربا على المحتوى الفلسطيني بشبكات التواصل الاجتماعي في العالم الافتراضي.

ويترافق هذا مع مواصلة إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • بيل غيتس يكشف عن 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي جريمة معلوماتية!
  • تقرير أممي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف
  • الصين ترد على رسوم ترامب بأغاني وفيديوهات من إنتاج الذكاء الاصطناعي
  • كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
  • اتهامات لعمالقة الذكاء الاصطناعي بالتورط مع إسرائيل بإبادة غزة
  • بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس: 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار
  • خبر سيئ للأفريقيات في هذا القطاع.. بسبب الذكاء الاصطناعي