السوداني يصفّر 35% من المشاريع المتلكئة.. ما الذي يمنع تفشي عدوى التلكؤ مجددًا؟
تاريخ النشر: 15th, October 2023 GMT
بغداد اليوم - بغداد
كانت المشاريع المتلكئة التي تملأ المحافظات العراقية ولايكاد يخلو مكان من مشاهد توقف المشاريع في مرحلة الهيكل او عند حجر الاساس فقط، كانت واحدة من أهم الشواهد على حجم الفساد في العراق ومصداق على تأخره في التقدم والاعمار، في الوقت الذي بلغت المشاريع المتلكئة في مختلف القطاعات طوال السنوات الـ 17 الماضية اكثر من 1450 مشروعا، تمكنت الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني من تخفيضها بنسبة تفوق الـ35% خلال أشهر.
وبينما يمتلك العراق 7 الاف مشروع قائم، كان 1452 مشروعا منها متلكئة، مايعني ربع المشاريع قيد الانجاز، هي مشاريع متلكئة، وينطبق مصداق "التلكؤ" على المشاريع التي مرت سنوات على انطلاقها مع بقاء نسبة انجهاز اقل من 10%.
وخلال الاشهر والاسابيع الماضية، تمكنت الحكومة من تصفير قرابة 35% من المشاريع المتلكئة، فبينما كانت 1452 مشروعا متلكئًا بحسب وزارة التخطيط، انخفضت المشاريع المتلكئة الى ألف مشروع فقط حاليًا، مع استمرار العمل على حسم ملفات هذه المشاريع او سحبها من الشركات والمقاولين المحالة اليهم هذه المشاريع او اعادة تشغيلها وتمويلها.
4 أسباب وراء التلكؤ..وآليات المتابعة اختلفت
عضو لجنة الخدمات النيابية النائب باقر الساعدي، استعرض اليوم الاحد (15 تشرين الاول 2023)، 4 أسباب وراء تلكؤ المشاريع طوال السنوات الماضية، مشيرا الى اعادة احياء 16 مشروعا خلال 5 اسابيع باشراف السوداني.
وقال الساعدي في حديث لـ"بغداد اليوم"، ان "4 اخطاء رئيسية كانت وراء تلكؤ انجاز الاف المشاريع الخدمية في المحافظات خلال السنوات الماضية ابرزها الفساد وتقاطع الصلاحيات وعدم وجود رؤية شاملة وشفافة في دفع عجلة الاعمار للامام ما ادى الى اندثار جزء كبير منها والحق خسائر مادية كبيرة في المال العام".
واضاف، ان "جهودا مباشرة من قبل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني اسهمت خلال اقل من 5 اسابيع في اعادة احياء 16 مشروعا خدميا في المحافظات"، مؤكدا بان أن "الفساد لايزال يمثل تحديا كبيرا لمؤسسات الدولة".
وحول ما اذا كانت المشاريع التي تمت اعادة احيائها او المشاريع الجديدة ستعود للتلكؤ مجددًا، اشار الساعدي الى ان "اليات متابعة المشاريع باتت مختلفة وابتعدت عن سياقاتها التقليدية وهناك سلسلة من الملفات احيلت للنزاهة حول فساد في العديد من المحافظات ستصدر قرارات مهمة حيالها في القريب العاجل".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: المشاریع المتلکئة
إقرأ أيضاً:
حين تصبح الخيانة مشروعا وطنيا!
قيل إن الخيانة لدى المثقف "وجهة نظر"، وقيل إن المثقفين أقرب الناس إلى الخيانة لأنهم لديهم القدرة على تصنيفها باعتبارها "اجتهادا" ولذلك هم أقرب الناس للخيانة، كما قيل أيضا، لكن ما لم يُقل بعد أن ترتدي الخيانة ثوب "المشروع الوطني!" حيث يتم تصنيف كل من "تطهر من رجسها" مغردا خارج الصف الوطني، وخارجا عن "الإجماع" غير الموجود أصلا!
أكثر من هذا، تدحرج مفهوم "الوطنية" لدى بعض "قلاع" النظام العربي الرسمي إلى ما يمكن تصنيفه تحت بند "الخيانة الوطنية" التي تعتبر الوقوف مع من يقاوم الظلم والعسف والاحتلال ويدعو للحرية؛ ضربا من "خيانة الوطن" وخذلانه والخروج عن "ثوابته الوطنية" باعتبار أن هذه الثوابت تتضمن فيما تتضمنه طأطأة الرأس للمتحكمين بمصائر الكرة الأرضية، وتقديم فواتير الطاعة والولاء لهم، تحت زعم "لا طاقة لنا بجالوت وجنوده"!
تدحرج مفهوم "الوطنية" لدى بعض "قلاع" النظام العربي الرسمي إلى ما يمكن تصنيفه تحت بند "الخيانة الوطنية" التي تعتبر الوقوف مع من يقاوم الظلم والعسف والاحتلال ويدعو للحرية؛ ضربا من "خيانة الوطن" وخذلانه والخروج عن "ثوابته الوطنية" باعتبار أن هذه الثوابت تتضمن فيما تتضمنه طأطأة الرأس للمتحكمين بمصائر الكرة الأرضية
ولحماية "الخيانة" أُسست محاكم، وسُنت قوانين، وأنشئت عقوبات، ارتدت أسماء سموها هم وآباؤهم، لا تمت للحقيقة بصلة، شأنها شأن ما يسمى "الإرهاب"؛ هذه المفردة التي امتهنها الجميع إلى حد صارت كأنها "ليبل" أو "علامة "مسجلة" تلصق بأي فعل يراد شيطنته، وإخراجه عن "شرعية" ابتدعوها لا علاقة لها بالشرع الحنيف أو حتى غير الحنيف، فهي شرعية ملفقة مرقعة، مفصلة على مقاس حماية الانحراف ومأسسة الخيانة!
أنا أعلم أن كلمة "الخيانة" ثقيلة جدا، ولها إن ثبتت استحقاقات خطيرة جدا، ولكن ما الحيلة وقد تحولت في بلاد العرب إلى "أسلوب حياة" ومشروع وطني؟ كيف يمكن أن تستبدل هذه المفردة بأخرى أقل منها حدة، وأنت ترى كيف يطارد "الخون" الأحرار في كل مكان، ويكتمون أنفاسهم، ويتم تصنيفهم بتصنيفات تجافي الحقيقة؟ هل يمكن أن تصدق أن شخصا وطنيا يطلب من أخيه الواقع تحت الاحتلال أن يسلم سلاحه للمحتل، حماية للمشروع الوطني؟ أي مشروع وطني هذا الذي يبيح للأخ أن يلقي القبض على أخيه ويسلمه للاحتلال؟ أين ومتى حدث هذا في التاريخ العربي؟ وبماذا صنف؟
يقول رَسُولُنا محمد صلى اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الشريف الذي رواه مسلم: "حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟"؛ هذا حال من مس نساء المجاهدين بسوء، فكيف بمن يلاحقهم ملاحقة الضبع الجائع لطريته، ويسد عنهم منافذ الحياة، ويحرمهم من حرية الحركة، وحتى زيارة أهليهم، وحين "يظفر" بهم يزج بهم في السجن، أو يسلمهم لسلطة الاحتلال الأجنبي، باعتبارهم "مطلوبين" له؟
تحولت الخيانة إلى ما هو أكثر من هذا، فغدت فعلا "دستوريا" في بعض بلاد العرب، له حماية "شرعية" ومدنية، وله دعاة وسدنة، "يؤصلون" الخيانة باعتبارها ضربا من "التقوى!" تحت بند حماية الوطن والنظام من الفوضى، و"بيعة" ولي الأمر على الطاعة في المنشط والمكره
أخطر ما تكون الخيانة حين تتحول من ظاهرة فردية محصورة إلى "نظام" مقونن، له مؤسساته وكتابه ومنظروه وحماته من ذوي الشوكة والصولجان، القادرين على حماية "الخيانة" وتجريم الساعين للتطهر منها، ولسان حال هؤلاء الطغاة لكل من يفكر في الخلاص: أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون!
بل تحولت الخيانة إلى ما هو أكثر من هذا، فغدت فعلا "دستوريا" في بعض بلاد العرب، له حماية "شرعية" ومدنية، وله دعاة وسدنة، "يؤصلون" الخيانة باعتبارها ضربا من "التقوى!" تحت بند حماية الوطن والنظام من الفوضى، و"بيعة" ولي الأمر على الطاعة في المنشط والمكره، حتى ولو فتح أبواب الوطن لكل شياطين الأرض، وعقد معهم المعاهدات، وأبرم معهم الاتفاقات، التي لا يمكن أن تصنف إلا تحت بند "الخيانة العظمى" وكل من يجرؤ على تسمية الأشياء بمسمياتها يصبح فورا مطلوب الرأس، وخارجا من "الصف الوطني" ولا يتحلى بـ"أدب الحوار!" وشرعية "اختلاف وجهات النظر"!!
كيف لأمة تعد نحو ربع سكان الأرض "توادع" عصابة من القتلة المجرمين، لم يزالوا يبطشون بنحو مليونين من "إخوتهم" لما يقارب السنتين، ثم تجري عملية "شيطنة" لكل من ينتصر لهؤلاء المظلومين، ويصنفون باعتبارهم "مخربين" للوحدة الوطنية، ومدمرين للمشروع الوطني، وخارجين عن قانون "الخيانة" وفارين من هذا "الشرف!" الذي يخلو من أي شرف؟