مسافة السكة.. حملة شعبية ورسمية مصرية لإغاثة منكوبي غزة
تاريخ النشر: 15th, October 2023 GMT
تشهد مؤسسات المجتمع المدني في مصر تحركا واسعا على المستوى الشعبي والرسمي لإغاثة سكان قطاع غزة المحاصر مع استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي واستهداف كل المؤسسات المدنية والبنية التحتية بما فيها المستشفيات ومراكز الإسعاف ومحطات الوقود والطاقة والمياه.
واستنفرت مصر مؤسساتها الخيرية من أجل جمع المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع المُحاصر البالغ عددهم نحو 2.
ودعت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس، جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إلى إيصال تلك المساعدات إلى مطار العريش الدولي.
دعت جمهورية مصر العربية في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس 12 أكتوبر 2023، جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تخفيفًا عنه واستجابةً لمعاناته نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل، إلى إيصال تلك… pic.twitter.com/TTHppUiuJ3 — مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (@EgyptCabinet) October 12, 2023
وأذكت دعوة الأزهر الشريف، في بيان الجمعة، الحكومات العربية والإسلامية لاستشعار واجبها ومسؤولياتها الدينية والتاريخية، وأن تسارع إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية على وجه السرعة، مؤكدا أن دعم الفلسطينيين المدنيين من خلال القنوات الرسمية، واجب ديني وشرعي، والتزام أخلاقي وإنساني؛ فلن يرحم التاريخ المتقاعسين المتخاذلين عنه.
واعتبر الأزهر الشريف منع وصول إمداداتِ الطعام والغذاء والمساعدات الإنسانية والإغاثية عن قطاع غزة، وخاصة المستشفيات والمراكز الصحية، إبادة جماعية، وجرائم حرب مكتملة الأركان.
ودعا خطيب الجامع الأزهر الدول العربية والإسلامية المسارعة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الفلسطيني، وقال إن الله قادر على نصر عباده المدافعين عن أرضهم والمطالبين بحقهم ولو بعد حين حتى ولو كانوا قلة.
خطيب الجامع #الأزهر: الله قادر على نصر عباده المدافعين عن أرضهم والمطالبين بحقهم ولو بعد حين حتى ولو كانوا قلة، وعلى الدول العربية والإسلامية المسارعة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الفلسطيني. pic.twitter.com/3bFROLgNhS — الأزهر الشريف (@AlAzhar) October 13, 2023 ١/١ يدعو #الأزهر الدول العربية والإسلامية، بأن تستشعرَ واجبها ومسئولياتها الدينية والتَّاريخية، وتسارع إلى تقديم المساعدات الإنسانيَّة والإغاثية على وجه السرعةِ، وضمان عبورها إلى الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاع #غزة pic.twitter.com/W13JssVNzZ — الأزهر الشريف (@AlAzhar) October 12, 2023
الأزهر يمثل ضمير الأمة
من جهته، ثمّن رئيس الهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلام، وعضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد الصغير، موقف الأزهر الشريف من عملية "طوفان الأقصى"، والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وقال: "كانت مواقف الأزهر الشريف مشرّفة ومواكبة للحدث حيث تتالت البيانات من المشيخة وعلى لسان الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب بما أكد أن الأزهر في هذه المعركة الفاصلة يمثل ضمير الأمة الإسلامية".
مضيفا لـ"عربي21"، أن "علماء الأزهر الشريف والمشيخة يتابعون بحرص وعن كثب ما يجري على المسرى المبارك وأرض فلسطين الحبيبة وكلمات شيخ الأزهر كانت حاسمة حيث قال إن ما حدث في فلسطين أعاد لنا الثقة وأحيا الأمل، وعاد في بيان آخر وقال لا بقاء لمحتل على أرض والأرض لأصحابها هذه المواقف كان لها أثر كبير في نفوس الأمة، وشهد الجامع الأزهر، وجوامع أخرى، وقفات للتنديد بالعدوان الإسرائيلي ودعما للمقاومة الفلسطينية".
واعتبر الصغير أن مطالبة الأزهر "تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية على وجه السرعة وحث الحكومات العربية والإسلامية لاستشعار واجبها ومسؤولياتها الدينية والتاريخية، يفتح أبواب الخير لتقديم يد العون لإخواننا الفلسطينيين"، داعيا جميع المؤسسات وعلماء الدين أن "يحذو حذو مشيخة الأزهر، ومفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ومفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني، ولا يكونوا مثل القبور الصامتة".
حملات تبرع مختلفة
فيما تنوعت حملات التبرع والإغاثة في مصر من جمع المساعدات الطبية الضرورية لتغطية النقص الكبير في المستشفيات، إلى المواد الغذائية والسلع الضرورية، والأغطية والملابس والخيام والاحتياجات الأساسية وسط إقبال شعبي لافت لتقديم يد العون تمهيدا لفتح ممر إنساني من أجل دخول تلك المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما خصّصت العديد من المؤسسات الخيرية حسابات مصرفية في العديد من البنوك المحلية أو فروع ومكاتب تلك المؤسسات الميدانية من أجل جمع تبرعات مادية لشراء الاحتياجات والمؤن الأساسية، أو من خلال مندوبين لجمع التبرعات في مختلف مدن ومحافظات الجمهورية.
وانطلقت حملات التبرع تحت اسم "مسافة السكة لأهالينا في غزة"، وتحركت قوافل من المساعدات الإنسانية العاجلة من أمام مقرات المؤسسات الخيرية مثل جمعية "مصر الخير" وبنك الطعام المصري بالتعاون المشترك مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
طرق وآليات جمع التبرعات
وقال أحد الأعضاء العاملين بمؤسسة "مصر الخير" إن المؤسسة تشارك بقوة في المبادرة الإنسانية "مسافة السكة لأهالينا في غزة" من أجل جمع وإيصال المساعدات والمعونات الإنسانية الضرورية إلى الشعب الفلسطيني، حيث "تمتلك المؤسسة قدرات كبيرة وخبرات طويلة في تقديم العمل الخيري".
وبشأن أنواع تلك المساعدات قال محمود جمال لـ"عربي21": "هناك عدة أشكال للتبرع بحسب قدرات ورغبات المتبرعين. هناك التبرع العيني حيث نستقبل كل أنواع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية حيث تعاني المستشفيات من نقص كبير فيها، والملابس والأغطية وغيرها من الاحتياجات، ويتم توصيلها للمستحقين بالتنسيق مع الدولة".
وأوضح أن "آلية التبرع متعددة فيمكن إرسال مندوبين إلى عنوان المتبرع لاستلام التبرعات على مستوى محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة، الجيزة، القليوبية، حلوان)، أو إرسال تبرعات مادية إلى حساب المؤسسة في البنوك المحلية".
وأكد جمال أن "هناك تجاوب كبير مع دعوات التبرع من قِبل المصريين يؤكد حجم التضامن والتعاطف الكبير مع المأساة المتفاقمة في قطاع غزة".
كما أعلنت بعض المنظمات الخيرية عن تقديم دعم لطلاب الجامعات من قطاع غزة، حيث دعت مؤسسة أبواب الخير الطلاب الذين يدرسون في مصر وبحاجة إلى مصاريف إعاشة أو مصاريف دراسية وغير قادرين على توفيرها في التواصل معها.
أي طالب من غزة بيدرس في مصر ومحتاج مصاريف إعاشة او مصاريف دراسية ومش قادر يوفرهم
يشرفنا يتواصل معانا في مؤسسة ابواب الخير
سواء على حسابتنا على مواقع التواصل أو بالواتس اب على رقمنا 01009006768
كل اللي محتاجينه إقامة سارية وكارنية الكلية والباقي على ابواب الخير @AbwabElkheir — Haitham El-Tabei التابعي (@Haithamtabei) October 14, 2023
وانطلقت العديد من القوافل الطبية بقيادة مؤسسات طبية منها "الهلال الأحمر" ومؤسسة مرسال للعمل الطبي في مختلف محافظات الجمهورية لجمع تبرعات بالدم لإنقاذ حياة المئات من المصابين، وشهدت إقبالا واسعا من قِبل المواطنين.
زحام من المواطنين على حملات التبرع بالدم دعما للشعب الفلسطيني pic.twitter.com/9houBvrm0j — بوابة الوطن (@ElwatanNews) October 13, 2023
مصر تربط إجلاء الأجانب بدخول المساعدات
وقام طيران الاحتلال الإسرائيلي، قبل أيام، بقصف معبر رفح الواصل بين مصر وقطاع غزة، ما أدى إلى قطع الطريق بين الجانبين وتوقف العمل في المنفذ الحدودي الوحيد بين سكان غزة والعالم الخارجي، والحيلولة دون دخول أي مساعدات إنسانية.
وذكرت القناة 12 العبرية، الثلاثاء الماضي، أن الاحتلال الإسرائيلي هدّد مصر بضرب أي شاحنات تحمل مساعدات وبضائع تحاول الوصول إلى قطاع غزة، وحال هذا التهديد دون مرور أي شاحنات وقود كانت متجهة للقطاع الذي يغرق في الظلام بعد نفاد الوقود وانقطاع الكهرباء.
وإزاء منع دخول أي مساعدات إنسانية للقطاع المحاصر، قررت السلطات المصرية عدم السماح بمغادرة الرعايا الأجانب من القطاع بعد التوصل إلى اتفاق بين مصر والولايات المتحدة وسلطات الاحتلال بتوفير ممر إنساني آمن وخروجهم من القطاع.
وبحسب وسائل إعلام مصرية، اشترطت السلطات المصرية دخول جميع المساعدات الإنسانية أولا إلى القطاع من أجل السماح للأجانب المقيمين في غزة بالخروج، ولا تزال أطنان من المساعدات المحلية والدولية تتوجه إلى مدينة العريش المصرية استعدادا لتفريغها ودخولها إلى القطاع.
وقالت مصادر مصرية مطلعة إن السلطات المصرية رفضت أن يكون المعبر مُخصصا لعبور الأجانب فقط، وأن الموقف المصري واضح وهو اشتراط تسهيل وصول وعبور المساعدات لقطاع غزة.
وواصلت السلطات المصرية حشد وإرسال قوافل المساعدات الإنسانية إلى مدينة العريش استعدادا لدخولها إلى قطاع غزة وتقديمها للشعب الفلسطيني المحاصر.
فيما تحاول سلطات الاحتلال فرض الحصار لإجبار المدنيين على مغادرة منازلهم والتوجه إلى الحدود مع مصر، وهو ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع، مؤكدة أنها ترفض التهجير القسري للفلسطينيين وخلق وطن بديل لهم في شمال سيناء وترحيل الأزمة إلى دول الجوار و مفاقمة قضية اللاجئين.
⭕️ علمت #القاهرة_الإخبارية من مصادرها بقطاع غزة أن السلطات المصرية رفضت السماح للرعايا الأجانب المقيمين بغزة المرور من معبر رفح البري
⭕️وقال شهود عيان إن الرعايا الأجانب انتظروا عدة ساعات أمام المعبر دون استجابة من قبل السلطات المصرية ليغادروا من حيث أتوا.
⭕️يأتي هذا فيما… pic.twitter.com/7uC4GyYpFB — AlQahera News (@Alqaheranewstv) October 14, 2023
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية مصر غزة الإسرائيلي المساعدات الإنسانية الفلسطيني مصر إسرائيل فلسطين غزة مساعدات إنسانية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العربیة والإسلامیة للشعب الفلسطینی السلطات المصریة مساعدات إنسانیة الأزهر الشریف إلى الشعب فی تقدیم pic twitter com قطاع غزة فی قطاع فی مصر من أجل
إقرأ أيضاً:
حرب التجويع تدُقُّ طبولَها مع توقف عمل المخابز في غزة
يمانيون|
أعلنت المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي في قطاع غزة توقفها عن العمل بشكل كامل، بعد نفاد كميات الدقيق والوقود في القطاع المحاصر.
وفي وقت سابق، حذّر مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، من توقف المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي، حَيثُ يدعم البرنامج 25 مخبزًا في قطاع غزة، منها 6 مخابز أغلقت سابقًا؛ بسَببِ نفاد غاز الطهي.
وأكّـد رئيس جمعية المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي، أن “حربَ التجويع تدق طبولها” مع توقف عمل المخابز في القطاع المحاصر.
وقال العجرمي، في تصريح صحفي: إن “برنامج الغذاء العالمي أبلغ الجمعية بنفاد الدقيق من مخازنه، وهو ما أَدَّى إلى إغلاق 18 مخبزًا مدعومًا من البرنامج”، مُضيفًا أن “استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفشي المجاعة في القطاع”.
وَأَضَـافَ العجرمي: “الوضع خطير جِـدًّا، إغلاق المخابز يعني أن آلاف العائلات لن تجد رغيف الخبز على موائدها، والكارثة ستتفاقم إذَا لم يتم فتح المعابر بشكل فوري وإدخَال المواد الأَسَاسية”.
وأردف: “نحن لا نستطيع تشغيل المخابز دون توفر الدقيق والوقود، هذه الأزمة ليست فقط أزمة مخابز، بل هي أزمة حياة لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يعتمدون على الخبز كغذاء رئيسي لهم”.
ووجّه العجرمي نداءً عاجلًا للمجتمع الدولي والمؤسّسات الإنسانية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي؛ مِن أجلِ إعادة فتح المعابر والسماح بإدخَال المواد الغذائية والوقود لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأرجع رئيس جمعية المخابز في غزة، ما يحدث من تجويع لسكان غزة إلى “الإغلاق والحصار المفروض على البضائع؛ ما أَدَّى إلى نفاد الدقيق، والسولار والخميرة”.
وأضاف: “هذا الإغلاق يلقي بظلاله الوخيمة على الوضع المعيشي للغزيين الذين يعانون من ويلات هذه الحرب الضروس، ناهيك عن عدم وجود غاز الطهي”.
وأشَارَ إلى أن الجمعية تواصلت مع عدة جهات منها برنامج الأغذية العالمي، مستدركاً “لكن للأسف لم يتم الاستجابة لندائنا؛ فالأمر سياسي ضاغط ليس إلا، بانتظار فتح المعابر”.
ويستهلك قطاع غزة 450 طنًّا من الدقيق يوميًّا، وفق الجمعية، وتغطي المخابز 50 % من احتياجات الفلسطينيين.
حيثُ يبلغ عدد المخابز العاملة في قطاع غزة 140 مخبًزا، منها 70 مخبزًا آليًّا، نسبة كبيرة منها تم تدميرها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، خَاصَّة مخابز شمال القطاع، التي تحتاج لملايين الدولارات لإعادتها.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إحدى أكبر الجهات التي تقدّم المساعدات الغذائية في غزة قد حذرت مسبقًا من أن كمية الطحين (الدقيق) التي لديها لا تكفي إلا لأيام معدودة.
وقالت الأونروا: إن “الوضع في قطاع غزة مقلق للغاية في ظل الخفض الهائل في توزيع المساعدات”.
في السياق أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي قصف أكثر من 60 تكية طعام ومركزًا لتوزيع المساعدات وأخرجها عن الخدمة تعزيزًا لـ “جريمة” التجويع التي يرتكبها في القطاع، إلى جانب القتل والقصف اليومي للغزاويين.
وقال المكتب، في بيان صحافي اليوم، أوردته وكالة شهاب للأنباء، إن “قطاع غزة يموت تدريجيًّا بالتجويع والإبادة الجماعية وقتل الحياة المدنية على يد الاحتلال الإسرائيلي”، مطالبًا العالم بـ “وقف جرائم التطهير العرقي واستهداف المدنيين”.
مضيفًا: “في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال ارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية، كما تواصل استهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل ممنهج ومتعمد، في انتهاك صارخ لأبسط المبادئ الإنسانية وأحكام القانون الدولي الإنساني”.
وأشَارَ إلى أن قطاع غزة شهد “حرب إبادة جماعية متكاملة الأركان”، وأن عدد القتلى والمفقودين بلغ أكثر من 61 ألف قتيل ومفقود، وصل منهم إلى المستشفيات أكثر من 50 ألفًا و300 قتيل، من بينهم أكثر من 30 ألف طفل وامرأة.
وأكّـد المكتب الإعلامي أن “الاحتلال يتعمد ارتكاب جريمة التجويع الجماعي من خلال إغلاق المعابر المؤدية من وإلى قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، ومنع إدخَال المساعدات بشكل كامل منذ شهر كامل، حَيثُ منع إدخَال 18 ألفًا و600 شاحنة مساعدات، بالإضافة إلى 1550 شاحنة محملة بالوقود (السولار، والبنزين، وغاز الطهي)، وإمعانًا في التجويع فقد قصف الجيش الإسرائيلي أكثر من 60 تكية طعام ومركزًا لتوزيع المساعدات وأخرجها عن الخدمة لتمكين جريمة التجويع”.
وحذرت منظمات دولية وإنسانية من كارثة وشيكة مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، داعية إلى فتح المعابر بشكل عاجل والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لتجنب مزيد من التدهور.
يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة منذ استئناف الحرب في 18 مارس، بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتّفاق وقف إطلاق النار الذي استمر قرابة 50 يومًا.
ويقول الخبير الاقتصادي الفلسطيني محمد أبو جياب، لوكالة “الأناضول”: إن أزمة الخبز في قطاع غزة لم تعد تتعلق فقط بوفرة الدقيق، بل بغياب وسائل إنتاج وتصنيع الخبز.
وَأَضَـافَ أبو جياب: “المواطن لا يمتلك الغاز الذي يمكنه من صناعة الخبز، وكذلك المخابز الأسرية أَو البلدية توقف معظمها؛ بسَببِ إغلاق المعابر”، موضحًا أن بعض العائلات ورغم توفر كميات محدودة لديها من الدقيق إلا أنها عجزت عن خبزها؛ بسَببِ عدم توفر الغاز أَو الحطب أَو الكهرباء.
وأشَارَ إلى أنه خلال الفترة التي امتدت منذ سريان اتّفاق وقف إطلاق النار وحتى إغلاق المعابر، كان الفلسطينيون يخبزون خبزهم بأنفسهم لكن مع الأزمة الجديدة توجّـهوا للوقوف طوابير أمام المخابز المدعومة من “الأغذية العالمي”، والتي باتت ملجأ فلسطينيي غزة كمصدر وحيد للحصول على الخبز، وأن إغلاقها يعني الدخول في حالة جوع حقيقية إذَا استمر إغلاق المعابر، حيثُ إن إغلاق المخابز في غزة لا يعني فقط عدم توفر الخبز، بل يمتد أثره ليشمل جوانب أُخرى من الحياة، حَيثُ تعتمد معظم العائلات الفقيرة والنازحة على المساعدات الإنسانية التي تشمل الخبز، ومع انقطاعه يصبح الوصول إلى الغذاء أكثر صعوبة، إلى جانب أن ارتفاع الأسعار الناتج عن ندرة المواد الغذائية سيجعل من المستحيل على الأسر الفقيرة تأمين قوت يومها، ما سيؤدي إلى ارتفاع في حالات سوء التغذية وخَاصَّة بين الأطفال وكبار السن.
ومنذ بدء حرب الإبادة الصهيونية، أُكتوبر 2023، عانى الفلسطينيون من مجاعة جراء القيود المشدّدة التي فرضتها (إسرائيل) على دخول المساعدات، ما دفعهم لتناول أعلاف الحيوانات والحشائش وتقليص الوجبات اليومية وكميتها.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أغلقت معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر التجاري الرئيسي للقطاع، منذ أوائل مارس؛ ما أَدَّى إلى توقف دخول إمدَادات الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية، وفق مسؤولين محليين.
هذا ويعتمد سكان غزة، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، على المخابز المنتشرة في أنحاء القطاع، لكن العديد منها اضطر للإغلاق خلال الأيّام الماضية؛ بسَببِ نقص الدقيق؛ ما يزيد من الضغوط على العائلات الفلسطينية التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء.