سودانايل:
2025-04-06@06:15:13 GMT

إبداع الشعوب كيف تعثر؟؟

تاريخ النشر: 15th, October 2023 GMT

mohammedalfatih997797206@gmail.com

الأبيض 14/10/2023

الشعوب التي تتعرض لأزمة هوياتية لفترة زمنية طويلة تُسبب تلك الازمة الكثير من المشكلات وإحدى نتاج تلك المشكلات هو توقفت عمليات الإبداع لدى تلك الشعوب في شتى دروب الحياة من فكر و غناء و رقص ولحن و رسم و نَحت و شعر ......الخ، و عند حدوث الازمة الهوياتية يتحول الإنسان إلى آخر خصما على ذاته، والإنسان عندما يتحول إلى آخر فمن العسير جدا أن يبدع وإن أبَدَع فذاك الإبداع ينسب إلى الآخر لان الإبداع يتطلب تحقيق الذات.


الشعوب السودانية نموذج للشعوب التي توقفت عندها عمليات الإبداع سيما الابداع المؤسسي، وذلك لأن الإبداع المؤسسي له ارتباط وثيق بمؤسسات الدولة(و الكل عارف طبيعة الدولة)!!!......
المؤسسات السودانية الرسمية خاصة المؤسسات التعليمية و الثقافية غالبا ما وقفت حجر عثرة بين الإبداع و عقول شعوبها فتبلدت عقول الشعوب وصارت عقول عقيمة لا تُبْدِع و لا تسعى إلى عملية الإبداع.
من المعلوم بأن المؤسسات المذكورة سلفا هي التي المنوط لها بعملية إنتاج الفكر و الإبداع الفني و الأدبي في إطار مؤسسة الدولة حتى تتؤام العملية الإنتاجية تلك مع طموح و تطلعات الشعوب....
فماذا فعلت تلك المؤسسات؟؟
الدول التي تُحْكم بنظام حكم شمولي غالبا ما تَتَصبغ كل مؤسساتها بايديولوجية تلك الدول من مؤسسات اقتصادية اجتماعية صحية تعليمية ثقافية.
المؤسسات التعليمية و الثقافية في السودان لم تنجو من عدوى انظمة الحكم التي تعاقبت عليها، واخر تلك الانظمة هو نظام حكم الإنقاذ الشمولي 1989م و الذي انتهى به المطاف بثورة ديسمبر المجيدة2019م، و لكن آثار ذاك النظام الشنيعة ما ظلت عالقة في لا وعي الشعوب كوشم الحريق في الجباه.
المؤسسات التعليمية من رياض و مدارس و جامعات و معاهد و المؤسسات الثقافية من مراكز و نوادي و منتديات ثقافية صارت العملية الأساسية لها هي القمع عقول اكثر من إبداع العقول و ذلك من خلال كبح العقول الناقدة القائمة على التساؤلات، فسعت تلك المؤسسات بوضع نموذج تفكير محدد لتلك عقول محاطة بسياج الحرام و الحلال فنتجت شعب بنموذج تفكير واحد(نُسخ) يهاب التساؤلات و كل ما هو جديد فتوقفت عملية الإبداع، لأن الإبداع(الجنين) يتشكل داخل رحم التفكير الناقد المحاط بمشيمية التساؤلات لينتج طفل جديد بعقل مليئة بالتساؤلات و التفكير الناقد.
سعت هذه المؤسسات بتلبيس تلك الشعوب هوية عنوة عنها تتناقض مع أساليب حياة تلك الشعوب( تناقض في اللغة والبيئة الجغرافية و أدوات انتاج و الجماليات.....الخ)، مع العلم ان الأزمة الهوياتية كانت قائمة لدى الشعوب السودانية قبل نشؤ الدولة الحديثة لكن تلك المؤسسات وسعت من الفجوة ولا سيما مع نشؤ الدولة الحديثة لان تلك المؤسسات هي روح تلك الدولة الحديثة؛وكما يقولون"زادت الطين بلة".
أولى الادوات التي استخدمتها تلك المؤسسات هي اللغة لتبليد عقول الشعوب، و قيل بأن الإنسان يفكر باللغة. فماذا فعلوا بهذه الأداة؟؟ أن اللغة هي الأداة الأكثر روعة للتعبير عن أفكارنا و مشاعرنا،و ان اللغة، اكثر من اي شئ آخر، ما يجعلنا نشعر بأننا بشر...... لكن تلك الأفكار و المشاعر لم تجد لها طريق في مؤسساتنا تلك إذ سعت جاهدة أن تختار لغة من بين مئات اللغات أن تكون لغة تفكير و مشاعر لجمع من الشعوب تتباين لغويا وذلك قسريا!.
ففي المدارس كان يقمع التلاميذ بأن لا يتحدثو بلغة الام، لغة الام التي كانت تأتيهم موجاتها عبر جدار الرحم، لغة الأم التي يعبر بها عن مشاعرهم وافكارهم لتجعلهم بشر لكن ذاك الإحساس، الاحساس بالمشاعر جُرد داخل تلك المؤسسات فأصبح هؤلاء التلاميذ مجرد ببغاوات يرددون مفردات لا يكنون لها أي مشاعر ولا تنتج لهم معرفة تعينهم في الحياة اليومية.
تارة يرهب التلاميذ بإستخدام العنف (إستخدام السياط) لكل من ينطق حرف بلغته الأم، و تارة اخرى يتم ترغيبهم بهدايا و جوائز و كل من يستطيع أن ينطق بتلك اللغة بفصاحة بأنه انسان مثقف و مكتمل الوعي!! حتى صارت إحدى مرادفات الثقافة المتحدث الجيد بتلك اللغة!!. و تارة اخرى يستخدم لغة الام كسلح يضرب بها كل من يتحدثها وذلك بترسيخ افكار في عقل التلميذ بأن لغته الام غير مؤهلة لاستخدامها في الأماكن العامة وكل من تحدث بلغته الأم فهو عنصري!! فنشأ التلميذ في بيئة متناقضة بين أولية لغة التفكير و المشاعر ام لغة المثقف ذو المكانة الاجتماعية المرموقة....
في نهاية المطاف بعدما جُرد الجنين من كل آليات الوجود البشري(اللغة التي يتنفس بها، واللغة التي يعبر بها عن مشاعره، واللغة التي يستطيع أن يفكر بها)،أُجهد ذالك الجنين فتوقفت عملية الإبداع.  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: تلک المؤسسات التی ت

إقرأ أيضاً:

غزة تصرخ.. والأمة صامتة

 

 

يوسف بن علي الجهضمي

 

منذ أن اشتعلت نيران العدوان في غزة، والدماء تسيل، والدمار يحصد الأرواح والبيوت، والشاشات تنقل صور المجازر التي تقشعر لها الأبدان. ومع ذلك، نجد الأمة الإسلامية والعربية في سباتٍ عميق، وكأنَّ ما يحدث هناك لا يعنيها، أو كأنَّ غزة باتت مجرد "عنوان إخباري" آخر في نشرة المساء.

 المفارقة المؤلمة بين من لا يعرف عن الإسلام شيئًا، لكنه يتحرك بإنسانيته، وبين أمة حملت رسالة العدل والرحمة، لكنها اليوم غارقة في التخاذل، و"المفارقة المؤلمة أن الغرب يتحرك والأمة نائمة، في مشهدٍ غريبٍ ومؤلم؛ حيث نرى أن الشعوب الغربية التي لا تدين بالإسلام، ولا تعرف عن تعاليمه سوى ما يُشاع خرجت إلى الشوارع، تطالب بوقف الحرب، وتندد بالإبادة في غزة، وتقاطع الشركات الداعمة للاحتلال. ترى الطالبات والطلاب في الجامعات، والعمال والنقابات، يرفعون أعلام فلسطين، ويهتفون بالحرية، ويقفون وقفة أخلاقية لا غبار عليها.

وفي المقابل، نجد أمة الإسلام، التي من المفترض أن تكون أول من يغضب وينتصر ما زالت غارقة في السكون، مُشتتة بين البيانات الجوفاء والمواقف الرمادية. وكأن القرب الديني والثقافي والإنساني لم يعد دافعًا كافيًا للتحرك؛ بل أصبح الغريب أقرب، والبعيد أصدق في المواقف.

أيُعقل أن يرفع غير المسلم صوته من أجل غزة، بينما المسلم يُكمم صوته خوفًا أو ترددًا أو خضوعًا؟ إنها مُفارقة تستدعي الحزن؛ بل والخجل.

إنَّ ما يجري في غزة لا يكشف فقط عن وحشية العدو، بل عن هشاشة الضمير في واقعنا. وحين يصبح الغريب أكثر غيرة على دمنا من القريب، فذلك جرس إنذار للأمة كلها. حان الوقت لنُفيق، لا بالكلام فقط، بل بالفعل، بالضغط، بالتنظيم، بالوعي، وبأن نستعيد أولوياتنا. فلا كرامة لأمة تخون مبادئها، ولا مكان في التاريخ لمن يرى الدم ويصمت.

أين الرجال؟ سؤال يطرق أبواب الضمير في كل بيت، وكل مجلس، وكل منبر: أين نخوة الرجال؟ أين أولئك الذين لا تنام عيونهم أمام الظلم؟ أليس في هذه الأمة من بقي على عهد الفروسية والشهامة؟ الحقيقة أن الشعوب لم تمت، ولكنها مكبّلة بأنظمة وحكومات قيّدت صوتها، وقمعت حركتها، فصارت تصرخ في الداخل، دون أن تجد وسيلة للفعل.

وكم من حدود تفصل بين الشعوب اليوم، وتمنع قوافل النجدة، وتحاصر أي محاولة لفك الحصار؟ لكن الحقيقة الكبرى أن الرجولة لا تعرف الحدود. حين تهب النخوة، لا تسأل عن جواز سفر، ولا تتوقف عند نقطة تفتيش. المشكلة ليست في الحدود الجغرافية، بل في الحدود السياسية والعقلية، التي جعلت من التضامن مع المظلوم "جريمة".

تكتفي الأنظمة ببيانات الشجب والإدانة، وكأنها تؤدي واجبًا بروتوكوليًا، لا إنسانيًا ولا دينيًا، بينما الشعوب تصرخ، وتغلي قلوبها، وتبحث عن أي نافذة للتعبير. لكن السؤال المرير: هل يكفي الغضب دون فعل؟ وهل يكفي الدعاء دون ضغط سياسي حقيقي يغير المعادلة؟

غزة ليست وحدها غزة اليوم تقف وحيدة في الميدان، لكنها ليست وحدها في القلوب. من موريتانيا إلى إندونيسيا، من عُمان إلى المغرب، هناك ملايين يقفون معها، ولكنهم بحاجة إلى من يقود، لا من يخذل. بحاجة إلى قرار، لا إلى تردد. بحاجة إلى وحدة، لا إلى مزيد من الانقسام.

يا أمة الإسلام.. زمن السبات يجب أن ينتهي ما يحدث في غزة ليس أزمة إنسانية فقط، بل هو اختبار أخلاقي وتاريخي للأمة كلها. إما أن تصحو وتستعيد كرامتها، أو تبقى في سباتها العميق، حتى يأتي يوم لا ينفع فيه ندم. فالتاريخ لا يرحم الصامتين، والدم لا يغفر له من خذله.

مقالات مشابهة

  • تعثر تبادل المعتقلين بين الحكومة السورية وقسد
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • التقليد الأعمى قاتل للإبداع والابتكار
  • غزة تصرخ.. والأمة صامتة
  • الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن
  • تأجيل حظر تيك توك في الولايات المتحدة مرة أخرى بعد تعثر في التوصل إلى اتفاق بيعه وسط الحرب التجارية
  • وكيل إعلام الأزهر: حرية الإبداع لا تعني عدم التقيد بقيم المجتمع
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • الذكاء الاصطناعي يغزو الجامعات.. ChatGPT ينافس على عقول الجيل القادم
  • الذكاء الاصطناعي يقتحم الرسوم المتحركة اليابانية... لكن إبداع ميازاكي باقِ