اللعب على غريزة البقاء.. فيلم لا مكان يثير رعب الجمهور
تاريخ النشر: 14th, October 2023 GMT
دراما موترة للأعصاب لا تناسب مرضى القلق أو من يعانون من فوبيا الأماكن المغلقة، ومع ذلك يرشحها أغلبية رواد منصات التواصل الاجتماعي للمشاهدة، الأمر الذي جعل فيلم "لا مكان" الأعلى مشاهدة عبر منصة نتفليكس رغم محدودية تكلفة إنتاجه وعدم انتماء أبطاله إلى صفوف المشاهير، فهل استحق العمل تلك الشعبية؟
الفيلم الإسباني من ﺇﺧﺮاﺝ ألبرت بينتو، وتأليف إرنست رييرا وتيريزا دو روزيندو، وبطولة آنا كاستيلو بالاشتراك مع تمار نوفاس وأنطونيو بويل وتوني كورفيلو.
ينتمي العمل إلى فئة الدراما والتشويق والرعب النفسي، إذ تدور الحبكة في إسبانيا حيث يتعرض البلد إلى أزمة اقتصادية طاحنة وبالتالي نقص المستلزمات الضرورية للمعيشة، وهنا تقرر الحكومة التخلص من الحوامل والأطفال، مما يدفع السكان -خاصة السيدات- للهروب سرا عبر حاوية بضائع في المحيط.
من بين الهاربين نيكو وزوجته آنا الحامل بالشهور الأخيرة، واللذان فقدا طفلتهما البكر للتو بعد أن أخذها الجيش.
خلال الرحلة ينفصل الزوجان عن بعضهما عنوة، ورغم خطورة الموقف وما فيه من مأساة يظل الاثنان يأملان أن يلتقيا عند الوصول، وما لم يحسب أحدهما حسابه أن تتعرض حاوية الزوجة للقنص على يد رجال الأمن، لكن آنا تتمكن من الاختباء باللحظة الأخيرة وتبقى وحدها على قيد الحياة.
لكن شبح الموت يقرر ألا يتركها، فبعد ساعات قليلة تسقط الحاوية في البحر وبسبب الثقوب التي خلفتها الطلقات النارية يصبح الأمر مسألة وقت، قبل أن تغرق، وهنا تضطر آنا البحث عن وسيلة للنجاة، خاصة بعد أن يأتيها المخاض وتضطر لولادة ابنتها في تلك الظروف.
اللعب على غريزة البقاءتشبه أجواء الفيلم ما سبق أن شاهدناه في فيلم "منبوذ" عام 2000، ومحاولات توم هانكس البقاء على قيد الحياة بعد أن وجد نفسه وحيدا في جزيرة إثر سقوط الطائرة التي كان على متنها.
الفارق هنا أن البطلة تمتلك دافعا قويا لمواجهة كل المخاطر والأحداث الدامية التي تقابلها، من بينها التغلب على الجوع والعطش والبرد والتكيف مع كل جديد وطارئ لفترة غير معلومة نهايتها دون أن يدع لها مجالا للاستسلام.
هذا الدافع لم يكن سوى الأمومة، ذلك لأن الأم وإن لم تكن تتمتع بقوى خارقة لكنها لا تتوانى عن تحمّل كل درجات الألم في سبيل صغارها حتى لو كان الثمن حياتها شخصيا.
البطولة الاستثنائية التي تمتعت بها آنا وخوضها منفردة معركة ضارية كانت شديدة الوطأة على المشاهدين في مقاعدهم المنزلية، فما بال حال من عايشها، وهو ما أكسب العمل شعبيته وجعله مستحقا للمشاهدة، إذ اتسمت الحبكة بالإثارة إلى حد انقطاع الأنفاس في بعض المشاهد.
بداية جذابة أم غير موفقة؟بدأ العمل بداية ذكية وإن كانت غير جيدة فنية، وهي اللعب على وتر الهجرة غير النظامية التي باتت مكررة وربما مملة، ومع ضعف الإنتاج ومحدودية العناصر الفنية يمكن القول إنها لم تقدَّم بشكل جيد على مستوى التمثيل والإخراج والتصوير.
لكن إرجاع الأمر برمته إلى حدوث أزمة اقتصادية كبرى مع خلفية الحكومة المستبدة والجهات الأمنية ذات البطش والقسوة إلى حد استهداف النساء والأطفال لم يجبر المشاهد فقط على التعاطف، وإنما جعله يضع نفسه مكان البطلة متسائلا: ما الذي كان سيفعله في وضع مماثل؟ هل ينشد النجاة بكل هذا الجهد والإصرار أم يستسلم لليأس والموت منجرفا نحو نهاية أسرع وأكثر احتمالا للحدوث؟
كذلك جاء اختيار حاوية في عرض البحر كمكان للأحداث موفقا، فمن جهة لن يتطلب ذلك ميزانية مرتفعة، ومن جهة أخرى يملك المقومات والعناصر البيئية التي تصلح لخلق الإثارة.
انهيار مجتمعي ودراما مثيرة للشفقة، كانت تلك بعض الدوافع التي حثت المشاهدين على استكمال المتابعة رغم المستوى الفني المتوسط للعمل، خاصة أن العالم من حولهم الآن شبه مشتعل في كل مكان بشكل مثير للرعب ويسمح بطرح أسوأ الاحتمالات عن المستقبل.
رأي النقادأما النقاد فقد وجدوا العمل مليئا بالصدف السخيفة والساذجة التي مكنت البطلة من النجاة من كوارث وإصابات عدة بأبسط الموارد ودون التعرض لأي عدوى أو أزمة كبرى بعد كل ما لاقته من أهوال وخسائر.
يذكر أن النهاية حظيت بتفسيرات عدة مختلفة، فبينما ارتضى البعض ما فيها من مباشرة معتبرين الفيلم انتهى بنجاة البطلة وطفلتها مال آخرون إلى منح الأمر طابع الغموض، معللين ذلك بأن القدر ليس بهذا اللطف وأن بقاء البطلة على قيد الحياة لا يعني كونها نجت بالفعل نظرا لحالة الغليان الجارية في العالم، إذ لا يدري أحد كيف ستتمكن من بدء حياتها من الصفر على الضفة الأخرى بعد أن خسرت طفلتها الأولى وفقدت زوجها، وما الذي قد تلاقيه هي ورضيعتها من أذى أو قسوة، وهي التي ذاقت العلقم في وطنها الأصلي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: بعد أن
إقرأ أيضاً:
مفاجآت غير متوقعة: مسلسلات تتصدر المشاهدة على "Watch It" وتثير الجدل بين الجمهور! تقرير
تشهد الدراما المصرية تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث باتت المنصات الرقمية تلعب دور البطولة في تحديد الأعمال الأكثر مشاهدة وتأثيرًا.
ومع بداية العام الجديد، تصدرت مجموعة من المسلسلات قوائم المشاهدة على منصة Watch It، مثيرة ضجة واسعة بين الجمهور، سواء بسبب حبكاتها الدرامية، أو أداء نجومها، أو حتى الجدل المثار حول بعض أحداثها.
ويبرز جريدة وموقع الفجر عن أبرز المسلسلات الأكثر مشاهدة
"إقامة جبرية".. نجاح كاسح وسط انتقادات لاذعةيحتل مسلسل إقامة جبرية المرتبة الأولى في قائمة الأكثر مشاهدة، حيث نجحت هنا الزاهد في لفت الأنظار بأداء مختلف ومفاجئ للكثيرين. المسلسل، الذي تدور أحداثه حول فتاة تلجأ للعلاج النفسي بعد وفاة زوجها، لم يكن متوقعًا أن يحقق هذا النجاح الكبير، لكنه أثار في الوقت نفسه جدلًا واسعًا. البعض أشاد بجرأة الطرح وعمق الشخصيات، بينما رأى آخرون أن بعض المشاهد لم تكن منطقية، خاصة في تفاعل البطلة مع الشخصيات الأخرى.
"صفحة بيضا".. دراما اجتماعية تتحدى التوقعاتفي المركز الثاني، يأتي مسلسل صفحة بيضا الذي تقدمه حنان مطاوع، حيث تخوض قصة مليئة بالتحديات في عالم غير متوقع. المسلسل يتناول قضية إعادة بناء الذات بعد الأزمات، ويبدو أن الجمهور وجد فيه انعكاسًا لكثير من القضايا الحياتية التي يمر بها الناس، ما جعله حديث السوشيال ميديا.
"ساعته وتاريخه".. قضايا قضائية تهز المشاهدينالمركز الثالث يحتله مسلسل ساعته وتاريخه، الذي يعتمد على قصص مستوحاة من ملفات حقيقية. العمل لاقى إشادة واسعة بسبب واقعيته وأسلوبه المختلف، حيث يُسلط الضوء على كواليس القضاء وكيفية اتخاذ الأحكام في قضايا شائكة، مما جذب فئة كبيرة من المشاهدين الباحثين عن دراما مختلفة.
"6 شهور".. منافسة غير متوقعة بين نور النبوي ونور إيهابرابعًا، جاء مسلسل 6 شهور الذي يتناول قصة تنافس في بيئة العمل بين بطلَيْه، حيث يخوضان صراعًا للحصول على وظيفة مرموقة. العمل حظي بشعبية ملحوظة بين الشباب، خاصة أن قصته تعكس واقع سوق العمل والتحديات التي يواجهها الخريجون الجدد.
"أمر واقع".. إثارة وتشويق بنكهة بوليسيةفي المركز الخامس، برز مسلسل أمر واقع، الذي يدور حول ضابط شرطة يحقق في قضايا تهدد استقرار الأمن العام، حيث تشكل الأخبار المزيفة خطرًا حقيقيًا في الأحداث. المسلسل لفت انتباه الجمهور بسبب حبكته المشوقة وأداء أبطاله المتميز.
مسلسلات أخرى تتصدر التريندلم تقتصر القائمة على هذه الأعمال فقط، فهناك مسلسلات أخرى دخلت قائمة الأكثر مشاهدة، مثل:
"بالورقة والقلم": الذي يناقش قضية اختراق الخصوصية على الإنترنت وتأثيره على الحياة الشخصية.
"لحظة غضب": الذي يتناول قصة امرأة تعاني من علاقة مسيئة وتحاول تغيير حياتها
"بالطو": المستوحى من حياة الأطباء الشباب في المناطق الريفية، والذي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة رغم مرور فترة على عرضه.
هل تستمر هذه الأعمال في الصدارة؟في ظل المنافسة الشديدة بين الأعمال الدرامية، يبقى السؤال: هل ستتمكن هذه المسلسلات من الحفاظ على صدارتها أم أن أعمالًا جديدة ستزيحها عن القمة؟