كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، عن سبب تفضيل الله تعالي للنبي، على سائر الأنبياء.

سبب تفضيل النبي

وقال علي جمعة، في منشور له، إن سبب هذا التفضيل يرجع إلى ما ذكره تعالى له في القرآن الكريم بأغلب أعضاءه الشريفة، فليس هناك ملك مقرب، ولا نبي مرسل أثنى الله على أعضاءه وخصاله بهذا التفصيل قط.

كأنك تراه.. صفات النبي الجسدية والأخلاقية.. هكذا وصفه الصحابة المولد النبوي.. المفتي السابق يوضح صفات جسد النبي

وأضاف، أن الله تعالى قد ذكر بعض الأعضاء لبعض الأنبياء في القرآن،  كذكر لسان داوود وعيسى بن مريم عليهما السلام في كتابه؛ حيث قال : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) ، وذكر يد موسى عليه السلام، قال تعالى: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ) ، وذكر يد أيوب ورجله، قال سبحانه : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) ، وقال سبحانه : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ).

وتابع: لكنه لم يذكر سبحانه وتعالى أعضاء أحد من أنبيائه بهذا التفصيل، وعلى هذا الوجه من التكريم، الذي ذكر به أعضاء نبيه المصطفى، فذكر ربنا وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم في كتابه العزيز،  فقال سبحانه: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) ، ويشمل هذا السياق على مدح جليل فوق ذكر الوجه، ووجه المدح فيه أنه بمجرد تقلب وجهه الشريف أعطاه الله به ما أراد دون سؤال منه ولا كلام، فكانت بركة وجهه في تقلبه معطية له ما تمناه ويرضاه.

كما ذكر الله تعالى، وجه سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في مواضع أخرى منها قوله تعالى : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ(، وقال : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ( ، وقال سبحانه : (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ).وقال تعالى : (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً( ، وقال عز من قائل : )فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ).

صفات النبي في القرآن

قال الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم- مقامًا عند ربه عظيم، وقدرًا جليلًا، فاق كل الخلائق أجمعين، فهو سيد ولد آدم، بل هو سيد الأكوان وصفوتها، وهو خير من الملائكة، وخير من العرش، ولا يعرف حقيقته وعظيم قدره إلا خالقه -سبحانه وتعالى-.

وأضاف « جمعة» في فتوى له، أن الله - سبحانه- خصه بمزايا عديدة، ونوع أشكال المدح له، وذكره في قرآنه بـ أجل الصفات، فوصفه ربنا بالرحمة فقال: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ»، وقال: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ».

وتابع: فقال -تعالى-: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا»، وقال -سبحانه- : «يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ». وواصل المفتي السابق أن الله أثني على أخلاقه فقال -تعالى- : «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، وكما أخبر هو بنفسه  -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، [أحمد والبيهقي والحاكم في المستدرك ومالك في الموطأ].

صيغة الصلاة على النبي لتفريج الكروب.. تزيل الهم والغم فورا شاهد المنزل الذي ولد فيه النبي محمد .. فيديو

وأوضح أن الله فضله على الأنبياء قبله في النداء، فالناظر في القرآن الكريم يرى أن الله قد نادى الأنبياء -عليهم السلام- قبله بأسمائهم المجردة، فقال- تعالى -: «يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» وقال: «يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا»، وقال -سبحانه- : «يَا مُوسَى  إِنِّي أَنَا رَبُّكَ»، وقال-تعالى -: «يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ»، وقال أيضًا: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ».

وأكمل: أما نبينا - عليه الصلاة والسلام- فما ناداه الله- تعالى- في كتابه العزيز باسمه مجردًا قط، بل كان دائما يناديه بقوله : «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ»، أو «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ»، أو «يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ»، أو «يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ». وأردف: النبي - صلى الله عليه وسلم- يستحق تلك المكانة التي جعلها الله له، ويستحق أن نحبه بكل قلوبنا، فهو الذي كان يتحمل الأذى من أجلنا، ولا يخفى ما يؤثر من حلمه واحتماله الأذى، وإن كل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، وهو - عليه الصلاة والسلام- لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.

صفات النبي الخلقية

حدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، صفات النبي محمد الجسدية والخلقية، مؤكدًا أن الله تعالى زكى نبيه صلى الله عليه وسلم تزكية كاملة، ظاهرًا وباطنًا: زكى باطنه وطهره من الشرك والكفر، وزكى ظاهره فجعله في أبهى صورة وأجملها.وأضاف «مركز الأزهر» عبر صفحته بـ«فيسبوك»، أن الصحابة وصفوا لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفصلوا وأجملوا في وصفه، فوصفوا وجهه وأنفه وجبينه وحاجبيه، حتى مشيته وهيئة جلوسه ووقوفه

أوضح: كان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسنَ الناس صورة، وأتمَّهم خلقة، وأجملهم هيئة، لَمْ يُرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن سيدنا الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجِلًا، مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَىٰ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ الْيُسْرَىٰ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ» متفق عليه.

وأفاد: ومعنىٰ رجِلًا: بكسر الجيم صفة للشَّعر، أي: في شعره تَثَنٍّ قليلٌ، ليس شديدَ الاسترسال، ولا شديدَ التَّجَعُّد، وخير الأمور أوسطها، ومعنىٰ مربوعًا: أي متوسطًا بين الطول والقِصَر، و«بعيد ما بين المنكبين»: أي عريض أعلىٰ الظهر، و«الجُمَّة»: بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة، وهي ما سقط من شعر الرأس ووصل إلىٰ المنكبين، و«الحُلَّة»: ثوبٌ له ظهارة وبطانة، أو ثوبان: رداء وإزار.

واستدل بما روي عَنْ سيدنا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ -صلى الله عليه وسلم-» أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.وواصل: ومعنىٰ شَثْن: أي ممتليء الأصابع، و«ضخم الرأس»: بما يتناسب مع جسده الشريف -صلى الله عليه وسلم-، و«الكراديس»: رؤوس العظام أو مجتمعها كالركبة والمنكب، والمَسْرُبَة: الشَّعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسُرَّة، ومعنىٰ تكفأ تكفؤًا كأنما ينحط من صبب: إشارة إلىٰ سرعته وهِمَّتِه كمن ينزل من منحدر.

صفات الرسول

وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن من صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أنه كان طيب الرائحة، وكان يحب الروائح الحسنة، والنظافة، والسواك، ولا يرد الطيب.

جاء ذلك، خلال عرض المركز لصفات الرسول الكريم بمناسبة اقتراب ذكرى مولده خلال الشهر الجاري.

وأضاف مركز الأزهر في منشور له عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان طيَّب الرائحة بالطِّيب وبدونه، يصافحه المصافح فيظل يومَه يجد رِيحها، ويضع يدَه على رأس الصَّبي فيُعرَف من بين الصِّبيان بها، وما سَلَكَ طريقًا إلا عُرف أنَّه سَلَكَهُ من طِيبِه.

وأشار إلى أن من أهم صفات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يحبُّ الرَّائحة الحَسَنَة، والنَّظافَة، والسِّواك، ولا يردُّ الطِّيب.

صفات النبي الجسدية

كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، عن صفات الرسول الكريم من الناحية الشكلية، منوها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان قوي البنية ولم يكن صاحب دهون في جسمه.

وأضاف علي جمعة، في لقائه على فضائية "سي بي سي"، أنه حينما كان يرمي بالسهم فكان يصيب كل الأهداف دون خطأ، فكان فارسا متمكنا من الحرب فوق الفرس.

وأوضح، أن وجه النبي كان في هيئة مستطيل، وكان ذو لحية سوية، وكان ذو شعر ناعم وكان في بعض الأحيان يطيل شعره إلى المنكبين، وكان يحلقه في بعض الأحيان وخاصة وقت العمرة أو الحج.

وتابع: وكان حاجبي النبي على هيئة هلال، ولا يوجد شعر بين الحاجبين، ورموش النبي كانت طويلة، وعيناه واسعتان، وكان أبيض اللون، وكانت يداه ضخمة وناعمتان كالحرير.

كما كان فم النبي كبير، وإذا تكلم أخرج الحروف واضحة وفصيحة، وعمامة النبي كانت حوالي 6 أمتار، وكان يستقبل الضيوف بالملابس الحمراء.

وفي حياته - صلى الله عليه وسلم - ما ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادما ولا امرأة، وما رؤي منتقما من مظلمة ظلمها قط، ما لم تنتهك محارم الله تعالى، فإذا انتهكت كان من أشد الناس غضبا، وكان يبشر المظلومين الذين لا يستطيعون دفع الظلم عن أنفسهم، ويؤكد لهم: «ما ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا».

كما أن النبي الكريم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، وإذا دخل بيته كان بشرا من البشر، وكان يعظم النعمة وإن قلت لا يذم منها شيئا، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، وكان يمسك لسانه إلا فيما يعنيه، وكان يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، يحذر الناس، ويحترس منهم، ويلقاهم من غير أن يطوي على أحد منهم طلاقة وجهه وبشاشته، وكان يتفقد أصحابه، ويسأل الناس، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من قول بمعروف، مجلسه مجلس علم وحياء وصبر وأمانة، يوقر فيه الكبير، ويرحم الصغير، ويقدم ذو الحاجة، ويحفظ حق الغريب، وقد كساه الله لباس الجمال، وألقى عليه محبة ومهابة منه.

والنبي صلى الله عليه كان لا يذم أحدا ولا يعيبه، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم ‏إلا فيما يرجو ثوابه، ‏‏وكان يصبر للغريب على جفائه في كلامه ومسألته، وكان ‏يمازح أصحابه: يضحك مما يضحكون، ‏ويتعجب مما يتعجبون، ‏يعود مرضاهم في ‏أقصى المدينة، ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره، ومع شدة ‏حبه للصلاة وولعه ‏بها - يسرع فيها إذا ‏سمع بكاء صبي، وكان يقول: «إني لأقوم في الصلاة وأريد أن ‏‏أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن ‏أشق على أمه».

واتصف النبي الكريم ، بالكمال الإنساني في أرفع درجاته وأعلى منازله، والعظمة في أرقى مظاهرها وتجلياتها، احتفال بالتشبه بأخلاق الله تعالى قدر ما تطيقه الطبيعة البشرية، وقد تمثل كل ذلك في طبائع الأنبياء والمرسلين، الذين عصمهم الله من الانحراف، وحرس سلوكهم من ضلالات النفس وغوايات الشياطين، وفطر ظاهرهم وباطنهم على الحق والخير والرحمة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: صفات النبي الجسدية علي جمعة صلى الله علیه وسلم مرکز الأزهر صفات الرسول قال سبحانه صفات النبی الله تعالى فی القرآن علی جمعة أن الله

إقرأ أيضاً:

المفتي: التدبُّر في آيات القرآن واجبة والقراءة فقط ليست كافية

أكد الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- في حديثه الرمضاني، أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب يتلى في المناسبات والأفراح والمآتم، بل هو منهج حياة شامل، وروح تُبعث في القلوب، وهداية تضيء دروب الإنسان في كل خطوة من خطوات حياته.

نور علي تور.. حفل تكريم حفظة القرآن الكريم من أبناء قرية دهتورة بزفتيشارك فيها 500 متسابق .. تكريم الفائزين فى مسابقة حفظ القرآن الكريم بقرية مشتهر بطوخ

وأوضح مفتي الجمهورية، أن شهر رمضان المبارك هو شهر القرآن، شهر التفكر والتدبر في آيات الله، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم ليس مجرد نصوص محفوظة، بل هو رسالة حياة تنير القلوب وتوجهها نحو الطمأنينة والسكينة.

وأضاف قائلاً: "لنلاحظ قول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52]، فكأن القرآن هو الحياة الحقيقية، فمن اتصل به شعر بالنور في قلبه، ومن ابتعد عنه عانى من القلق والاضطراب".

وأكد الدكتور نظير عياد أن القرآن الكريم ليس للعبادة فقط، بل هو هداية شاملة تمتد إلى الأخلاق والمعاملات والعلاقات الدولية وكافة مناحي الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].

كما أشار إلى أن كثيرًا من الناس يعانون من الضيق والاكتئاب ويبحثون عن العلاج في أماكن متعددة، والواقع أن العلاج الحقيقي موجود في القرآن الكريم، إذ يقول الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].

ودعا مفتي الجمهورية إلى ضرورة التدبر في آيات القرآن وعدم الاكتفاء بمجرد التلاوة، موضحًا أن تدبُّر القرآن يعني أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا يريد الله تبارك وتعالى منا في هذه الآية؟ وكيف يمكن توظيفها في حياتنا؟ وكيف نعيش معاني الرحمة والصبر والتقوى التي يدعونا إليها القرآن الكريم؟

وأشار إلى أهمية تحويل آيات القرآن إلى أفعال عملية وواقع تطبيقي في الحياة اليومية، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن، كما ورد في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عندما قالت: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ"، مما يوضح أن القرآن ليس مجرد نظرية بل دستور عملي ينبغي اتباعه.

وأوضح مفتي الجمهورية أنَّ العاقل هو من يجعل القرآن منهجًا لحياته ويحرص على تدبره بدلًا من القراءة السريعة دون تفكُّر. مستشهدًا بقول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].

وشدَّد على أهمية ربط الأبناء بالقرآن الكريم منذ الصغر، ليصبح جزءًا رئيسيًّا من حياتهم؛ مما يسهم في تنشئة جيل يحمل في قلبه نور القرآن وروحه. ودعا الجميع إلى استثمار أوقاتهم في قراءة القرآن وتدبره، موضحًا أن ذلك من أعظم أبواب الرضوان وحسن الإيمان.

وختم مفتي الجمهورية حديثه داعيًا المسلمين إلى أن يكون لهم وقت ثابت مع القرآن يوميًّا، ولو لبضع دقائق، لإحياء القلوب وتوطيد العلاقة مع كتاب الله، معتبرًا أن ذلك يعكس توقيرًا واحترامًا لكلام الله عز وجل.

مقالات مشابهة

  • أنوار الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام
  • المفتي: التدبُّر في آيات القرآن واجبة والقراءة فقط ليست كافية
  • دعاء ختم القرآن في ليلة القدر الأخيرة 29 رمضان.. النبي أوصى به لهذا السبب
  • لماذا لم يبعث الله رُسلا بعد النبي محمد؟.. مرصد الأزهر يجيب
  • دعاء ختم القرآن الكريم وفضل التلاوة.. تعرف عليه
  • فضل الصلاة على النبي ألف مرة في آخر جمعة من رمضان.. اغتنم 40 مكافأة ربانية لصاحبها
  • هتغير حياتك 180 درجة.. عجائب الصلاة على النبي في آخر جمعة من رمضان
  • كيف نجَّى المكر الإلهي عيسى عليه السلام؟
  • خالد الجندي: الأخوة في القرآن تجمع كل البشر مهما اختلفت عقائدهم
  • محمد مهنا: الصدق صفة الأنبياء والصالحين وطريق دخول الجنة