جرائم القتل المجهول تعصف بأبين.. العثور على مواطن مقتولاً في مودية
تاريخ النشر: 14th, October 2023 GMT
تشهد محافظة أبين (جنوبي اليمن)، مثل بقية معظم المناطق المحررة، جرائم قتل مروعة، غالباً ما تقُيّد ضد مجهول، في ظل هشاشة الحكومة وأجهزتها الأمنية والنيابية، بينما المواطن هو من يدفع روحه ثمناً لها، وآخرها ما شهدته مديرية مودية الساعات الماضية.
قال مواطنون، من أبناء مديرية مودية، إنهم عثروا صباح اليوم السبت 14 أكتوبر 2023م، على مواطن مقتولاً بأطراف المديرية.
وأكدوا أن الجثّمان لمواطن يدعى "أحمد عمر الشيخ"، وعثر عليه مرميا في أطراف مديرية مودية، وعليه آثار طلقات نارية، تؤكد تعرض الضحية للاختطاف أو الاستدراج قبل تصفيته.
وذكر المواطنون، أنه تم نقل القتيل إلى مستشفى مودية، وتسلمه ذووه فور حضورهم والتعرف عليه.
جرائم مماثلة
ومنذ مطلع العام الجاري، وثّقت شرطة المحافظة عددا من جرائم القتل المماثلة، مع فارق اختلاف طريقة تنفيذها بحق الضحايا، تزامناً مع أخرى مشابهة شهدتها بقية المناطق المحررة.
ورصدنا أبرز الحوادث المماثلة، وهذا لا يعني أنها الوحيدة، حيث عثر مواطنون، في يونيو الماضي، على شاب مقتولاً يدعى "حمدي علي عبده"، رمي جثمانه بالقرب من مدينة جعار.
وافادت مصادر محلية، بان الضحية الذي يعمل سائق حافلة ركاب، وينحدر من منطقة الرواء بنفس المحافظة، تعرض للاختطاف ونهب الحافلة وما بحوزته من مبالغ مالية قبل قتله.
وفي مارس الماضي، عثر مواطنون على مواطن يدعى "علي صالح عوض القعر"، بعد أربعة أيام من قتله بثمانية عيارات نارية، ورمي جثمانه بالقرب من هناجر الدواجن، خلف حارة حصن شداد، بمديرية زنجبار.
وفي الشهر نفسه، عثر الأهالي على الطفل "ميثاق عبيد الدابية"، البالغ من العمر 10 أعوام، مقتولاً وعليه آثار تعذيب، بعد ساعات على فقدانه في ظروف غامضة من الحي السكني الذي يقطنه في مدينة زنجبار عاصمة المحافظة.
وذكر مدير أمن المحافظة العميد علي الذيب ابو مشعل الكازمي، أنه بعد عملية تحر واسعة تبيّن أن أحد جيران الطفل ويدعى (ع. ص. ا. م)، قتل الطفل بحجة قيامه بقذف طيور الحمام بالحجارة.
وتسببت حوادث القتل والاعتداءات المسلحة المستمرة، التي تتنوع دوافعها وطرق تنفيذها، بتعزيز ثقافة الكراهية والطمع والانتقام على حد سواء، والاسهام بتمزيق المجتمع اليمني.
المصدر: وكالة خبر للأنباء
إقرأ أيضاً:
ملك.. والساعة!
يوسف عوض العازمي
@alzmi1969
"ليس مطلوبًا منك أن تُنظِّم العالم، ولا أن تُنظِّم المجتمع، وحتى أسرتك، فقط «نظِّم عقلك»، وستجدهم جميعًا ينتظمون معك". سعود الفيصل.
*****
يُحكى أنه في أحد العصور الغابرة ثمة ملك يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الساعة وحركة عقاربها، ويتحين مع فارق التوقيت تحريك قراراته وفرماناته، في كل قرار يأمر مستشاره ليتفقد الساعة، وبناءً على لحظة الساعة كان يُصدر القرار المنوي إقراره، وكان بحسب الروايات يستبشر بمواعيد الساعة ويعتقدها أمر خيرًا، وكلما أراد إصدار أمر أو قرار سأل المستشار أن ينظر للساعة، وكم الساعة الآن، وهل وصلت الساعة للحظة التي يرجوها هذا الملك المعتقد بأهمية الساعة.
لنترك هذا الملك والمستشار والساعة، ولنذهب بعيدًا عن مدى صحة الرواية أو إسرائيليتها، بالنهاية هي قصة عابرة كآلاف القصص العابرة منذ آلاف السنين منها ما تم تصديقه واعتباره مُسلَّمًا به، ومنها ما بقي من الهراء أو القصص الممتعة التي لا أساس حقيقي لصحتها، أو ما وصمت به بعض الحكايا بأنها من الإسرائيليات.
وعلى ذكر الإسرائيليات، وهنا لنركز على لفظ الإسرائيليات؛ فهو يرمز إلى الاشتباه بعدم صحة رواية ما، أما لماذا تم تسميتها بإسرائيليات، لا أعلم في الحقيقة بشكل جازم. هنا لن أحدثك عن تفسيرات قد تكون صحيحة أو مجانبه لها، قرأت أنه جاء في شرح صحيح البخاري لابن بطال: يعني: فيما ادعوا من الكتاب ومن أخبارهم، مما يمكن أن يكون صدقا أو كذبا، لإخبار الله تعالى عنهم أنهم بدلوا الكتاب ليشتروا به ثمنا قليلًا، ومن كذب على الله فهو أحرى بالكذب في سائر حديثه. انتهى.
وقال ابن حجر في فتح الباري: ولا تكذبوهم، أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا، لئلَّا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج. انتهى (1)
نرى هذه الأيام ونسمع عبر الأخبار عمَّا يجري من كوارث إنسانية و إجرام صهيوني في غزة الجريحة، وبعيدا عن تفسيرات السياسة وتحليلاتها، وفي الواقع لم يعد هناك سياسة بمعنى السياسة؛ بل قتل وتشريد وإمعان في القوة، وإفراط في الإجرام من مجموعة عصابات صهيونية تسيطر اغتصابًا على قطعة أرض تقع في خاصرة الوطن العربي، وتمارس الإجرام والقتل بحق أهل هذه الأرض، وسط صمت شبه تام من الغالبية، وفي زمان لم يعد الشجب والاستنكار وإصدار البيانات، وعناوين البنط العريض في الصحف كافية لرأب الصدع، ولا لوقف آلة القتل الصهيونية القاتلة.
ماذا عساي أن أتحدث أو أكتب، هل أضعف الإيمان هو كتابة مقال بسيط يتحدث عن الملك والساعة؛ سواءً كان موقعة في مالطا أو إسبانيا أو حتى في طرابزون بتركيا.
أعلم أن أحوال الأمة صعبة، وبالتأكيد هناك اجتهادات على قدر الإمكان، وثمة توجيهات معينة لكن من يسمع ذلك، من يرى الحل؟ من يقتنع بميزان القوة؟
السياسة أحبانا تكون في يد من لا يفقهها، ولا يفهمها، ولا يستوعبها، ليس عيبًا الضعف، وقلة الحيلة، كلنا ضعفاء، وكلنا فقراء إلى الله، لكن العيب هو تسليم أمرك لمن لا يخاف الله ولا يخافه بك.
اِلعب سياسة كما تشاء، إنما وفق مقتضيات محددة؛ إذ إن من أهم قواعد السياسة أن تعرف ما تملك من أوراق وتعرف ما يملك خصمك من أوراق، وبناءً عليه تحدد مستوى وطريقة اللعبة السياسية. أمَّا أن تسلم أمرك لغيرك، لدواع غير مقنعة، وتخاطر بمغامرات معروفة نتائجها سلفا ثم تتباكى، فهنا ممكن أصفك بأي وصف إلا السياسي.
الكلام كثير، وتجار السياسة لا يهمهم دمار شعب أو نهضته، سلامته أم قتله، الأهم استخدام هذا الشعب كورقة مساومة، وليقتل منه ما يقتل، ليس مهما مادامت الأمور تبعد آلاف المسافات.
توجد دول عربية وإسلامية لها علاقات سياسية مع الكيان الصهيوني، وكثير من هذه الدول موثوق، من المهم التحرك سياسيًا على الأقل لردع آلة القتل الصهيونية وإيقافها، ولو مقابل صفقات أيًّا كان نوعها، الوضع أصبح لا يُطاق في غزة، القتل يومي بشكل مُروِّع، ومن المهم إيقاف هذه الآلة؛ إذ لا توجد حرب بمعنى حرب؛ فالتكافؤ غير واقع، والصهاينة عاثوا في الأرض قتلًا، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله.
هل نطمع بمن يعتمد على ساعة لعله يستطيع وقف وردع القتل، وبالطبع ليس بالقوة فلا تحدثني عن القوة؛ بل بالسياسة، فهل تستطيع السياسة فعل ما لم تفعله القوة؟
في هذا المقال لن يكون الحديث ومعناه إلّا عن أهلنا في غزة، رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحفظ من بقي حيًا سالمًا، وسامحينا يا غزَّة، فلا نملك إلا أضعف الإيمان، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
قال تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الأنفال: 60). وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (الرعد: 11).
رابط مختصر