في السابع من أكتوبر الجاري قامت حركة المقاومة الفلسطينية  بهجمات واسعة النطاق داخل المستوطنات الإسرائيلية، كما أطلقت مئات الصواريخ وأرسلت أفرادا عسكريين إلى الأراضي المحتلة لتنفيذ عمليات نوعية هناك، فيما قام الاحتلال بشن ضربات صاروخية وقصف عنيف على كل مدن قاطع غزة، شمالا وجنوبا، مما أسفر عن آلاف الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال.


وتعليقا على تصاعد التوترات بين الفلسطينيين والإسرائليين، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عن دعمهما لإسرائيل، والقلق بشأن تصاعد حدة الصراع.. بينما أكدت وزارة الخارجية الصينية دعمها لإقامة دولة فلسطينية، معربة عن قلقها العميق، داعية جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار وممارسة ضبط النفس.
ورأت مجلة "ذا ديبلومات"، المتخصصة في الشئون الآسيوية، أن بيان الخارجية الفلسطينية كان ملفتا لبساطته، وامتناع وزارة الخارجية الصينية فيه عن انتقاد حماس أو الاحتلال الإسرائيل.
وقالت المجلة "إن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج لم تضف في اليوم التالي أي جديد على هذا البيان خلال المؤتمر الصحفي اليومي للوزارة رغم تكرار الأسئلة التي تطالب بموقف واضح بشأن إدانة طرف بعينه، حيث ظلت الخطوط العريضة الأساسية لموقف الصين كما هي دون تغيير، وإن أقصى ما أضافته المتحدثة هو أن الصين تشعر بحزن عميق إزاء سقوط ضحايا من المدنيين وتعارض وتدين الأعمال التي تلحق الضرر بالمدنيين، دون أن تحدد ماهية تلك الأعمال".
وأوضحت المجلة الأمريكية أن الحزب الشيوعي الصيني الحاكم يتمتع بتاريخ طويل من العلاقات الودية مع فلسطين، فمنذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، اعترفت الصين بالمنظمة ودعمتها بنشاط، وخلال حكم "ماو تسي تونج" و"دنج شياو بينج"، كان زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات موضع ترحيب باعتباره "صديقا قديما" للحزب الشيوعي الصيني، وقدمت الصين المساعدات المالية والأسلحة علنا للمنظمة.
وأضافت: "بعد انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1971، دعت جمهورية الصين الشعبية مرارا وتكرارا إلى انسحاب إسرائيل غير المشروط من الأراضي الفلسطينية، وكانت الصين من أوائل الدول التي اعترفت بالسيادة الفلسطينية في عام 1988 وأقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع فلسطين في عام 1989".
وتابعت: "لكن ابتداء من تسعينيات القرن الـ20، ونظرا لحاجة الصين إلى تنمية علاقات جيدة مع الدول المتقدمة اقتصاديا في إطار سعيها إلى "الإصلاح والانفتاح"، أقامت الصين علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل في عام 1992.. وتعد الصين الآن ثالث أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 23 مليار دولار العام الماضي.. وفي المقابل، بلغت التجارة الثنائية بين الصين وفلسطين 158 مليون دولار فقط في العام الماضي مع استثمارات صينية محدودة في فلسطين".
ورأت المجلة أن الصين تحرص على الانخراط بشكل أكبر في قضايا منطقة الشرق الأوسط، خاصة النزاع بين إسرائيل وفلسطين، معتبرة أن دعم الصين الدبلوماسي لفلسطين يفوق بكثير دعمها لإسرائيل، حيث أنه في عام 2021، اقترحت الصين خطة من خمس نقاط لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
واندلع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في مايو 2021، دعا وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى حوار مباشر في الصين بين الجانبين، كما قدمت الصين اقتراحا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، ويتضمن بنودا لوقف إطلاق النار ووقف العنف، وموقف جاد من مجلس الأمن لتعزيز السلام وتسريع المفاوضات على أساس حل الدولتين.
ولفتت المجلة الأمريكية إلى أنه على مر السنين، دعمت الصين باستمرار إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.. وفي عام 2020، وصف الدبلوماسي الصيني تشانج جون مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية بأنها "انتهاكات للقانون الدولي".
وفي مارس 2022، وأثناء حضوره مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة الباكستانية (إسلام آباد)، التقى وزير الخارجية الصيني بنظيره الفلسطيني رياض المالكي، وذكر صراحة أنه لا ينبغي "تهميش" القضية الفلسطينية، كما جدد وزير الخارجية الصيني التشديد على أنه لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يتجاهل القضية الفلسطينية، مؤكدا مواصلة بلاده الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمه.
وفي يونيو 2023، زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الصين، والتقى بالرئيس شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، وكانت هذه هي الزيارة الخامسة لعباس للصين، حيث تم خلال الزيارة تأكيد التزام الصين بدعم فلسطين، واطلع عباس على خطط الصين لتقديم المساعدة لفلسطين.. وقال بينج لعباس إن "الصين وفلسطين صديقان حميمان وشريكان يثقان ويدعمان بعضهما البعض، وإن الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع فلسطين لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية".
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: القضية الفلسطينية الصين الفلسطينيين الإسرائليين غزة الخارجیة الصینی فی عام

إقرأ أيضاً:

موسكو وبكين تعززان الشراكة .. بوتين يستقبل وزير الخارجية الصيني لبحث الأزمة الأوكرانية

وصل وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى موسكو اليوم، حيث من المقرر أن يلتقي نظيره الروسي، سيرغي لافروف، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لبحث سبل حل الأزمة الأوكرانية وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف ووانغ يي سيجريان محادثات تركز على آفاق تسوية الأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى مناقشة العلاقات الثنائية والاتصالات على أعلى المستويات. 

أفاد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن الرئيس بوتين يتوقع استقبال وزير الخارجية الصيني، حيث سيتبادلان وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. 

تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين موسكو وبكين، حيث يسعى البلدان إلى تعميق التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك التنسيق السياسي والاقتصادي.

تسعى الصين إلى لعب دور بنّاء في تسوية الأزمة الأوكرانية، مؤكدة استعدادها للمساهمة في تحقيق سلام عادل ودائم من خلال الحوار والمفاوضات. 

تعكس زيارة وزير الخارجية الصيني إلى موسكو التزام البلدين بتعزيز علاقاتهما الثنائية والتنسيق المشترك في القضايا الدولية، مع التركيز على إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات الراهنة، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية

مقالات مشابهة

  • الجزائر تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن بعد تصاعد المجازر في غزة
  • بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الصيني في موسكو
  • برلماني: مصر تواصل دعمها الثابت للقضية الفلسطينية وتعمل من أجل السلام العادل
  • وزير الخارجية الصيني: بكين ستعمل مع موسكو من أجل السلام
  • وزير الخارجية الصيني: نعمل على تعزيز التعاون المشترك مع الجانب الروسي
  • وزير الخارجية الصيني: رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية يضر بالأسواق العالمية
  • موسكو وبكين تعززان الشراكة .. بوتين يستقبل وزير الخارجية الصيني لبحث الأزمة الأوكرانية
  • وزير الخارجية الصيني: بكين تدعو إلى مواصلة محادثات السلام بشأن أوكراني
  • وزير الخارجية الصيني يزور موسكو
  • السيسي يؤكد لعباس موقف مصر الثابت في دعم فلسطين وشعبها