NYT: دعم واسع النطاق في غزة لحرب المقاومة ضد إسرائيل
تاريخ النشر: 14th, October 2023 GMT
قال الصحفي بن هوبارد إن تحطيم الشعور بالأمن لدى "إسرائيل" هدف رئيسي بالنسبة لحماس.
وأضاف في تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" إن المظالم المتصاعدة غذت قرار حماس بالهجوم صباح 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
ونقل التقرير عن طارق بقعوني، مؤلف كتاب عن حماس في غزة قوله: "ما تفعله حماس هو محاولة قلب الطاولة مرة أخرى على الإسرائيليين، قائلة إنه لا يمكنكم نسيان القضية الفلسطينية، ويمكننا تقويض أسطورة أنكم لا تقهرون"، مضيفا: "هذا في حد ذاته تحول هائل في المخيلة الفلسطينية، ولا أعتقد أننا نستطيع أن نرى أو نفهم تداعياته حتى الآن".
وقد تعهد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير حماس، وتحشد القوات الإسرائيلية على حدود غزة استعدادا لغزو بري محتمل. وتعهد زعماء حماس بمواصلة القتال ودعوا القوى الأخرى المناهضة لإسرائيل للانضمام إليهم مما يثير شبح حرب إقليمية.
ومن المرجح أن من سيدفع الثمن الأعلى في غزة هم المدنيون، الذين هم من بين المئات الذين قتلوا في الغارات الجوية الإسرائيلية منذ يوم السبت.
وقالت دانا الكرد، الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية بجامعة ريتشموند: "إن هذا يشير إلى حقيقة أن هذا النوع من الجماعات أو الحركات لها أهداف سياسية تسعى إلى تحقيقها".
إن فك رموز دوافع حماس يتطلب فهم الكيفية التي ترى بها الجماعة نفسها في التاريخ الفلسطيني. تأسست حماس في أواخر الثمانينات خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد إسرائيل كمجموعة إسلامية مكرسة لتحرير كامل فلسطين.
وفي حين سمح قادتها في الآونة الأخيرة بإمكانية التوصل إلى حل الدولتين، وهو الحل النظري لعقود من جهود السلام في الشرق الأوسط، إلا أنها لم تسع قط إلى إجراء مفاوضات مع "إسرائيل"، على عكس الفصائل الفلسطينية الأخرى.
وبدلا من ذلك، تعتبر وجود إسرائيل غير شرعي، واصفة الدولة اليهودية بأنها مشروع استعماري، ووصفت نفسها بأنها حركة مناهضة للاستعمار.
منذ عام 2007، أصبحت حماس الحاكم الفعلي لقطاع غزة، وفرضت "إسرائيل" حصارا صارما على القطاع، وفي أغلب الأحيان بالتزامن مع مصر.
ويقيم رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، في قطر. ويقيم مسؤولون كبار آخرون في بيروت، حيث يحتفظون بعلاقات وثيقة مع حزب الله، الجماعة اللبنانية.
ولتجنب الاغتيال على يد "إسرائيل"، نادرا ما يظهر قادة حماس في غزة علنا، ويُعتقد أنهم يتحركون في أنحاء المنطقة عبر الأنفاق التي تربط المخابئ تحت الأرض. والعديد منهم مطلوبون من الدولة اليهودية.
وأمضى زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، عقدين من الزمن في السجن بتهمة قتل جنود إسرائيليين. وتم إطلاق سراحه عام 2011 في صفقة تبادل أسرى وعاد إلى غزة.
ولم يظهر الضيف، رئيس الجناح العسكري لحركة حماس، علنا منذ سنوات. وقد حاولت "إسرائيل" اغتياله مرارا، ربما أدى ذلك إلى تشويهه أو إصابته بالعمى في عين واحدة. وقصفت "إسرائيل" منزله في عام 2014، مما أسفر عن مقتل زوجته وابنه الرضيع.
يقول بن هوبارد إن التزام حماس بالكفاح المسلح هو ما يميزها عن السلطة الفلسطينية، التي تأسست أثناء عملية السلام كنوع من الحكومة الفلسطينية المنتظرة والتي تتمتع الآن بسيطرة محدودة على أجزاء من الضفة الغربية.
ويقول مسؤولو حماس إن عملية السلام قد خذلت الفلسطينيين.
وفي الأشهر الأخيرة، واجهت حماس استياء متزايدا بسبب فشلها في تحسين الظروف المعيشية في غزة، حيث يعيش معظم السكان عالقين، وينتشر الفقر، وينقطع التيار الكهربائي دائما.
ومن المرجح أن هجوم يوم السبت سعى إلى لفت الانتباه بعيدا عن ذلك مع تعزيز أوراق اعتماد حماس المقاومة بين الفلسطينيين.
وقالت الكرد: "لقد تخلت السلطة الفلسطينية تماما عن فكرة تمثيل الفلسطينيين في أي نوع من أنواع المقاومة، سواء كانت سلمية أو عنيفة، لذا فقد ارتدت حماس الآن هذه العباءة". وأضافت الكرد أن حماس، بمثل هذا الهجوم الجريء، سعت إلى أن تثبت للفلسطينيين أنها "حصن المقاومة".
إن العديد من سكان غزة لا يعتنقون إيديولوجية حماس بالكامل، ولكن هناك دعم واسع النطاق لحربها ضد "إسرائيل". ومعظم سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة هم من اللاجئين الذين ينحدرون من الفلسطينيين الذين فروا أو طردوا مما يعرف الآن بإسرائيل خلال الحرب التي أعقبت قيامها عام 1948.
وتعود جذور بعض سكان غزة إلى القرى التي كانت قائمة ذات يوم في موقع هجوم يوم السبت.
وفي الأيام التي تلت الهجوم، أشاد قادة حماس بالهجوم باعتباره ناجحا، لكنهم لم يقدموا سوى القليل من المطالب المحددة، مما يشير إلى أن المزيد من الحرب في المستقبل.
لقد قصفت "إسرائيل" غزة بشكل متكرر على مر السنين، مما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من أعضاء حماس والمدنيين، ولكن دون إضعاف الجماعة بشكل كبير.
ورفض بقعوني، المؤلف، فكرة أن الجيش الإسرائيلي قادر على تدمير حماس لأن العديد من الفلسطينيين سيستمرون في دعم نضالها ضد "إسرائيل".
وأضاف: "هذه ليست مجرد منظمة. إنها أيضا أيديولوجية، وهذه الأيديولوجية لن تذهب إلى أي مكان."
ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت التكلفة الباهظة التي يتحملها المدنيون سترتد على حماس. وحتى عندما تهاجم حماس أولا، فإن سكان غزة يميلون إلى إلقاء اللوم على "إسرائيل" كسبب لبؤسهم.
وقال عماد السوس، الباحث من غزة في معهد "ماكس بلانك" للأنثروبولوجيا الاجتماعية في ألمانيا: "مما أسمعه من سكان غزة، إنها حرب متكررة للغاية". والجملة التي قال إنه يسمعها من الأصدقاء والعائلة هي: "ليس لدينا ما نخسره".
والقول الشائع الآخر في غزة هو إعلان حماس أنها انتصرت.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة حماس غزة المقاومة حماس غزة المقاومة طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة سکان غزة حماس فی فی غزة
إقرأ أيضاً:
من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.
أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.
كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.
العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل
في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.
لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.
المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة
في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.
وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.
خاتمة
عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.
إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.