أول زيارة دولية لبوتين بعد أصدار مذكرة بأعتقاله
تاريخ النشر: 14th, October 2023 GMT
أكتوبر 14, 2023آخر تحديث: أكتوبر 14, 2023
المستقلة/- يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة قيرغيزستان في أول رحلة له خارج روسيا منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا.
وصل بوتين إلى الدولة الواقعة في آسيا الوسطى يوم الخميس في زيارة دولة تستغرق يومين لعقد اجتماعات ثنائية و احتفال بالذكرى العشرين لتأسيس قاعدة كانت الجوية العسكرية الروسية خارج بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان.
و نادرا ما قام رئيس الكرملين برحلات إلى الخارج منذ أن أطلق ما أسماه “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا في أوائل عام 2022 منذ صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة في مارس/آذار بتهمة الإشراف على الترحيل غير القانوني لأطفال من أوكرانيا.
و قد رفضت روسيا، التي لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مذكرة التوقيف باعتبارها “غير قانونية” و ذات دوافع سياسية.
لكن إصداره أدى إلى تعقيد خطط بوتين للسفر الدولي، مما جعله يغيب عن قمة رئيسية لمجموعة البريكس للدول النامية في جنوب إفريقيا و هي عضو في المحكمة الجنائية الدولية.
و من المقرر أن يسافر بوتين إلى الصين الأسبوع المقبل لحضور منتدى الحزام و الطريق الثالث في بكين.
و لا تنتمي قيرغيزستان ولا الصين إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، التي أنشئت لمحاكمة جرائم الحرب.
و خلال زيارته إلى بيشكيك، وعد بوتين بمواصلة تسليم الأسلحة الحديثة إلى قاعدته العسكرية في قيرغيزستان.
و قال بوتين: “من جهتي، أود أن أقدم تأكيدات بأن القيادة الروسية ستواصل إيلاء اهتمام وثيق لقضايا تزويد القاعدة الجوية بأنواع متقدمة من الأسلحة و التكنولوجيا و المعدات الحديثة”.
و أضاف أن “هذا الموقع العسكري يساهم بشكل كبير في تعزيز القوة الدفاعية لقيرغيزستان و ضمان الأمن و الاستقرار في منطقة آسيا الوسطى بأكملها”.
و سلط الزعيم الضوء على النمو في التجارة بين روسيا و قرغيزستان، و الذي يشير المحللون إلى أنه يرجع إلى انتهاك العقوبات الغربية من قبل الشركات الروسية.
و أكد مجددا أهمية روسيا كشريك تجاري قوي لقيرغيزستان.
و قال بوتين في مؤتمر صحفي: “بلادنا هي المورد الرئيسي للمنتجات النفطية إلى قيرغيزستان، و نحن نزود المستهلكين في قيرغيزستان بالبنزين و الديزل بشكل كامل”.
“إن روسيا هي أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لقيرغيزستان. و قد ارتفع حجم التجارة بيننا بنسبة 37 في المائة في العام الماضي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 3.5 مليار دولار. و أضاف أنه في النصف الأول من هذا العام ارتفع بنسبة 17.9 في المائة.
و من المتوقع أن يعقد الرئيس الروسي عددا من الاجتماعات الثنائية، بما في ذلك مع الرئيس القرغيزي صدر جباروف و الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، و يختتم بحضوره قمة كومنولث الدول المستقلة، و هي مجموعة من الدول السوفيتية السابقة.
واجهت علاقات موسكو مع الدول الأخرى في المنطقة التي اعتبرتها تاريخياً مجال نفوذها تحديات بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا رداً على الوضع في أوكرانيا.
و في الأسبوع الماضي، دعا البنك المركزي في قيرغيزستان البنوك المحلية إلى تعزيز إجراءات المراقبة و التنفيذ لضمان التزام أفضل بالعقوبات الغربية التي تستهدف موسكو.
يأتي ذلك بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربع شركات قيرغيزية في يوليو/تموز الماضي بسبب إعادة تصدير مكونات إلكترونية و تقنيات أخرى إلى روسيا.
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: المحکمة الجنائیة الدولیة
إقرأ أيضاً:
ماذا نعرف عن قوات كوريا الشمالية التي تؤازر روسيا؟
أكد حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن قوات من كوريا الشمالية انتشرت في روسيا. وكانت تقارير أشارت إلى وجودهم هناك منذ عدة أشهر، والآن ثمة أدلة متزايدة على أن هناك ما يصل إلى 10 آلاف جندي يرافقهم عدد من القادة، بينهم 3 جنرالات، قد انتقلوا من كوريا الشمالية إلى مناطق سيطرة الجيش الروسي في مقاطعة كورسك جنوبي روسيا، وأنهم سيشاركون قريبا في عمليات قتالية.
وجمع الصحفي في موقع الجزيرة الإنجليزي أليكس غاتوبولوس معطيات رئيسية بشأن انتشار هذه القوات في منطقة النزاع والأسباب التي تدفع كوريا الشمالية للمشاركة في الحرب الروسية مع أوكرانيا:
قوات قليلة الخبرةلا إنكار لصلابة الجندي الكوري الشمالي، لكن قوات هذا البلد لم تخض تجربة القتال بالوسائل والأسلحة المتطورة للقرن الحادي والعشرين.
وهذا الميدان تجتمع فيه الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار والمراقبة الدائمة مع تكتيكات القتال القديمة عبر الخنادق والمدفعية بعيدة المدى. وهي خبرات تحتاج إليها كوريا الشمالية بشدة إذا أرادت أن تشن حربا على جارتها الجنوبية.
الزعيمان الكوري الشمالي (يمين) والروسي خلال لقاء جمعهما في بيونغ يانغ في يونيو/حزيران الماضي (رويترز) مكاسب كوريا الشماليةعانت الدولة الشيوعية المنعزلة من تراجع المحاصيل الزراعية في عدة مواسم متتالية وتواجه حاليا شحا في إمدادات الغذاء. كما أنها تواجه نقصا في الأموال التي تحتاجها في السوق السوداء، إذ إن الالتفاف على العقوبات الدولية باهظ التكلفة.
وتستطيع روسيا المساعدة في حل أزمات بيونغ يانغ، وذكرت تقارير أنها تدفع ما يصل إلى 2000 دولار للجندي الواحد. وهناك علاقات عسكرية وثيقة بين البلدين وقد وقعا في الآونة الأخيرة معاهدة دفاعية.
وتزود كوريا الشمالية روسيا بكميات كبيرة من ذخائر المدفعية عيار 122 مليمترا و152 مليمترا بالإضافة إلى قذائف الهاون والصواريخ التي تستخدمها الراجمات الروسية المتعددة.
واستُخدمت صواريخ كوريا الشمالية في القتال ضد أوكرانيا، لكن جودتها منخفضة. وتستطيع روسيا إرسال مستشارين تقنيين لتحسين جودة وإنتاجية تلك الصواريخ والذخائر.
مكاسب روسيااستخدمت موسكو موارد ضخمة لمواجهة التوغل الأوكراني في كورسك جنوبي روسيا، وشنّ حملتها الهجومية في دونيتسك شرقي أوكرانيا. وقد نجحت في احتواء الهجوم الأوكراني على أراضيها، وصارت تتقدم في دونيتسك حيث تشن هجمات متتالية يصعب صدها على مدينة بوكروفسك.
لكن هذا كلف روسيا أثمانا باهظة، إذ تشير التقديرات إلى أن 80 ألف جندي قتلوا أو جرحوا في هذه العمليات، أي بمعدل 1200 جندي يوميا، وهي خسارة كبيرة لا تتحملها حتى روسيا.
وربما يكون المدد الكوري الشمالي هو ما تحتاجه روسيا الآن، بعد أن صارت قواتها منهكة بشدة عقب أشهر من القتال.
ماذا سيفعل الكوريون؟من المحتمل أن تستخدم روسيا القوات الكورية الشمالية في الخطوط الأمامية، مثلما دفعت في السابق بموجات من الوحدات الروسية.
وهؤلاء الجنود الذين يفتقرون للخبرة القتالية هم أصلح للانتشار في المواقع الدفاعية، ما يعني تفريغ المزيد من القوات المدربة لشنّ عمليات هجومية لاستعادة الأراضي الروسية التي انتزعتها أوكرانيا.
وهذه الغاية هي التي تدفع روسيا حاليا لحشد المشاة والمدفعية والدبابات في كورسك، استعدادا لشن هجوم معاكس جديد.
مسار الحربستودي الاستعانة بالقوات الكورية إلى تداعيات قريبة وبعيدة على مسار الحرب.
وهناك سؤالان هنا: الأول، كيف ستؤثر العملية الروسية في كورسك على مسار الحرب إذا كللت بالنجاح؟ والثاني، ماذا سيكون تأثير العنصر الكوري فيها؟.
إذا تمكنت روسيا من طرد القوات الأوكرانية حتى الحدود، فستفقد كييف ورقة تفاوضية مهمة كان بالإمكان استغلالها في المفاوضات النهائية.
كما أن هذه النتيجة قد تمكن روسيا من تفريغ عشرات الآلاف من جنودها للقتال في دونيتسك، بؤرة الحرب بأكملها، وهو ما يعني تعزيز فرصها في بسط السيطرة على هذه المقاطعة.
مخاوف أوكرانياتخشى أوكرانيا ومعها حلف الناتو أن تكون القوات الكورية الشمالية في كورسك طليعة لمزيد من القوات التي ستأتي تباعا.
وإذا اتجهت روسيا للتصعيد بالدفع بأعداد كبيرة من القوات الأجنبية إلى هذا الصراع، فما الذي سيمنع دول الناتو من الدفع بوحدات متطوعة للقتال نيابة عن أوكرانيا؟.
وتوجد حاليا أعداد صغيرة من المتطوعين الأجانب يقاتلون على كلا الجانبين. لكن فتح الباب رسميا من قبل الناتو للدفع بقوات أجنبية في هذا الصراع سيكون أمرا مختلفا تماما وسيضع الناتو والقوات الروسية في مواجهة مباشرة.
ويعني هذا أن مخاطر الحسابات الخاطئة والتصعيد المنفلت باتت واقعية جدا، حتى بالنظر إلى التطورات السياسية في الولايات المتحدة التي انتخبت دونالد ترامب رئيسا جديدا، وهو الذي تعهد خلال حملته بوضع حد للحرب بين روسيا وأوكرانيا.