تحرّكات دبلوماسية باتجاه لبنان لعدم الإنزلاق إلى الحرب.. ولودريان راجع
تاريخ النشر: 14th, October 2023 GMT
تسابق الاتصالات السياسية مسار الاحداث الميدانية الجارية في غزة وجنوب لبنان
على وقع الانذار الاسرائيلي "المجنون" لمليون فلسطيني في غزة للانتقال الى جنوب القطاع وما اثاره من مزيد من تداعيات متفجرة عسكريا وديبلوماسيا، وفي "جمعة النفير العام " تضامنا مع الفلسطينيين في الكثير من البلدان ومن بينها لبنان.
وفي الإطار الدبلوماسي، وطبقا لما كان "لبنان 24" اول من أشار اليه، تزور وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا لبنان الاثنين من ضمن جولة شرق اوسطية، تشمل اسرائيل ودول اخرى في المنطقة.
كما يزور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بيروت الثلاثاء، بهدف إظهار الدعم للبنان في مواجهة أية محاولات لزعزعة استقراره.
ونقلت مراسلة "النهار" في باريس رنده حيدر عن مسؤول فرنسي رفيع توقعه ان يزور المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودرين لبنان في غضون اسبوعين لأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرى ان الازمة الحالية في المنطقة والخطر من توسيع الحرب الى لبنان هي فرصة لتوحيد موقف القيادات اللبنانية لانتخاب رئيس باسرع وقت . وأشار المسؤول الفرنسي الى ان ماكرون يرى انه من الضروري تجنيب لبنان امتداد الحرب الاسرائيلية الفلسطينية اليه. وكان خلال اتصاله برئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكد له ضرورة تحذير "حزب الله" من الدخول في الحرب الى جانب "حماس".
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكد تمسُّك لبنان بالقرار 1701، مشيراً إلى أنه يسعى من موقعه لعدم إنجرار لبنان إلى حرب مع العدو الإسرائيلي وسط التصعيد في غزة، وقال: "أقوم بواجبي كاملاً في هذا الإطار، ومختلف الدول تتعاون على تثبيت الإستقرار والسلم في لبنان والمساعي تصبُّ في هذا الإتجاه. كان لدي أسبوع حافلٌ بالإتصالات مع عدد من رؤساء الدول وقادة العالم وكان هناك إجماعٌ على أن نسعى كحكومة مع كل الفعاليات من أجل إبقاء لبنان بعيداً عن أي حرب".
وخلال حديثٍ عبر قناة "الجديد"، مع الزميلة سمر ابو خليل مساء امس الجمعة، إستنكر ميقاتي إستهداف إسرائيل لطواقم الصحافيين في بلدة علما الشعب الجنوبية، وقال: "أقدِّم تعزية من القلب لعائلة الشهيد عصام عبد الله ونتمنى الشفاء العاجل للصحافيين المصابين، ونقول إنّ جرائم الإسرائيليين الشنيعة ليست جديدة ولا تُوصف أبداً لبشاعتها".
ورداً على سؤال عن إتصالاته مع "حزب الله" بشأن التوتر في الجنوب وما قد تؤول إليه الأمور، لفت ميقاتي إلى أنّه "لمس عقلانية وواقعية لدى الحزب"، وقال: "الهم الأساسي أن يبقى الإستقرارُ في لبنان، لكنني لم أحصل على أيّ ضمانة من أحد بشأن تطورات الأمور لأن الظروف متغيرة وعلى إسرائيل أن تتوقف عن إستفزاز حزب الله كما أن لبنان لا يريد الذهاب إلى حرب، لأن القاصي والداني يعرف ما يمرّ به بلدنا من ظروف صعبة".
ووصف ميقاتي ما يجري في غزة بـ"دوامة عنف"، مشدداً على أولوية وقف إطلاق النار في القطاع، وقال: "هناك محاولات لإنعقاد مجلس الأمن من أجل إصدار قرارٍ يوقف الحرب في غزة، والأمم المتحدة التي يجب أن تكون حضناً لكل ضعيف عاجزة أن اتخاذ ذاك القرار، وأي تأخير في ذلك قد يقودنا إلى أمورٍ خطيرة".
وأضاف: "من المبكر تماماً الحديث عما ستصلُ إليه مفاوضات السلام والأولوية الآن لوقف إطلاق النار في غزّة أقله من أجل الظروف الإنسانية، وفي لبنان متمسكون بمبادرة السلام التي انبثقت عن القمة العربية في بيروت عام 2002 ونحنُ مع حل عادل للفلسطينيين ومع حق العودة".
ورداً على سؤال حول عدم وجود غاز في البلوك رقم 9، قال ميقاتي: "أول من أمس زارني وفدٌ من شركة "توتال" وأبلغني أن هناك مؤشرات سلبية بشأن إستخراج الغاز في البلوك المذكور، ولكن القرار النهائي سيتخذ من قبل الشركات المختصة خلال ايام.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی غزة
إقرأ أيضاً:
"يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
غزة- رويترز
فرَّ مئات الآلاف من سكان قطاع غزة اليوم الخميس في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 على الأقل قُتلوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر اليوم.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها".
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف".
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير.
وفي حي الشجاعية في الشمال، وهو أحد الأحياء التي أمرت إسرائيل السكان بمغادرتها، تدفق مئات السكان اليوم الخميس، بعضهم يحملون أمتعتهم ويسيرون على الأقدام، والبعض الآخر يحملونها على عربات تجرها الحمير وعلى دراجات أو في شاحنات صغيرة مغلقة.
وقالت امرأة من السكان "بدنا موت، يموتونا ويريحونا من هاي العيشة، إحنا مش عايشين أحنا ميتين، وين البلاد العربية وين الناس وين الطيبين وين المسلمين وين العباد وين الأمة".
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين".
ولا توضح إسرائيل أهدافها بعيدة المدى للمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قواتها حاليًا. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته تسيطر على منطقة أطلق عليها "محور موراج"، في إشارة إلى مجمع سكني إسرائيلي سابق مهجور كان يقع بين رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة ومدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في الجنوب.
وصدرت أوامر إخلاء لسكان غزة ممن عادوا إلى منازلهم المدمرة خلال وقف إطلاق النار لمغادرة التجمعات السكنية الواقعة على الأطراف الشمالية والجنوبية للقطاع.
ويخشى السكان من أن تكون نية إسرائيل هي التهجير من تلك المناطق إلى أجل غير مسمى، مما يترك مئات الآلاف بلا مأوى دائم في واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها ازدحاما. وتشمل المنطقة الأمنية بعضا من آخر الأراضي الزراعية في غزة وبنية تحتية مائية حيوية.
ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في بداية مارس آذار دون التوصل إلى اتفاق لتمديده، فرضت إسرائيل حصارا شاملا على جميع البضائع التي تصل إلى سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما أعاد خلق ما وصفته المنظمات الدولية بكارثة إنسانية بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنه يجري تحقيقا في مقتل 15 عامل إغاثة فلسطينيا عُثر عليهم مدفونين في قبر غير عميق في مارس آذار بالقرب من سيارات الهلال الأحمر، وهو الحادث الذي أثار قلقا عالميا. وقال الجيش إن القوات أطلقت النار على السيارات اعتقادا منها أنها كانت تقل مقاتلين.
وكان الهدف المعلن لإسرائيل منذ بداية الحرب هو القضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي حكمت غزة لما يقرب من عقدين.
ولكن مع عدم بذل أي جهد لإيجاد إدارة بديلة، عادت شرطة تقودها حماس إلى الشوارع خلال وقف إطلاق النار. ولا يزال مقاتلو حماس يحتجزون 59 أسيرًا أحياءً وجثثًا، وتقول إسرائيل إنه يجب تسليمهم لتمديد الهدنة، بينما تقول حماس إنها لن تطلق سراحهم إلا بموجب اتفاق ينهي الحرب.
ويقول القادة الإسرائيليون إنهم تفاءلوا بظهور بوادر احتجاج في غزة ضد حماس، إذ تظاهر مئات الأشخاص في بيت لاهيا شمال غزة أمس الأربعاء معارضين للحرب ومطالبين حماس بالتخلي عن السلطة. وتصف حماس المتظاهرين بالمتعاونين وتقول إن إسرائيل تدعمهم.
واندلعت الحرب بهجوم شنته حماس على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، إذ قتل مسلحون 1200 شخص واختطفوا أكثر من 250 أسيرًا وفقا لإحصاءات إسرائيلية. وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت حتى الآن في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني.
وقال سكان رفح إن معظم السكان المحليين التزموا بأمر إسرائيل بالمغادرة، إذ أدت غارات إسرائيلية إلى انهيار مبان هناك. لكن قصفا طال الطريق الرئيسي بين خان يونس ورفح أوقف معظم الحركة بين المدينتين.
وذكر سكان أن حركة الأشخاص والمرور على طول الطريق الساحلي الغربي بالقرب من موراج كانت محدودة أيضا بسبب القصف.
وقال باسم وهو أحد سكان رفح رفض ذكر اسمه الثاني "بعض الناس ظل مشان مش عارفين وين يروحوا أو لأنهم زهقوا من كتر ما نزحوا مرات ومرات، احنا خايفين عليهم ينقتلوا أو على أحسن الأحوال ينحبسوا".