بغداد اليوم - بغداد

مع تزايد حدة المعارك في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتصاعد عدد الشهداء ومحاصرة غزة وقطع الماء والكهرباء والغذاء عنها، ودعم الدول العربية ووقوفها بجانب فلسطين للقضاء على الاحتلال الصهيوني، طرح ضباط في الجيش العراقي سيناريوهات عن الصورة المتوقعة لمعركة غزة في حربها ضد الاحتلال الاسرائيلي، والاقتحام البري المتوقع لقوات الكيان الاسرائيلي الى القطاع.

فلسطين "تصفع" اسرائيل بقوة

فيصل احمد ضابط سابق في الجيش العراقي قال لـ "بغداد اليوم"، إن "احداث السبت الماضي تدل على اننا امام قوة نخبوية على قدر عالي من الكفاءة نجحت في استغلال امثل لكافة الامكانيات المتواضعة في توجيه صفعة لجيش اسرائيل".

واضاف، أن "من قام بهذا الفعل وضع حتما سيناريوهات بشأن اجتياح بري مدمر وقصف حالي متقدم"، مؤكداً أن "اسرائيل تشعر بالاهانة لأول مرة منذ تأسيسها قبل 70 سنة  في معركة لم تكن تخطر ببالها لذا ستدفع الى اجتياح غزة وهنا سنكون امام لينغراد عربية بمعنى الكلمة والخسائر ستكون قاسية جدا".

واشار أحمد الى أن "قوى المقاومة اذا ما صدمت في مواجهة الاجتياح الاسرائيلي ستكون نهاية اخيرة معنويا وعسكريا وقد تنجر امريكا للدخول لإسعاف تل ابيب وهنا ستكون لحظة فارقة في مستقبل الشرق الاوسط برمته لان الانفجار سيكون أكبر".

معركة "قاسية" على اسرائيل 

أما بهاء الشمري وهو ايضاً ضابط سابق أكد هو الآخر أن "في غزة هناك مدينة اسفل المدينة (في اشارة الى الانفاق) وهي محور لايمكن التكهن به ويمكن ان يكون الورقة الاهم في معركة غزة اذا ما جرت في اي لحظة"، لافتا الى ان "هناك الالاف مستعدون للموت في مواجهة ارتال الجيش الاسرائيلي".

وأكمل أن "اسرائيل ومن قبلها امريكا تدرك بان الدخول الى غزة يعني السقوط في فخ كبير قد يؤدي الى عواقب وخيمة لانه القتال في مدينة ليس بالامر الهين في ظل مرونة لحركة المقاومة من تحت الانفاق ناهيك عن الضغط الدولي من خلال وجود مليوني مدني وسط الحجيم".

غزة تتحول الى "لينغراد" عربية

فيما قال الضابط  ثامر خليل إن "امريكا ستضغط باتجاه ايقاف معركة غزة لانها تعرف بانه اسرائيل لن تحقق اي انتصار امام مقاومة مستعدة للقتال الى النهاية"،  لافتا الى ان" القصف يمكن ان يهدم بناية ويقتل ابرياء ولكن لايمكنه اعطاء فرصة لمسك الارض الا من خلال ارتال برية مباشرة وهنا تكمن الصعوبة".

وتابع أن "القول بان غزة ستتحول الى لينغراد عربية في تشبيه لما حدث في اهم واشهر معارك الحرب العالمية الثانية حقيقة لان اسرائيل لايمكن خوض حرب مباشرة لمدة شهرين او ثلاثة مع توقف الحياة والمصانع هذا سر ضعف البنية الاهم في تل ابيب".


ماقصة لينيغراد؟

ولينيغراد "الان تسمى سانت بطرسبرغ"، هي مدينة روسية تقع  شرق خليج فنلندا على بحر البلطيق،  وهي ثاني أكبر مدن روسيا وعاصمة سابقة لروسيا القيصرية لأكثر من مئتي عام.

وتعرضت المدينة لحصار لينينغراد الشهير، وهي عملية عسكرية فاشلة من قِبل قوات دول المحور للاستيلاء على المدينة أثناء الحرب العالمية الثانية. 

واستمر الحصار من 9 سبتمبر 1941، إلى 18 يناير 1943 عندما استطاع السوفييت فتح معبر بري إلى المدينة، ليرُفعَ الحصار تمامًا في 27 يناير 1944، أي بعد 872 يومًا من بدء الحصار.

 كانت المدينة هي الهدف الأيدولوجي للعملية "بارباروسا" وكذلك هي مهد الثورة الشيوعية، وقد كان هناك تجاهل للقتلى من الطرفين، وكانت نهاية الحصار من نقاط التحول في مسار الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء وبداية النهاية لجيوش المحور التي كانت قبل عامين على مشارف عاصمة السوفيت موسكو، حيث تم القضاء على الجيش السادس الألماني في ستالينغراد وبدأ منها الزحف نحو برلين.

 

وأطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة فجر السبت عملية "طوفان الأقصى"، ردا على اعتداءات القوات الإسرائيلية والمستوطنين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، حيث نفذت هجوما كبيرا برا وبحرا وجوا وخاضت حرب شوارع مع الجيش الإسرائيلي. 

وبدأت القوات الإسرائيلية عملية "السيوف الحديدية" وشنت غارات مكثفة على مناطق عدة في قطاع غزة الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة جراء الحصار الإسرائيلي.

وأسفرت الغارات المتواصلة منذ السبت عن دمار هائل بالمناطق السكنية وخسائر كبيرة في الأرواح وحالة نزوح جماعي من القطاع.


المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: الحرب العالمیة الثانیة معرکة غزة

إقرأ أيضاً:

هل يوجد الآن-وهنا بديل لـتصحيح المسار في تونس؟

منذ ظهوره على المنابر الإعلامية "خبيرا دستوريا" أو "تقني معرفة" ذا مصداقية، عمل السيد قيس سعيد على اتخاذ مسافة نقدية من مختلف الأطروحات السياسية التي هيمنت على المرحلة التأسيسية وما تلاها. وبحكم هامشيته في تلك المرحلة لعدم وجود سند حزبي أو لوبي نافذ يقف خلفه، فإن أطروحاته المختلفة جذريا عن التوافقات العامة بين أهم الفاعلين الاجتماعيين لن تُحمل على محمل الجد في مسار الانتقال الديمقراطي، رغم تصريحه بأهم أفكاره منذ اعتصام القصبة 2 سنة 2011 وأمام إحدى لجان المجلس التأسيسي ثم خلال الأزمة المعطّلة لأعمال المجلس التأسيسي (ما يسمى بـ"اعتصام الرحيل")، بعد الاغتيالات السياسية التي استهدفت المرحومين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي سنة 2013، وانتهت بسقوط حكومة الترويكا ومجيء حكومة "التكنوقراط" التوافقية برئاسة السيد مهدي جمعة.

ونحن نُذكّر بهذه المعطيات/الحقائق في فاتحة هذا المقال لإيماننا بأن "تصحيح المسار" وفلسفته السياسية (النظام الرئاسوي، الديمقراطية التصعيدية أو المجالسية، التحرك بمنطق البديل لا الشريك، رفض الأجسام الوسيطة والترويج لنهاية زمن الأحزاب.. الخ) ليست رد فعل على فشل "عشرية الانتقال الديمقراطي" ولا مجرد توظيف لأزمة النخب السياسية -خاصة في البرلمان- بل هي أطروحة سياسية موازية لذلك الانتقال ومهمّشة حتى من أولئك الذين سيتحولون إلى حزام سياسي مؤقت أو دائم للرئيس قبل إجراءات 25 تموز/ يوليو وبعدها. بعد وصوله إلى قصر قرطاج سنة 2019، استطاع "الخبير الدستوري" قيس سعيد أن يدفع بالتناقضات الداخلية للنظام البرلماني المعدّل إلى نهاياته المنطقية التي توجب الاستغناء عنه، وقد ساعدته في ذلك عدة معطيات داخلية وخارجية كثيرة.

أثبت "الثورة التونسية" أن مطلب "الديمقراطية التمثيلية" أو لامركزية السلطة ومحورية "الإرادة الشعبية" في بناء القرار السياسي هي كلها مطالب لا تعني عامة الشعب، بل لا تعني أغلب النخب التي أثبتت إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021 أنها صاحبة "دعوى" لا "دعوة". فأغلب النخب، خاصة من يحتكرون صفة "العائلة الديمقراطية"، قد أكدوا أنهم لا يعارضون النظام الرئاسي -بل النظام الرئاسوي- بشرط أن تكون لهم فيه بعض الامتيازات أو المكانة الاعتبارية من جهة أولى، وبشرط الاستهداف المُمنهج لخصومهم الأيديولوجية من "الإسلاميين"
بصرف النظر عن التوصيفات المتعارضة لإجراءات 25 تموز/ يوليو 2021، فإنها كانت إعادة هندسة للمشهد العام في تونس. ورغم فقدان "تصحيح المسار" لجزء كبير من حزامه السياسي وزخمه الشعبي بحكم تداعي "مشروعيته" المرتبطة بعجزه عن تحقيق وعوده الإصلاحية -وهو ما عبّرت عنه كل الاستحقاقات التي عاد فيها النظام إلى الإرادة الشعبية بما في ذلك الانتخابات الرئاسية الأخيرة- فإن ضعف "المعارضة"، سواء ما يسمى بـ"الموالاة النقدية" التي حاولت تغيير خيارات تصحيح المسار من الداخل أو "المعارضة الراديكالية" التي تطرح نفسها بديلا للنظام الحالي، قد مكّن الرئيس من تجديد عهدته الرئاسية الأولى والمضي في خيار سياسي وضع "المعارضة" بمختلف أشكالها أمام خطر "وجودي" يتجاوز مرحلة التهميش. فالديمقراطية المجالسية التي تمثل عند الرئيس وأنصاره إيذانا بنهاية زمن الديمقراطية التمثيلية، لا مكان فيها لسلطات -بل لوظائف- ولا إمكانية فيها لهيمنة الأحزاب على المشهد السياسي، بل لا تقبل بتعددية "الشرعيات" بحكم مصادرتها على أن الرئيس هو الممثل الشرعي الأوحد والنهائي للإرادة الشعبية غير المزيفة أو المتلاعب بها من "الفاسدين" و"المتآمرين" ووكلاء "الإمبريالية" و"الصهيونية".

أمام هذا الواقع المطبوع من جهة أولى بإصرار السلطة على المضي في "بديلها" السياسي إلى النهاية، والمطبوع من جهة ثانية بضعف المعارضة وتشتتها وعجزها عن تقديم أطروحات سياسية تتجاوز مستوى العودة إلى ما قبل 25 يوليو 2021، قد يبدو أن "الواقعية" تجعل من طرح قضية "البدائل" الممكنة "الآن-وهنا" ضربا من الترف الفكري أو من الاحتكام إلى مبدأ الرغبة لا إلى مبدأ الواقع. فأقصى ما تطرحه "المعارضة" قد تحوّل -بمنطق رد الفعل واختلال التوازن بين السلطة وخصومها- إلى مطالب حقوقية لا يتجاوز سقفها ذلك البيت الشعري المعروف لامرئ القيس: "وقد طوّفتُ في الآفاق حتى / رضيتُ من الغنيمة بالإياب". والإياب هنا لا يعني "الخلاص الجماعي" أو الرجوع إلى الديمقراطية التمثيلية ومركزية الأحزاب في عملية السياسية، بل منتهى ما يعنيه هو "الخلاص الفردي" لكل أولئك المستهدفين بالملفات القضائية من مختلف العائلات الأيديولوجية. أما فرض منطق "الشراكة" على الرئيس فقد أصبح خارج دائرة المطالب السياسية حتى للمنتمين إلى "الموالاة النقدية"، فما بالك بمطلب إسقاطه وتشكيل نصاب سياسي جديد، وهو ما كانت "المعارضة الراديكالية" تدعو إليه منذ إعلان الرئيس عن إجراءاته "التصحيحية" يوم 25 تموز/ يوليو 2021.

رغم بعض الوجاهة في الأطروحة التي يدافع عنها الباحث يوسف الشاذلي في مقاله "النظام الرئاسي في تونس وإنتاج الاستبداد "المستقر"، المنشور في موقع "المدونة القانونية" بتاريخ 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، فإن ميل هذا الباحث إلى النظام البرلماني ضدا على النظام الرئاسي ونزوعه الجوهري إلى التحول من استبداد ديمقراطي إلى استبداد قمعي ليستقر في نظام دكتاتوري؛ هو أمر يحتاج إلى تدقيق. فالرئيس قيس سعيد لم ينجح في إنهاء "الديمقراطية التمثيلية" والنظام البرلماني المعدّل إلا لهشاشة هذه المنظومة السياسية أو لقابليتها للانفجار بحكم تناقضاتها الداخلية وفقدانها لمشروعية الإنجاز. كما أن مطلب "النظام الرئاسي" لم يكن مطلب الرئيس فحسب، بل كان مطلب العديد من الفاعلين المهمّين في "عشرية الانتقال الديمقراطي"، ولم يكن خيار "النظام البرلماني المعدل" إلا خيارا انتهازيا مؤقتا يحاول مسايرة التوازنات السياسية الجديدة. فوضع الجيش والديبلوماسية تحت سلطة الرئيس كان خيارا موضوعا أساسا لتحجيم سلطة "الحزب الأغلبي" (أي حركة النهضة تحديدا) وجعلها دائما في علاقة تصادم -أو على الأقل علاقة تجاذب- مع الرئيس الذي تشير كل المعطيات الإحصائية والضغوط الإقليمية بأنه سيكون من خارج تلك الحركة.

إن طرح قضية "الديمقراطية" في مستوى شكل النظام السياسي هو أمر نؤمن بأنه يحرف قضية بناء المشترك المواطني عن مدارها الحقيقي. فالمخيال السياسي التونسي لم يرفض "الديمقراطية التمثيلية" لأنها سيئة في ذاتها، بل لأنها لم توفر له في المستوى الاقتصادي ما وفّرته الأنظمة الموصوفة بـ"الدكتاتورية" منذ بناء ما يسمى بالدولة الوطنية وسيطرة "الجبهة الوطنية" بقيادة الحزب الدستوري الحر على السلطة بعد إرساء دستور 15 آذار/ مارس 195، وهي "الجبهة" التي ستحكم تونس تحت أسماء مختلفة آخرها "العائلة الديمقراطية". لقد أثبت "الثورة التونسية" أن مطلب "الديمقراطية التمثيلية" أو لامركزية السلطة ومحورية "الإرادة الشعبية" في بناء القرار السياسي هي كلها مطالب لا تعني عامة الشعب، بل لا تعني أغلب النخب التي أثبتت إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021 أنها صاحبة "دعوى" لا "دعوة". فأغلب النخب، خاصة من يحتكرون صفة "العائلة الديمقراطية"، قد أكدوا أنهم لا يعارضون النظام الرئاسي -بل النظام الرئاسوي- بشرط أن تكون لهم فيه بعض الامتيازات أو المكانة الاعتبارية من جهة أولى، وبشرط الاستهداف المُمنهج لخصومهم الأيديولوجية من "الإسلاميين" أو المطبّعين معهم من جهة ثانية.

إذا كانت "الديمقراطيات الرئاسية لا تزال أكثر عرضة للتحول إلى دكتاتوريات مقارنة بالديمقراطيات البرلمانية" كما يؤكد الباحث خوزي أنتونيو شيبوب، فإننا نذهب إلى أن "الديمقراطية البرلمانية" كما عرفتها تونس كانت تحمل في آليات اشتغالها علة إنهاء الحاجة إليها من وجهة نظر نسبة معتبرة من النخب والمواطنين. فأغلب "النخب الحداثية" لم يستطيعوا القبول بنظام سياسي يكون فيه لحركة ذات مرجعية "إسلامية" دورا رئيسا. أما تلك الحركة ذاتها فإن خيارها الاستراتيجي المتمثل في التوافق مع ورثة المنظومة القديمة بشروط تلك المنظومة قد جعلها تتحول تدريجيا إلى "جسم وظيفي" يمكن الاستغناء عنه بعد انتهاء الحاجة إليه، وبعد فقدانه لجزء معتبر من قاعدته الشعبية في الفئات المهمشة رمزيا واقتصاديا. ومن جهة الشعب فإن ديمقراطيةً تعجز عن توفير حاجياته الأساسية (الطعام، الأمن) هي ديمقراطية "فاسدة" لا يمكن الدفاع عنها، كما فعل الأتراك مثلا عند قيام بعض القيادات العسكرية بمحاولة انقلاب سنة 2016. وإذا كانت أغلبية الشعب التونسي لا يمكنها الآن أن تدافع عن "تصحيح المسار"، فإنها لا تجد أمامها أي بديل موثوق ولا نخبا يمكن التعويل عليها في بناء مشروع سياسي بديل.

في أفضل "أمنيات" المعارضة فإن سقوط النظام الحالي لن يكون سقوطا لواقع التخلف والتبعية وفقدان مقومات السيادة ولا تجاوزا جدليا للأساطير المؤسسة للدولة-الأمة ومخيالها السياسي، بل سيكون نوعا من "التنفيس" الذي سيبقي على هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي لكن بعد تغيير واجهاتها السياسية، كما فعلت بعد هروب المخلوع وطيلة "عشرية الانتقال الديمقراطي".
لو أردنا تحييد منطق الرغبة والاحتكام إلى المعطيات الموضوعية "الآن-وهنا"، فإن أزمة السلطة وفقدانها للمشروعية لا يعني بالضرورة امتلاك المعارضة لأية قدرة على إسقاط النظام أو حتى حمله على تغيير سياساته والقبول بمنطق الشراكة معها. فالمعارضة لا تمتلك أي بديل، بل إن العودة إلى ما قبل 25 تموز/ يوليو 2021 ليس مشروعا توافقيا بين أهم أطياف المعارضة. وإذا ما جردنا التحليل أكثر، فإن إصرار المعارضة على أن خصمها الأساسي هو الرئيس قيس سعيد ومشروعه السياسي، هو طرح يعمّي على العدو الأساسي المتمثل في منظومة الاستعمار الداخلي أو منظومة الحكم في مرحلة الاستعمار غير المباشر.

لكنّ السرديات السياسية لكل أطياف المعارضة، بما فيها المعارضة الراديكالية، تجعل هذه الحقيقة أ-ي حقيقة أولوية مواجهة منظومة الاستعمار الداخلي- خارج دائرة المفكر فيه، سواء بسبب العجز عن مواجهتها أو الرغبة في التموقع داخلها لتحقيق مكاسب مادية ورمزية معينة، وهو ما يجعل من الجميع مجرد بدائل من داخل تلك المنظومة لا في مواجهتها. ففي أفضل "أمنيات" المعارضة فإن سقوط النظام الحالي لن يكون سقوطا لواقع التخلف والتبعية وفقدان مقومات السيادة ولا تجاوزا جدليا للأساطير المؤسسة للدولة-الأمة ومخيالها السياسي، بل سيكون نوعا من "التنفيس" الذي سيبقي على هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي لكن بعد تغيير واجهاتها السياسية، كما فعلت بعد هروب المخلوع وطيلة "عشرية الانتقال الديمقراطي".

وإذا ما أضفنا إلى ذلك أن من يطرحون أنفسهم بديلا للنظام هم أنفسهم -على الأقل في المخيال الجمعي- سبب الأزمة خلال عشرية الانتقال الديمقراطي المجهض، فإن فرصتهم في النجاح، مع غياب أية مراجعات أو نقد ذاتي أو حتى نية تجاوز "الصراعات الهوياتية"، هي أمر مستبعد. وهو ما يجعل من "الكتلة التاريخية" بقيادة نخب بديلة هي أفضل الممكنات للخروج من الأزمة البنيوية للحقل السياسي التونسي، ولكنه بديل لم تنضج بعد شروطه الفكرية والموضوعية بالصورة التي تجعله "ضرورةً" لا مجرد خيار.

x.com/adel_arabi21

مقالات مشابهة

  • لترجيح كفتهم ضد الجيش.. السودان يتهم دولا بتزويد “الدعم السريع” بصواريخ  
  • الصحة العالمية تؤكد أن الوضع الإنساني في غزة يتدهور مع استمرار الحصار
  • الصحة العالمية: الوضع الإنساني في غزة يتدهور مع استمرار الحصار
  • 80 عامًا على معركة أوكيناوا اليابانية بالحرب العالمية الثانية.. والجرح لم يندمل
  • انتصارات الجيش السوداني في الخرطوم.. نهاية للحرب أم ولادة لأخرى؟
  • هل يوجد الآن-وهنا بديل لـتصحيح المسار في تونس؟
  • معركة الكوفة.. لحظة التمكين السياسي للصدر وانعكاساتها الداخلية - عاجل
  • الدويري: معركة المقاومة الدفاعية ستتضح خلال ساعات وهذه أبرز أوراقها
  • تداعيات غير متوقعة.. كيف أثرت تعريفات ترامب الجمركية على العملات العالمية؟
  • ألمانيا تنشر قوات دائمة في ليتوانيا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية