اكتفى حزب الله، الطرف السياسي والعسكري الأبرز في لبنان، حتى اللحظة بتدخّل محدود في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، لكنه قد يضطر إلى فتح جبهة جديدة في حال شنّت الدولة العبرية هجوما بريا على غزة، وفق محللين.

اعلان

وتجمع "غرفة عمليات مشتركة" حزب الله وحركة حماس مع حركة الجهاد الإسلامي وفيلق القدس الموكل العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وفق ما يقول مصدر مقرب من حزب الله لوكالة فرانس برس.

وسبق تشكيل هذه الغرفة بأشواط الهجوم في غزة.

وتنسّق هذه الأطراف منذ سنوات تحرّكاتها معاً في إطار "محور المقاومة" الذي يضمّ فصائل فلسطينية وأخرى من لبنان والعراق وسوريا ومجموعات أخرى مناوئة لإسرائيل، تتلقى دعماً بالمال والسلاح من إيران.

ويقول الباحث في مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط مهند الحاج علي لفرانس برس "في حال حدوث غزو بري كامل لقطاع غزة، فإن ذلك سيستدعي دخول حزب الله إلى الساحة".

ويشرح أنه "في حسابات حزب الله لناحية +وحدة الساحات+، فإن تعرض أي طرف من الأطراف المشاركة في التحالف (محور المقاومة) لهجوم حاسم قد يقضي بشكل كامل" عليه.

ويرى أن هزيمة حماس في أي حرب مقبلة "تعني طبعاً هزيمة مبكرة لحزب الله والتحالف الذي ينضوي ضمنه".

منطقة سهل الخيام بجنوب لبنانJOSEPH EID/AFP or licensors

وقال متحدث عسكري إسرائيلي الخميس إن الجيش يستعد لهجوم بري على غزة، لكنه ينتظر "ما ستقرره قيادتنا السياسية".

وشنّت حماس السبت هجوما غير مسبوق على إسرائيل انطلاقا من غزة. وردت الدولة العبرية بقصف مكثّف على القطاع. وأوقع التصعيد آلاف القتلى من الجانبين.

ومنذ الأحد، تردّ إسرائيل على قصف يستهدفها بشكل يومي من جنوب لبنان، بدأه حزب الله بقصف مواقع تابعة لها في منطقة حدودية متنازع عليها.

وتبنّت حركة الجهاد الإسلامي الإثنين عملية تسلّل عبر الحدود، تصدّت لها إسرائيل، وردّت بقصف كثيف أوقع ثلاثة قتلى من عناصر حزب الله. كما تبنّت حماس إطلاق صواريخ الثلاثاء من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.

توازن الردع

ورغم تبادل القصف الذي رفع منسوب التوتر عند الحدود، إلا أن تدخّل حزب الله المباشر ما زال محدوداً.

ويقول مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لفرانس برس إنّ إسرائيل وحزب الله ما زالا حتى اللحظة "يلتزمان قواعد الاشتباك" المعمول بها ضمنياً منذ صيف 2006.

ويسود توازن ردع بين الطرفين منذ الحرب المدمرة التي خاضاها في تموز/يوليو 2006، والتي خلّفت أكثر من 1200 قتيل في الجانب اللبناني معظمهم من المدنيين، و160 قتيلا في الجانب الإسرائيلي معظمهم من العسكريين.

والأربعاء، أعلن حزب الله إطلاق صواريخ موجّهة باتجاه موقع عسكري إسرائيلي، رداً على مقتل ثلاثة من عناصره الإثنين، مؤكداً أنه سيكون حاسماً في الرد على أي استهداف مقبل.

نزوح من جنوب لبنان بعد القصف الإسرائيلي وشبح حرب جديدة.. هل ستتكرر تجربة 2006؟شاهد: نشر دبايات إسرائيلية في قرية المطلة على الحدود مع لبنانقصف اسرائيلي على جنوب لبنان غداة هجوم غير مسبوق من حزب الله

لكنّ المصدر الدبلوماسي يشير إلى "خشية حقيقية من أن يتدهور الوضع في حال توفر عامل محرّك، على غرار هجوم بري في غزة أو مقتل مدنيين من الجانبين".

ويقول الباحث آرام نيرغيزيان من معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية لفرانس برس إن "موقف حزب الله منذ عام 2006، كان يركز على الردع أكثر من المواجهة العسكرية".

ويسيطر حزب الله بحكم الأمر الواقع على جنوب لبنان، رغم انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل). وهو يمتلك، وفق نيرغيزيان، "أكثر فأكثر مجموعة متطورة من القدرات الصاروخية".

كلفة النزوح

في منتصف آب/أغسطس الماضي، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إن حزبه يستطيع إعادة إسرائيل إلى "العصر الحجري"، رداً على توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال جولة حدودية بإعادة لبنان "إلى العصر الحجري" إذا استفزّ الحزب إسرائيل.

وقال نصرالله حينها إنّ حزبه يحتاج إلى "بضعة صواريخ دقيقة" لتدمير لائحة أهداف عدّدها، خصوصا منها "المطارات المدنية، المطارات العسكرية، قواعد سلاح الجو، محطات توليد الكهرباء وتوزيعها، محطات المياه، مراكز الاتصالات الرئيسية، مجموعة من البنى التحتية، مصافي النفط والبنزين والأمونيا"، إضافة الى "مفاعل ديمونا" النووي في جنوب الدولة العبرية.

اعلان

وفي أيار/مايو الماضي، أقام حزب الله مناورة أمام وسائل الإعلام في جنوب لبنان، تخللتها محاكاة لهجمات ضد أهداف إسرائيلية ولاقتحام الجدار الحدودي الفاصل، في تكتيك مماثل لما قامت به حماس في هجوم غزة.

الحدود بين إسرائيل وجنوب لبنانTHOMAS COEX/AFP or licensors

وحذرت إسرائيل والولايات المتحدة التي أرسلت إثر هجوم غزة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" والسفن الحربية المرافقة لها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، حزب الله من مغبّة فتح جبهة جديدة مع إسرائيل.

ودفع تبادل القصف عبر الحدود سكان قرى في جنوب لبنان الى مغادرة بلداتهم خشية من تفاقم الوضع أو اندلاع اشتباكات مباشرة، ما أعاد الى الذاكرة مشهد النزوح إثر حرب 2006، حين غادر نحو مليون لبناني بلداتهم الى مناطق بقيت بمنأى عن الحرب.

لكنّ كلفة النزوح هذه المرة ستكون أكبر على وقع الانهيار الاقتصادي المزمن الذي يعاني منه لبنان منذ أربع سنوات، ووسط انقسام سياسي يعطل المؤسسات الدستورية.

وينبّه نيرغيزيان إلى أن "الاستقطاب السياسي والمجتمعي بلغ مستوى، قد لا يجد معه ناخبو حزب الله الشيعة الفارون في حال نشوب حرب كبيرة في جنوب لبنان استقبالاً من مواطنيهم"، مثل ما كان الحال عليه صيف 2006.

المصادر الإضافية • أ ف ب

شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: قصف إسرائيلي عنيف على "مخيم الشاطئ" في غزة والسكّان يبجثون عن ناجين تحت الأنقاض سوريا: قصف إسرائيلي يخرج مطاري حلب ودمشق عن الخدمة نزوح من جنوب لبنان بعد القصف الإسرائيلي وشبح حرب جديدة.. هل ستتكرر تجربة 2006؟ حركة حماس إسرائيل غزة حزب الله لبنان فلسطين اعلانالاكثر قراءةمباشر. طوفان الأقصى.. إسرائيل ألقت على غزة 4 آلاف طن من المتفجرات ومقتل أكثر من 1500 فلسطيني وإصابة 6 آلاف شاهد: لحظة اقتحام كتائب القسام لموقع عسكري إسرائيلي شرق محافظة خانيونس وأسر من فيه من أثينا ولوس أنجلس إلى تل أبيب.. مئات الإسرائيليين يهرعون نحو الدولة العبرية دعما للمجهود الحربي طوفان الأقصى: مقتل أكثر من 1100 فلسطيني في غزة جلهم من النساء والأطفال جراء القصف الإسرائيلي العنيف كيف تحولت فلسطين على الخرائط لإسرائيل في ظرف 7 عقود فقط؟ اعلاناخترنا لك يعرض الآن Next عاجل. حزب الله يؤكد جهوزيته "متى يحين وقت أي عمل" ضد إسرائيل ودعوات لجمعة "يوم غضب" تضامنا مع القطاع يعرض الآن Next طوفان الأقصى: كاميرا يورونيوز في قطاع غزة المنكوب.. دمار وطوابير للحصول على الماء والغذاء يعرض الآن Next ارتفاع نسبة الهجمات ضد اليهود في بريطانيا بنسبة 400% والحكومة تعزز التمويل لحمايتهم يعرض الآن Next وزير فرنسي يحذر من مخاطر النزاع بين حماس وإسرائيل على الاقتصاد العالمي يعرض الآن Next مصر ترفض إقامة ممرات آمنة لدخول اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء

LoaderSearchابحث مفاتيح اليوم حركة حماس إسرائيل غزة طوفان الأقصى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فلسطين قطاع غزة كتائب القسام ضحايا فرنسا أطفال Themes My Europeالعالممال وأعمالرياضةGreenNextسفرثقافةفيديوبرامج Servicesمباشرنشرة الأخبارالطقسجدول زمنيتابعوناAppsMessaging appsWidgets & ServicesAfricanews Games Job offers from Amply عرض المزيد About EuronewsCommercial Servicesتقارير أوروبيةTerms and ConditionsCookie Policyتعديل خيارات ملفات الارتباطسياسة الخصوصيةContactPress OfficeWork at Euronewsتابعونا النشرة الإخبارية Copyright © euronews 2023 - العربية EnglishFrançaisDeutschItalianoEspañolPortuguêsРусскийTürkçeΕλληνικάMagyarفارسیالعربيةShqipRomânăქართულიбългарскиSrpskiLoaderSearch أهم الأخبار حركة حماس إسرائيل غزة طوفان الأقصى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فلسطين My Europe العالم مال وأعمال رياضة Green Next سفر ثقافة فيديو كل البرامج Here we grow: Spain Discover Türkiye Algeria Tomorrow From Qatar أزمة المناخ Destination Dubai Angola 360 Explore Azerbaijan مباشرالنشرة الإخباريةAll viewsنشرة الأخبارجدول زمني الطقسGames English Français Deutsch Italiano Español Português Русский Türkçe Ελληνικά Magyar فارسی العربية Shqip Română ქართული български Srpski

المصدر: euronews

كلمات دلالية: حركة حماس إسرائيل غزة حزب الله لبنان فلسطين حركة حماس إسرائيل غزة طوفان الأقصى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فلسطين قطاع غزة كتائب القسام ضحايا فرنسا أطفال حركة حماس إسرائيل غزة طوفان الأقصى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فلسطين الدولة العبریة من جنوب لبنان طوفان الأقصى یعرض الآن Next حرکة حماس حزب الله أکثر من فی جنوب فی غزة فی حال

إقرأ أيضاً:

سلام يبحث مع أورتاغوس استكمال الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

لبنان – بحث رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، امس السبت، مع نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، تطورات الأوضاع في جنوب البلاد، بما يشمل استكمال الانسحاب الإسرائيلي منه.

انعقد اللقاء في قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

ويأتي ضمن زيارة غير محددة المدة لأورتاغوس، بدأتها الجمعة، وتُجري خلالها سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين.

وقالت الوكالة اللبنانية إن الطرفين بحثا “تطورات الوضع في الجنوب، والتدابير التي يقوم بها الجيش اللبناني لتطبيق القرار 1701، واتفاق الترتيبات الأمنية لوقف الأعمال العدائية (اتفاق وقف إطلاق النار)”.

وينص القرار 1701، الذي أصدره مجلس الأمن عام 2006، على وقف العمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل آنذاك، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق (المحدد لخطوط انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) ونهر الليطاني جنوب لبنان، مع استثناء الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة “يونيفيل” من هذا الحظر.

كما بحث سلام مع أورتاغوس، “استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية”، وفق المصدر ذاته.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول لحرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما خلّف أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.

ورغم سريان اتفاق لوقف النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ارتكبت إسرائيل 1391 خرقا له ما خلّف 120 قتيلا و366 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية.

وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافا للاتفاق، إذ نفذت انسحابا جزئيا وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة.

كما شرعت مؤخرا في إقامة شريط حدودي يمتد لكيلومتر أو اثنين داخل أراضي لبنان.

في سياق آخر، بحث سلام وأورتاغوس، “تطورات الوضع على الحدود اللبنانية السورية مع التأكيد على ضبطها بشكل كامل ومنع حصول أي توترات أو فوضى، بالإضافة إلى منع كل أشكال التهريب”.

ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تعمل الإدارة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وبسط السيطرة على الحدود مع دول الجوار، لا سيما لبنان، بما يشمل ملاحقة مهربي المخدرات وفلول النظام السابق الذين يثيرون قلاقل أمنية.

وتعزز هذا التوجه في ضوء التوتر الأمني الذي شهدته الحدود السورية اللبنانية منتصف مارس/ آذار الماضي، إثر اتهام وزارة الدفاع السورية الفصائل اللبنانية باختطاف وقتل 3 من عناصرها، وهو ما نفته الفصائل.

 

وكالات

مقالات مشابهة

  • سلام يبحث مع أورتاغوس استكمال الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • تركيا وإسرائيل وحماس.. كيف تغيرت موازين القوى في سوريا؟
  • اغتيال قيادي في حماس ونجليه بغارة إسرائيلية جنوب لبنان
  • استشهاد قيادي في حماس ونجليه في غارة إسرائيلية على منزل في صيدا (شاهد)
  • لبنان.. سلام يشدد علي وجوب ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لوقف عدوانها
  • لبنان: إسرائيل تغتال قياديا في حماس في صيدا وتنفذ سلسلة غارات على رأس الناقورة
  • الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع العمليات العسكرية جنوب غزة
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف عنصرًا من حزب الله جنوب لبنان
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف عنصرا من حزب الله في جنوب لبنان