تطوران يمكن أن يشعلا المنطقة، الأول هو التدخل الاميركي المباشر في الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، بقوات برية او حتى من خلال الغطاء الجوي والقصف من البحر، أما التطور الثاني فهو ذهاب اسرائيل نحو بدء عملية برية واسعة في قطاع غزة تهدف الى السيطرة عليها بالكامل أو تهجير اهلها الى مصر، مع ما يعنيه ذلك من ضرب لحركة حماس او إسقاط غزة بشكل كامل ونهائي.
في الحالة الأولى، لا مجال للتحليل، فقد صرح جميع حلفاء حماس و"حزب الله" في المنطقة بأنهم جاهزون للذهاب نحو معركة قاسية وشاملة مع اسرائيل، في حال قررت الولايات المتحدة الاميركية التدخل مباشرة لدعمها ضد الفصائل مرحبا، وهذا يعني أن احد الخطوط الحمراء التي وضعها "حزب الله" لاسرائيل وتخطيه يؤدي الى حرب اقليمية متعددة الجبهات، هو التدخل الاميركي للاستفراد بغزة والوصول الى نتائج حاسمة.
أما الحالة الثانية، اي اسقاط غزة بالكامل، فهي خطوة باتت، للمرة الاولى منذ تحرير القطاع، موضوعة على طاولة البحث، اذ ان تل ابيب لم تعد تجد إمكانية للحفاظ على ماء وجهها بعد الصفعة التازيخية التي تعرضت لها، الا من خلال كسر غزة نهائيا او تحويلها الى منطقة غير صالحة للسكن، اذ لن يتوافر فيها الكهرباء والدواء وحتى المياه والمواد الغذائية، وربما من خلال توجيه ضربة عسكرية تخرج حماس من غزة عسكريا.
من الواضح ان طهران وحلفاءها وعلى رأسهم "حزب الله" يعتبرون أن قطاع غزة هو خط الدفاع الاول عن المحور بشكل كامل، وهو، اي القطاع، الذي يتلقى الضربات العسكرية بدلا من جنوب لبنان مثلا او سوريا، وهذا الامر واضح، ففي السنوات الماضية حصلت حروب كبيرة على غزّة كانت ستكون حروبا على لبنان لولا الاولوية الاسرائيلية بالتخلص من التهديد الاقرب اليها، وهذا ما دفع طهران الى تعزيز قدرات فصائل غزة بشكل كبير.
انطلاقا من هنا، ومن نظرة استراتيجية تجعل من المقاومة الفلسطينية شريكاً عسكرياً حقيقيا، يساهم في إطباق الحصار الصاروخي على اسرائيل، يصبح السماح بإنهاء وجود حركة حماس ضرباً من الخيال، خصوصا وأن التقدم العسكري والعددي الذي حققته كان كبيراً ولا يمكن تعويضه بسهولة لذلك فإن فتح حرب اقليمية لن تكون تكاليفه أكبر من خسارة غزة بالكامل وخروجها من المعادلة، هكذا تصبح إحتمالات التدحرج عالية نسبياً..
أغلق "حزب الله" ملف الرد على إسرائيل والمرتبط بإستهداف عناصره من دون اي رد اسرائيلي كبير، اذ اكتفت تل ابيب بقصف بعض المناطق الفارغة، الا أن عملية تسخين الحدود وافتعال هجمات يومية بمستويات مختلفة سيبقى هو الحدث الابرز جنوبا حتى يظهر التوجه الاسرائيلي في غزة، فإذا كانت اسرائيل ستذهب الى حرب تقليدية مع حماس في اطار ردها على ما حصل، فإنها لن تستدرج حرباً كبرى، اما في حال أصرت الحكومة الاسرائيلية على إجتياح كامل وواسع للقطاع فإن الاشتباك الكبير في المنطقة سيكون حتمياً... المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
مسؤولون أمريكيون: أهدرنا مليار دولار على قصف الحوثيين بتأثير محدود
كشفت شبكة سي أن أن الأمريكية، أن كلفة الهجمات العسكرية الأمريكية ضد جماعة الحوثي، بلغت نحو مليار دولار، خلال أقل من 3 أسابيع، رغم تأثيرها المحدود.
ونقلت عن مصادر قولها، إن الجيش الأمريكي، قد يضطر إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس، في حال أراد مواصلة العمليات العسكرية في اليمن، على المدى القريب.
وأشار إلى أن بعض مواقع الحوثيين جرى تدميرها، لكن الجماعة، لا تزال تحتفظ بقدراتها الهجومية، ولم تتأثر قدرتها على تنفيذ عمليات في البحر الأحمر.
أعرب مسؤولون أمريكيون عن اعتقادهم، أن الحوثيين لا يزالون قادرين على التحصن تحت الأرض، وامتلاك كميات من السلاح.
وكانت أعلنت جماعة أنصار الله التابعة للحوثي في اليمن، الجمعة، استهداف "قطع بحرية معادية" في البحرِ الأحمرِ وعلى رأسِها حاملة الطائراتِ الأمريكية ترومان، وذلك بعددٍ من الصواريخِ المجنحةِ والطائراتِ المسيرةِ.
وقالت الجماعة، إن هذا الاشتباك "هو الثاني، خلال الـ24 ساعةً الماضية واستمرَّ لعدةِ ساعات، وتم خلالَهما إفشالُ هجومينِ جويينِ كانَ العدوُّ يحضرُّ لتنفيذِهما ضدَّ بلدِنا".
وأكدت الجماعة في بيان لها: "إننا نتصدى للعدوانِ الأمريكيِّ على بلدِنا ونستعد بعونِ اللهِ تعالى لمواجهةِ أي تطوراتٍ محتملةٍ خلالَ الفترةِ المقبلةِ وسيعلمُ المعتدي أن اليمنَ العظيمَ لا يمكنُ أن ينكسرَ أو يستسلمَ ولن يتركَ واجباتِه الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاهَ الشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ مهما كانتِ التداعياتُ ومهما كانتِ النتائجُ وأنَّ النصرَ سيكونُ حليفَ اليمنِ إن شاءَ الله".
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية اشتباك هو الثاني خلال 24 ساعة الماضية، مع حاملة الطائرات الأمريكية "ترومان" وعدد من القطع الحربية التابعة لها وذلك بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة، وتم خلالهما إفشال هجومين جويين كان العدو يحضر لتنفيذهما ضد بلدنا.
تجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن بتاريخ 15 آذار/ مارس الماضي أنه أمر قواته بشنّ "هجوم كبير" ضد جماعة الحوثي في اليمن، قبل أن يهدد بـ"القضاء على الحوثيين تماما".
من جهتهم، رد الحوثيون بأنّ تهديد ترامب لهم لن يثنيهم عما وصفوه بـ"مواصلة مناصرة غزة"، حيث استأنفوا منذ أيام قصف مواقع داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، وسفن بالبحر الأحمر متوجهة إليها؛ وذلك بالتزامن مع استئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 18 آذار/ مارس الماضي حرب الإبادة على كامل قطاع غزة المحاصر.