موقع 24:
2025-04-05@08:55:58 GMT

إسرائيل وحماس واستنساخ التجارب

تاريخ النشر: 13th, October 2023 GMT

إسرائيل وحماس واستنساخ التجارب

لا يبدو صانعو القرار في إسرائيل متحمسين لفكرة إنهاء حكم حماس عسكرياً

يتجه التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس إلى إكماله أسبوعه الأول في ظل فشل الأطراف الدولية الفاعلة في التوصل إلى وقف الأعمال القتالية بين الجانبين، والواضح أن حكومة بنيامين نتانياهو مستمرة في التصعيد وفي غاراتها العسكرية على قطاع غزة بعد تلقيها الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للمضي قدماً في معاقبة حماس التي لا تحصل دون معاقبة سكان غزة طبعاً.


وفيما تشير التقارير الإخبارية إلى وجود حشد عسكري إسرائيلي بالقرب من حدود غزة استعداداً لتنفيذ عملية برية داخل قطاع غزة، يستبعد المحللون والخبراء الأمنيون في إسرائيل مضي الجيش في اجتياح بري يطيح بحركة حماس ويعيد القطاع للسيطرة الإسرائيلية لما له من تكلفة ستزيد من خسائر إسرائيل المادية والبشرية في هذه الحرب، ولكن من المرجح أن تكتفي إسرائيل باحتياج جزئي الغرض منه تأمين منطقة عازلة أوسع تنهي أي محاولة لتسلل جديد في المستقبل وتعيد الثقة لسكان مستوطنات غلاف غزة.

لا يبدو صانعو القرار في إسرائيل متحمسين لفكرة إنهاء حكم حماس عسكرياً ليس من منظور تكلفتها المادية واللوجستية وإنما لما لها من تبعات ستزيد الضغط على المنظومة الأمنية الإسرائيلية، خاصة وأن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وستعمل على توسيع ساحة المعركة في الشمال مع جنوب لبنان وجنوب سوريا، فضلاً عن أن العودة إلى القطاع ستؤكد وجود نوايا إجهاض حل الدولتين، الأمر الذي يعني قلب التضامن الغربي مع إسرائيل في صالح الفلسطينيين، فضلا عن إجهاض خطوات التقارب مع السعوديين الذين شددوا على أن أي خطوة تقارب مع إسرائيل لا ينبغي لها أن تكون على حساب الفلسطينيين، ولأن الاجتياح وسقوط حماس سيترتب عليهما ضرورة تسليم القطاع إلى سلطة رام الله فهذا يعني إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي خدم الإسرائيليين طويلا.
إسرائيل فشلت في كبح جماح حماس في مهاجمتها رغم الحصار الطويل الذي فرضته ضدها ومع أنها توصلت إلى شراء هدنة مؤقتة باستخدام مقاربة الاقتصاد مقابل الأمن، إلا أن ذلك لا يعني سوى تأجيل المواجهة والحرب لبعض من الوقت. في الجهة المقابلة فشلت حماس أيضاً بمعية حلفائها في تغيير معادلة الصراع وفك الحصار وردع الاحتلال، ومع ذلك يستمر الطرفان في استنساخ نفس التجارب ويتوقعان حصول نتائج مغايرة، هو فشل سيستمر بالوقوع وفي حصد الأرواح من الطرفين في ظل غياب سلام حقيقي في المنطقة.
لا يضع الغزيون لتضحياتهم ثمنا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أرضهم ومقدساتهم وهم على استعداد دائم لتقديم المزيد، لكن هذا لا يعني الزج بهم في حرب غير متكافئة وبهجوم تتخذ منه إسرائيل لنفسها ذريعة تسمح لها بتحويل غزة إلى ساحة قتال ومن دون أن تأبه للقوانين والأعراف الدولية. ومع أن حماس تدرك ذلك إلا أنها اختارت الهجوم دون أن تأبه لعواقبه وجعلت سكان القطاع يواجهون مصيرهم المحتوم.
قد يكون تضامن أهل غزة مع حماس شعوراًيفرضه إحساس التعرض لعدوان وموقفا أخلاقيا يستدعي الوقوف مع المقاومة ضد الاحتلال، لكن وبعد أن تضع الحرب أوزارها سيجد الجميع أنفسهم مقبلين على تحمل فاتورة مواجهة زادت الطين بلة وأغرقت القطاع في متاعب اقتصادية جمة، وكما خرج العشرات من الغزيين أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في الشهر الماضي مطالبين الوكالة بالوفاء بالتزاماتها إزاء المتضررين من حرب 2014 سيضاف إلى القائمة متضررون جدد فقدوا كل شيء، وسيختفي الداعمون لحرب حماس من منصات التواصل الاجتماعي وينصرفون إلى التغريد والتعليق على حرب أوكرانيا وانقلابات أفريقيا وفضائح الفنانين ومباريات كرة القدم في أوروبا.

وكما طبل الإسرائيليون لجيشهم وحثه البعض على الثأر من حماس، سيعود الآلاف منهم إلى الشوارع لاستكمال ثورتهم ضد خطة إضعاف القضاء، وستعود المعارضة إلى الهجوم على نتانياهو وسيحصل المتضررون على تعويضات وعائلات الجنود القتلى على أوسمة وستنتظر عائلات الأسرى المدنيين صفقة تبادل تعيد لهم أبناءهم من غزة.
قد تنجح الأطراف الدولية بعد أيام في التوصل إلى هدنة إنسانية يليها وقف إطلاق نار لكن ذلك لا يعني إنهاء معاناة الغزيين ولا مخاوف الإسرائيليين الأمنية، سيكون ذلك بمثابة حقنة مخدرة يزول مفعولها مع بدء جولة جديدة من جولات الصراع والذي لن ينتهي بوجود نفس الأسباب والمسببات، ويبقى الخاسر الأكبر في كل ما يحدث هو الإنسان بغض النظر عن الانتماء، وكأن قدر الأبرياء هو تحمل مسؤولية الفشل الأممي والاكتواء بنيران صراع لا يجد حلا يرضي الطرفين.
تحديات ثقيلة في انتظار سكان غزة بدءاً من أعباء إعادة الإعمار الذي لم يكتمل، لتأتي هذه الحرب وتضيف إليه المزيد من الأعباء، وآمال كبيرة معلقة على دعم عربي قد ينسيهم مرارة مخلفات الحرب وقسوة العيش في وضع اقتصادي يزيده الإغلاق الإسرائيلي والحصار بؤسا على بؤس، يضاف إليه تضرر المزيد من البنية التحتية الهشة بالأساس، وانهيار المنظومة الصحية وعجزها عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية. ولكن التحدي الأكبر يكمن في إخراج غزة من أتون الحروب المتواصلة التي لن تسمح لها أبدا بأن تكون بيئة قابلة للعيش في أمان وكرامة.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: غزة وإسرائيل زلزال المغرب انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل فی إسرائیل

إقرأ أيضاً:

تقرير: حماس "تحت الحصار"

يتصاعد الضغط على حركة حماس في غزة، حيث تحولت النزاعات إلى العنف، في وقت توسع إسرائيل عملياتها البرية في القطاع.    

عززت إسرائيل قواتها حول المناطق الاستراتيجية في القطاع وحولها

وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن العمليات البرية الإسرائيلية أتت بينما تواجه حماس تفجراً متصاعداً في الغضب الشعبي، بسبب دورها في الحرب المستمرة منذ 18 شهراً.    
والثلاثاء، قتل أفراد من عائلة أبو سمرا ذات النفوذ شرطياً من حماس، بعد مطاردته وإطلاق النار عليه، بزعم أنه قتل أحد أبناء العائلة، ويدعى عبدالرحمن.   

Members of an influential Gaza family killed a Hamas police officer, highlighting how the militant group is being squeezed by rising anger and Israel’s growing offensive https://t.co/W4r8timA4g

— The Wall Street Journal (@WSJ) April 2, 2025

وقالت العائلة إن الشرطي قتل عبدالرحمن بينما كان ينتظر في طابور من أجل الحصول على كيس من الطحين في مركز لتوزيع الغذاء. وانتشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لعملية القتل الانتقامية في مدينة دير البلح بوسط القطاع، الثلاثاء.   
وفي وضح النهار، أمر مسلحون الرجل بالركوع في مواجهة جدار، ثم أطلقوا النار من خلف ظهره، واستمروا في إطلاق النار على جثته بعد سقوطه، ولم يكن أي من المسلحين يضع قناعاً على وجهه.   
وقالت عائلة عبدالرحمن  في منشور على فيسبوك: "لسنا مُحرِّضين على الفتنة، ورد الفعل كان غير مُدبَّر. قُتل عبدالرحمن غدراً برصاصة مباشرة. كان يتيماً وشاباً خلوقاً".
أما حماس فوصفت مقتل ضابط شرطتها، بأنه "جريمة شنيعة، يجب مواجهتها بعقوبة حازمة وحاسمة"، وقالت إن الصراعات بين سكان غزة والحركة تضعف موقف الفلسطينيين في المواجهة مع إسرائيل.

Immediate blood vengeance: A Hamas officer has been executed following the fatal shooting of a young man from Gaza.

In Deir al-Balah, central Gaza, the Abu Samrah clan has executed Hamas officer Ibrahim Sheldan for taking the life of a family member.

Hamas is now turning… pic.twitter.com/CdB18NMa4j

— Rami Rahamim רמי רחמים (@RamiRahamim) April 1, 2025

وبعدما سمحت حماس أول الأمر للاحتجاجات الصغيرة بالظهور، شنت حملة قمع عقب دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم تظاهرات كبرى الجمعة الماضي، مستهدفة الناشطين والأنصار المفترضين لحركة فتح المنافسة، وهي الحركة التي تدعم السلطة الفلسطينية التي تحكم معظم الضفة الغربية.   
وأفاد سكان غزة، أن مقاتلي حماس أمروهم بالبقاء داخل منازلهم، وقتل عناصر حماس ناشطاً، وفقاً لعائلته، وأرسلوا تهديدات بالقتل إلى آخر.

اندلاع العنف

وتوقفت الاحتجاجات في الشارع. ومع ذلك، فإن ظهور المعارضة إلى العلن واندلاع العنف، يثبتان أن سكان غزة باتوا يمتلكون الجرأة على مقاومة حماس، التي أضعفتها الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية. واستمر الكثير من الأشخاص في التحدث عبر مقابلات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، على رغم الخطر على حياتهم.    
وفقدت الحركة، التي سيطرت على غزة عام 2007، قادة رئيسيين وزعماء سياسيين. وهي حتى الآن، تبدي ميلاً محدوداً للقيام بعملية قمع واسعة للمعارضين. وبالمقارنة مع عام 2019، تعرض مئات الفلسطينيين الذين احتجوا على الأوضاع الاقتصادية المتردية، للتعذيب والضرب والتوقيف، وفق منظمات حقوق الإنسان.   

زيادة الضغوط

ووضع المسؤولون الإسرائيليون خطة لزيادة الضغوط على حماس، والتي قد تؤدي إلى غزو كامل لقطاع غزة، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على الأراضي وتسيطر على تسليم المساعدات.
وعززت إسرائيل قواتها حول المناطق الاستراتيجية في القطاع وحولها، وأمرت المدنيين بإخلاء المزيد من المناطق والتوجه إلى مناطق محددة على طول الساحل. وفي وقت سابق من مارس، أغلقت إسرائيل كل المعابر المؤدية إلى غزة، مانعةً دخول المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات.
ونشرت إسرائيل أيضاً قوات برية في الشطر الشمالي من غزة، وتشن غارات جوية يومية في أنحاء القطاع منذ استئناف القتال، وركزت إسرائيل بشكل خاص على قتل عناصر الجناح السياسي لحماس، سعياً منها لتقويض قبضة الحركة على السلطة.
ويأمل مسؤولون إسرائيليون في أن يؤدي مزيج من الضغط العسكري والاحتجاجات من قبل السكان المدنيين، على دفع الحركة إلى القبول بالمطالب الإسرائيلية والأمريكية بإطلاق الرهائن الإسرائيليين الذين لا يزالون محتجزين في غزة.
وأعرب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولون إسرائيليون آخرون بارزون، علناً عن تأييدهم لمحتجين، وهم يدفعون المدنيين في غزة إلى إسقاط حماس.   

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تعلن توسيع العملية البرية في قطاع غزة 
  • تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة
  • تركيا وإسرائيل وحماس.. كيف تغيرت موازين القوى في سوريا؟
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري يوجه رسالة مهمة.. قطر تشيد بدور مصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري: الشعب المصري لن يفرط في حقوقه.. قطر: نشيد بالدور المحوري للأشقاء بمصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • قطر: نشيد بالدور المحوري للأشقاء بمصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • تقرير: حماس "تحت الحصار"
  • الاحتلال يطرح مقترح هدنة جديدة في غزة.. وحماس تطالب بالضغط عليها
  • لواء جولاني يعود إلى غزة مجددا.. وحماس: القطاع وصل مرحلة المجاعة
  • إسرائيل تطرح مقترح هدنة جديدة في غزة وحماس تطالب بالضغط عليها