الدوحة ـ مع سعي غالبية بلدان العالم، ومن بينها دولة قطر، إلى اعتماد وتبني "المصرفية المفتوحة" بوصفها إطار عمل في صناعة الخدمات المالية، استحوذ هذا التوجه على النقاشات الرئيسية لفعاليات المنتدى العربي للتكنولوجيا المالية الذي اختتم أعماله بالدوحة.

والمصرفية المفتوحة نموذج جديد لتوفير الخدمات المالية، يسمح للعملاء بالوصول إلى بياناتهم المالية من خلال بوابات موحدة، واستخدامها لتوفير مجموعة واسعة من الخدمات المالية الجديدة.

وفي جلسة بعنوان "الخدمات المصرفية المفتوحة حول العالم.. ماذا تعني لقطر؟"، ناقش المشاركون الفوائد والتحديات المحتملة للمصرفية المفتوحة في قطر، وكذلك الخطوات التي يمكن اتخاذها لتعزيز الاستفادة من هذه الصناعة الناشئة.

كما سلط المنتدى الضوء على جهود قطر من أجل تعزيز مكانتها كمركز رقمي رائد في الشرق الأوسط، ورغبتها في أن تكون الوجهة الرائدة في مجال التكنولوجيا المالية والشركات المعتمدة على التكنولوجيا الرقمية، إدراكا منها لدور شركات التكنولوجيا الرقمية كقوة رئيسية دافعة للنمو، وبفضل البنية التحتية الرقمية المتميزة المتاحة.

جونز ترى أن المصرفية المفتوحة ستمكّن قطر من جذب استثمارات خارجية (الجزيرة) التحول الرقمي

وفي هذا الصدد، قالت لورين جونز، مديرة تطوير السوق والخبيرة في المبادلة البنكية المفتوحة وأحد المتحدثين الرئيسيين في الجلسة، إن المصرفية المفتوحة مفهوم يهدف إلى تحقيق تفاعل وتعاون أفضل في قطاع الخدمات المالية، كما يتيح للأفراد والشركات الوصول إلى الخدمات المصرفية بسهولة ويمكّن المطورين من بناء تطبيقات مبتكرة تلبي احتياجات المستخدمين.

وتضيف جونز، في حديث للجزيرة نت، أن المصرفية المفتوحة توجد في نحو 70 دولة حول العالم، وتشهد العديد من قصص النجاح، وفي قطر يتوقع أن تحظى المصرفية المفتوحة بتطبيق ناجح.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الخدمات المصرفية المفتوحة لا تزال في مراحلها الأولى بقطر، فإن الاهتمام المتزايد من مصرف قطر المركزي ومن المؤسسات المالية في البلاد يشيران إلى نية واضحة لتطوير إطار قوي للخدمات المصرفية المفتوحة واستكشاف فوائدها.

ولفتت إلى أنه في مارس/آذار 2023، كشف مصرف قطر المركزي عن ملخص إستراتيجية قطاع التكنولوجيا المالية، والتي تقوم على أربع ركائز إستراتيجية، تهدف لتيسير التحول الرقمي للنظام البيئي للخدمات المالية في قطر، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز مهارات محو الأمية المالية.

ورأت أن الإطار التنظيمي القادم سيوفر توجيهات لترخيص مقدمي الخدمات الخارجيين ومراقبتهم، وضمان المشاركة الآمنة لبيانات العملاء، والحصول على موافقة العملاء، لافتة إلى أنه من خلال وضع هذه اللوائح تهدف قطر إلى خلق بيئة مصرفية مفتوحة آمنة وشفافة تحمي مصالح العملاء وتعزز الابتكار في القطاع المالي.

وإلى جانب ذلك، توضح جونز أن المؤسسات المالية في قطر سيكون بمقدورها استكشاف فرص تنفيذ الخدمات المصرفية المفتوحة، والتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية بهدف تقديم خدمات ومنتجات جديدة لعملائها.

جانب من الحضور لجلسة الخدمات المصرفية المفتوحة (الجزيرة) تعزيز الابتكار

وتتوقع لورين جونز أن يشهد الربع الأول من العام المقبل إقرار منظومة المصرفية المفتوحة في قطر بعد الانتهاء من إصدار اللوائح التنظيمية الضرورية، موضحة أن قطر ستصبح واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال خلال العامين المقبلين، وستتمكن أيضا من جذب استثمارات خارجية لسوقها المالية، مما يعزز دورها كوجهة مالية قوية ومتقدمة في المنطقة.

من جهته، أكد الخبير في مجال المصرفية المفتوحة والدفع الإلكتروني لؤي شناق أهمية توجه قطر نحو اعتماد المصرفية المفتوحة خلال الفترة القادمة، وانعكاس ذلك على المواطنين والمقيمين عبر توفير خدمات مصرفية متطورة ومبتكرة تلبي احتياجاتهم بشكل أفضل، كما أن هذه المنظومة لقطر تعني فرصا هائلة لتحسين القطاع المالي وتعزيز الابتكار والإبداع في المنتجات المالية.

ويضيف شناق، في تصريح للجزيرة نت، أنه من المتوقع أن تؤدي الخدمات المصرفية المفتوحة إلى تغييرات كبيرة في القطاع المالي، مما يحسّن تجربة العملاء ويعزز الابتكار ويزيد المنافسة، إذ إن هذه المنظومة تسمح للعملاء بالوصول إلى بياناتهم المالية من خلال بوابات موحدة، مما يسهل لهم إدارة أموالهم وإجراء المدفوعات.

شناق: الخدمات المصرفية المفتوحة ستحدث تغييرات كبيرة في القطاع المالي القطري (الجزيرة)
تعزيز الازدهار المالي

وتوقع شناق أن تسهم الخدمات المصرفية المفتوحة بقطر في زيادة النمو الاقتصادي عن طريق تعزيز كفاءة القطاع المالي وتوفير أفضل وصول إلى التمويل، فضلا عن دورها في خلق فرص عمل جديدة في قطاع التكنولوجيا المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

بدوره يقول الخبير في قطاع التقنية المالية ومؤسس موقع "ويب 3 قطر" هاني الخطيب إن المصرفية المفتوحة تهدف إلى تعزيز الازدهار في منتجات القطاع المالي، وتوسيع نطاقها بعد أن كانت مقتصرة على البنوك فقط، إذ إن الدول التي تبنت المصرفية المفتوحة تشهد تنوعا وابتكارا أكبر في المنتجات المالية مقارنة بالتقليدية.

ويشير الخطيب، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن المصرفية المفتوحة تسهم في تحقيق تفاعل وتعاون أفضل في قطاع الخدمات المالية من خلال تبني تقنيات وبروتوكولات مفتوحة المصدر واستخدام واجهات برمجة التطبيقات "إيه بي آي إس" (APIs) المفتوحة، مضيفا أن هذا يتيح للأفراد والشركات الوصول إلى الخدمات المصرفية بسهولة، ويمكّن المطورين من بناء تطبيقات مبتكرة تلبي احتياجات المستخدمين.

وعن منظومة المصرفية المفتوحة المقرر العمل بها العام القادم، أعرب عن أمنيته بأن تكون اللوائح التنظيمية ملائمة للابتكار، قائلا "نتمنى أن تكون اللوائح التنظيمية للمصرفية المفتوحة سلسة وتسمح بزيادة الابتكار وتعزيز خلق الفرص، يجب أن تكون هذه اللوائح مرنة وتمنح القطاع المالي مرونة كافية للتكيف مع التطورات السريعة في السوق".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: التکنولوجیا المالیة ن المصرفیة المفتوحة فی القطاع المالی الخدمات المالیة فی قطاع أن تکون من خلال إلى أن فی قطر

إقرأ أيضاً:

شريحة دماغية تحول الأفكار إلى كلام فوراً

شمسان بوست / متابعات:

أعلن باحثون أمريكيون الاثنين، أن جهازاً معززاً بالذكاء الاصطناعي يحتوي على شريحة زُرع في دماغ امرأة مشلولة، مكّنها من ترجمة أفكارها إلى كلام بصورة فورية تقريباً.


ويستخدم الجهاز الذي لا يزال تجريبياً شريحة تربط مناطق من الدماغ بأجهزة كمبيوتر، ويمكنه أن يتيح للأشخاص الذين فقدوا القدرة على التواصل استعادة شكل ما، من أشكال الكلام.
وسبق لفريق البحث الذي يقع مقره في كاليفورنيا أن استخدم نظاماً يربط مباشرة بين الدماغ والكمبيوتر، لفك تشفير أفكار آن، وهي امرأة مصابة بشلل رباعي في السابعة والأربعين، قبل تحويلها إلى كلام.


لكن العملية كانت مشوبة بتأخير لثماني ثوانٍ بين اللحظة التي تفكر فيها المريضة في ما تريد قوله واللحظة التي تصدر فيها جملتها عن صوت اصطناعي يولّده الكمبيوتر.


وكانت هذه المشكلة تقيّد المحادثات التي تجريها آن، وهي معلمة رياضيات سابقة فقدت القدرة على الكلام بعد إصابتها بنوبة قلبية قبل 18 عاماً.
إلا أن نظام الاتصال الجديد الذي ابتكره فريق الباحثين بين الدماغ والكمبيوتر، وأُعلن عنه عبر مجلة «نيتشر نوروساينس»، يقلّص فارق الوقت بين الأفكار والكلام إلى 80 ميلي ثانية.


وقال الباحث الرئيسي في الدراسة غوبالا أنومانشيبالي من جامعة كاليفورنيا لوكالة «فرانس برس:«إن طريقتنا الجديدة القائمة على البث المتواصل تحوّل إشارات الدماغ إلى صوت شخصي في الوقت الحقيقي، في خلال الثانية التي تلي نية الشخص التحدث».
وأشار إلى أن هدف المعلّمة السابقة أن تصبح مستشارة إرشاد جامعي.

وقال:«مع أننا لا نزال بعيدين عن تحقيق هذا الهدف بالنسبة إلى آن، فإن من شأن هذه الخطوة في نهاية المطاف أن تُمكّننا من أن نحسّن بشكل كبير نوعية حياة الأفراد الذين يعانون شلل الصوت».
وعُرضت على آن في إطار هذه الدراسة جُمَلاً على الشاشة، من بينها مثلاً «بالتالي أنت تحبني»، كانت تقولها بعد ذلك في ذهنها.


وكانت هذه الجمل تُحوَّل بعد ذلك إلى نسخة طبق الأصل من صوتها، أُنشئت باستخدام تسجيلات تعود إلى ما قبل وقوع الحادث. وأكد أنومانشيبالي أن المريضة«كانت متحمسة لسماع صوتها وكانت تشعر وكأنها تقمصت »بهذه الطريقة.


وأوضح الباحث أن نظام الربط بين الدماغ والكمبيوتر يعترض إشارة الدماغ«بعد أن يقرر الشخص ما يريد قوله، وبعد أن يختار الكلمات التي سيستخدمها وكيفية تحريك عضلات المسالك الصوتية».


واستخدم النظام تقنية التعلم العميق للذكاء الاصطناعي، من خلال التدرّب على آلاف الجمل التي فكّرت فيها آن ذهنياً.
غير أن هذا النظام لا يخلو من الأخطاء، إذ يقوم على عدد محدود من المفردات لا يقتصر على 1024 كلمة.


وقال أستاذ الأطراف الصناعية العصبية في جامعة نيوكاسل البريطانية باتريك ديجينار الذي لم يشارك في الدراسة لوكالة فرانس برس، إن هذا البحث لا يزال في مرحلة«إثبات المبدأ» التي وصفها بـ«المبكرة جداً»، لكنه مع ذلك وصفه بأنه«رائع».


ولاحظ أن الطريقة تستخدم مجموعة من الأقطاب الكهربائية التي لا تخترق الدماغ، على عكس النظام الذي ابتكرته شركة«نيورالينك» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك.


وتُعتبر العملية الجراحية لوضع مثل هذه الحزمة من الأقطاب الكهربائية شائعة جداً في أقسام المستشفيات المتخصصة في تشخيص الصرع. ومن شأن ذلك أن يسهل اعتمادها للمرضى الذين يعانون من اضطرابات النطق، وفق البروفيسور ديجينار.


وأمل غوبالا أنومانشيبالي أن يتيح التمويل المخصص للأبحاث في هذا المجال، تعميم تطبيق هذه التكنولوجيا خلال خمسة إلى عشرة أعوام.

مقالات مشابهة

  •  “البيوت المفتوحة” .. غزة لا تغيب عن أجواء العيد في ماليزيا  
  • إعصار أمريكي من الرسوم.. كيف تأثر «عملاق» التكنولوجيا في الصين؟
  • التوترات التجارية عبر الأطلسي: دعوات أوروبية لإعادة النظر في شراكات التكنولوجيا مع أمريكا
  • بنك القاسمي يفتتح فرعه الجديد في عدن مول لتعزيز الخدمات المصرفية
  • شريحة دماغية تحول الأفكار إلى كلام فوراً
  • العيد بين الماضي والحاضر.. طرق الاحتفال وتأثير التكنولوجيا عليها
  • النصر والوصل يتفوقان في «دبي المفتوحة للأكاديميات»
  • مصرفان ليبيان يتعاقدان مع “أوراكل” لتحديث خدماتهما المصرفية
  • بين الأماكن المفتوحة والمغلقة.. خيارات مثالية لقضاء العطلات في الإمارات
  • القومي للبحوث يطلق الإصدار الثالث لمبادرة أجيال لتنمية قدرات الشباب صيف 2025 باحث مبتكر