محو أميال بأكملها من الخريطة.. عمال الإنقاذ بغزة يعانون وسط هجمات الاحتلال
تاريخ النشر: 12th, October 2023 GMT
عندما بدأت الغارات الجوية الإسرائيلية استمرت الانفجارات بلا هوادة ولم يتمكن عمال الإغاثة من الاقتراب الأماكن الأكثر تضررا. اندفعت نحوهم حشود من الناس المذعورين، بعضهم حفاة الأقدام، فارين من منازلهم المدمرة للتو. اهتزت الأرض مع كل ضربة من طائرة مقاتلة إسرائيلية.
ووفقا لما وصفه شهود لصحيفة نيويورك تايمز، قال أحمد، البالغ من العمر 32 عاماً: "كان الناس يبكون على الأطفال الذين تركوهم وراءهم تحت الأنقاض".
شنت إسرائيل موجة من الغارات الجوية على غزة بعد عملية طوفان الأقصي، يوم السبت. ودافع المسؤول الإسرائيلي عن الغارات الجوية والقصف المكثف الذي أصاب المستشفيات والمدارس والمساجد، قائلا إن أعضاء المقاومة تستخدم المباني لأغراض عسكرية.
لكن قوات الإحتلال الإسرائيلي لم تستثن أحدا، وبالنسبة لعمال الطوارئ في الهلال الأحمر الفلسطيني، فقد حولت غزة إلى "كابوس". يكافح رجال الإنقاذ وعمال الطوارئ والأطباء للوصول إلى الأشخاص المدفونين تحت الأنقاض جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وإنقاذهم، مع انقطاع التيار الكهربائي الآن، وإمدادات الوقود على وشك النفاد، والهجوم الجوي يجعل الحركة خطيرة.
قال أحد العاملين في قوات الأنقاذ للنيويورك تايمز، إنهم وسط العديد من المباني المدمرة، لم يجدوا سوى الجثث. وقال: "لا نخرج أي شخص على قيد الحياة". "نحن نخرجهم جميعًا ميتين."
وذرت السلطات في غزة من أنه بدون الكهرباء أو الوقود، لن تتمكن المستشفيات وخدمات الطوارئ في القطاع من العمل. قال مدير مستشفى الشفاء، أكبر مجمع طبي في قطاع غزة، يوم الأربعاء، إن لديه ما يكفي من الوقود لتشغيل مولداته الاحتياطية لمدة أربعة أيام أخرى على الأكثر.
وقال مدير المستشفى الدكتور محمد أبو سليمة: “إذا توقفت الكهرباء، لن تصبح مستشفياتنا سوى مقابر جماعية”. وأضاف أن المستشفى اقتصر استهلاكه من الكهرباء على الخدمات الأساسية فقط.
قتل ما لا يقل عن 1127 فلسطينيا وأصيب أكثر من 5300 آخرين في غزة منذ يوم السبت، وفقا لوزارة الصحة في غزة. ولم يتضح عدد الضحايا الذين شملوا المقاومين الفلسطينيين الذين نفذوا طوفان يوم السبت.
ناضل عمال الإنقاذ في عدة أحياء لإخراج الناس من تحت أنقاض الكتل الخرسانية المتساقطة والمعادن الملتوية، وأضاءت جهودهم المصابيح الأمامية والمصابيح الكهربائية والهواتف المحمولة، وفقًا لمقطع فيديو من مكان الحادث. استخدم السكان الذين يرتدون النعال البطانيات للمساعدة في سحب وحمل جثث جيرانهم من المباني المدمرة.
قال نسيم حسن (47 عاما) الذي يعمل سائق سيارة إسعاف في غزة منذ 25 عاما، إنه لم يشهد شيئا مثل هذه الحرب من قبل.
قال: "عندما نذهب إلى الأماكن المتضررة، نأخذ فقط المصابين والقتلى الموجودين خارج المباني، لكن لا نستطيع انتشال الجرحى والجثث من تحت الأنقاض". "نحن بحاجة إلى الجرافات والمعدات الثقيلة، ونحن لا نملك ذلك".
وقال إن هناك العديد من المنازل المهدمة في أنحاء غزة ولا يمكن انتشال الجثث من تحتها. غزة، منطقة صغيرة مكتظة بالسكان تضم أكثر من مليوني شخص، كانت تعيش بالفعل تحت حصار شديد تفرضه إسرائيل منذ 16 عامًا.
حذر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل محظور بموجب القانون الإنساني الدولي وسيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني "المتردي بالفعل" هناك.
حاولت طواقم الإسعاف عدة مرات الاقتراب من المناطق التي تعرضت للهجوم، فقط من أجل المزيد من الغارات الجوية لإجبارهم على التراجع. قُتل أربعة من طواقم الأسعاف في غارات جوية على سيارات الإسعاف الخاصة بهم، وفقًا للهلال الأحمر.
قالت الأمم المتحدة إنه تعرضت تسع سيارات إسعاف للقصف في غزة وتم الإبلاغ عن 13 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية. واتهمت وزارة الصحة في غزة إسرائيل باستهداف سيارات الإسعاف بشكل منهجي.
لم يرد متحدث عسكري إسرائيلي على أسئلة حول ما إذا كان الجيش يستهدف سيارات الإسعاف. وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته تستهدف جميع المواقع المرتبطة بالمقاومة، بما في ذلك منازل أعضائها.
قال رجال الإنقاذ أيضًا إنهم لم يتمكنوا من مواكبة وتيرة الغارات الجوية والدمار الذي لحق بها. وقالوا إنه على عكس الحروب الماضية، عندما استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية مباني فردية، فقد تم الآن تسوية مباني بأكملها بالأرض.
سكان غزة ليس لديهم مكان يذهبون إليه؛ ولا يوجد في القطاع ملاجئ، وأولئك الذين ذهبوا إلى منازل أقاربهم في مناطق أخرى غالباً ما وجدوا أنهم فروا أيضاً. ونزح أكثر من 260 ألف شخص داخل المنطقة، ولجأ الكثير منهم إلى المدارس والمستشفيات. وحتى هؤلاء لم يسلموا من الضربات. يتم محو أميال مربعة بأكملها من الخريطة بالكامل.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الغارات الجوية الإسرائيلية عمال الاغاثة طوفان الأقصى قطاع غزة الغارات الجویة تحت الأنقاض من تحت فی غزة
إقرأ أيضاً:
بالصور: قصص من السماء: تحقيق في استهداف إسرائيل صحفيي الدرون بغزة
قبل أربع سنوات، بدأ سمير إسليم، المعروف باسم محمود البسوس، بمراسلة الطباطيبي على وسائل التواصل الاجتماعي، طالباً منه أكثر من مرة أن يعلّمه التصوير بالطائرة من دون طيار (الدرون). لم يعر الطباطيبي، أحد أشهر صحفيي الدرون ب غزة ، اهتماماً كبيراً في البداية. ولكن مع إصرار البسوس، وافق الطباطيبي: "في فرق بالعمر بيني وبينه، لكن بحب الشخص المجتهد، ويسعى إنه يطور من نفسه، فلقيت الحاجة دي عند محمود".
أصبحا قريبين من بعضهما البعض. بدأ البسوس ينضم إلى الطباطيبي في مهمات تصوير. عندما بدأت الحرب، انتقل الطباطيبي، الذي كان يعمل مع وكالة أنباء دولية، إلى الجنوب. وبقي البسوس في الشمال. ومع قطع الحركة بين المنطقتين من قبل الجيش الإسرائيلي، بقيا على اتصال. بدأ الطباطيبي تكليفه بالتصوير. كما بدأ البسوس العمل مع وسائل إعلام دولية، بما في ذلك وكالة "رويترز" ووكالة "أنباء الأناضول" التركية. وحتى بعد مغادرة الطباطيبي إلى مصر، استمر التواصل بينهما.
يوم السبت 15 آذار/مارس، كان البسوس يصور افتتاح توسعة مخيم للنازحين واستعدادات لإفطار رمضاني في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، لصالح "مؤسسة الخير" البريطانية، عندما ضربت غارتان جويتان إسرائيليتان المنطقة. قُتل سبعة أشخاص على الأقل، من بينهم البسوس. "كنت في حالة صدمة.. ما كنت متوقعها واحد بالمية، ليش؟ لأنه نحنا في هدنة"، يقول الطباطيبي.
أصبح البسوس، خامس صحفي يعمل بطائرة درون يُقتل على يد إسرائيل، منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
يقول متحدث باسم رويترز: "شعرنا بحزن عميق عندما علمنا بمقتل الصحفي البسوس، الذي نشرت رويترز أعماله في الأسابيع الأخيرة، في غارة إسرائيلية أثناء قيامه بمهمة لصالح مؤسسة الخير".
في مطلع آذار/مارس، تعاونت "فوربيدن ستوريز" مع البسوس لتصوير لقطات درون من مخيمي جباليا والشاطئ، لإعداد هذا التحقيق ضمن الجزء الثاني من "مشروع غزة". وقبل بضعة أيام من الغارة التي أودت بحياته، أكمل البسوس المهمة. كتب أحد الزملاء في مجموعة خاصة بالمشروع: "عاد الصحفي إلى المنزل وهو بأمان". كانت فوربيدن ستوريز تنسق عملية التصوير وتطلع شركاءها بانتظام على مستجدات العمل.
الصحفي الذي كان يعمل على قصة عن قتل صحفيي الدرون، صار جزءاً منها.
صحفيو الدرون: الخطر مضاعف
أصبحت غزة أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحفيين. وفقاً للجنة حماية الصحفيين (CPJ)، فإن الحرب على غزة هي أكثر الصراعات دموية بالنسبة للصحفيين. فقد قُتل ما لا يقل عن 165 صحفياً فلسطينياً (حتى تاريخ نشر هذا التحقيق)؛ أي أكثر مما قُتل خلال ست سنوات من الحرب العالمية الثانية.
ويواجه صحفيو الدرون خطراً أكبر. فقد قُتل خمسة منهم وأصيب واحد بجروح خطيرة، من بين مجموعة من نحو عشرة صحفيين، كانوا يعملون في غزة بداية الحرب، وفقاً للصحفي الطباطيبي. وثقت أريج وفوربيدن ستوريز وشركاؤهما، أن قتل أو إصابة هؤلاء الصحفيين، جاء بعد التقاط الصور الجوية في كل الحالات تقريباً.
وفي بعض هذه الحالات، بما في ذلك غارة 15 آذار/مارس، اتهمت إسرائيل الصحفيين الذين قتلتهم بالانتماء لتنظيمات مسلحة، لكنّها لم تقدم أدلة قاطعة. وتشير المقابلات مع جندي احتياط إسرائيلي سابق، ووثائق داخلية مسربة، إلى غياب أي قواعد اشتباك واضحة، عندما يتعلق الأمر بصحفيي الدرون.
نظراً لحجم الدمار الهائل في غزة، غالباً ما تكون لقطات الدرون هي الطريقة الوحيدة لتصوير حجم هذا الدمار. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك، مقطع فيديو مدته دقيقة -نشرته وكالة الأنباء الفرنسية في كانون الثاني/يناير، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ- يُظهر حجم الدمار في رفح.
استُخدمت طائرات الدرون في غزة منذ عام 2014، عندما أدخلها الصحفي والمخرج أشرف مشهراوي لأول مرة في التغطية الصحفية. وقد استُخدمت على نطاق واسع لتوثيق الدمار بعد حرب عام 2014.
يعتقد الطباطيبي أن استخدام الدرون كان ضرورياً لتصوير حجم الدمار خلال الحرب الحالية، وهو أمر لم يستطع التصوير الأرضي إظهاره؛ لذا استمر في التصوير، حتى كانون الثاني/يناير 2024.
قتل أول صحفي درون خلال الحرب
في 7 كانون الثاني/يناير 2024، كان من المفترض أن ينضم الطباطيبي إلى صديقه مصطفى ثريا في جلسة تصوير. كان الاثنان يتشاركان خيمة واحدة، ويغطيان الحرب معاً. لكن في ذلك الصباح، لم يخرج الطباطيبي برفقة ثريا، وبقي لمساعدة زوجته في تطعيم ابنتهما حديثة الولادة. قُتل ثريا، -الذي كان يعمل مع وكالة الصحافة الفرنسية وقناة الجزيرة- في غارة جوية إسرائيلية، بعد تصويره آثار غارة سابقة بطائرة درون، ليكون أول صحفي درون يُقتل في الحرب.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه "حدد وقتل إرهابياً كان يُشغّل جهازاً طائراً يشكل تهديداً للقوات الإسرائيلية". لكنّ تحقيقاً أجرته صحيفة واشنطن بوست يناقض هذا الادعاء. حلّلت الصحيفة لقطات حصلت عليها من الدرون الخاصة بمصطفى، ولم تجد أي جنود إسرائيليين أو طائرات أو معدات عسكرية قريبة من موقع التصوير.
في 24 شباط/فبراير، أصيب عبد الله الحاج، وهو صحفي درون آخر، بجروح خطيرة في غارة إسرائيلية بعد انتهاء تصويره في مخيم الشاطئ للاجئين. يقول الحاج: "بمجرد أن انتهيت من التصوير ووضعت الدرون داخل حقيبتي، تم استهدافي".
بُترت ساقا الحاج جراء إصابته. وبعد عدة أيام من الهجوم، تعرض منزله للقصف، ويرى الحاج أن استهداف منزله كان بهدف تدمير الأرشيف الذي جمعه على مدى 20 عاماً.
وفي تعليقه على حادثة يوم 24 شباط/فبراير، ادّعى الجيش الإسرائيلي أنه ضرب "خلية إرهابية تستخدم طائرة درون". وينفي الحاج أي علاقة له بالتنظيمات المسلحة، واصفاً هذا الادّعاء "بالكاذب". وقال إن القوات الإسرائيلية دققت هويته مرتين؛ الأولى في مستشفى الشفاء، والثانية قبل مغادرته غزة للعلاج في قطر. ويضيف: "لو كنت من حماس لما تمكنت من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج".
في نيسان/أبريل، تلقى الطباطيبي مكالمة من المصور إبراهيم الغرباوي، الذي كان قد اشترى طائرة درون وطلب المساعدة في تعلم تشغيلها. نصحه الطباطيبي بعدم استخدامها، قائلاً إن الوضع "مخيف".
كان إبراهيم وشقيقه أيمن قد نزحا مع أسرتهما إلى رفح. في 26 نيسان/أبريل، ذهبا إلى خان يونس لتصوير الدمار الذي خلفه الاجتياح الإسرائيلي، وفقاً لشقيقهما عبد الله. تقول إيناس زوجة إبراهيم، إنه اتصل ليخبرها بالانتهاء من التصوير، وإنهما في طريق العودة. كان هذا آخر اتصال بينهما. وفي وقت لاحق من تلك الليلة، علمت أنهما قُتلا في غارة جوية إسرائيلية.
كان فقدان شقيقين في آن واحد مفزعاً. يقول عبد الله: "لا تمر لحظة إلا ونذكرهما ونتذكرهما، ونبكي عليهما".
"شعرت أن كل شيء تجمد للحظة"
"بعد أن تم استهدافه (يقصد إبراهيم)، قررت إنه كفى.. خلاص". قرر الطباطيبي المغادرة إلى مصر، وباع طائرته الدرون لزميله المصور محمد أبو سعادة (31 عاماً). بعد ثلاثة أشهر، قُتل أبو سعادة في غارة جوية على خيمة عمه في خان يونس، حيث ذهب لاستخدام الإنترنت لتحميل لقطات فيديو. يقول ابن عمه سيف، الذي كان معه في ذلك الوقت: "كانت الساعة 5:29 (مساء)، أذكر أنني كنت أنظر إلى الهاتف. بالكاد ابتعدت (عن المكان الذي كانوا يجلسون فيه)، عندما سقط صاروخ... شعرت أن كل شيء تجمد للحظة". لقي أبو سعادة وثلاثة من أشقاء سيف حتفهم.
يظهر محمد أبو سعادة في آخر منشور مع طائرته وهو يصور الدمار في بني سهيلا شرق خان يونس، قبل نحو أربعة أشهر من مقتله، وكان الصحفي الوحيد الذي لم يُقتل مباشرة بعد تصويره في الميدان. يقول سيف إن ابن عمه لم يكن يستخدم الدرون: "كنا نعلم جميعاً أن أي شخص يستخدم واحدة منها سيتم استهدافه".
لا قواعد واضحة
بحسب مسؤولين سابقين في الجيش الإسرائيلي، ومنهم مايكل عوفر زيف، وهو جندي احتياط سابق، فإنه لم تكن هناك إرشادات واضحة حول كيفية التعامل مع طائرات الدرون ذات الاستخدام المدني. ويقول عوفر زيف: "لم أتلقَ في أي مرحلة من مراحل هذه الحرب وثيقة رسمية تحدد قواعد الاشتباك، وهذه مشكلة، لأنها تترك مجالاً كبيراً للتأويل".
ويضيف عوفر زيف أن الأجواء العامة في غرفة العمليات كانت واضحة: "إذا رأينا أي شخص يقوم بتشغيل طائرة درون ليست لنا، كان التوجّه هو إسقاط الطائرة وقتل الشخص الذي يتحكم بها، دون أي تساؤلات".
تُظهر رسائل بريد إلكتروني مسرّبة تعود لعام 2020، تمت مشاركتها مع فوربيدن ستوريز، أن مسؤولين في وزارة العدل الإسرائيلية كانوا يحذرون من الإشارة إلى أن الصحفيين الذين يستخدمون الدرون قد يتم الخلط بينهم وبين المقاتلين، حيث يمكن أن يُنظر إلى ذلك على أنه عدم التزام من إسرائيل بقوانين الحرب.
وتُظهر الرسائل نقاشاً بين مسؤولين رفيعين (اثنين) في مكتب المدعي العام الإسرائيلي، حول قتل الصحفي ياسر مرتجى خلال " مسيرة العودة الكبرى" في نيسان/أبريل عام 2018. ويشيران إلى تصريح أدلى به وزير الدفاع آنذاك أفيغدور ليبرمان: "لا أعرف من هو، مصور أم ليس مصوراً، من يُشغّل طائرات الدرون فوق جنود الجيش الإسرائيلي يجب أن يفهم أنه يعرض نفسه للخطر".
يشير المسؤولان إلى أن مثل هذا التصريح، الذي تم الاستشهاد به في تقرير تحقيق للأمم المتحدة حول مسيرات الحدود في غزة، قد يُنظر إليه على أنه تشويش للخط الفاصل بين الصحفيين والمسلحين، وهو ما حذرا من احتمالية استخدامه "لتقويض مزاعم إسرائيل بأنها تلتزم بقوانين الحرب بشكل عام، ومبدأ التمييز بشكل خاص".
لم نرصد في تحقيقنا أي تحذير إسرائيلي رسمي للصحفيين من استخدام طائرات الدرون للتصوير. يقول المشهراوي، الصحفي الذي كان أول من أدخل الدرون إلى غزة: "لم يصلنا أو نسمع بأي بيان منه (الجيش الإسرائيلي)، ولكن كان هناك نمط واضح في استهداف أي صحفي يستخدم الدرون". ويضيف: "لديهم أدوات لتعطيلها أو حتى الاستيلاء عليها، من دون الحكم على الصحفي بالموت. هناك العديد من الخيارات الأخرى قبل إطلاق الصاروخ".
في ثلاث من الهجمات الأربع التي قتل فيها صحفيون يعملون بطائرات درون، والتي وثقها هذا التحقيق، نجت الطائرات، ولم ينجُ أصحابها.
رد الجيش الاسرائيلي
توجه فريق مشروع غزة (الجزء الثاني)، بأسئلة للجيش الإسرائيلي عما إذا كانت لديه سياسة محددة بشأن طائرات الدرون في غزة، وكيف يميز بين المدنيين والأهداف العسكرية. كما طلبنا معلومات حول العديد من الحوادث. لم يردّ الجيش الإسرائيلي على الأسئلة المتعلقة بحوادث محددة، لكنه قال إنه "يرفض بشكل قاطع الادعاء بوجود هجوم ممنهج على الصحفيين".
ويقول الجيش في ردّه إنه "يتخذ جميع التدابير الممكنة للتخفيف من الأذى الذي يلحق بالمدنيين، بمن فيهم الصحفيون". وأضاف أنه لا يستهدف سوى "الأهداف العسكرية" والأفراد المشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، وأن الحالات الاستثنائية تخضع للمراجعة الداخلية، من دون أن يُحدّد ما إذا كانت أي من الحالات الواردة في هذا التحقيق قد خضعت لتحقيق داخلي.
العودة إلى 15 مارس - الاتهامات
في أعقاب غارات 15 آذار/مارس، التي أدت إلى مقتل البسوس، ادّعى الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "إرهابيين"، من بينهم اثنان كانا يُشغّلان طائرة من دون طيار، ونشر قائمة بالأسماء والصور. لكنّ بيان الجيش تضمن أسماء أشخاص تم تحديد هويتهم بشكل خاطئ، وشخصاً واحداً على الأقل لم يُقتل في الغارات، وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
لم يورد البيان اسم أو صورة البسوس الذي كان يصور بالدرون. وبدلاً من ذلك، أدرج الجيش الإسرائيلي اسم شخص آخر مشابهاً، ووصفه بأنه "إرهابي من حماس يعمل تحت غطاء صحفي"، وأشار إلى وجود صلة بين طائرة الدرون التي استُخدمت في بيت لاهيا وحركة الجهاد الإسلامي.
وقالت مؤسسة الخير إنها "تدحض تماماً" أي ادعاءات بأن فريقها كان على صلة بالمسلحين. وأضافت أن أعضاء الفريق تم استهدافهم عمداً، أثناء قيامهم "بمهمة إنسانية بحتة".
لجنة حماية الصحفيين: هؤلاء صحفيون
أدرجت لجنة حماية الصحفيين على موقعها الإلكتروني الصحفيين الخمسة الذين قُتلوا بطائرات من دون طيار، بمن فيهم البسوس. وصنّفت مقتله "جريمة قتل"، وهو تصنيف تحتفظ به المنظمة للحالات التي يبدو فيها أن الصحفي قد استُهدف عمداً.
في مقابلات أجرتها أريج وشركاؤها في الجولة الأولى من مشروع غزة العام الماضي (2024)، يقول كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، مدير البرامج في لجنة حماية الصحفيين: "هناك نمط من الجيش الإسرائيلي في اتهام الصحفيين بأشياء مختلفة، وأحياناً تصريحات متناقضة في غضون أيام، لأن هذه هي الطريقة التي تعمل بها البروباغاندا، في البداية تزرع بذرة الشك... لكن لا يوجد دليل من أي نوع".
يقول المشهراوي إن شركته أوقفت استخدام الدرون بسبب مخاوف على سلامة الفريق، خاصة بعد غارة 15 آذار/مارس: "سيتم استئناف التصوير بالدرون في حال التأكد التام من عدم استهداف الصحفيين بسبب استخدامهم له خلال عملهم الصحفي".
الساعة الواحدة والنصف صباحاً في الليلة التي سبقت مقتل البسوس، يتذكر الطباطيبي مكالمة هاتفية معه تحدثا فيها عن أمور حياتهما. كان البسوس (25 عاماً) يخطط للزواج. يقول الطباطيبي ضاحكاً بهدوء رغم الألم: "احنا في غزة بنتزوج بدري". تحدثا لأكثر من ساعة، وهي أطول مكالمة بينهما منذ فترة. لم يكن يعلم أنها ستكون الأخيرة.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين شاهد: تقرير: الاعتداء على فادي الوحيدي وصحفيي جباليا بقطاع غزة الأونروا تعلن مقتل 180 طفلا بغزة جراء الإبادة الإسرائيلية الأورومتوسطي: إسرائيل تقتل 103 فلسطينيين بغزة كل 24 ساعة الأكثر قراءة تفاصيل اجتماع وفد حماس مع وزير خارجية تركيا في أنقرة أعمال ليلة القدر 21 رمضان مفاتيح الجنان 2025 أبو عبيدة يصدر تصريحات عقب قصف "القسام" لتل أبيب رايتس ووتش: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025