أنقرة (زمان التركية) – صرح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنهم مستعدون لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط كركوك-جيهان مرة أخرى.

جاء ذلك خلال مشاركة السوداني في الجلسة الرئيسية لأسبوع الطاقة الروسي الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو.

وذكر السوداني أن تصدير النفط عبر خط أنابيب كركوك-جيهان توقف بسبب الزلازل التي ضربت كهرمان مرعش في 6 شباط/فبراير.

 

وأضاف السوداني: “تم إجراء بعض عمليات الفحص الفني مؤخرًا وهذا أظهر أن خط الأنابيب جاهز، والحكومة مستعدة أيضًا لإعادة تشغيل الخط، كما تم إبلاغ الشركاء الأتراك بهذا الأمر”.

 

وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، اعلن في وقت سابق أن خط أنابيب النفط من كردستان إلى ميناء جيهان، جاهز للتشغيل.

 

وخلال كلمة الوزير بيرقدار في الجلسة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول في الإمارات، أوضح بيراقدار أن “خط الأنابيب بعد أن يصبح جاهزا للتشغيل، سيمد أسواق النفط العالمية بـ 500 ألف برميل من النفط”.

 

وأشار إلى أن تركيا شحنت كمية كبيرة من الغاز إلى أوروبا من خلال مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول، وقال بيرقدار: “نرسل الغاز إلى المجر وبلغاريا ورومانيا ومولدوفا عبر خط أنابيب غرب البلقان، هناك طلب متزايد على الغاز الطبيعي. لقد أصبحنا المركز”.

 

وقررت تركيا وقف تدفق النفط عبر خط النفط الواصل من كردستان وحقول كركوك إلى ميناء جيهان في مارس الماضي، بعد التعويضات التي فرضتها غرفة التجارة الدولية على أنقرة بقيمة 1.5 مليار دولار على تركيا، بسبب شراء أنقرة النفط الكردي دون الحصول على إذن بغداد.

Tags: النفط الكرديتركياخط أنابيب كركوك جيهانخط النفط العراقي التركي

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: تركيا خط النفط العراقي التركي کرکوک جیهان خط أنابیب

إقرأ أيضاً:

حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة

بغداد اليوم -  بغداد

في خضمّ موجات الأسواق التي لا ترحم، وبين تعقيدات الإقليم وتقلبات واشنطن، بدا العراق مرة أخرى مكشوفًا وعاريًا أمام ضربة جديدة في خاصرته الأضعف: النفط. 

في تغريدة لافتة لرئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية ماجد شنكالي، دوّى التحذير من خسائر جسيمة قد تُمنى بها البلاد إثر هبوط أسعار النفط الخام بنحو 13% خلال 48 ساعة فقط، أي بما يعادل عشرة دولارات للبرميل، في وقت لا تزال فيه موازنة العراق تعتمد على هذا الذهب الأسود بنسبة تتجاوز التسعين في المئة، دون أن تُبدي الدولة أي علامات تحوّل جادّ نحو بدائل اقتصادية حقيقية. 


التحذير لم يكن تقنيًا أو اقتصاديًا فحسب، بل حمل نفَسًا سياسيًا واضحًا حين أشار شنكالي إلى أن كثيرًا من قوانين التعرفة الكمركية التي فرضها ترامب، أو تلك التي يُعدّها بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، تنطوي على مخاطر حقيقية على الدول التي لا تمتلك قدرة تفاوضية أو اقتصادية كافية، لكن بعض الأصوات في الداخل، كما وصفهم، يتعجلون في إطلاق الأحكام دون وعي بالسياقات الإقليمية والدولية التي تحكم حركة السياسة والنفط والتجارة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يُستدعى فيها شبح انهيار السوق ليذكّر العراقيين بأن اقتصادهم معلّق بخيط واحد، هشّ، قابل للاهتزاز عند أول عاصفة. فمنذ سنوات، وبالرغم من التصريحات المتكررة حول "تنويع مصادر الدخل"، لم يتمكن العراق من بناء قاعدة إنتاجية محلية، بل ظل عالقًا في دوامة الاستيراد والإنفاق الحكومي المرتفع، دون إصلاح بنيوي حقيقي. كل خطة إصلاح تنطلق بأمل، وتخبو سريعًا عند أول تحدٍّ سياسي أو مصالح فئوية. والنتيجة أن الدولة التي يُفترض أن تكون راعية للنمو والتنمية، تحوّلت إلى كيان ريعيّ يتغذى على الإيرادات النفطية، ويفشل كل مرة في استثمارها لبناء قاعدة اقتصادية صلبة.

في خلفية المشهد، يلوح شبح القوانين الأمريكية التي تحاول إعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية عبر فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع الدول ذات الاقتصادات الهشة، وهو ما يُعرف اختصارًا بـ"مشروع ترامب الكمركي". وإذا ما طُبّق هذا المشروع بالشكل الذي يُناقش حاليًا داخل الكونغرس، فإن كلف الاستيراد في العراق ستتصاعد بشكل كبير، خصوصًا وأن أكثر من 80% من الحاجات الغذائية والصناعية والطبية في البلاد تأتي من الخارج. ومن دون قدرة حقيقية على ضبط المنافذ الحدودية أو فرض التعرفة الموحدة، فإن السوق العراقية ستتحول إلى ساحة مفتوحة لا تعرف السيادة الجمركية ولا العدالة في التنافس.

الخطورة في هذا السياق لا تكمُن فقط في أثر تلك القوانين، بل في غياب الوعي السياسي العميق في الداخل، كما أشار شنكالي، حيث يخرج البعض من المراقبين والمعلقين لينتقدوا أو يُهاجموا دون امتلاك أدوات الفهم أو الاطلاع على الخريطة المعقدة للعلاقات الدولية. وهنا لا يصبح الجهل مشكلة فردية، بل يتحول إلى أزمة قرار تُصاغ في البرلمان أو الإعلام بناءً على شعارات لا على قراءات واقعية. وكلما زاد هذا النوع من الانفصال بين ما يُقال وما يجري، كلما تعمّق الجرح في جسد الاقتصاد العراقي المنهك أصلًا.

من وجهة أخرى، فإن هذا التحذير البرلماني يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: كيف يمكن لدولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم أن تعيش تحت رحمة تقلبات البرميل؟ ولماذا لم تتمكن الطبقة السياسية، خلال أكثر من عقدين، من خلق بيئة اقتصادية قادرة على التحمّل والصمود؟ ربما لأن الدولة، منذ تأسيسها بعد 2003، تأسست بوصفها نظام محاصصة لا مشروع وطن، فتم تقاسم الإيرادات لا تطويرها، وأُنفقت الأموال على الوظائف الشكلية لا على الإنتاج، وتمت حماية الاستيراد بدلًا من تحفيز الصناعة المحلية.

اليوم، يعود النفط ليؤكد أن الريع لا يُبنى عليه وطن، وأن كل انخفاض في السوق العالمي هو صفعة على وجه الدولة التي لم تتعلّم من دروسها السابقة. وإذا ما ترافق هذا الهبوط مع قوانين كمركية أمريكية قاسية، فإن الموازنة العراقية لن تترنّح فقط، بل قد تسقط تمامًا في فراغ التمويل والعجز، لا سيما وأن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يلوّحان بشروط قاسية لأي دعم مستقبلي.

إن تحذير شنكالي، وإن بدا اقتصاديًا في ظاهره، يحمل في عمقه نداءً سياسيًا وأمنيًا، لأن هشاشة الاقتصاد لا تُهدد الرواتب والخدمات فحسب، بل تُضعف قدرة الدولة على الحفاظ على السلم الأهلي، وتُغذي شبكات الفساد التي تجد في كل أزمة منفذًا جديدًا للنهب. وفي ظل صمت حكومي لافت حيال الانهيار الأخير في أسعار النفط، يبقى السؤال معلقًا في فضاء الأزمة: من يصحو أولًا؟ الدولة أم الكارثة؟ وهل يكفي تحذير برلماني واحد لإيقاظ حكومة بأكملها من سبات الغفلة؟


المصدر: بغداد اليوم + وكالات 

مقالات مشابهة

  • عرب كركوك يطالبون حزب بارزاني بإطلاق سراح المغيبين العرب وعدم نشر الكراهية في المحافظة
  • حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة
  • مفاجأة.. غضب سعودي من العراق وراء قرار أوبك+ وتراجع أسعار النفط
  • السوداني: جنّبنا العراق الانزلاق في الحرب والصراعات
  • السوداني: العراق يشهد مرحلة غير مسبوقة من الإعمار والتنمية
  • تقرير دولي: ليبيا تحقق زيادة طفيفة في إنتاج النفط والمكثفات
  • احتجاجاً على تطبيق قنينة.. وكلاء الغاز في العراق يهددون بالإضراب
  • دول أوبك بينها العراق تؤكد التزامها باستقرار سوق النفط وزيادة الإنتاج
  • العراق مهدد بفقدان 40% من طاقته الكهربائية بسبب الضغوط الأمريكية وأزمة إيران الداخلية
  • العراق يبدأ بتجهيز الغاز الإلكتروني عبر تطبيق "قنينة"