السبت، السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كُسرت جدران السجن الكبير، الذين خرجوا ليسوا مجرد مقاتلين يبحثون عن عدوهم، بل سجناء حُكم عليهم بالسجن المؤبد، خرجوا بحثاً عن سجانيهم.
خرج السجناء بعد سنوات طويلة من الحبس، كانوا خلالها يتصورون شكل العالم الخارجي، دون أن يروه، لسنوات طويلة داخل جدران السجن، حيث كانوا يسمعون عن عالم آخر، فيه حياة وحرية وسفر، فيما هم محرومون، داخل الجدران، لا يتمتعون بأبسط حقوق الحياة التي يتمتع بها الناس خارج جدران أكبر سجن في العالم.
فجأة هدموا الجدار وخرجوا بمشاعر فيها مزيج من الفرحة التي تجسدت بالسجود على تراب طال اشتياقهم إليه، كطول اشتياقهم للحظات الحرية، مع رغبة في الانتقام من السجان، والحرص على أخذ السجان إلى السجن، ليذوق بعض ما ذاق السجناء خلال سنوات طويلة من العزلة عن العالم الخارجي الذي ما كانوا يعرفون عنه شيئاً إلا عبر شاشات التلفزة.
سميت العملية «طوفان الأقصى» ويبدو أنها حاولت استلهام روح حرب أكتوبر التي بدأت يوم السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 الذي صادف يوم السبت، العطلة اليهودية التي فاجأ فيها المصريون والسوريون ومن قاتل معهم من العرب، فاجأوا الإسرائيليين بعبور خط بارليف وحدود الجولان المحتل، ولأن يوم السادس من أكتوبر عام 2023 لم يصادف السبت، فإن مقتضيات المفاجأة حتمت تأجيل «طوفان الأقصى» إلى السابع من أكتوبر، لتصادف يوم السبت، لتفاجأ إسرائيل بعبور المقاومة الفلسطينية «بارليف غزة» أو «جدار الفصل العنصري» وهي المفاجأة التي قالت عنها الصحافة الإسرائيلية إنها «باغتت الجيش وأجهزة الاستخبارات» حيث ساعد تكثيف قوات الاحتلال تواجدها في القدس والضفة الغربية بعيداً عن غزة، واعتمادها على تقنيات التكنولوجيا لمراقبة القطاع، والاستهانة بقدرات المقاومة، كل ذلك ساعد على تنفيذ العملية التي لم يستطع أحد رصدها، حسب كثير من المراقبين.
ولأن الإهانة كانت مذلة للاحتلال، ولأن صداها وصل واشنطن، ولأن العواقب وخيمة على إسرائيل، كطليعة للغرب في المنطقة، كان لا بد من «تدفيع الثمن» وعدم السكوت على مقتل ألف إسرائيلي، وجرح أكثر من ضعفهم، وأسر أعداد غير معلومة، في هزيمة لم تحصل لإسرائيل منذ عام 1973.
ونظراً لكل تلك الاعتبارات كان لا بد من كسر إرادة المقاومة، وإعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، كي لا يتشكل نموذج مقاوم يحقق النصر، وكي يستمر الحفاظ على مجموعة الأساطير التي بنتها إسرائيل حول قوتها، خلال العقود الماضية.
ما حصل من قبل المقاومة الفلسطينية لم يكن سهلاً على إسرائيل: «الجيش الذي لا يهزم» و«المخابرات الأقوى» وغير تلك من الكليشيهات التي تهاوت في صفعة مدوية تلقاها الاحتلال، ووصل دويها إلى زوايا العالم الأربع، صفعة لا يمكن احتمالها، لا من قبل إسرائيل، ولا من طرف الغرب، الذي صنع إسرائيل على صورته، وخدمة لمصالحه، زاعماً بأنها دولة يهودية، فيما هي دولة غربية استعمارية بامتياز، ولا علاقة لها، لا بالتوراة، ولا بالعهد القديم، لا من قريب ولا من بعيد.
ولأن الصفعة كانت قوية فإن الرد كان جريمة حرب: حصار كامل من الماء والغذاء والدواء والطاقة، وحتى معبر رفح على الحدود مع مصر، ممنوع استعماله لجلب مواد الإغاثة، ناهيك على أبواب الجحيم التي فتحتها إسرائيل على أكثر من مليونين يتلقون أمواج النار التي ذوبت الحديد وعظام الأطفال، حيث نفذ الإسرائيليون عملية «شواء أو محرقة» جديدة بحق غزة، بغرض دفع سكانها للنزوح إلى مصر في سياسة معلنة، تدخل بموجبها أمريكا على الخط، لمناقشة فتح ممرات آمنة للغزاويين إلى سيناء.
يعتقد نتنياهو أن تنفيذ خطة «الترانسفير» أصبح على الأبواب، وأن اللحظة التاريخية لتهجير سكان غزة منها قد أصبحت مواتية، والخطة التي كانت تطرح من قبل على استحياء أصبحت تناقش على مستويات قيادية، على أساس أن مخططات تهجير 1948 قابلة للتكرار اليوم، الأمر الذي دفع مصر إلى التصريح عن رفض تهجير سكان غزة، وإنشاء وطن بديل لهم على الأراضي المصرية.
وعند الحديث عن غزة وفلسطين يرد ذكر إيران التي وجهت لها ولأذرعها دعوة صريحة بالمساعدة، ولكنها – وهي التي ما فتئت تتحين الفرصة لـ«محو إسرائيل من الخارطة» – صرحت بأنه لا علاقة لها بما يجري في غزة، وأنها لم تشارك في المعركة، ولم تخطط لها، وأن المقاومة لم تشركها بشيء من ذلك.
تتعامل إيران وأذرعها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق مع القضية الفلسطينية بطريقة نفعية، فمن جهة ترفع الشعارات، وترسل العبارات الرنانة، وتتوعد بمحو إسرائيل من الخارطة، فيما يقول وكلاؤها في اليمن إنهم يريدون قطعة أرض إلى جوار فلسطين ليقاتلوا فيها، مع أنهم حسب تصريحاتهم يمتلكون صواريخ يصل مداها إلى قلب إسرائيل، وأما وكلاء طهران في لبنان الذين لديهم حدود مع فلسطين فيلتزمون الصمت، عدا بعض الرشقات النارية المتفق على ألا تتعدى حداً معيناً بين إسرائيل وحزب الله، رفعاً للعتب.
وخلال الأيام الماضية تحول الخطاب الثوري الإيراني إلى خطاب ناعم، أشبه ما يكون ببيانات نشطاء حقوق الإنسان، وتحول «محور المقاومة» إلى «حرب كلام» وتنديد وإدانات ودعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما توجه البعض للصلاة من أجل غزة، وهذا أضعف الإيمان، مع حرص شديد على ممارسة سياسات «النأي بالنفس» عن غزة وفلسطين التي
ترى فيها إيران مجرد صفقة تشارك في أرباحها، لكنها تنأى بنفسها عن الخسائر.
على الجانب الآخر، هناك عالم عربي لا حيلة له، بعض دوله مرتبطة بمعاهدات سلام مع إسرائيل، والبعض أقام علاقات طبيعية مع دولة الاحتلال، ودول أخرى تدور حول جراحها الداخلية التي صرفت عيونها عن «القضية المركزية» وسط حالة ضعف وتفكك سياسياً وأمنياً واقتصادياً، الأمر الذي مكّن إسرائيل من تنفيذ جرائمها المتواصلة ضد الفلسطينيين خلال العقود الماضية، وإلى اليوم.
والآن توازن إسرائيل بين خياراتها في غزة، حيث حشدت مئات آلاف جنود الاحتياط، فيما ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي سياسة «الأرض المحروقة» في غزة، تمهيداً لدخولها، حيث يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصمم على تنفيذ مخطط التهجير الذي سيكون بعد تقطيع أوصال غزة والقضاء على حكم حماس فيها، حسبما يتصور الإسرائيليون.
ومع ذلك فإن تنفيذ هذا المخطط يبدو في غاية الصعوبة، نظراً للمعارضة المصرية، ولأن دخول غزة لن يكون نزهة بالنسبة للإسرائيليين، ولأن عالم اليوم غير عالم 1948، ولاعتبارات كثيرة تجعل خيارات نتنياهو تبدو صعبة، لأنه إنْ أقدم على تنفيذ مخططاته ضد غزة فإن ذلك لن يكون سهلاً، ولأنه إذا لم يقض على حكم حماس فإن ذلك يعني ضياع مستقبله السياسي.
من هنا يصعب التنبؤ بمرحلة ما بعد «طوفان الأقصى» داخلياً وإقليمياً ودولياً، مع التأكيد على أن الخطط وضعت لكي يجرف هذا الطوفان الكثير من القواعد والأساطير والأرض والبشر، ضمن سياقات يصعب التكهن بمآلاتها النهائية.
*القدس العربي
المصدر: المشهد اليمني
كلمات دلالية: إسرائیل من من أکتوبر
إقرأ أيضاً:
كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
أوردت القناة 14 الإسرائيلية أنباء تُفيد بأنّ "أجهزة الأمن تلقّت معلومات أن المستهدَف في الغارة الإسرائيلية فجرا على الضاحية الجنوبية لبيروت كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص".
كما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر مقرّب من حزب الله قوله إنّ "الغارة الإسرائيلية استهدفت معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب".
وكشف المصدر لـ" فرانس برس" هوية الشخص المستهدَف وهو حسن بدير، معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب وشقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب"، مشيراً إلى أنّ "الغارة وقعت أثناء تواجده مع عائلته في منزله".
وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، أعلنا في بيان مشترك، أنّ "الضربة على الضاحية الجنوبية استهدفت عنصراً في حزب الله كان قد وجّه أخيراً عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد المدنيين الإسرائيليين".
وقال الجيش الإسرائيلي إنّ "التحرك جاء نظراً للتهديد الفوري الذي شكّله هذا العنصر، حيث تم تنفيذ العملية للقضاء عليه وإزالة التهديد".
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة عن سقوط 3 شهداء بينهم امرأة، و7 جرحى بينهم اثنان في حالة حرجة، في حصيلة محدّثة لضحايا الاستهداف. مواضيع ذات صلة القناة 14 الإسرائيلية: أجهزة الأمن تلقّت معلومات أن المستهدَف في بيروت كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص Lebanon 24 القناة 14 الإسرائيلية: أجهزة الأمن تلقّت معلومات أن المستهدَف في بيروت كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص 01/04/2025 09:57:35 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 غارة على سوريا... ما الذي استهدفته إسرائيل؟ Lebanon 24 غارة على سوريا... ما الذي استهدفته إسرائيل؟ 01/04/2025 09:57:35 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 "لبنان 24": لا صحة للمعلومات المتداولة عن غارة مسيرة استهدفت بلدة عيتا الشعب Lebanon 24 "لبنان 24": لا صحة للمعلومات المتداولة عن غارة مسيرة استهدفت بلدة عيتا الشعب 01/04/2025 09:57:35 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 غارة تحذيرية ثالثة تستهدف الضاحية الجنوبية Lebanon 24 غارة تحذيرية ثالثة تستهدف الضاحية الجنوبية 01/04/2025 09:57:35 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان عربي-دولي قد يعجبك أيضاً المرأة اللبنانية في سوق العمل.. تحديات وفرص في ظل الضغوط الأسرية Lebanon 24 المرأة اللبنانية في سوق العمل.. تحديات وفرص في ظل الضغوط الأسرية 02:30 | 2025-04-01 01/04/2025 02:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 تحذيرات "حزب الله" جدية Lebanon 24 تحذيرات "حزب الله" جدية 02:45 | 2025-04-01 01/04/2025 02:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 حبيش جال في عكار مهنئا بالفطر Lebanon 24 حبيش جال في عكار مهنئا بالفطر 02:22 | 2025-04-01 01/04/2025 02:22:26 Lebanon 24 Lebanon 24 اخماد حريق شب ليلا في احد احراج دير القمر Lebanon 24 اخماد حريق شب ليلا في احد احراج دير القمر 02:20 | 2025-04-01 01/04/2025 02:20:40 Lebanon 24 Lebanon 24 "تنقيرات تغييرية" Lebanon 24 "تنقيرات تغييرية" 02:15 | 2025-04-01 01/04/2025 02:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة أمطارٌ غزيرة وعواصف رعديّة... الأب إيلي خنيصر: هكذا سيكون الطقس Lebanon 24 أمطارٌ غزيرة وعواصف رعديّة... الأب إيلي خنيصر: هكذا سيكون الطقس 10:05 | 2025-03-31 31/03/2025 10:05:12 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد 14 عاماً من الإنتظار... هذا ما أعلنته ريم السعيدي (صورة) Lebanon 24 بعد 14 عاماً من الإنتظار... هذا ما أعلنته ريم السعيدي (صورة) 06:02 | 2025-03-31 31/03/2025 06:02:04 Lebanon 24 Lebanon 24 هجوم عنيف من وديع الشيخ على وسام حنا.. إليكم بالفيديو ما قاله Lebanon 24 هجوم عنيف من وديع الشيخ على وسام حنا.. إليكم بالفيديو ما قاله 14:04 | 2025-03-31 31/03/2025 02:04:41 Lebanon 24 Lebanon 24 في منزلها الفخم.. ماغي بو غصن وفريق مسلسل "بالدم" يُشاهدون الحلقة الأخيرة (فيديو) Lebanon 24 في منزلها الفخم.. ماغي بو غصن وفريق مسلسل "بالدم" يُشاهدون الحلقة الأخيرة (فيديو) 04:12 | 2025-03-31 31/03/2025 04:12:25 Lebanon 24 Lebanon 24 والدتها زينب فياض حذفتها... صورة جديدة لحفيدة هيفا وهبي شاهدوها Lebanon 24 والدتها زينب فياض حذفتها... صورة جديدة لحفيدة هيفا وهبي شاهدوها 05:37 | 2025-03-31 31/03/2025 05:37:29 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 02:30 | 2025-04-01 المرأة اللبنانية في سوق العمل.. تحديات وفرص في ظل الضغوط الأسرية 02:45 | 2025-04-01 تحذيرات "حزب الله" جدية 02:22 | 2025-04-01 حبيش جال في عكار مهنئا بالفطر 02:20 | 2025-04-01 اخماد حريق شب ليلا في احد احراج دير القمر 02:15 | 2025-04-01 "تنقيرات تغييرية" 02:00 | 2025-04-01 "سر" عن تأجيل الانتخابات البلدية و"الثنائي" سيرفض التمديد فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 03:59 | 2025-03-25 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 01:50 | 2025-03-25 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 23:43 | 2025-03-24 01/04/2025 09:57:35 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24