اجتياح بري أو احتلال؟.. ما التالي بعد سياسة الأرض المحروقة في غزة؟
تاريخ النشر: 12th, October 2023 GMT
يتبجح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بمقطع غارة شنها جيشه على الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، التي وصفها أنها "تعمل مركزا مهما للقوة السياسية والعسكرية في التنظيم الإرهابي، وتعمل لتأهيل وتدريب وتطوير وإنتاج الوسائل القتالية".
عندما يخرج "واجهة" جيش ليتغنى بتدمير جامعة، فهذا يعني أن تل أبيب لم تعُد تكترث لشيء إلا لتدمير غزة، عبر استخدام القوة الغاشمة وتدمير المباني وقتل المدنيين وقصف المستشفيات والمساجد، وقطع الكهرباء والماء عن المدنيين في محاولة -على ما يبدو- لتركيع القطاع وكسر صموده.
#فيديو جيش الدفاع يدمر الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، والتي تعمل كمركز تأهيل وتدريب رئيسي لمهندسي حماس
الجامعة الإسلامية التي كان من المفترض ان تعمل لترسيخ العلم والتقدم في غزة أصبحت تحت حكم حماس الى مركز مهم للقوة السياسية والعسكرية في التنظيم الارهابي وتعمل لتأهيل وتدريب… pic.twitter.com/jjEbuOEcsw
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) October 11, 2023
وإزاء كل هذا بات السؤال ملحا، هل هذه الخطوات تمهيد لغزو القطاع بريا وإعادة احتلاله عسكريا؟يجيب موقع "بلومبرغ" الإخباري الأميركي عن السؤال بأن "الإسرائيليين ومؤسسة الأمن القومي ينشدون الانتقام من الهجمات التي نفذها مسلحو حماس، التي أودت بحياة أكثر من 1000 إسرائيلي نهاية الأسبوع".
لكن هذا الانتقام دونه عقبات، حسب الصحيفة التي تشرح أن "الغزو البري سيكون معقدا بسبب الكثافة السكانية في غزة وشبكة الأنفاق تحت الأرض، والخطر الذي قد يشكله على الإسرائيليين والأميركيين وغيرهم من الرهائن".
وفي السياق ذاته يذهب وزير الدفاع الأميركي السابق، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا، الذي أكد -أمس الثلاثاء- أن "المشكلة هي أنه في الأساس يكون هناك قتال من منزل إلى منزل، بمجرد دخولك إلى غزة".
لكن بانيتا يستدرك قائلا، إن "الثمن قد يكون باهظا، ولكنني أعتقد أن إسرائيل اتخذت القرار بسحق حماس في غزة".
يبدو أن القرار شيء والواقع أمر آخر، خاصة بعد عملية "طوفان الأقصى" التي غيرت المعادلات ونشرت المفاجآت إسرائيليا، وشرق أوسطيا وعالميا.
وفي خضم ذلك، يطرح استفسار عن قدرة الاحتلال سياسيا واجتماعيا وإستراتيجيا على تحمل تداعيات هذه الحرب، ومخاطر تصاعد الصراع إلى حرب إقليمية أوسع.
يرى مسؤول أميركي -رفض الكشف عن اسمه وتحدث لموقع "بلومبرغ"- أن "ما سيلي الغزو البري قد يشبه معركة الفلوجة في العراق في 2004، التي شهدت قتالا دمويا من شارع إلى شارع. وقد تكون المقاومة في غزة هائلة، خاصة إذا قدمت الدول المجاورة الدعم والتعزيزات".
مؤشرات على الأرضولم يعلن الاحتلال بعد أنه سيرسل قوات برية إلى غزة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بأن "ما سنفعله بأعدائنا في الأيام المقبلة سيتردد صداه لأجيال".
وتشير التطورات والمؤشرات على الأرض، إلى أن إسرائيل تخطط لشيء كبير؛ لأن جيشها يبني قاعدة بجوار قطاع غزة لاستيعاب عشرات الآلاف من الجنود، بينما تتحرك أرتال الدبابات الإسرائيلية نحو المنطقة، كما حشدت البلاد بالفعل 300 ألف جندي احتياطي، وهو العدد الأكبر في تاريخها.
وحتى وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر، المقرب من نتنياهو أكد أن بلاده "ستعمل على شل قدرة الإرهابيين"، دون الكشف عن كثير من التفاصيل.
وما لم يقله نتنياهو ووزيره، كشفته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن تل أبيب أبلغت مصر بأن الجيش الإسرائيلي يمهد لحملة برية ضد قطاع غزة تستمر لأشهر عدة.
قناعة متزايدة
ويشير موقع "بلومبرغ" إلى أن "هناك قناعة متزايدة في إسرائيل بضرورة شن غزو بري؛ لأن الضربات الجوية لن تنجح في تدمير الأنفاق ومخزونات الأسلحة تحت الأرض وطرق التهريب، التي جعلت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول ممكنا".
ويشرح المدير السابق لوكالة الأمن القومية الأميركية، الجنرال المتقاعد كيث ألكسندر، كيف أنهم "في مرحلة ما، سيتعين عليهم (الإسرائيليين) الدخول (بريا إلى غزة).. يمكنهم القيام بعمليات محدودة، لكن هذه منطقة كبيرة سيكون من الصعب احتلالها، وتحتاج إلى عدد كبير من عناصر الجيش للبقاء فيها".
ومن المرجح أن يؤدي القتال من شارع إلى شارع في غزة، حيث يتجمع مليونا ساكن إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
وعن هذا الأمر يقول الجنرال السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويليام آشر، إنه "كلما طال أمد الاحتلال، زاد انحسار الدعم لإسرائيل وزاد الضغط على الدول العربية من شعوبها.. من الممكن أن يتحول هذا إلى كارثة سياسية، ويضرب علاقات تل أبيب مع الدول التي تربطها بها علاقات".
هذا كله ناهيك عن عشرات الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، التي هددت بأنها مستعدة لقتل رهينة في كل مرة تقصف فيها إسرائيل منازل المدنيين في غزة دون سابق إنذار، والأهم ما مصيرهم المحتمل في أي توغل بري غير معلوم النتائج؟
احتلال غزةوكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أكثر وضوحا في أحد مقالاتها، إذ طالبت بشكل واضح وصريح باحتلال غزة، لأن "الصدمة الناجمة عن هجوم حماس بدأت بالتلاشي، والغرض من الإجراء الإسرائيلي لا يزال غامضا، سواء كان ذلك تحجيم القدرات العسكرية للجماعة الإرهابية، أو إسقاط نظام حماس".
وطرحت مقاربة مختلفة وغريبة -في مقال نشر بصحيفة "تلغراف" البريطانية- دعا فيه الكاتب باستخدام "القوة المفرطة لضرب حماس".
وتابع أنه "لا يمكن إيقاف حماس إلا بالهزيمة. وهذا يعني سحق إرادتها في المقاومة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القضاء على المقاتلين بأعداد كبيرة وتدمير القدرة القتالية. وإذا أخفقت إسرائيل في القيام بذلك، فسيؤدي ذلك إلى صراع لا نهاية له، يموت فيه عدد أكبر من الأشخاص من كلا الجانبين".
ومضى أن "عواقب مثل هذه النتيجة تذهب إلى ما هو أبعد من هذا الصراع المباشر. رأينا كيف أدى انسحاب الغرب المهين من أفغانستان في 2021 إلى تشجيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على غزو أوكرانيا بعد 6 أشهر. ونحن الآن نجازف بتشجيع جهات في الشرق الأوسط، التي لا تسعى إلى ضرب حلفائنا فحسب، بل إلى تدميرهم بشكل دائم".
I am appalled by anyone who would blame Israel for the ongoing situation in the Middle East.
Iran and Hamas do not want a two-state solution, they want a one-state solution. They want to destroy the Jewish State.
We’re in a religious war and I unapologetically Stand with… pic.twitter.com/8DXHlMyE5m
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) October 11, 2023
ودعوات "سحق" غزة لم تأت من كتاب أو صحف غربية فقط؛ بل من الساسة أيضا، إذ دعا السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندسي غراهام، لـ "سحق" غزة.
وتابع موجها حديثه للقادة الإسرائيليين، "افعلوا كل ما يلزم لحماية أنفسكم.. نحن الآن في حرب دينية، وأنا أساند إسرائيل".
النووي وكرامة إسرائيلولم تتوقف "جوقة" الهجوم عند حد التدخل البري والإبادة الجماعية والأرض المحروقة، فللنائبة في الكنيست عن حزب الليكود الحاكم، "تالي" جوتليف، سيناريو آخر لـ "رد الكرامة لإسرائيل".
טיל יריחו! טיל יריחו! התרעה אסטרטגית. לפני ששוקלים הכנסת כוחות.
נשק יום הדין! זו דעתי.
ה׳ ישמור את כוחותינו כולם.
— טלי גוטליב (@TallyGotliv) October 9, 2023
إذ طالبت جيش الاحتلال باستخدام الحرب النووية ردا على هجمات حماس.
وتابعت "المحامية المتخصصة بحقوق الإنسان" -على حسابها في منصة "إكس"- "أحثكم على القيام بكل شيء واستخدام أسلحة يوم القيامة بلا خوف ضد أعدائنا.. يجب أن تستخدم كل ما في ترسانتها".
وواصلت "انفجار يهز الشرق الأوسط وحده، سيعيد لهذا البلد كرامته وقوته وأمنه.. إطلاق صواريخ قوية بلا حدود لا تترك حيا بالأرض فقط، بل تسحق غزة وتسويها بالأرض وتضربها دون رحمة".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی غزة
إقرأ أيضاً:
تهجير صامت في الأغوار: الأرض تُفرغ من أصحابها والمستوطنات تتمدد
#سواليف
تشهد منطقة #الأغوار في شمال #الضفة_الغربية المحتلة سلسلة من الممارسات الاستيطانية والاعتداءات اليومية التي تستهدف #الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مسعى واضح لخلق بيئة طاردة تدفع #السكان إلى #الهجرة وترك الأرض، بحسب ما يؤكده العديد من المتابعين والحقوقيين.
وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس محلي “المالح والمضاربة” البدوية، مهدي دراغمة، إلى أن منطقة الأغوار تمر اليوم بمنعطف تاريخي حرج، يستدعي من الجميع رفع الصوت في وجه #التهميش والتجاهل الصادرَين عن المسؤولين في السلطة الفلسطينية.
وجاءت تصريحات دراغمة، في ظل الأنباء التي تفيد بنية سبع عائلات مغادرة تجمع “نبع غزال” في منطقة “الفارسية”، نتيجة للملاحقات المتواصلة من قِبل المستوطنين.
مقالات ذات صلةوأكد دراغمة أن رحيل هذا التجمع السكاني الفلسطيني “لا يُعد تهديدًا لمستقبل هذه التجمعات السكانية فحسب، بل يشكل استمرارًا لسياسة الاحتلال الهادفة إلى القضاء على الوجود الفلسطيني”.
وأضاف أن “تصاعد عنف المستوطنين، المدعومين من قوات الاحتلال، الذين يواصلون ممارساتهم الوحشية من تدمير للممتلكات واعتداءات جسدية، يهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري”.
كما جدّد دراغمة رفضه لسياسة التهميش التي تمارسها السلطة الفلسطينية، منتقدًا ما وصفه بـ”اللامبالاة والتقاعس” أمام الجرائم المتواصلة بحق أهالي المنطقة.
من جانبه، أكد الناشط الحقوقي عارف دراغمة أن المرحلة الحالية التي تمر بها منطقة الأغوار الشمالية هي “الأخطر على الإطلاق”، مشددًا على أن وتيرة الاعتداءات المتصاعدة ضد السكان وممتلكاتهم توحي بوجود “نية مبيتة من قِبل الاحتلال لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم والهجرة”.
وأوضح أن “الوقائع على الأرض تؤكد أن ما يحدث ليس مجرد اعتداءات عابرة، بل جهود ممنهجة تهدف إلى طمس الهوية الفلسطينية في الأغوار”.
وأشار إلى أن “ما يشجع الاحتلال ومجموعات المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم ضد كل ما هو فلسطيني، هو غياب موقف رسمي جاد وتلاشي أي كيان قانوني يتصدى ويفضح ممارسات المستوطنين”، في إشارة إلى تقصير السلطة الفلسطينية في أداء دورها.
كما لفت إلى أن أعمال الهدم اليومية التي تطال مساكن الفلسطينيين البسيطة، وملاحقة رعاة الأغنام، وحرق بعض الخيام ليلاً، وقتل المواشي، ومصادرة الجرارات الزراعية، والسماح لمواشي المستوطنين بتخريب الأراضي الزراعية الفلسطينية، كلها تصب في سياق واحد: خلق بيئة طاردة تدفع السكان إلى الرحيل.
وفي السياق ذاته، يرى الصحفي والإعلامي محمد أبو علان أن المتابع لتطورات الأوضاع في الأغوار يلحظ أن السياسة الإسرائيلية دخلت مرحلة التهجير الفعلي للسكان الأصليين لصالح المستوطنين.
وقال: “لا يكاد يمر يوم في الأغوار دون أن يشهد عمليات هدم وتدمير، كان آخرها ما حدث في مناطق ‘بردلة’ و’الفارسية’ و’البرج’، عقب موجة عنف وتخريب من قِبل المستوطنين”.
وتقع الأغوار الشمالية شمال شرق الضفة الغربية، ضمن ما يُعرف حاليًا بمحافظة “طوباس”، وتبلغ مساحتها نحو 240 ألف دونم، أي ما يعادل حوالي 60 بالمئة من مساحة المحافظة التي تبلغ 402 كيلومتر مربع.
وتضم الأغوار الشمالية 12 تجمعًا سكانيًا دائمًا، بالإضافة إلى 20 تجمعًا للبدو، ويُقدَّر عدد سكانها بحوالي 6 آلاف نسمة حتى منتصف العام الحالي.
وتكمن أهمية الأغوار الشمالية في كونها سلة غذاء الضفة الغربية من الخضار والفواكه، حيث تُعد أراضيها من أخصب الأراضي الزراعية في فلسطين، وأغلب مزروعاتها مروية بفضل توفّر المياه على مدار العام، لا سيما أنها تقع ضمن أكبر حوض مائي جوفي في فلسطين، وهو “الحوض المائي الشرقي”، إلى جانب قربها من الحدود الأردنية.
ويُذكر أن رئيس #حكومة_الاحتلال، بنيامين #نتنياهو، أعلن في أيلول/سبتمبر 2019 عن نيته ضم 30 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، بما يشمل مناطق الأغوار.