وزير خارجية فلسطين: قطاع غزة يشهد مجازر جماعية أشبه بالإبادة
تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT
قال وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي اليوم الأربعاء “يصعب علينا وصف ما يشهده قطاع غزة من مجازر جماعية بأنه أشبه ما يكون بالإبادة بجميع أنواع الأسلحة حتى المحرمة دوليا”.
جاء ذلك في كلمة ألقاها المالكي أمام مجلس الجامعة العربية في دورته غير العادية لبحث مواجهة ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة التي عقدت برئاسة المغرب وبطلب من دولة فلسطين.
وقال “إننا إزاء كارثة إنسانية تتمثل بالقتل المستهدف والتدمير الممنهج والترحيل القسري عن قطع المياه والكهرباء والوقود والغذاء والدواء فضلا عن تدمير المنزل وتشريد مواطنيه في حال لم يتم تصفيتهم بالكامل اضافة إلى تدمير البنية التحتية وكل ما يرمز الى حياة يومية في غزة”.
وقال المالكي “نود أن نذكر العالم بأن الرئيس محمود عباس ولسنوات طويلة وقف على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وحذر مرارا وتكرارا من النتائج المترتبة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وارتكاب الانتهاكات والجرائم اليومية”.
وقال “حذرنا أيضا من تداعيات إغلاق الأفق السياسي لحل الصراع ورفض الحكومة الإسرائيلية وإفشالها لأية جهود عربية ودولية مبذولة لإحياء عملية السلام والمفاوضات وإفشالها المستمر لجميع التفاهمات الموقعة لتحقيق التهدئة”.
وأضاف “حذرنا مطولا من ازدواجية المعايير الدولية والصمت الدولي على جميع إجراءات إسرائيل أحادية الجانب غير القانونية وفي مقدمتها الاستيطان واستباحة المقدسات المسيحية والإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك”.
وأوضح أن “الشعب الفلسطيني يريد دعمكم ودعم الشعوب الحرة في العالم ويكفيه ما بدأ يراه من حراك شعبي في كثير من عواصم العالم التي تنتفض على الظلم وعلى سياسات حكوماتها”.
وطالب بضرورة وقف تلك الإبادة ووقف هذه الكارثة وقف العدوان والقتل والدمار مبينا انه تم استشهاد عدد من العائلات بأكملها شطبت من السجل المدني بالإضافة إلى تدمير مدارس ومنازل وعمارات وأبراج ومؤسسات ومساجد ومستشفيات ومناطق بأكملها سويت بالأرض.
وأشار إلى أن “هذه جرائم ترتقي لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتم على شاشات الفضائيات أمام العالم بغطاء من أطراف دولية أعطت رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو الضوء الأخضر لاستباحة القطاع بمواطنيه ومعالمه”.
وقال إن بعض الأطراف الدولية فوضت نتنياهو وحكومته لارتكاب إبادة جماعية بحق أهلنا في قطاع غزة بما في ذلك قطع الكهرباء والمياه والمواد الطبية والغذائية والوقود واستهداف الطواقم الطبية والصحفيين والاعلاميين ولم يبق شيء في القطاع إلا وتم استهدافه.
وأشار الى أن هناك توجها خطيرا تديره بعض الدول الأوروبية بوقف وتجميد المساعدات التنموية عن فلسطين وكأن السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس وحكومته المسؤولون عن الأحداث الأخيرة مؤكدا إن هذا عقاب مباشر للشعب الفلسطيني المستفيد الأول والأخير لهذه المشاريع التنموية.
وأكد المالكي أن دولة فلسطين تدين بشدة قتل واستهداف المدنيين أينما كانوا وتعتبره جريمة ضد الإنسانية يحاسب عليها القانون الدولي والمحاكم الدولية المختصة.
وطالب بوقف العدوان والحرب فورا ولا يجوز للمجتمع الدولي أن يبقى صامتا إزاء ما يتعرض له شعبنا من جرائم ومجازر.
كما طالب بتأمين دخول الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني بشكل فوري فالحقيقة التي لا يمكن لأحد إنكارها إنه في كل مرة وفي كل منعطف تختار إسرائيل الحرب وتختار الاحتلال والاستعمار والضم والنفي فهي لم تنحاز للسلام قط ولم تختر قط احترام القانون.
وأكد المالكي مجددا أن الالتزام بالتفاهمات الموقعة واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وإحياء عملية السلام من خلال عملية سياسية تفاوضية جدية بين الجانبين وفقا لمرجعيات السلام الدولية ومبادرة السلام العربية تفضي لإنهاء الاحتلال هو المدخل الصحيح لتحقيق أمن واستقرار المنطقة وازدهارها.
من جانبه قال وزير الخارجية المصري سامح شكري في كلمته ان القضية الفلسطينية دخلت منحى جديدا خلال الأيام الماضية وان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشهد منعطفا خطيرا سيكون له تأثيره على الشعبين على حد سواء بل قد تؤثر على شعوب المنطقة برمتها إذا لم يتم احتواء تدهور الأوضاع وحلقات العنف في التوقيت المناسب.
وأكد شكري الرفض والإدانة لتعرض المدنيين إلى هذا المستوي من القتل والعنف والقصف مشددا على أهمية إيلاء الأولوية الأولى إلى وقف هذا النزيف من الدماء البريئة وتوفير الحماية للمدنيين وإدانة ورفض تعرضهم للاستهداف تحت أي ذريعة.
وأكد ضرورة توفير النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية وفقا للأعراف والقوانين الدولية موضحا ان مصر ستواصل خلال الفترة المقبلة اتصالاتها بجميع الأطراف الإقليمية والدولية وطرفي النزاع من أجل العمل على احتواء هذا التصعيد غير المسبوق.
ودعا المجتمع الدولي بدوله ومنظماته للعمل من أجل تنفيذ هذا الهدف حقنا للدماء كأولوية أولى وللحيلولة دون امتداد المواجهات الحالية بصورة تهدد بإشعال الأوضاع في المنطقة وتعريض شعوبها لويلات حرب موسعة يصعب تصور مداها.
وطالب شكري بعدم التعرض للمدنيين من أطفال ونساء وشيوخ ورجال بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الجنس مؤكدا تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن مصير قطاع غزة وعن سياسة العقاب الجماعي العشوائي التي تتبعها في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما طالب إسرائيل في هذا السياق بالالتزام بمسؤولياتها القانونية وفقا لاتفاقيات جنيف باعتبارها الدولة القائمة بالاحتلال مطالبا كذلك باتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن النفاذ الإنساني وحماية المدنيين الفلسطينيين العزل قبل أن تصل الأزمة إلى كارثة إنسانية.
وطالب شكري كذلك جميع الأطراف بلا استثناء بتغليب صوت العقل في هذه المرحلة الحرجة وتجنيب انزلاق المنطقة إلي هاوية سيصعب الخروج منها.
وشدد على الرفض الكامل لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية بالوسائل العسكرية أو التهجير على حساب دول المنطقة مؤكدا أن مصر ستظل علي موقفها الداعم للحق الفلسطيني المشروع في أرضه ونضال الشعب الفلسطيني.
المصدر وكالات الوسومالاحتلال الإسرائيلي فلسطينالمصدر: كويت نيوز
كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائيلي فلسطين قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.
أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.
كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.
العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل
في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.
لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.
المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة
في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.
وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.
خاتمة
عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.
إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.