لجريدة عمان:
2025-04-05@22:37:37 GMT

هوامش ومتون :أحلامنا القديمة

تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT

عندما اندلعت حرب أكتوبر عام 1973م كنت في الثانية عشرة من عمري، وليس من الممكن نسيان تلك الأجواء الحماسية، التي غمرتني، كسائر أبناء جيلي، كوننا عشنا في بيئة كانت وما زالت شغلها الشاغل القضية الفلسطينية، فهي تأكل وتشرب مع أبنائها، وتتقاسم معهم الزاد، ليس بالمعنى المجازي، بل الواقعي، فقد كنّا نقتطع جزءا من مصروفنا المدرسي اليومي لشراء طوابع بريدية تدعم اللاجئين الفلسطينيين وكفاحهم لتحرير الأرض المقدّسة، ونقوم بلصق تلك الطوابع على ظهور دفاترنا، وكلّما كان عدد الطوابع أكثر، نتباهى بشكل أكبر، وحين يبلغ الحماس ذروته ويحصل تصعيد في الاعتداءات الإسرائيلية على أصحاب الأرض في الأرض المحتلة، كنا نخرج من المدارس في مسيرات تنديد واستنكار تحمل لافتات كتب عليها «فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية»، وتصدح حناجرنا بهتافات تدعو لتحريرها، ولم نكتفِ بخروجنا من الفصول، فقد كنّا نتوجّه للمدارس المجاورة، داعين طلّابها للخروج معنا في تلك المسيرة، فإن لم تستجب الإدارة نُحدث فوضى، ويبدأ الفصل الثاني من الفوضى المتمثّل بقذف نوافذ الفصول الدراسية بما أوتينا من حجارة نلتقطها من طرق غير معبّدة، هاتفين بأعلى صوتنا:

«لو تطلعونهم، لو نكسّر الجام»، والجام تعني بالعامية العراقية: الزجاج، فتذعن إدارات المدارس لطلبنا وتفتح أبوابها، ليخرج طلابها، وتكبر المسيرة التي تظلّ تدور في الشوارع، وسط تأييد أهالينا، وشعورهم بالفخر.

وحين انطلقت شرارة حرب أكتوبر، في السادس منه، كان لا بدّ أن تكون الشغل الشاغل لنا، فانتعشت الآمال بعد أن تحطّمت بعد نكسة الخامس من يونيو 1967م، بحرب الأيّام الستة، التي خرج العرب منها منكسرين، وقد ذهب الشاعر نزار قباني في قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» إلى أقصى درجات الانكسار بقوله:

جلودنا ميتة الإحساس

أرواحنا تشكو من الإفلاس

أيامنا تدور بين الزار والشطرنج والنعاس

هل نحن «خير أمة قد أخرجت للناس»؟

لكنّ حرب أكتوبر التي بدأت بهجوم استهدف خط بارليف، وعبور قناة السويس، أعادت الحماس إلى النفوس مجدّدا، إلى النفوس التي شاخ فيها الأمل، وصار النصر على الدخلاء وشيكا.

يومها كنت أخطّ حروف بداياتي الأولى في كرّاستي المدرسيّة، وأحيانا أتجرّأ فأبعث تلك الكلمات إلى صحيفة أسبوعيّة تعطف على الناشئة، بنشر محاولاتهم، في زاوية مخصّصة لهم، اسمها (الراصد)، ووسط تلك الأجواء الحماسيّة، كتبت نصا عن حلمنا بتحرير فلسطين، وعودة اللاجئين لديارهم من المخيّمات، وهممتُ بإرساله إلى الصحيفة، عبر مكتب البريد، وهذه هي الوسيلة التي كانت متاحة لنا، نحن الذين كنا نعيش على هوامش الساحة الثقافية، ولم نخض بعد غمارها مع الخائضين، ولأن الانتصارات كانت تتوالى على الجبهتين المصرية والسورية، قلت: ماذا لو تحرّرت فلسطين، وعاد اللاجئون إليها، هل سيجد المحرّر ضرورة لنشر النص؟ يومها كانت أحلامنا كبيرة، لا يحدّها سقف، ورأيت من الواجب عليّ التأنّي في إرسال ما كتبت، خصوصا أننا كنا ننتظر نشرها على الأقل بعد مرور شهر على الإرسال!!

هكذا كان شعورنا بأن النصر قريب، وتحرير فلسطين صار - بنظرنا - وشيكا، وفجأة توقّف إطلاق النار وانتهت الحرب، وعاد الجنود إلى مواقعهم خائبين، وانكسر الحلم، ولم أبعث النص للنشر،

ولم تتحرّر فلسطين!

واليوم بعد مرور كلّ تلك السنوات ينتعش الحلم مجدّدا مع الملحمة التي يدوّنها أبطال غزة، «فهذا زمان فلسطين» كما يقول الشاعر حميد سعيد:

«كل الذين يثورون ينتسبون إليها

وكل الذين يموتون أو يولدون.. بهم من شمائلها حالة

وجهها يسكن الفرح البشري

كما يسكن اللحظة البائسة

وجهها يملأ الماء واليابسة»

لعل الأيام القادمة تعيدها لنا ثانية أحلامنا القديمة التي رسمناها على كرّاساتنا، فـ(ما ضاع حقّ وراءه مطالب) كما يقول المثل العربي.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

واشنطن: سنعرف قريبا ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام

عواصم "وكالات": قال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو اليوم إنه "في غضون أسابيع قليلة سنعرف" ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام، مع تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تصبح جرينلاند "معتمدة" على الصين.

وحذّر روبيو بعد اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل من أن "الرئيس ترامب لن يقع في فخ مفاوضات لا نهاية لها".

وأشار إلى أن الأوكرانيين أبدوا "رغبة" في تطبيق "وقف كامل لإطلاق النار" من أجل إيجاد "مساحة للتفاوض".

وصرّح "سنعرف بسرعة، في غضون أسابيع قليلة وليس في غضون أشهر، ما إذا كانت روسيا جادة أم لا بشأن السلام".

كما تحدث عن وصول كيريل دميترييف، المبعوث الخاص لفلاديمير بوتين، إلى واشنطن هذا الأسبوع، وهي الزيارة الاولى لمسؤول روسي كبير منذ بدء الهجوم على أوكرانيا في فبراير 2022.

وقال روبيو "سيعود برسائل. والرسالة هي أن الولايات المتحدة تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت (روسيا) جادة بشأن السلام أم لا".

ميدانيا، قتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 32 آخرون في ضربات شنتها مسيّرات روسية في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا حسبما أعلنت السلطات المحلية الليلة قبل الماضية.

وقال الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف على تلجرام إن رجلا يبلغ 88 عاما توفي متأثرا بإصابته في المستشفى صباح اليوم، ما يرفع عدد قتلى هذا الهجوم إلى خمسة.

وقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية في بيان إنها عثرت على جثث أربعة أشخاص آخرين تحت أنقاض مبان سكنية وتجارية في أحد أحياء خاركيف.

وفي المجموع، أصيب 32 شخصا بينهم طفل في هذه الغارات المنسوبة إلى هجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها روسيا، تسببت في اندلاع حرائق في المنطقة.

وقتل شخص وأصيب خمسة في قصف روسي على منطقة دونيتسك (شرق) حيث تدور معظم المعارك.

كذلك، أصيب خمسة أشخاص في مناطق دنيبرو وزابوريجيا وكييف، وفقا للسلطات المحلية التي وجهت أيضا أصابع الاتهام إلى موسكو.

وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 78 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، أسقط 42 منها.

على الجانب الروسي، أدت ضربات بطائرات بلا طيار أوكرانية إلى مقتل شخص واحد في قرية بيلايا بيريوزكا في منطقة بريانسك الحدودية، حسبما قال الحاكم ألكسندر بوغوماز، متهما كييف بشن "ضربات محددة الهدف ضد مدنيين".

كما اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة منشآت الطاقة "عمدا" مرتين في منطقة كورسك الحدودية.

كذلك، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بتنفيذ ست هجمات على منشآت للطاقة في روسيا، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو حول هذه البنى التحتية.

ويتبادل الطرفان الاتهامات رغم عدم توقيع اتفاق رسمي وعدم الكشف عن مضمون ما تمّ التوافق عليه.

على صعيد آخر، أكّد روبيو أن الولايات المتحدة لن تسمح لجرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتع بحكم ذاتي، بأن تصبح "معتمدة" على الصين.

وقال "لن نسمح للصين بأن تأتي وتقدم لها الكثير من المال حتى تصبح معتمدة على الصين"، وأضاف "في وقت معين، أوضح سكان جرينلاند أنهم يريدون الاستقلال عن الدنمارك. لهذا السبب على الدنمارك التركيز على حقيقة أن سكان جرينلاند لا يريدون أن يكونوا جزءا من الدنمارك".

مقالات مشابهة

  • جمال القليوبي: مصر كانت تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري قبل عام 2017
  • اكتشافات مذهلة بمعبد الرامسيوم تكشف أسرار الحياة اليومية في مصر القديمة
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • عمسيب: إذا كانت الحركات المسلحة لا ترغب في التوجه إلى الفاشر يجب عليها (..)
  • إصابة شاب في حادث بمصر القديمة
  • *«سخمت» نجمة يوم المخطوط العربي في متحف ملوي: رحلة عبر عظمة الحضارة المصرية القديمة
  • واشنطن: سنعرف قريبا ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • حمزة العيلي عن زوجة نضال الشافعي: كانت قمة في الاحترام والرقي
  • ضبط طرود بمبالغ ضخمة من العملة القديمة في السوق العربي الخرطوم