لجريدة عمان:
2025-04-03@09:18:03 GMT

أرض المعجزات

تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT

قبل خمسة وسبعين عامًا وفي عام 1948م تحديدا، احتل العدو الغاشم الأراضي الفلسطينية فذبح وهجّر أهلها منها مما غير المنطقة العربية بالكامل من حيث البنية السياسية والثقافية والاجتماعية حتى اليوم. في الآن ذاته، قدم الفلسطينيون منذ تلك الفترة المشؤومة والتي تعرف بالنكبة الأولى حتى اليوم دروسا للعالم بأجمعه -ولا يزال يفعل- في مشهد يبث القشعريرة في المحب والشانئ لهذا الشعب العظيم.

فكيف استطاع شعب الصمود أمام محتل يمارس ضده التطهير العرقي بفجاجة، ويمارس ضده كل أشكال الطغيان والوحشية المقيتة، بمباركة الدول العظمى وبتغييب كامل للوعي العام في أوروبا وأمريكا وكثير من دول العالم الأخرى. وكيف لغازٍ يكرر أسطوانته المشروخة بالحق في الأرض ولديه كل مقومات الانتصار والبقاء ولا يهدأ له بال ولا مضجع رغم العتاد العسكري والتكنولوجي الكبير الذي يملكه، ولا يستطيع الاستقرار رغم ذلك كله؟

لنعد قليلا إلى الوراء، فقبل أن نتحدث عما تمثله فلسطين اليوم وما يمثله أبطالها، يجب الحديث عن مبادئ في القضية الفلسطينية رُسّخت على مدى أجيال وأثبتت الدور الفعال للبروباغاندا -الدعاية- الإعلامية وما تفعله في تغيير عقلية الشعوب بل وتشكيلها حتى!. وقع العرب ضحية لهذه الدعاية لسنوات طويلة، ولنكون أكثر صدقا مع أنفسنا فقد وقعنا وآباؤنا من قبل في المصيدة التي أرادها العدو لنا، والتي تتمثل في كون الوطن لأصحاب الدين الواحد، قبل أن يتسع هذا المفهوم ويتشظى ليصبح الوطن مخصوصا لأصحاب المذهب الواحد مقابل المذاهب الأخرى، وهو ما تجلت آثاره في بلدان مجاورة لا تزال تحت وطأة هذا التغييب المتعمد للحقائق فصارت الحرب الطائفية والمذهبية الداخلية هي ما تقوض هذه البلدان من الداخل وليس العدو الخارجي. إذا عدنا للوراء قليلا، فسنجد بأن العرب والبلدان العربية ضمت ديانات كثيرة ومذاهب كثيرة جدا، وتعايش أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة في وئام وتلاحم؛ فالوطن يجمع الناس ويفكك الاختلاف دائما، فالوطن هو الهوية العامة والدين هوية خاصة لكل إنسان بذاته.

أدت الدعاية الصهيونية دورا فعالا في عدة جبهات لا تزال آثارها باقية حتى اللحظة، ففي بدايات القرن التاسع عشر بدأت النظرة إلى المواطنين من الديانات الأخرى تحمل شيئا من الريبة والتوجس، فقد كان المسلم واليهودي والمسيحي وأصحاب ديانات أخرى كثيرة يعيشون في ذلك البلد العتيق المعروف بفلسطين في لحمة ووئام. وفور الشروع في تطبيق المخططات الصهيونية، بدأت النزاعات والفُرقة تظهر وتتسع الفجوة بين المواطنين حيث ينظر كل واحد إلى الآخر بعين الريبة والشك. وهو ما كانت تصبو إليه الحركة الصهيونية، فلم يعد الفلسطيني هو المولود في فلسطين والساكن فيها بغض النظر عن ديانته؛ بل صار الذي يعتنق دينا معينا -الإسلام غالبا نتيجة اضطهاد معتنقيه- مقابل اليهودي والمسيحي من نفس الوطن.

يتذكر أجدادنا أناسا عاشوا بينهم بطريقة عادية وكأي مواطن آخر، وكان هؤلاء الناس يعتنقون أديانا أخرى، ولكن آثار النكبة غيرت ديموغرافية الدول العربية فهاجر المختلفون نجاة بحياتهم نتيجة عدم التفرقة بين اليهودي والصهيوني والمسيحي والصليبي والمسلم والإرهابي؛ وهي مصطلحات تكرر استعمالها حتى غدت في عقول الشعوب كالمسلّمات التي لا تقبل المراجعة. فيمكن للمسيحي والمسلم أن يكونا من الصهاينة، ويمكن لليهودي أن يكون مواطنا عربيا عاديا ومعاديا للصهيونية في الآن ذاته. ويمكن أن يكون الإرهابي شخصا لا يؤمن بأي دين البتة، فما يحدد الإنسان الصالح من الطالح إنسانيته الحقيقية وإيمانه الصادق بمبادئه؛ لا شعاراته الدينية التي يلبسها ويخلعها متى ما يشاء وفقا للظروف والمواقف والفرص.

مثلت المواجهة الأخيرة للمقاومة الفلسطينية مثالا حيا لما يفعله الإيمان العميق والصادق والوفاء للأرض والمقدسات مقابل الوحشية الهمجية للمحتل، كما أنها علمتنا أن حب الوطن والإيمان بالذات والهدف النبيل يصنع المعجزات؛ فكيف لشعب مخنوق أسير في مساحة صغيرة وأعداد مكتظة في السجن الكبير المسمى غزة بأن يستبسل ويقاوم المحتل ويصنع التكنولوجيا الخاصة به في ظروف تجعل من المستحيل على الإنسان العادي أن يفعل فيها كل هذا!، بل كيف تتفوق الضحية المنبوذة من الجميع والتي لا تملك قوت يومها فضلا عن الكماليات بأن تتفوق على جلادها المزود بأحدث الاختراعات والتكنولوجيا؟. الإيمان يفعل المستحيل، وغدا تشرق الشمس الساطعة للحرية فتجلو غمامة البؤس وتحرق العدو المحتل وتعود الحقوق لأهلها والوطن لأهله ويتلظى المحتل في شقائه وما جنته يداه بحق الأبرياء فـ «إِنَّ مَوعِدَهُمُ الصُّبحُ أَلَیسَ الصُّبحُ بِقَرِیب».

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الصحفيين تستنكر التصريحات الصهيونية المستفزة حول سيناء وعودة دعوات التهجير

أعلنت نقابة الصحفيين المصريين إدانتها الشديدة واستنكارها القاطع للتصريحات الاستفزازية الصادرة عن المسؤولين الصهاينة حول سيناء، وشددت على انها تمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة المصرية، وحق مصر الكامل والسيادي في تعزيز وجودها العسكري والدفاعي في كامل ترابها الوطني، ومحاولة بائسة لتحويل الأنظار عن الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المدنيين الأبرياء في قطاع غزة، وخاصة في مدينة رفح.

كما أدانت النقابة بأقسى العبارات الدعوات الصهيونية الأخيرة لإخلاء رفح قسرًا، وعودة دعوات التهجير القسري لسكان غزة والتي تمثل استمرارًا للعدوان الوحشي وتجرِّم المدنيين العُزَّل تحت مزاعم كاذبة.

وشددت النقابة على أن هذه التصريحات والممارسات ليست سوى غطاءً يحاول قادة الكيان الصهيوني من خلاله إخفاء فظائع جيش الاحتلال في غزة، وإفشال أي مساعٍ لوقف إطلاق النار أو إيجاد حلول عادلة، وتؤكد على أن ما يحدث في غزة ليس حربًا مشروعة، بل إبادةٌ ممنهجة بحق شعب أعزل، تستدعي تحركًا عربيًا ودوليًا فوريًا لوقف المجازر ومحاكمة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب.

وجددت النقابة رفضها المطلق لمخططات التهجير، وتحمِّل المجتمع الدولي - ولاسيما الولايات المتحدة وأوروبا - مسؤولية التواطؤ المخزي مع هذه الجرائم عبر الدعم السياسي والعسكري المستمر للكيان الصهيوني، كما تشدد النقابة على رفضها للصمت العربي المخزي، أمام ما يجري من فظائع من قبل جيش الاحتلال الصهيوني واستمرار مجازره بحق الشعب الفلسطيني، والتي تمثل واحدة من أكبر عمليات التطهير العرقي في التاريخ الحديث.

وأعلنت النقابة تأييدها الكامل لكل خطوات مؤسسات الدولة المصرية في فرض سيادتها الوطنية على كامل حدودها في سيناء، والذي يأتي في إطار تمسكها المعلن برفض مخططات التهجير، وطالبت بما يلي:

1. مراجعة شاملة وتجميد فوري لاتفاقية كامب ديفيد ردًا على التصريحات المستفزة الأخيرة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.

2. محاكمة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

3. فتح كافة المعابر أمام المساعدات الإنسانية فورًا ووقف الحصار الجائر.

4. حماية الصحفيين الفلسطينيين الذين يدفعون الثمن من دمائهم أثناء نقل الحقيقة، ومحاسبة إسرائيل على استهدافهم المتعمد والذي أدى لاستشهاد 206 زميلا بخلاف عشرات المصابين.

إن النقابة، وهي تحذر من استمرار هذه الجرائم، تطالب كل المؤسسات الإعلامية والحقوقية بفضح الممارسات الصهيونية وكشف زيف الرواية الإسرائيلية، كما تدعو إلى تحرك عاجل من مجلس الأمن والأمم المتحدة لفرض عقوبات دولية على إسرائيل، وإنهاء الصمت الدولي المشين الذي يشكل تواطؤًا يُغذي استمرار العدوان.

لقد آن الأوان لمواجهة هذا العار التاريخي.. فالشعب الفلسطيني لن يُهجَّر، والدم لن يُهدر دون حساب! ولن نسمح بتمرير جرائم الحرب تحت سمع العالم وبصره.

اقرأ أيضاً«نقابة الصحفيين» تدين استهداف الصحفيين الفلسطينيين

نقابة الصحفيين تكرّم الزميلتين نجوى طنطاوي ونفيسة عبد الفتاح

نقابة الصحفيين تتيح استخراج كارت «ميزة» المدفوع مسبقا مجانا للأعضاء بالتعاون مع البنك الأهلي

مقالات مشابهة

  • صلاة إذا صليتها تحققلك المعجزات؟
  • الحكومة الإسرائيلية تقرر إلغاء دخول سوريين للعمل بمستوطنات الجولان المحتل
  •  اللــواء لقـمان بـاراس:أبناء حضرموت الأحرار يعوِّلون على دعم وإسناد السيد القائد لإفشال مخططات المحتل
  • نقابة الصحفيين تستنكر التصريحات الصهيونية حول سيناء وتهجير الفلسطينيين
  • المحافظ باراس: حضرموت تعيش غليانًا غير عادي ضد المحتل
  • الصحفيين تستنكر التصريحات الصهيونية المستفزة حول سيناء وعودة دعوات التهجير
  • "الصحفيين" تستنكر التصريحات الصهيونية المستفزة حول سيناء
  • مظاهرة في المغرب تنديداً بحرب الإبادة الصهيونية على غزة
  • حصيلة صادمة لضحايا زلزال ميانمار.. المأساة تكشف المعجزات
  • أردوغان مهاجما الاحتلال بشدة: نسأل الله أن يقهر إسرائيل الصهيونية