جريدة الوطن:
2025-04-06@18:25:35 GMT

طوفان الأقصى يكسر غطرسة الاحتلال

تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT

طوفان الأقصى يكسر غطرسة الاحتلال

0بدأ كيان بني صهيون احتلال أرض فلسطين من خلال القيام بمجازر ومذابح إرهابيَّة وعمليَّات إبادة لقًرى فلسطينيَّة أحدثَتْ حالةً من الرُّعب بَيْنَ سكَّان فلسطين، على إثرها حدثَتْ هجرة قسريَّة ونزوح جماعي عام 1948م، وهكذا ظلَّ الاحتلال الصهيونيُّ يعيث فسادًا طوال فترة احتلاله لمُدُن فلسطين بمساعدة القوى الدوليَّة التي قرَّرت رعايته واعتبار أمْنِه ضِمْن سياساتها الثابتة، ولذلك لَمْ يتورَّع هذا المُجرِم الصهيوني من ممارسة ساديَّته ضدَّ المَدنيِّين الآمنين، واستمرأَ قتْلَ الأطفال والنساء والعجزة، سواء بعمليَّات تصفيات جماعيَّة أو من خلال تنفيذ حالات اغتيال فرديَّة لقيادات فلسطينيَّة، ولَمْ يكُنِ الصهيوني لِيبقَى في أرض فلسطين لولا هذا الدَّعم الدولي الذي يتشدَّق بحقوق الإنسان رغم انكشاف عَوْرته وبطلان زَيْفه عَبْرَ تلك المنظَّمات الدوليَّة التي لَمْ تستطع إلزامه بإعادة أيٍّ من الحقوق الفلسطينيَّة، وذلك رغم صدور قرارات دوليَّة بشأنها مِثل القرار 242، ولكنَّ منهجيَّته الصهيونيَّة الإجراميَّة ونموذجه الإجرامي لَمْ يكُنْ لِيأبَه بالعدالة أو حقوق الإنسان أو تقرير المصير، لذلك استمرَّ في غيِّه وطُغيانه.

لكنَّ الأنكى والأسوأ هنا أن تصرَّ الدوَل الأوروبيَّة والولايات المُتَّحدة على توفير الحماية والرعاية لهذا الكيان المُجرِم عن سبق إصرار تماهيًا مع جرائمه وهي تعْلَمُ أنَّه كيان لقيط جُمع من شتَّى بقاع الأرض بعد توقيع وعد بلفور في نوفمبر عام 1917م، وهو وعد مَن لا يملك لِمَن لا يملك برعاية دَولة الانتداب البريطاني التي فتحت المجال لليهود بشراء الأراضي وسرقتها بَيْنَ عام 1917 وعام 1947، ثمَّ أكملت عصابات الهاجاناه والأرجون وشتيرن مذابحها، فكَمْ من المذابح والإبادات طالت هذا الشَّعب الصابر المُرابط وما زالت حتَّى اليوم؟! ولا شكَّ أنَّ هذا السلوك الإجرامي الصهيوني لَمْ يتوقَّف في كُلِّ مراحل التاريخ منذ حروب 48م و67م و73م، وما قام به المُجرِم الصهيوني من قتل للأسرى واستمرَّ في تنفيذ حملات الاعتقالات والاجتياحات لمُدُن الضفَّة والقِطاع والاغتيالات التي طالت قيادات فلسطينيَّة وإعلاميَّة وأكاديميَّة طوال الفترات اللاحقة، ولَمْ يتورَّع عن استخدام القذائف المحرَّمة دَوليًّا في جميع الحروب السَّابقة ومارسَ التعذيب في السجون ضدَّ الأطفال والنساء، وهكذا السلوكيَّات السَّاديَّة الإجراميَّة هي حالة ممنهجة متأصِّلة ومتجذِّرة في كيان الاحتلال ومتلازمة صهيونيَّة .
لا يُمكِن لمحتلٍّ أن يدركَ معنى العدالة وقضيَّة الحقوق رغم أنَّ قرار الجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة الصادر في 29 نوفمبر 1947م والذي قضى بإنهاء الانتداب البريطاني بتقسيم فلسطين بَيْنَ دَولة عربيَّة على مساحة 42،3% ودَولة يهوديَّة على مساحة 57،7% من أرض فلسطين التاريخيَّة وإعلان ما يُسمَّى دَولة «إسرائيل» التي ظلَّت تتمدَّد على حساب الحقوق الفلسطينيَّة والعربيَّة واضعةً شعارها على الكنيست من النِّيل إلى الفُرات، ورغم دخول العرب لاحقًا فيما سُمِّي بمفاوضات السَّلام واتفاقيَّات السَّلام مع أكثر من دَولة عربيَّة وانفرطَ عقد رفقاء السِّلاح والبندقيَّة عِندما وقَّعت منظَّمة التحرير الفلسطينيَّة اتفاقيَّة أوسلو برعاية أميركيَّة عام 1993م على أن يتمَّ الاعتراف بالدَّولة الفلسطينيَّة ومعالجة القضايا الرئيسة (اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والترتيبات الأمنيَّة) ولَمْ تجْنِ السُّلطة من مفاوضات الاستسلام سوى خيبات الأمل؛ لأنَّه سلام الضعفاء، وليس سلام الشجعان الذي يتَّكئ على القوَّة .
عرف الشَّعب الفلسطيني أنَّ عودة الحقوق لَنْ تتمَّ إلَّا بالقوَّة، فما أُخذ بالقوَّة لا يستردُّ إلَّا بالقوَّة والعودة إلى ساحة النضال التي بدأها الرعيل الأوَّل أمثال الشيخ عز الدِّين القسَّام الذي استشهد عام 1935م والحاج أمين الحسيني، وبقيَّة المناضلين الأبطال في ذاكرة الحركة الوطنيَّة الفلسطينيَّة. لذا أفرزت السَّاحة الفلسطينيَّة مجددًا أبطالًا كانوا على الوعد أمثال المهندس يحيى عياش والعديد من الأبطال الآخرين؛ لِيُعِيدَ الشَّعب الفلسطيني رسم ملحمة التحرير بعد أربع سنوات من توقيع اتفاقيَّة أوسلو عِندما أيقنوا أنَّ الصهيوني لا يعرف معنى السَّلام فكانت الانطلاقة المقدَّسة التي بدأت بانتفاضة الحجارة عام 1987م وتوالى النضال الفلسطيني لِتقومَ انتفاضة الأقصى المباركة عِندما دنَّس أرييل شارون باحات المسجد الأقصى في 28 سبتمبر عام 2000م، واستمرَّت الانتفاضة خمس سنوات تؤكِّد للشَّعب الفلسطيني أنَّ مشروع التحرير لَنْ يتحقَّقَ إلَّا من خلال هذا الكفاح المقدَّس لِنَيْل حقوقه وتقرير مصيره، وكان من نتائج انتفاضة الأقصى انسحاب الاحتلال من قِطاع غزَّة لِتنموَ شجرة المقاومة في غزَّة وتصمد في عدَّة حروب لاحقًا 08/09م و2012م 2014م الأكثر دمويَّة و2018 و2021م في معركة سيف القدس التي سارع العدوُّ إلى طلب الهدنة ووقف إطلاق النار، وهذه المواجهات كانت المقاومة تسجِّل حالة تصاعديَّة في تطوُّر وقوَّة المقاومة الفلسطينيَّة كمًّا ونَوْعًّاـ وقَدْ قِيل ما قَبل سيف القدس ليس كما بعدَه فكانت معادلة القدس ـ غزَّة نموذجًا للمقاومة بالدِّفاع عن المُرابطين في الأقصى ومناصرة أهالي حيِّ الشيخ جرَّاح وحيِّ سلوان الذي قرَّرت بلديَّة القدس هدم منازلهم وهي تنمُّ عن بلطجيَّة النِّظام الصهيوني. ولكن منذ سيف القدس تأكَّد للعالَم أنَّ هذه المقاومة التي تأسَّست منذ انتفاضة الحجارة ماضية تشقُّ طريق التحرير لاستعادة الحقوق بالقوَّة حتَّى جاءت المفاجأة أخيرًا والتي أذهلت العالَم في السَّابع من أكتوبر 2023م عِندما انطلق أبطال المقاومة من قِطاع غزَّة تطبيقًا لتعليمات إلهيَّة كما قال تعالى في مُحكم كتابه العزيز: «ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» وقَدْ تحقَّقَ في هذه المعركة تحوُّل نَوْعي استراتيجي في إطار الصراع، وتمرَّغت هيبة جيش الاحتلال وقَدْ فاقَ ضحايا العدوِّ خلال ثلاثة أيَّام 1000 قتيل وما يقرب من نصف هذا الرقم من الأسرى وأكثر من ألفَيْ مصاب بعضهم في حالات حرجة، وهو ما لَمْ يحْدُثْ طوال تاريخ الصراع. هذه المعادلة الجديدة في حرب التحرير كرَّسها رجال الله من أبطال غزَّة يساندهم أشقَّاؤهم في الضفَّة الغربيَّة ومناوشات على الحدود الشماليَّة لفلسطين مع حزب الله لَمْ تصل بعد إلى فتح الجبهة الشماليَّة في حرب مفتوحة، لكنَّها أكَّدت على وحدة السَّاحات، وأنَّ وعْدَ الله يقترب على يَدِ هؤلاء الأبطال المتمسِّكين بقضيَّتهم ومشروعهم العظيم أملًا في تحقيق الفتح المُبين، فالله أكبر ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .
قال تعالى: «مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا» هذه الفئة الصَّادقة الصَّابرة المتمسِّكة بأوامر الله تسير على درب العزَّة والكرامة، هدفهم الأسمى تحقيق مشروع التحرير العظيم، ماضون ـ بعونِ الله ـ لا يضرُّهم من خذَلَهم، ولَنْ تخبوا عزائمهم، فما تحقَّق من أهداف يستحقُّ التضحية والفداء، هذه حرب تحرير مشروعة من قِبل أبطال المقاومة .
العدوُّ الصهيوني اليوم أمامه خيار وحيد باستهداف الأبرياء العُزَّل وممارسة عربدته وفق سياسة الأرض المحروقة بعد تمريغ كرامته، يهدف إلى إسقاط مزيدٍ من الضحايا لِترميمِ هَيْبته التي كُسرت، وهنا يجِبُ على الدوَل العربيَّة والإسلاميَّة أن تقفَ وقفةً صادقةً وعدم الاكتفاء ببيانات التنديد والإدانة، بل تُقدِّم كُلَّ أشكال الدَّعم والمساندة، فهذه الفئة القليلة الصَّابرة المُجاهِدة اليوم تمسح عن الأُمَّة غبار الذُّل والمَهانة وتُلقِّن العدوَّ دروسًا في الكرامة، وتُمرِّغ أنفه في التراب، وكما أعلنت دوَل أوروبا صراحة مساندة كيان الاحتلال ننتظر موقفًا مُشرِّفًا واضحًا من قِبل الأشقَّاء العرب والمُسلِمين في معركة طوفان الأقصى، لا سِيَّما وأنَّ العالَم اليوم يعيش حالة تحوُّلات كبرى ينبغي استثمارها في تحقيق العدالة الدوليَّة، وإنهاء الاحتلال وعودة الحقوق لأصحابها.

خميس بن عبيد القطيطي
khamisalqutaiti@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: ة الفلسطینی ة الحقوق أبطال ا ة التی ع ندما

إقرأ أيضاً:

كاتب مسرحي يهودي: المقاومة الفلسطينية مشروعة

#سواليف

قال الممثل وكاتب المسرحيات الأمريكي اليهودي، #والاس_شون، في مقابلة مع الصحفية والإعلامية الأمريكية كاتي هالبر، إنه لا يملك الحق أو المكانة ليحكم على أي فلسطيني في #غزة يردّ بقتل #جندي_إسرائيلي قتل عائلته، مؤكدًا أنه لا يستطيع إدانة من يلجأ للانتقام في ظل هذه الظروف الوحشية.

وشدد شون في تصريحاته التي ترجمتها ونشرتها منصة /إيكو ريبورت/ على “إنستغرام” ورصدتها “قدس برس” اليوم الجمعة، على أن “ما تقوم به إسرائيل من عدوان ووحشية يفوق الوصف”، مضيفًا: “لا يمكن أن تكون أكثر شرًا مما يفعلونه الآن. إنهم يرتكبون أفعالًا تضاهي #فظائع_النازيين، بل إنهم في بعض الجوانب أسوأ، لأنهم لا يخفون جرائمهم بل يكادون يتفاخرون بها”.

وأضاف “على الأقل، كان لدى هتلر قدرٌ أدنى من الأخلاق والحياء دفعه لمحاولة إبقاء جرائمه سرًا، بينما ترتكب #إسرائيل جرائمها علنًا، وتقوم بتجويع الناس ومنع الدواء عن الأطفال وقصف المستشفيات، وهي أعمال #الشر_الشيطاني” على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة د. التل يوضح الفرق بين قيمة الدولار وسعر صرفه 2025/04/04

وتابع قائلاً: “إذا لم تستطع رؤية أن ما تفعله إسرائيل اليوم هو شر، فلا يمكنني التواصل معك”، مؤكدًا أن ما يشعر به الفلسطينيون من غضب وكراهية نتيجة القمع اليومي يفوق قدرة أي شخص في العالم على تخيله، وأن هذا الغضب لن يختفي، بل سيزداد مع كل يوم من الاحتلال والقتل.

وعن عملية “طوفان الأقصى” يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قال شون “من العبثي أن يتصرف البعض وكأن هذا الهجوم وقع من فراغ”، مؤكدًا أن “الفلسطينيين تعرضوا لسوء معاملة لا يُحتمل منذ عام ١٩٤٨ دون أن يكون لهم ذنب في ذلك”.

واستأنف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة فجر يوم الثلاثاء 18 آذار/مارس الماضي، ويواصل بشكل يومي قصف خيام النازحين وأماكن تجمع الفلسطينيين، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات، معظمهم من النساء والأطفال. تأتي هذه الخطوات كوسيلة جديدة لتدمير اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي تم التوصل إليه بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير الماضي.

وارتكبت قوات الاحتلال، بدعم أمريكي أوروبي، بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و19 كانون الثاني/يناير 2025 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى زيادة عدد المفقودين إلى أكثر من 14 ألف شخص.

مقالات مشابهة

  • عبد الرحيم علي: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الحل.. ولا مجال للحرب بالنيابة عن الشعب الفلسطيني
  • 532 مستعمرا يقتحمون الأقصى اليوم
  • “حماس”: جرائم العدو الصهيوني ضدّ أطفالنا لا تسقط بالتقادم
  • تحريض إسرائيلي ضد وزير سوري في الحكومة الجديدة بسبب طوفان الأقصى (شاهد)
  • رئيس وزراء كندا: الحقوق الإقليمية الفلسطينية غير قابلة للمساس (شاهد)
  • كاتب مسرحي يهودي: المقاومة الفلسطينية مشروعة
  • وقفات حاشدة في أمانة العاصمة تنديداً باستمرار العدو الصهيوني في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • نقابة المحامين تدين اقتحام وزير الأمن في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى