جريدة الوطن:
2025-02-27@10:26:56 GMT

توقعات ما بعد مرحلة مستعمرات الغلاف

تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT

توقعات ما بعد مرحلة مستعمرات الغلاف

كتبَتْ فصائل المقاومة الفلسطينيَّة، بمعظم تشكيلاتها الفدائيَّة المُسلَّحة، ملحمةً خالدة في تاريخ الكفاح الوطني التحرُّري للشَّعب العربي الفلسطيني، عِندما توحَّدت قواها على الأرض، وخاضت معًا معركة الاقتحام للعديد من مُستعمرات ما يُسمَّى «الغلاف» أي المُستعمرات المُحيطة بقِطاع غزَّة، وعلى تخوم المنطقة الفاصلة بَيْنَ الأرض المحتلَّة عام 1948، والأرض المحتلَّة عام 1967.


مشاهد الوقائع التي سجَّلها الشَّعب الفلسطيني قَبل أيَّام في قِطاع غزَّة، أعادت تنشيط ذاكرتي عِندما كنَّا في بيروت أثناء الحصار صَيْف العام 1982، حين صعدنا، عشرات المقاتلين الفدائيِّين الشبَّان والمَدنيِّين من المواطنين، على عددٍ من آليَّات جيش الاحتلال التي سيطرنا عَلَيْها في مواجهات ومعارك جنوب بيروت، وتمَّ سحبُها إلى داخل مناطق في بيروت الغربيَّة.
وقائع الصمود والثبات تكرَّرت الآن بعد زمن مضى من حصار بيروت، فما جرى في القِطاع وعلى جبهة الاشتباك مع جيش الاحتلال وفرار المستوطنين، كان الردُّ المناسب على ما يجري من اقتحامات من قِبل عصابات المستوطنين لباحات الأقصى، والتنكيل بالمرابطين والمرابطات على أرضه. فكانت الرسالة صارخةً وواضحة بأنَّ الأقصى والضفَّة الغربيَّة والقِطاع أرض واحدة وقضيَّة واحدة، كما الأرض المحتلَّة عام 1948، وبالتَّالي لَنْ تُتركَ القدس وحيدة أمام غول التنكيل والتهويد، على يَدِ المستوطنين القادمين من أصقاع العالَم إلى فلسطين، وبحماية جيش الاحتلال، وبقيادة الوزير المهووس إيتمار بن جفير رئيس ما يُسمَّى «الحرس القومي».
إنَّ مرحلة ما بعد المواجهات الأخيرة على القِطاع ستكُونُ بالضرورة قاسية، فجيش الاحتلال، وبقيادة أركانه وحكومة المتطرِّفين بقيادة نتنياهو، لَنْ يتركوا القِطاع دُونَ ضرباتٍ قَدْ تكُونُ قاسية، خصوصًا من سلاح الجوِّ، بعد أن مَرَّغَ الفلسطينيون أنف جيش الاحتلال في التراب.
الضربات المتوقعة، وإن كانت مؤلمة بحقِّ فلسطين وشَعبها، لَنْ تدفعَ الفلسطينيِّين للرضوخ في ظلِّ هرولة المكُّوك السِّياسي بَيْنَ بعض العواصم الإقليميَّة وبإشراف من واشنطن في أيِّ جهد لاحتواء الموقف تحت عنوان «تهدئة» أو «هدنة» أو …إلخ.
المكُّوك السِّياسي الذي اعتدْنا على نشاطه وحركته بعد كُلِّ عدوان على القِطاع أو الضفَّة الغربيَّة، سيُواجِه الآن صعوبات كبيرة بعد أن أصبحَ بِيَدِ الفصائل والقوى الفلسطينيَّة أعداد وافرة من جنود جيش الاحتلال، والذين لا مجال لإطلاقهم دُونَ صفقات تبادل كبيرة مقابل تحرير كُلِّ الأسرى الفلسطينيِّين من سجون الاحتلال.
وأغْلَبُ الظَّن، ستكُونُ شروط «التهدئة» أو «الهدنة» هذه المرَّة مغايرة تمامًا عن المرَّات السَّابقة، وعلى رأسها البدء بخطوات عمليَّة من قِبل الاحتلال لفكِّ الحصار عن قِطاع غزَّة، والكفِّ عن ممارساته وتشجيعه لحالة انفلات المستوطنين في القدس والاعتداء على الأقصى والمُصلِّين.
إنَّ المرحلة الآتية صعبة، وقَدْ تكُونُ حبلى بالتطوُّرات، فالفعل الكفاحي الفلسطيني، وبالرغم من الحالة العربيَّة التي لا تسرُّ صديقًا، إلَّا أنَّ الشَّعب الفلسطيني ما زال يمتلك مخزونًا هائلًا من الإرادة الفولاذيَّة، ومن إرادة المواجهة، والتمسُّك بحقوقه الوطنيَّة كاملة، حتَّى لو طال أمَدُ الصراع مع الاحتلال.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: جیش الاحتلال الق طاع

إقرأ أيضاً:

خبير سياسي: مخططات التهجير تواجه صمودًا من الشعب الفلسطيني

أكد الدكتور أحمد فؤاد خبير الشؤون الإسرائيلية، أن العمليات العسكرية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، تعد سياسة ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم، مشيرًا إلى أن هذا الأمر كان هدفًا للاحتلال قبل السابع من أكتوبر، لكنه أصبح أكثر وضوحًا بعد هذا التاريخ.

وأضاف «فؤاد»، خلال مداخلة هاتفية، عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الدولة المصرية كانت قد حذرت قبل السابع من أكتوبر من أن هذه الممارسات الإسرائيلية ستزعزع استقرار الشرق الأوسط، وأن الاحتلال يسعى لتهجير الفلسطينيين من خلال تدمير البنية التحتية وتجريف الأراضي، مما يجعل المنطقة غير صالحة للسكن.

وأشار إلى أن الاحتلال أجبر 40 ألف فلسطيني على النزوح من منازلهم في الضفة الغربية، خاصة في المخيمات التي تتعرض للاقتحامات المستمرة، مشيرًا إلى أن هذه المخططات تواجه صمودًا من الشعب الفلسطيني ومواقف حكيمة من الجانب المصري، مؤكدًا على أن المجتمع الإسرائيلي من الداخل يشهد انقسامًا حول استمرار المستوطنات في أراضي الضفة الغربية، حيث لا يوجد توافق على هذا الأمر.

مقالات مشابهة

  • مُحطم أسطورة الحواجز المحصنة.. من هو الأسير الفلسطيني كاظم زواهرة بعد الإفراج عنه؟
  • الوضع الفلسطيني بين غزة والضفة
  • الاحتلال كان ينوي قصف جنازة نصر الله.. والطيران الحربي حلق في أجواء بيروت
  • الهلال الأحمر الفلسطيني: شهيد و31 مصابا في اشتباكات مع الاحتلال بنابلس
  • تادي الأسير الفلسطيني: استشهاد 59 أسيرا داخل سجون الاحتلال
  • محافظ طوباس: الاحتلال يستخدم كل أنواع الأسلحة لقمع الشعب الفلسطيني
  • عشرات المستوطنين المتطرفين يقتحمون الأقصى
  • المصري الديمقراطي يدين جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني
  • وزير الخارجية: إعداد خطة شاملة لإعادة إعمار غزة دون خروج الشعب الفلسطيني
  • خبير سياسي: مخططات التهجير تواجه صمودًا من الشعب الفلسطيني