نظم متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية معرض «منظور رقمي على التراث الثقافي المصري والإيطالي: جولة افتراضية ثقافية مشتركة»، اليوم، بحضور الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، وريكاردو جواريجليا؛ السكرتير الأول لوزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، وبيترو فاكانتي بيركو، نائبًا عن السفير الإيطالي في القاهرة، وقدمها الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية.

أكد الدكتور أحمد زايد، أن مصر وإيطاليا يجمعهما تاريخ طويل من التعاون منذ العصور القديمة وحتى الآن، حيث زار العديد من الرومان مصر وأقاموا فيها، كما عاش العديد من الإيطاليين في مصر ولا يزالون، خاصة في الإسكندرية، التي تعد مدينة متعددة الثقافات، كما أن مكتبة الإسكندرية تعد شريكًا رئيسيًا في التعاون الثقافي المصري الإيطالي منذ تأسيسها. 

معرض بمناسبة مرور مائة عام على اكتشاف قبر الفرعون الذهبي

وأشار زايد إلى أن مكتبة الإسكندرية والسفارة الإيطالية في القاهرة نظمتا مؤخرًا معرضا بمناسبة مرور مائة عام على اكتشاف قبر الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، والذي شهد إقبالا كبيرا من زوار المكتبة، كما تزامن معه تنظيم معرض فني بعنوان «التحطيب والتارانتيلا» من قبل الجانب الإيطالي بالتعاون مع المركز الفني في قطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية.

وأوضح أن متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والجانب الإيطالي أعدوا في وقت سابق، معرضًا للزيارات الافتراضية إلى أشهر المدن الإيطالية مثل روما وفلورنسا والبندقية، بعنوان «تجربة التراث الافتراضي - جسر رقمي بين مصر وإيطاليا»، والذي جاء في إطار التعاون المثمر لدعم التراث الثقافي العالمي، وإشراك جميع فئات المجتمع وقطاعاته للتعرف على تراث وثقافة بلدهم، وتعريفهم بحضارة الشعوب الأخرى لرفع الوعي الأثري والثقافي بينهم. 

جولة افتراضية سياحية 

وأضاف مدير مكتبة الإسكندرية، أن المعرض شمل أيضًا تطبيق تفاعلي في الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد حول التراث المشترك بين البلدين، إذ استمتع من خلاله الزائرون بمدينة القاهرة ومناطقها السياحية مثل الأهرامات وقلعة محمد علي، كما استمتعوا بجولة افتراضية مماثلة في المدن الإيطالية مثل بينيفينتو، بالإضافة إلى مشاهدة مجموعة فريدة من الصور للقاهرة وروما وفلورنسا والبندقية وبينيفينتو.

ولفت إلى أن في المرحلة الثانية من هذا التعاون أعد الجانب الإيطالي جولات بصرية لأشهر القطع في ثلاثة متاحف رئيسية في مكتبة الإسكندرية، وهي: متحف الآثار، ومتحف المخطوطات، ومتحف السادات، بالإضافة إلى معرض شادي عبد السلام.

موعد المعرض 

وأوضح أن المعرض مستمر خلال الفترة من 11 إلى 18 أكتوبر، يتضمن معرضًا للصور لنفس المواقع التراثية في ملحق المتحف، بالإضافة إلى أجهزة متصلة بنظارات الواقع الافتراضي تقدم جولات افتراضية داخل بعض المتاحف والمواقع التراثية في مصر وإيطاليا.

سكرتير وزير خارجية إيطاليا يهدي مدير مكتبة الإسكندرية «مفتاح رقمي»

وفي بداية كلمته، عبر ريكاردو جواريجليا، السكرتير الأول لوزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، عن تواجده في مدينة الإسكندرية، وذلك لمدى التشابه الكبير بين الإسكندرية وإيطاليا، مؤكدًا أنه يشعر بالفخر للتحدث عن علاقة الصداقة التي تجمع بين مصر وإيطاليا، وخاصة هذا المعرض الذي يساهم في الثقافة العالمية، هذه العلاقة تمثلت في زيارة رئيس الوزراء الإيطالي ومقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ثلاث زيارات مصرية لمصر منذ توليه منصبه.

وشدد على أن العلاقات بين الشعبين قوية ورمزية ويجمعهما تاريخ طويل من الحضارة، موضحًا أنه بواسطة هذه التقنية قام بجولة افتراضية للاستمتاع بأجواء نهر النيل، وتجول حول الأهرامات بواسطة جمل، وهما اثنين من عناصر الثقافة المصرية الجميلة.

وأضاف أن المعرض هو ثمرة التعاون بين مكتبة الإسكندرية والجانب الإيطالي ممثل في السفارة الإيطالية في القاهرة، سوف يساهم في مساعدة المواطنين على استكشاف تاريخها والتعرف عليه بواسطة التقدم التقني، كما أنه سوف يعود بفوائد على الاقتصاد المصري ويقوم بتحسين صورة مصر حول العالم مما يساهم في دعم السياحة وفرص العمل في هذا القطاع.

وأكد أن مصر وإيطاليا تساهمان في التاريخ والحضارة حول العالم، وهو إرث من الماضي مستمر حتي اليوم وسوف نقوم بنقله للأجيال القادمة، كما أن مشروع اليوم يزيد قطعة جديدة في تاريخ العلاقات التي تجمع بين البلدين الصديقين.

وفي الختام قدم «جواريجليا» هدية إلى الدكتور أحمد زايد عبارة عن «مفتاح رقمي» يحوي معلومات، كما قام برفقة الوفد المرافق له بجولة تفقدية لمتحفي المخطوطات والآثار، بالإضافة إلى تجربة التمتع بجولة افتراضية في المتاحف التي تضمها المكتبة والمناطق السياحية الإيطالية، من خلال أجهزة متصلة بنظارات الواقع الافتراض.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: مكتبة الإسكندرية سفارة ايطاليا جولة افتراضية معرض مكتبة الإسكندرية بمکتبة الإسکندریة مکتبة الإسکندریة مصر وإیطالیا بالإضافة إلى متحف الآثار

إقرأ أيضاً:

من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟

التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.

فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.

نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.

حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.

وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.

لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.

أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.

وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.

لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.

هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”

الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.

هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.

كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.

لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.

الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.

وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”

لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.

قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.

هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟

Sent from Yahoo Mail for iPhone

zoolsaay@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • انطلاق كأس البيت الروسي لكرة القدم في نسختها الخامسة بالإسكندرية
  • انطلاق النسخة الخامسة من بطولة «كأس البيت الروسي» لكرة القدم بالإسكندرية بمشاركة مصرية وروسية
  • قرعة مونديال "القدم الشاطئية" توقع "الأحمر" مع البرازيل وإيطاليا
  • انطلاق أولى فعاليات ملتقى الإسكندرية الدولي لسينما الأطفال
  • مدير قناة الإخبارية السورية لسانا: تأخير انطلاق القناة بسبب العقوبات على سوريا وستواكب كل الأحداث الجارية في سوريا من منظور وطني
  • غدا.. مكتبة القاهرة الكبرى تحتفل باليوم العالمي لكتاب الطفل
  • دهوك.. انطلاق معرض كار شو لعشاق السيارات الكلاسيكية (صور)
  • قبل انطلاقه.. عرض أفلام الدورات السابقة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في مكتبة الإسكندرية
  • مفاجأة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاق الدورة الـ11
  • من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟