هل تطفئ مبادرة مدبولى نار الأسعار؟
تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT
باعة: تجار الجملة مسئولون عن رفع الأسعار.. والمبيعات تراجعت بنسبة 70%رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء: المحتكرون حولوا الاقتصاد الحر إلى اقتصاد مر.. و«من أمن العقاب أساء الأدب»محمد عطوة: يجب عمل الباركود لجميع السلع
قبل أيام تدخلت الحكومة على خط مواجهة الغلاء، اجتمع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء مع رئيس اتحاد الغرف التجارية وعدد من المصنعين والمنتجين، بحضور محافظ البنك المركزى وعدد من الوزراء، وذلك لدفع الجهود لخفض أسعار السلع الأساسية فى الأسواق للتخفيف عن كاهل المواطن.
وقال مدبولى فى بيان عقب الاجتماع، إنه جرى التوافق بين الحكومة والصناع والتجار على مبادرة لخفض أسعار السلع الأساسية وذلك فى ظل رصد ارتفاعات شديدة فى أسعار السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة.
فيما أكد اتحاد الغرف التجارية، أن السلع التى تمس الأسر البسيطة تم التوافق على العمل على خفض أسعارها بنسب واضحة يشعر بها المواطنون، بعد استعراض آليات خفض الأسعار والتوافق على تنفيذ عدد منها.
هذه المبادرة جاءت بعدما شهدت الأسواق ارتفاعًا جنونيًا فى الأسعار، بمجرد الإعلان عن زيادة علاوة غلاء المعيشة لبعض الموظفين ولأصحاب المعاشات ورفع الحد الأدنى للدخل لأصحاب الدرجة السادسة من موظفى الحكومة وقطاع الأعمال، فبعد دقائق معدودات من إعلان تلك الزيادات ارتفعت أسعار أغلب السلع-إن لم يكن كلها- والغريب أن تلك الزيادة وقعت دون حدوث أى زيادة فى مستلزمات الإنتاج، ودون أى زيادات فى قيمة الدولار مقابل الجنيه.
والعجيب أن زيادات الأسعار طالت كل شيء رغم أن زيادات العلاوة الاستثنائية لن يحصل عليها سوى شريحة من المصريين وليس كل المصريين!
فعلاوة غلاء المعيشة، التى صارت 600 جنيه، بدلا من 300 جنيه، قاصرة على موظفى الحكومة والقطاع العام فقط، فأغلب القطاع الخاص لن يلتزم بها، كما أن زيادة الحد الأدنى للدخل للدرجة السادسة، ليصبح 4 آلاف جنيه، بدلا من 3500 جنيه، قاصر أيضا على أصحاب هذه الدرجة من موظفى الحكومة وقطاع الأعمال العام فقط، أما زيادة الفئات المالية الممنوحة، للمستفيدين من «تكافل وكرامة»، فهؤلاء أساسا معدمون، كذلك الحال فى زيادات أصحاب المعاشات، البالغ عددهم حوالى 11 مليون مصرى فقط.
والأكثر غرابة أن الأسعار زادت قبل أن يحصل المستحقون للزيادات الأخيرة مليمًا واحدًا منها، وهو ما يعنى أن التجار ابتلعوا العلاوة قبل أن تصل لمستحقيها!
والسؤال هل تطفيء مبادرة مدبولى نار الأسعار؟
يجيب عمرو حامد، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، بأن الأسواق بدأت تشهد انخفاضًا نسبيًا ملحوظًا فى الأسعار، مؤكدا أن الأيام المقبلة ستشهد انخفاضًا فى الأسعار بشكل ملحوظ فى جميع السلع، بعدما شهدت الأسواق فى الفترات الأخيرة ارتفاعًا فى الأسعار بشكل قوى، موضحًا أنه كان لابد أن يتم اتخاذ تلك الخطوة من قبل الحكومة والتجار لوقف ارتفاع الأسعار والعمل على انخفاضها، مثمنًا مبادرة الحكومة والتجار لخفض الأسعار.
وقالت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، إن الخطوة التى اتخذتها الحكومة والاتفاق مع التجار لخفض الأسعار، كان لابد منها بعد فوضى الأسعار التى شهدتها الأسواق المصرية، نتيجة عدم وجود تسعيرة تضبط الأسواق، مؤكدة أن الأسواق المصرية تحتاج للمزيد من الوقت لضبط الأسعار بها، لافتة أن ضبط الأسعار لا يمكن أن يتم بضغطة زر، نتيجة للكثافة العددية كل عام، فهناك زيادة عددية كل عام تقدر باثنين مليون مولود كل عام، يحتاجون إلى زيادة الانتاج بشكل ضخم، مؤكدة أن زيادة المواليد تلتهم أى زيادة فى الانتاج، لافتة لأننا نحتاج أن يكون لدينا زيادة فى الإنتاج بما يوازى الزيادة فى المواليد.
وأكدت أن تجار الجملة يضعون الأسعار بحسب آليات السوق، مؤكدة أنه كلما زادت الحلقات الوسيطة زاد سعر السلعة، وقالت: لا يمكن أن يكون هناك أسعار موحدة فى الأسواق، إلا بوجود تسعيرة جبرية، والحكومة لا تستطيع أن تفرض تسعيرة جبرية، لكون الاقتصاد المصرى اقتصادًا حرًا، وسبق أن وضعت الحكومة تسعيرة استرشادية، ولكنها لم تعجب التجار، وتم إهمالها!
وأكدت أن انضباط الأسواق يأتى من تنظيم الأسواق نفسها، والقضاء على عشوائية الأسواق وتقليل الحلقات الوسيطة التى تتداول السلع حتى تصل للمستهلك، وزيادة الإنتاجية ثم نخلق المنافسة، وزيادة الإنتاج عامل قوى لضبط الأسواق.
وأوضحت أن من يملك السلعة هو من يفرض سعرها، مطالبة المستهلكين أن يكونوا إيجابيين أكثر فيسألوا عن أسعار السلع عند أكثر من تاجر قبل اتخاذ قرار الشراء، حتى لا يقع فى فخ الغلاء الوهمى، وللقضاء على جشع التجار، كما يجب على المستهلكين عدم شراء السلع بكميات كبيرة، وعدم الاهتمام بالكم على حساب الكيف.
الكل يشكو
وتبرأ عدد من تجار التجزئة فى أسواق الفاكهة والخضراوات، من الزيادات الأخيرة فى الأسعار مؤكدين أن تجار الجملة يبيعون لهم السلع بأسعار مرتفعة جدا، فى الوقت الذى انخفضت فيه حركة الشراء بنسبة تصل إلى70%، مشيرين إلى أن الخضراوات والفاكهة لا يمكن تخزينها لمدة طويلة إذ تبدأ فى الذبول بعد يومين، وهو ما يسبب خسائر فادحة لديهم.
وقال أحمد تاجر فاكهة فى سوق سليمان جوهر بالدقى، إن حركة الشراء والبيع منخفضة جدا، نتيجة أن الفاكهة تأتى من تجار الجملة بأسعار مرتفعة، وبالتالى تباع للزبائن بأسعار مرتفعة، مؤكدا أن تجار الجملة يرفعون أسعارهم بشكل كبير، كما أن الفلاح رفع أسعار زراعاته نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة وارتفاع أسعار البنزين التى رفعت تكلفة الرى، مؤكدًا هناك خلل فى المنظومة التجارية سواء من التجار والباعة والمزارعين، مطالبا بسرعة ضبط الأسعار.
وقال أيمن كمال، عامل فى أحد المحال التجارية لبيع الخضراوات والفاكهة، إن هناك انخفاضًا فى حركة البيع والشراء، تصل إلى 70%، مؤكدا أن التجار يحاولون تقليل الأسعار على القدر المستطاع لكى يتمكن من بيع بضاعته، ولكن الخضراوات والفاكهة تأتى إلى تجار التجزئة بثمن مرتفع.
وقال ياسر سعد، تاجر تجزئة «أشترى الخضراوات والفاكهة من تجار الجملة بأسعار مرتفعة، وأواجه ارتفاعا فى أسعار الإيجار وفواتير الكهرباء، وبالتالى أجد نفسى مجبرا على رفع الأسعار».
فيما رفض المواطنون مبررات التجار، مؤكدين أن هناك استغلال واضح من قبلهم لرفع الأسعار، وسط غياب الرقابة، مطالبين بضرورة وضع تسعيرة استرشادية للتجار، للحد من جشعهم وتحكمهم فى السواق.
وأكد كثير من المواطنين، أن هناك جشعًا واضحًا من قبل التجار، مستغلين حالة الفوضى وعدم الرقابة على الأسواق من قبل الجهات الرقابية، مؤكدين أن هناك سلعًا تباع بأكثر من سعر فى المنطقة الواحدة، وأن كل تاجر يبيع سلعته حسب السعر الذى يريده، وقالوا إن التجار رفعوا الأسعار أضعافا مضاعفة، ولا نتوقع بعد مبادرة الحكومة الأخيرة سوى تراجع طفيف فى الأسعار.
وقال عبدالله يوسف- موظف- إن هناك استغلالًا واضحًا للجميع من قبل التجار، مؤكدا أن هناك فوضى فى الأسعار من تاجر لآخر بنفس المنطقة، وأصبح كل تاجر يبيع السلعة على هواه وبالسعر الذى يرضى جشعه، وأغلبهم يبررون الزيادة بسعر الدولار، فهل يستوردون الخضار والفاكهة من خارج مصر لكى يتحدثوا عن الدولار؟!.»
وأضاف: يجب شن حملات تفتيش دورية على الأسواق، لضبط الأسعار فى أسرع وقت.
وقالت إيمان محمد، موظفة، إن ارتفاع الأسعار فى الأسواق، وراءه جشع التجار، فكل تاجر يريد أن يضاعف أرباحه، فى ظل غياب الرقابة على الأسواق، كما أن الكثير من الباعة يضعون أسعار وهمية على بضاعتهم، وعندما تقرر الشراء تفاجأ بسعر مغاير تماما، وحذرت من انتشار الشائعات مؤكدة أنها عامل رئيسى فى رفع الأسعار، والمواطن البسيط دائمًا يكون هو الضحية.
الاقتصاد المر
محمود العسقلانىويقول محمود العسقلانى، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء: إن جشع التجار جعلهم يرفعون أسعار السلع، بمجرد الإعلان عن علاوة الغلاء التى لم تطبق حتى الآن، والتى من المفترض أن يوافق عليها البرلمان قبل تطبيقها، مؤكدًا أن عدم الرقابة سيزيد من الوضع صعوبة، مضيفًا أن الزيادة فى أسعار البصل- وحده أكلت العلاوة، رغم إعلان الحكومة وقف تصديره، ومع ذلك زاد سعر الكيلو إلى 30 جنيها.
وقال «العسقلانى: العلاوة الجديدة ستدخل جيوب التجار فالأسعار ارتفعت أكثر من قيمة العلاوة.
وأضاف: الحل الوحيد لهذا الأمر هو تفعيل الرقابة ومحاسبة محتكرى السلع والمتلاعبين بالأسعار، مؤكدًا أن جميع السلع فى مصر يحتكرها تجار وصناع معروفون بالأسماء ويجب محاسبتهم لأنهم باحتكارهم للسلع يرتكبون جرائم من شأنها هدم السلام الاجتماعى للوطن، فارتفاع الأسعار بهذا الشكل يعد جريمة فى حق المستهلكين ولا يجب السكوت عليه.
وتابع: للأسف ليس هناك ضابط ولا رابط فى الأسواق، وعندما يرفع التجار الأسعار لا يجدون من يقول لهم لماذا ترفعون السعر، مشيرا إلى أن ما يحدث فى الأسواق المصرية ليس له علاقة بالاقتصاد الحر وقال: ما يحدث فى مصر ليس له علاقة بالاقتصاد الحر، فهو فى الحقيقة اقتصاد مر فالدول المتقدمة التى أخذت بنظام الاقتصاد الحر، لا بد لكل صانع أو تاجر أن يبلغ الأجهزة المعنية بزيادات الأسعار قبل الحدوث ويحدد قيمة الزيادة وسببها، لكن فى مصر من يرفع سعر السلعة بدون سبب، وربما يكون السر فى ذلك هو المقولة الشهيرة: «من أمن العقاب أساء الأدب».
المضاربة
الدكتور محمد عطوةقال الدكتور محمد عطوة، الخبير الاقتصادى، إن غالبية الاقتصادى المصرى قائم على المضاربة، والكثير من التجار يخزنون السلع، لكى يرتفع سعرها فيبيعونها بأسعار مضاعفة».
وأضاف «للقضاء على هذه التجاوزات الخطيرة ينبغى عمل «باركود» لكل السلعة يحدد فيه السعر، حتى الخضراوات يجب أن تكون مغلفة ويكون لها باركود حتى لا يستطيع التجار البيع بغير السعر المدون على المنتج.
وأكد أن حالة الجشع التى تسيطر على الأسواق تحتاج إلى ضربة قوية من الأجهزة الرقابية لكى يتم إيقاف جشع التجار، موضحا أن الأسواق تفتقد الرقابة فى الوقت الراهن».
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اتحاد الغرف التجارية البنك المركزى محافظ البنك المركزى غلاء المعيشة قطاع الأعمال العام تكافل وكرامة الأسواق المصرية الخضراوات والفاکهة الاقتصاد الحر ا فى الأسعار أسعار السلع على الأسواق تجار الجملة رفع الأسعار فى الأسواق جشع التجار مؤکدا أن ارتفاع ا زیادة فى أن هناک من قبل
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: لن تكون هناك زيادات في الأسعار بالمستقبل القريب
كشف الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، عن استراتيجيات الحكومة المصرية لمواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية، في إطار زيارة وفد صندوق النقد الدولي لمصر لمناقشة برنامج الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن هناك توجيهات رئاسية واضحة بضرورة تقديم صورة دقيقة عن الوضع الاقتصادي المصري في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.
وأشار بدرة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية فاتن عبد المعبود في برنامج "صالة التحرير" على قناة "صدى البلد"، إلى أن صندوق النقد الدولي يظهر تفهمًا للوضع الاقتصادي في مصر، ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تعليق بعض الشروط المفروضة على برنامج الإصلاح.
وأكد أن رئيس الوزراء أعلن اليوم عن توجيهات رئاسية بعدم اتخاذ أي إجراءات جديدة تزيد من الأعباء على المواطنين، مشددًا على أنه لن تكون هناك زيادات في الأسعار في المستقبل القريب.
وأضاف أن الدفعة الجديدة من قرض صندوق النقد الدولي، والتي تبلغ قيمتها حوالي مليار و300 مليون دولار، سيتم صرفها دون فرض أعباء إضافية على المواطنين، مؤكدًا أنه لن يكون هناك تعويم جديد للجنيه المصري، مع احتمال تغير سعر صرف الدولار بنسبة لا تتجاوز5% سواء بالزيادة أو الانخفاض.